في كشف اليقين: الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَارُونَ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ قَامَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَ كَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَ اتَّبَعُوا مَرْضَاةَ الرَّحْمَنِ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَ الْإِيمَانَ وَ يَا مَنْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ تَعَاشَيْتُمْ أَمْ نَسِيتُمْ أَمْ بَدَّلْتُمْ أَمْ غَيَّرْتُمْ أَمْ خَذَلْتُمْ أَمْ عَجَزْتُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ فِينَا مَقَاماً أَقَامَ لَنَا عَلِيّاً فَقَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَهَذَا أَمِيرُهُ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى طَاعَتُكَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ بَعْدِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُوصِيكُمْ بِأَهْلِ بَيْتِي خَيْراً فَقَدِّمُوهُمْ وَ لَا تَقَدَّمُوهُمْ وَ أَمِّرُوهُمْ وَ لَا تَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي مَنَارُ الْهُدَى وَ الْمَدْلُولُونَ عَلَى اللَّهِ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْهَادِي لِمَنْ ضَلَّ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلِيٌّ الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ مُعَلِّمُ أُمَّتِي وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي وَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ طَاعَتُهُ مِنْ بَعْدِي كَطَاعَتِي عَلَى أُمَّتِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُوَلِّ عَلَى عَلِيٍّ أَحَداً مِنْكُمْ وَ وَلَّاهُ فِي كُلِّ غَيْبَةٍ عَلَيْكُمْ أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا كَانَ مَنْزِلَتُهُمَا وَاحِداً وَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا غِبْتُ عَنْكُمْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ عَلِيّاً فَقَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي أَ وَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ فِي بَيْتِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَقَالَ لَنَا إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنِ اتَّخِذْ أَخاً مِنْ أَهْلِكَ وَ أَجْعَلَهُ نَبِيّاً وَ أَجْعَلَ أَهْلَهُ لَكَ وُلْداً وَ أُطَهِّرَهُمْ مِنَ الْآفَاتِ وَ أَخْلَعَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ فَاتَّخَذَ مُوسَى هَارُونَ وَ وُلْدَهُ وَ كَانُوا أَئِمَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ الَّذِينَ يَحِلُّ لَهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ مَا يَحِلُّ لِمُوسَى أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَتَّخِذَ عَلِيّاً أَخاً كَمُوسَى اتَّخَذَ هَارُونَ أَخاً وَ أَتَّخِذَ وُلْدَهُ وُلْداً كَمَا اتَّخَذَ وُلْدَ هَارُونَ وُلْداً فَقَدْ طَهَّرْتُهُمْ كَمَا طُهِّرَ وُلْدُ هَارُونَ أَلَا وَ إِنِّي خَتَمْتُ بِكَ النَّبِيِّينَ فَلَا نَبِيَّ بَعْدَكَ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ وَ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ يَوْماً فَأَلْفَيْتُهُ يُكَلِّمُ رَجُلًا أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا أَرَى وَجْهَهُ فَقَالَ فِيمَا يُخَاطِبُهُ يَا مُحَمَّدُ مَا أَنْصَحَهُ لَكَ وَ لِأُمَّتِكَ وَ أَعْلَمَهُ بِسُنَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَ فَتَرَى أُمَّتِي تَنْقَادُ لَهُ بَعْدَ وَفَاتِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَتْبَعُهُ مِنْ أُمَّتِكَ أَبْرَارُهَا وَ يُخَالِفُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِكَ فُجَّارُهَا وَ كَذَلِكَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ كَانَ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَطْوَعَهُمْ لَهُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ وَصِيّاً كَمَا اتَّخَذْتَ عَلِيّاً وَصِيّاً وَ كَمَا أُمِرْتَ بِذَلِكَ فَسَخِطَ بَنُو إِسْرَائِيلَ سِبْطُ مُوسَى خَاصَّةً فَلَعَنُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ عَنَفُوهُ وَ وَضَعُوا لَهُ أَمْرَهُ فَإِنْ أَخَذَتْ أُمَّتُكَ كَسَنَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَّبُوا وَصِيَّكَ وَ جَحَدُوا أَمْرَهُ وَ نَبَذُوا خِلَافَتَهُ وَ غَالَطُوهُ فِي عِلْمِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّي يُنْبِئُ أَنَّ أُمَّتِي تَخْتَلِفُ عَلَى أَخِي وَ وَصِيِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ إِنِّي أُوصِيكَ يَا أُبَيُّ بِوَصِيَّةٍ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهَا لَمْ تَزَلْ بِخَيْرٍ يَا أُبَيُّ عَلَيْكَ بِعَلِيٍّ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ النَّاصِحُ لِأُمَّتِي الْمُحْيِي لِسُنَّتِي وَ هُوَ إِمَامُكُمْ بَعْدِي فَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَقِيَنِي عَلَى مَا فَارَقْتُهُ عَلَيْهِ وَ مَنْ غَيَّرَ وَ بَدَّلَ لَقِيَنِي نَاكِثاً لِبَيْعَتِي عَاصِياً لِأَمْرِي جَاحِداً لِنُبُوَّتِي لَا أَشْفَعُ لَهُ عِنْدَ رَبِّي وَ لَا أَسْقِيهِ مِنْ حَوْضِي فَقَامَتْ إِلَيْهِ رِجَالُ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا اقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا سَمِعْتَ وَ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع الأخبار الدالة على إمامته من طرق الخاصة و العامة