الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في معاني الأخبار: الْحَافِظُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ مُعَلِّلِ بْنِ نُفَيْلٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ بَسَّامٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ وَ مَنْ كُنْتُ إِمَامَهُ فَعَلِيٌّ إِمَامُهُ وَ مَنْ كُنْتُ أَمِيرَهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَذِيرَهُ فَعَلِيٌّ نَذِيرُهُ وَ مَنْ كُنْتُ هَادِيَهُ فَعَلِيٌّ هَادِيهِ وَ مَنْ كُنْتُ وَسِيلَتَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَعَلِيٌّ وَسِيلَتُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ. قال الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بعد نقل الأخبار في معنى من كنت مولاه فعلي مولاه نحن نستدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على علي بن أبي طالب(عليه السلام)و استخلفه و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا فيما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوهم إليه من خلاف ذلك و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوهم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين. إنا و مخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قام يوم غدير خم و قد جمع المسلمين فقال أيها الناس أ لست ﴿‏أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ فقالوا اللهم بلى قال صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقال اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله ثم نظرنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست ﴿‏أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ ثم في معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله تعالى و نظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة. يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبده و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الثلاثة الأوجه مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر. مهلا بني عمنا مهلا موالينا. لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا. و يحتمل أن يكون المولى العاقبة قال الله عز و جل ﴿‏مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ‏﴾ أي عاقبتكم و ما يئول بكم الحال إليه و يحتمل أن يكون المولى ما يلي الشيء مثل خلفه و قدامه قال الشاعر. فغدت كلا الفرجين تحسب أنه. مولى المخالفة خلفها و أمامها. و لم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه لأن ذلك معروف معلوم و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم و لا خلف و لا قدام لأنه لا معنى له و لا فائدة و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل فلان مولاي إذا كان مالك طاعته فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله من كنت مولاه فعلي مولاه لأن الأقسام التي يحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيناه و لم يبق قسم غير هذا فوجب أن يكون هو الذي عناه بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه و مما يؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم أ لست ﴿‏أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ ثم قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه فدل ذلك على أن معنى مولى هو أنه أولى بهم من أنفسهم لأن المشهور في اللغة و العرف أن الرجل إذا قال لرجل إنك أولى بي من نفسي فقد جعله مطاعا آمرا عليه و لا يجوز أن يعصيه و أنا لو أخذنا بيعة على رجل و أقر بأنا أولى به من نفسه لم يكن له أن يخالفنا في شيء نأمره به لأنه إن خالفنا بطل معنى إقراره بأنا أولى به من نفسه و لأن العرب أيضا إذا أمر منهم إنسان إنسانا بشيء و أخذه بالعمل به و كان له أن يعصيه فعصاه قال له يا هذا أنا أولى بنفسي منك إن لي أن أفعل بها ما أريد و ليس ذلك لك مني فإذا كان قول الإنسان أنا أولى بنفسي منك يوجب له أن يفعل بنفسه ما يشاء إذا كان في الحقيقة أولى بنفسه من غيره وجب لمن هو أولى بنفسه منه أن يفعل به ما يشاء و لا يكون له أن يخالفه و لا يعصيه إذا كان ذلك كذلك. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست ﴿‏أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ فأقروا له بذلك ثم قال متبعا لقوله الأول بلا فصل فمن كنت مولاه فعلي مولاه فقد علم أن قوله مولاه عبارة عن المعنى الذي أقروا له بأنه أولى بهم من أنفسهم فإذا كان إنما عنى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله من كنت مولاه أني أولى به فقد جعل ذلك لعلي بن أبي طالب(عليه السلام)بقوله صلى الله عليه وآله وسلم فعلي مولاه لأنه لا يصلح أن يكون عنى بقوله فعلي مولاه قسما من الأقسام التي أحلنا أن يكون النبي عناها في نفسه لأن الأقسام هي أن يكون مالك رق أو معتقا أو معتقا أو ابن عم أو عاقبة أو خلفا أو قداما فإذا لم يكن لهذه الوجوه فيه صلى الله عليه وآله وسلم معنى لم يكن لها في علي(عليه السلام)أيضا معنى و بقي ملك الطاعة فثبت أنه عناه و إذا وجب ملك طاعة المسلمين لعلي(عليه السلام)فهو معنى الإمامة لأن الإمامة إنما هي مشتقة من الايتمام بالإنسان و الايتمام هو الاتباع و الاقتداء و العمل بعمله و القول بقوله و أصل ذلك في اللغة سهم يكون مثالا يعمل عليه السهام و يتبع بصنعه صنعها و بمقداره مقدارها فإذا وجبت طاعة علي(عليه السلام)على الخلق استحق معنى الإمامة. فإن قالوا إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما جعل لعلي(عليه السلام)بهذا القول فضيلة شريفة و إنها ليست الإمامة قيل لهم هذا في أول تأدي الخبر إلينا قد كانت النفوس تذهب إليه فأما تقسيم الكلام و تبيين ما يحتمله وجوه لفظة المولى في اللغة حتى يحصل المعنى الذي جعله لعلي(عليه السلام)بها فلا يجوز ذلك لأنا قد رأينا أن اللغة تجيز في لفظة المولى وجوها كلها لم يعنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله في نفسه و لا في علي(عليه السلام)و بقي معنى واحد فوجب أنه الذي عناه في نفسه و في علي(عليه السلام)و هو ملك الطاعة. فإن قالوا فلعله قد عنى معنى لم نعرفه لأننا لا نحيط باللغة قيل لهم لو جاز ذلك لجاز لنا في كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و كل ما في القرآن أن نقول لعله عنى به ما لم يستعمل في اللغة و نشكك فيه و ذلك تعليل و خروج من التفهم و نظير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست ﴿‏أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ فلما أقروا له بذلك قال فمن كنت مولاه فعلي مولاه قول رجل لجماعة أ ليس هذا المتاع بيني و بينكم نبيعه و الربح بيننا نصفان و الوضيعة كذلك فقالوا له نعم قال فمن كنت شريكه فزيد شريكه فقد أعلم أن ما عناه بقوله فمن كنت شريكه إنما عنى أنه المعنى الذي قررهم به بدءا من بيع المتاع و اقتسام الربح و الوضيعة ثم جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و كذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست ﴿‏أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ و إقرارهم له بذلك ثم قوله صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت مولاه فعلي مولاه إنما هو إعلام أنه عنى بقوله المعنى الذي أقروا به بدءا و كذلك جعله لعلي(عليه السلام)بقوله فعلي مولاه كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيد بقوله فزيد شريكه و لا فرق في ذلك فإن ادعى مدع أنه يجوز في اللغة غير ما بيناه فليأت به و لن يجده. فإن اعترضوا بما يدعونه من زيد بن حارثة و غيره من الأخبار التي يختصون بها لم يكن ذلك لهم لأنهم راموا أن يخصوا معنى خبر ورد بإجماع بخبر رووه دوننا و هذا ظلم لأن لنا أخبارا كثيرة تؤكد معنى من كنت مولاه فعلي مولاه و تدل على أنه إنما استخلفه بذلك و فرض طاعته هكذا يروى نصا في هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم و عن علي(عليه السلام)فيكون خبرنا المخصوص بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه نحتج به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها و تقسيم الكلام و رده إلى الصحيح منه و لا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه و لا من دلالته ما لنا. و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم شهدت بأن زيدا أصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب و ذلك قبل يوم غدير خم بمدة طويلة لأن يوم الغدير كان بعد حجة الوداع و لم يبق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده إلا أقل من ثلاثة أشهر فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجة على الخبر المجمع عليه و لو أن زيدا كان حاضرا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير لم يكن حضوره بحجة لكم أيضا لأن جميع العرب عالمون بأن مولى النبي مولى أهل بيته و بني عمه مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم فلم يكن لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم لأنه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل ابن أخي أبي النبي ليس بابن عمه فيقوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقول فمن كان ابن أخي أبي فهو ابن عمي و ذلك فاسد لأنه عبث و ما لا يفعله إلا اللاعب السفيه و ذلك منفي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن قال قائل إن لنا أن نروي في كل خبر نقلته فوقبت ما يدل على معنى من كنت مولاه فعلي مولاه قيل له هذا غلط في النظر لأن عليك أن تروي من أخبارنا أيضا ما يدل على معنى الخبر مثل ما جعلته لنفسك في ذلك فيكون خبرنا الذي نخص به مقاوما لخبرك الذي تختص به و يبقى من كنت مولاه فعلي مولاه من حيث أجمعنا على نقله حجة لنا عليكم موجبا ما أوجبناه به من الولاية على النص و هذا كلام لا زيادة فيه. فإن قال قائل فهلا أفصح النبي صلى الله عليه وآله وسلم باستخلاف علي(عليه السلام)إن كان كما تقولون و ما الذي دعاه إلى أن يقول فيه قولا يحتاج فيه إلى تأويل و تقع فيه المجادلة قيل له لو لزم أن يكون الخبر باطلا أو لم يرد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم المعنى الذي هو الاستخلاف و إيجاب فرض الطاعة لعلي(عليه السلام)لأنه يحتمل التأويل أو لأن غيره عندك أبين و أفصح عن المعنى للزمك إن كنت معتزليا أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه ﴿‏لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ‏﴾ أي لا يرى لأن قولك لا يرى يحتمل التأويل و أن الله عز و جل لم يرد بقوله في كتابه ﴿‏وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ‏﴾ إنه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم فإنه لو أراد ذلك لأوضحه بأن يقول قولا لا يقع فيه التأويل و أن يكون الله عز و جل لم يرد بقوله ﴿‏وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ‏﴾ أن كل قاتل المؤمن ففي جهنم كانت معه أعمال صالحة أم لا لأنه لم يبين ذلك بقول لا يحتمل التأويل و إن كنت أشعريا لزمك ما لزم المعتزلة بما ذكرناه كله لأنه لم يبين ذلك بلفظ يفصح عن معناه الذي هو عندك بالحق. و إن كان من أصحاب الحديث قيل له يلزمك أن لا يكون قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنكم ترون ربكم كما ترون القمر في ليلة البدر لا تضامون في رؤيته لأنه قال قولا يحتمل التأويل و لم يفصح به و هو لا يقول ترونه بعيونكم لا بقلوبكم و لما كان هذا الخبر يحتمل التأويل و لم يكن مفصحا علمنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعن به الرؤية التي ادعيتموها و هذا اختلاط شديد لأن أكثر الكلام في القرآن و أخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلسان عربي و مخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدل على مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: و ربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمل الكلام و لا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست ﴿‏أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏﴾ ثم قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يعني الطاعة و أنه أولى بهم من أنفسهم ثم قال فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه لأن معنى فمن كنت مولاه هو فمن كنت أولى به من نفسه لأنها عبارة عن ذلك بعينه إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك أ لا ترى أن قائلا لو قال لجماعة أ ليس هذا المتاع بيننا نبيعه و نقتسم الربح و الوضيعة فيه فقالوا له نعم فقال فمن كنت شريكه فزيد شريكه كان كلاما صحيحا و العلة في ذلك أن الشركة هي عبارة عن معنى قول القائل هذا المتاع بيننا نقتسم الربح و الوضيعة فلذلك صح بعد قول القائل فمن كنت شريكه فزيد شريكه و كذا صح بعد قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أولى بكم من أنفسكم فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأن مولاه عبارة عن قوله أ لست أولى بكم من أنفسكم و إلا فمتى لم تكن اللفظة التي جاءت مع الفاء الأولى عبارة عن المعنى الأول لم يكن الكلام منتظما أبدا و لا مفهوما و لا صوابا بل يكون داخلا في الهذيان و من أضاف ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفر بالله العظيم و إذا كانت لفظة فمن كنت مولاه تدل على من كنت أولى به من نفسه على ما أريناه و قد جعلها بعينها لعلي(عليه السلام)فقد جعل أن يكون علي(عليه السلام)أولى بالمؤمنين من أنفسهم و ذلك هو الطاعة لعلي(عليه السلام)كما بينا بدءا. و مما يزيد ذلك بيانا أن قوله(عليه السلام)فمن كنت مولاه فعلي مولاه لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله فمن كنت مولاه أي من كنت أولى به من نفسه و إن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا أنه يكون كلاما مختلفا فاسدا غير منتظم و لا مفهم معنى و لا مما يلفظ به حكيم و لا عاقل. فقد لزم بما مر من كلامنا و بينا أن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أولى بكم من أنفسكم أنه يملك طاعتهم و لزم أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم فمن كنت مولاه إنما أراد به فمن كنت أملك طاعته فعلي(عليه السلام)يملك طاعته بقوله فعلي مولاه و هذا واضح و الحمد لله على معونته و توفيقه.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أخبار الغدير و ما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي على إمامته(ع)و تفسير بعض الآيات النازلة في تلك الواقعة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.