في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَوْقَفَ الْعَالِمَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَوْقِفَهُ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ ثُمَّ قَالَ يَا عِبَادَ اللَّهِ انْسُبُونِي فَقَالُوا أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ فَأَنَا مَوْلَاكُمْ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ يَقُولُ هُوَ ذَلِكَ وَ هُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ وَ أَوْلَى بِهِ فَهَذَا مَوْلَاهُ وَ أَوْلَى بِهِ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ بَايَعَ لَهُ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا عُمَرُ فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ فَبَايَعَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ التِّسْعَةِ ثُمَّ لِرُؤَسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَبَايَعُوا كُلُّهُمْ فَقَامَ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ قَالَ بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَدْ وُكِّدَتْ عَلَيْهِمُ الْعُهُودُ وَ الْمَوَاثِيقُ ثُمَّ إِنَّ قَوْماً مِنْ مُتَمَرِّدِيهِمْ وَ جَبَابِرَتِهِمْ تَوَاطَئُوا بَيْنَهُمْ إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم كَائِنَةٌ لَنَدْفَعَنَّ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الْأَمْرَ وَ لَا نَتْرُكَنَّهُ لَهُ فَعَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِمْ وَ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَقُولُونَ لَقَدْ أَقَمْتَ عَلِيّاً أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْنَا كَفَيْتَنَا بِهِ مَئُونَةَ الظَّلَمَةِ لَنَا وَ الْجَائِرِينَ فِي سِيَاسَتِنَا وَ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمْ خِلَافَ ذَلِكَ مِنْ مُوَالاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَ أَنَّهُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ مُقِيمُونَ وَ لِدَفْعِ الْأَمْرِ عَنْ مُحِقِّهِ مُؤْثِرُونَ فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً عَنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الَّذِي أَمَرَكَ بِنَصْبِ عَلِيٍّ إِمَاماً وَ سَائِساً لِأُمَّتِكَ وَ مُدَبِّراً وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَ لَكِنَّهُمْ مُوَاطِئُونَ عَلَى هَلَاكِكَ وَ هَلَاكِهِ يُوَطِّنُونَ أَنْفُسَهُمْ عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى عَلِيٍّ إِنْ كَانَتْ بِكَ كَائِنَةٌ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَاتَّصَلَ ذَلِكَ مِنْ مُوَاطَاتِهِمْ وَ قِيلِهِمْ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ سُوءِ تَدْبِيرِهِمْ عَلَيْهِ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَدَعَاهُمْ وَ عَاتَبَهُمْ فَاجْتَهَدُوا فِي الْأَيْمَانِ وَ قَالَ أَوَّلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا اعْتَدَدْتُ بِشَيْءٍ كَاعْتِدَادِي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ لَقَدْ رَجَوْتُ أَنْ يَفْسَحَ اللَّهُ بِهَا لِي فِي الْجِنَانِ وَ يَجْعَلَنِي فِيهَا مِنْ أَفْضَلِ النُّزَّالِ وَ السُّكَّانِ وَ قَالَ ثَانِيهِمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَثِقْتُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ اللَّهِ مَا يَسُرُّنِي إِنْ نَقَضْتُهَا أَوْ نَكَثْتُ بَعْدَ مَا أَعْطَيْتُ مِنْ نَفْسِي مَا أَعْطَيْتُ وَ إِنْ كَانَ لِي طِلَاعَ مَا بَيْنَ الثَّرَى إِلَى الْعَرْشِ لَئَالِي رَطْبَةٌ وَ جَوَاهِرُ فَاخِرَةٌ وَ قَالَ ثَالِثُهُمْ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صِرْتُ مِنَ الْفَرَحِ بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ مِنَ السُّرُورِ وَ الْفَتْحِ مِنَ الْآمَالِ فِي رِضْوَانِ اللَّهِ مَا أَيْقَنْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهَا لَمُحِّصَتْ عَنِّي بِهَذِهِ الْبَيْعَةِ وَ حَلَفَ عَلَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ لَعَنَ مَنْ بَلَّغَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ خِلَافَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَتَابَعَ بِهَذَا الِاعْتِذَارِ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَ الْمُتَمَرِّدِينَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ يُخادِعُونَ اللَّهَ يَعْنِي يُخَادِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِإِبْدَائِهِمْ خِلَافَ مَا فِي جَوَانِحِهِمْ وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ أَيْضاً الَّذِينَ سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ مَا يَضُرُّونَ بِتِلْكَ الْخَدِيعَةِ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ فَاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ عَنْ نُصْرَتِهِمْ وَ لَوْ لَا إِمْهَالُهُ لَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ فُجُورِهِمْ وَ طُغْيَانِهِمْ وَ ما يَشْعُرُونَ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ وَ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى نِفَاقِهِمْ وَ كَذِبِهِمْ وَ كُفْرِهِمْ وَ يَأْمُرُهُ بِلَعْنِهِمْ فِي لَعْنَةِ الظَّالِمِينَ النَّاكِثِينَ وَ ذَلِكَ اللَّعْنُ لَا يُفَارِقُهُمْ فِي الدُّنْيَا يَلْعَنُهُمْ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ وَ فِي الْآخِرَةِ يُبْتَلَوْنَ بِشَدَائِدِ عَذَابِ اللَّهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ بِمَا اعْتَذَرُوا تَكَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَبِلَ ظَوَاهِرَهُمْ وَ وَكَلَ بَوَاطِنَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ لَكِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ أَخْرِجْ هَؤُلَاءِ الْمَرَدَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِكَ عَنْهُمْ فِي عَلِيٍّ وَ نَكْثِهِمْ لِبَيْعَتِهِ وَ تَوْطِينِهِمْ نُفُوسَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ عَلِيّاً لِيَظْهَرَ مِنَ الْعَجَائِبِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ طَوَاعِيَةِ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ السَّمَاءِ لَهُ وَ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ لَمَّا أَوْقَفَهُ مَوْقِفَكَ وَ أَقَامَهُ مُقَامَكَ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ عَلِيّاً غَنِيٌّ عَنْهُمْ وَ أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُمْ انْتِقَامَهُ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ فِيهِ وَ فِيهِمُ التَّدْبِيرُ الَّذِي بَالِغَةٌ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي هُوَ عَامِلٌ بِهَا وَ مُمْضٍ لِمَا يُوجِبُهَا فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ مَا اتَّصَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ الْمُوَاطَاةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)لَمَّا اسْتَنْفَرَ عِنْدَ صَفْحِ بَعْضِ جِبَالِ الْمَدِينَةِ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِنُصْرَتِكَ وَ مُسَاعَدَتِكَ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى خِدْمَتِكَ وَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِكَ فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جِنَانِ اللَّهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ نَاعِمِينَ وَ إِنْ خَالَفُوكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُمْ يَصِيرُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُعَذَّبِينَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ عَلِيّاً سَعِدْتُمْ وَ إِنْ خَالَفْتُمْ شَقِيتُمْ وَ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِمَنْ سَيُرِيكُمُوهُ وَ بِمَا سَيُرِيكُمُوهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ سَلْ رَبَّكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ أَنْتَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدُهُمْ أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ مَا شِئْتَ فَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فَانْقَلَبَتْ فِضَّةً ثُمَّ نَادَتْهُ الْجِبَالُ يَا عَلِيُّ وَ يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَدَّنَا لَكَ إِنْ أَرَدْتَ إِنْفَاقَنَا فِي أَمْرِكَ فَمَتَى دَعَوْتَنَا أَجَبْنَاكَ لِتُمْضِيَ فِينَا حُكْمَكَ وَ تُنْفِذَ فِينَا قَضَاءَكَ ثُمَّ انْقَلَبَتْ ذَهَباً كُلُّهَا وَ قَالَتْ مَقَالَةَ الْفِضَّةِ ثُمَّ انْقَلَبَتْ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ عَبِيراً وَ جَوَاهِرَ وَ يَوَاقِيتَ وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ فَنَادَتْهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ الْمُسَخَّرَاتُ لَكَ ادْعُنَا مَتَى شِئْتَ لِتُنْفِقَنَا فِيمَا شِئْتَ نُجِبْكَ وَ نَتَحَوَّلْ لَكَ إِلَى مَا شِئْتَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ سَلِ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَنْتَ سَيِّدُهُمْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُقَلِّبَ أَشْجَارَهَا لَكَ رِجَالًا شَاكِينَ الْأَسْلِحَةَ وَ صُخُورَهَا أُسُوداً وَ نُمُوراً وَ أَفَاعِيَ فَدَعَا اللَّهَ عَلِيٌّ بِذَلِكَ فَامْتَلَأَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْهَضَبَاتُ وَ قَرَارُ الْأَرْضِ مِنَ الرِّجَالِ الشَّاكِينَ السِّلَاحَ الَّذِينَ لَا يَفِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ الْمَعْهُودِينَ وَ مِنَ الْأُسُودِ وَ النُّمُورِ وَ الْأَفَاعِي حَتَّى طُبِّقَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْأَرَضُونَ وَ الْهَضَبَاتُ كُلٌّ يُنَادِي يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ قَدْ سَخَّرَنَا اللَّهُ لَكَ وَ أَمَرَنَا بِإِجَابَتِكَ كُلَّمَا دَعَوْتَنَا إِلَى اصْطِلَامِ كُلِّ مَنْ سَلَّطْتَنَا عَلَيْهِ فَمَتَى شِئْتَ فَادْعُنَا نُجِبْكَ وَ مَا شِئْتَ فَأْمُرْنَا بِهِ نُطِعْكَ يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الشَّأْنِ الْعَظِيمِ مَا لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُصَيِّرَ لَكَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَ جَوَانِبَهَا هَيْئَةً وَاحِدَةً كَصُرَّةِ كِيسٍ لَفَعَلَ أَوْ يَحُطَّ لَكَ السَّمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ لَفَعَلَ أَوْ يَرْفَعَ لَكَ الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ لَفَعَلَ أَوْ يُقَلِّبَ لَكَ مَا فِي بِحَارِهَا الْأُجَاجِ مَاءً عَذْباً أَوْ زِئْبَقاً أَوْ بَاناً أَوْ مَا شِئْتَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَدْهَانِ لَفَعَلَ وَ لَوْ شِئْتَ أَنْ يُجَمِّدَ الْبِحَارَ أَوْ يَجْعَلَ سَائِرَ الْأَرْضِ هِيَ الْبِحَارَ لَفَعَلَ لَا يَحْزُنُكَ تَمَرُّدُ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ وَ خِلَافُ هَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ فَكَأَنَّهُمْ بِالدُّنْيَا قَدِ انْقَضَتْ عَنْهُمْ كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا وَ كَأَنَّهُمْ بِالْآخِرَةِ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِمْ كَأَنْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا يَا عَلِيُّ إِنَّ الَّذِي أَمْهَلَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ وَ فِسْقِهِمْ فِي تَمَرُّدِهِمْ عَنْ طَاعَتِكَ هُوَ الَّذِي أَمْهَلَ فِرْعَوْنَ ذَا الْأَوْتَادِ وَ نُمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَ مَنِ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ مِنْ ذَوِي الطُّغْيَانِ وَ أَطْغَى الطُّغَاةِ إِبْلِيسَ رَأْسَ أَهْلِ الضَّلَالاتِ مَا خُلِقْتَ أَنْتَ وَ لَا هُمْ لِدَارِ الْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِدَارِ الْبَقَاءِ وَ لَكِنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ وَ لَا حَاجَةَ بِرَبِّكَ إِلَى مَنْ يَسُوسُهُمْ وَ يَرْعَاهُمْ وَ لَكِنَّهُ أَرَادَ تَشْرِيفَكَ عَلَيْهِمْ وَ إِبَانَتَكَ بِالْفَضْلِ فِيهِمْ وَ لَوْ شَاءَ لَهَدَاهُمْ: قَالَ فَمَرِضَتْ قُلُوبُ الْقَوْمِ لَمَّا شَاهَدُوا ذَلِكَ مُضَافاً إِلَى مَا كَانَ مِنْ مَرَضِ أَجْسَامِهِمْ لَهُ وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَيْ فِي قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَرِّدِينَ الشَّاكِّينَ النَّاكِثِينَ لِمَا أَخَذْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْعَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بِحَيْثُ تَاهَتْ لَهُ قُلُوبُهُمْ جَزَاءً بِمَا أَرَيْتَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ مُحَمَّداً وَ يَكْذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّا عَلَى الْعَهْدِ وَ الْبَيْعَةِ مُقِيمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ لِلْبَيْعَةِ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِإِظْهَارِ نَكْثِ الْبَيْعَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَتُشَوِّشُونَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَ تُحَيِّرُونَهُمْ فِي مَذَاهِبِهِمْ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لِأَنَّنَا لَا نَعْتَقِدُ دِينَ مُحَمَّدٍ وَ لَا غَيْرَ دِينِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ فِي الدِّينِ مُتَحَيِّرُونَ فَنَحْنُ نَرْضَى فِي الظَّاهِرِ بِمُحَمَّدٍ بِإِظْهَارِ قَبُولِ دِينِهِ وَ شَرِيعَتِهِ وَ نَقْضِي فِي الْبَاطِنِ عَلَى شَهَوَاتِنَا فَنَتَمَتَّعُ وَ نَتْرُكُهُ وَ نُعْتِقُ أَنْفُسَنَا مِنْ رِقِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَكُفُّهَا مِنْ طَاعَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ لِكَيْ إِنْ أَبَّدَ أَمْرَهُ فِي الدُّنْيَا كُنَّا قَدْ تَوَجَّهْنَا عِنْدَهُ وَ إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُهُ كُنَّا قَدْ سَلَّمْنَا عَلَى أَعْدَائِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بِمَا يَفْعَلُونَ أُمُورَ أَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَرِّفُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم نِفَاقَهُمْ فَهُوَ يَلْعَنُهُمْ وَ يَأْمُرُ الْمُسْلِمِينَ بِلَعْنِهِمْ وَ لَا يَثِقُ بِهِمْ أَيْضاً أَعْدَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُنَافِقُونَهُمْ أَيْضاً كَمَا يُنَافِقُونَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَا يَرْتَفِعُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَ لَا يَحُلُّونَ عِنْدَهُمْ مَحَلَّ أَهْلِ الثِّقَةِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عليه السلام) وَ إِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ النَّاكِثِينَ الْبَيْعَةَ قَالَ لَهُمْ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَبِي ذَرٍّ آمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ وَ بِعَلِيٍّ الَّذِي وَقَفَهُ مَوْقِفَهُ وَ أَقَامَهُ مُقَامَهُ وَ أَنَاطَ مَصَالِحَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِهِ فَآمِنُوا بِهَذَا النَّبِيِّ وَ سَلِّمُوا لِهَذَا الْإِمَامِ وَ سَلِّمُوا لَهُ ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً كَمَا آمَنَ النَّاسُ الْمُؤْمِنُونَ كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ قَالُوا فِي الْجَوَابِ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِ لَا لِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَجْسُرُونَ عَلَى مُكَاشَفَتِهِمْ بِهَذَا الْجَوَابِ وَ لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِيهِمْ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَاثِقُونَ بِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ لِمَا أَعْطَوْا عَلِيّاً خَالِصَ وُدِّهِمْ وَ مَحْضَ طَاعَتِهِمْ وَ كَشَفُوا رُءُوسَهُمْ بِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ حَتَّى إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم طَحْطَحَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَ أَهْلَكَهُمْ سَائِرُ الْمُلُوكِ وَ الْمُخَالِفِينَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَيْ فَهُمْ بِهَذَا التَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم جَاهِلُونَ سُفَهَاءُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ الْأَخِفَّاءُ الْعُقُولِ وَ الْآرَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ حَقَّ النَّظَرِ فَيَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ وَ يَعْرِفُوا بِهِ صِحَّةَ مَا نَاطَهُ بِعَلِيٍّ(عليه السلام)مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا حَتَّى بَقُوا لِتَرْكِهِمْ تَأَمُّلَ حُجَجِ اللَّهِ جَاهِلِينَ وَ صَارُوا خَائِفِينَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ ذَوِيهِ وَ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ وَ لَا يُؤْمِنُونَ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَهْلِكُونَ مَعَهُ فَهُمُ السُّفَهَاءُ حَيْثُ لَا يَسْلَمُ لَهُمْ بِنِفَاقِهِمْ هَذَا لَا مَحَبَّةُ مُحَمَّدٍ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مَحَبَّةُ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ بِهِ وَ بِهِمْ يُظْهِرُونَ لِمُحَمَّدٍ مِنْ مُوَالاتِهِ وَ مُوَالاةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ النَّوَاصِبِ كَمَا يُظْهِرُونَ لَهُمْ مِنْ مُعَادَاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِمْ وَ بِهَذَا يُقَدِّرُونَ أَنَّ نِفَاقَهُمْ مَعَهُمْ كَنِفَاقِهِمْ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْلِعُ نَبِيَّهُ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيَخْسَأُهُمْ وَ يَلْعَنُهُمْ وَ يُسْقِطُهُمْ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أخبار الغدير و ما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته(ع)و تفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة