في الخصال: أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الرَّائِدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: أَتَى رَأْسُ الْيَهُودِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ وَقْعَةِ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا أَخَا الْيَهُودِ قَالَ إِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا بَعَثَ نَبِيّاً أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَيْهِمْ فِيهِ عَهْداً يُحْتَذَى عَلَيْهِ وَ يُعْمَلُ بِهِ فِي أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ يَمْتَحِنُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فَأَخْبِرْنِي كَمْ يَمْتَحِنُ اللَّهُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ كَمْ يَمْتَحِنُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ مِنْ مَرَّةٍ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِ الْأَوْصِيَاءِ إِذَا رَضِيَ مِحْنَتَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ بِحَقٍّ عَمَّا تَسْأَلُ عَنْهُ لَتُقِرَّنَّ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى لَئِنْ أَجَبْتُكَ لَتُسْلِمَنَّ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُمْ فَإِذَا رَضِيَ طَاعَتَهُمْ وَ مِحْنَتَهُمْ أَمَرَ الْأَنْبِيَاءَ أَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ فِي حَيَاتِهِمْ وَ أَوْصِيَاءَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَ يَصِيرُ طَاعَةُ الْأَوْصِيَاءِ فِي أَعْنَاقِ الْأُمَمِ مِمَّنْ يَقُولُ بِطَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ(عليهم السلام)ثُمَّ يَمْتَحِنُ الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ وَفَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ لِيَبْلُوَ صَبْرَهُمْ فَإِذَا رَضِيَ مِحْنَتَهُمْ خَتَمَ لَهُمْ بِالسَّعَادَةِ لِيُلْحِقَهُمْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ قَدْ أَكْمَلَ لَهُمُ السَّعَادَةَ قَالَ لَهُ رَأْسُ الْيَهُودِ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْنِي كَمِ امْتَحَنَكَ اللَّهُ فِي حَيَاةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَرَّةٍ وَ كَمِ امْتَحَنَكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ مَرَّةٍ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِكَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِيَدِهِ وَ قَالَ انْهَضْ بِنَا أُنْبِئْكَ بِذَلِكَ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئْنَا بِذَلِكَ مَعَهُ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَحْتَمِلَهُ قُلُوبُكُمْ قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِأُمُورٍ بَدَتْ لِي مِنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئْنَا بِذَلِكَ فَوَ اللَّهِ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهُ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَصِيُّ نَبِيٍّ سِوَاكَ وَ إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَبْعَثُ بَعْدَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم نَبِيّاً سِوَاهُ وَ إِنَّ طَاعَتَكَ لَفِي أَعْنَاقِنَا مَوْصُولَةٌ بِطَاعَةِ نَبِيِّنَا فَجَلَسَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَنِي فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي بِنِعْمَةِ اللَّهِ لَهُ مُطِيعاً قَالَ وَ فِيمَ وَ فِيمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّنَا وَ حَمَلَهُ الرِّسَالَةَ وَ أَنَا أَحْدَثُ أَهْلِ بَيْتِي سِنّاً أَخْدُمُهُ فِي بَيْتِهِ وَ أَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ فِي أَمْرِهِ فَدَعَا صَغِيرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ كَبِيرَهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَ هَجَرُوهُ وَ نَابَذُوهُ وَ اعْتَزَلُوهُ وَ اجْتَنَبُوهُ وَ سَائِرُ النَّاسِ مُقْصِينَ لَهُ وَ مُبْغِضِينَ وَ مُخَالِفِينَ عَلَيْهِ قَدِ اسْتَعْظَمُوا مَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِمْ مِمَّا لَمْ يَحْتَمِلْهُ قُلُوبُهُمْ وَ تُدْرِكْهُ عُقُولُهُمْ فَأَجَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَحْدِي إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ مُسْرِعاً مُطِيعاً مُوقِناً لَمْ يَتَخَالَجْنِي فِي ذَلِكَ شَكٌّ فَمَكَثْنَا بِذَلِكَ ثَلَاثَ حِجَجٍ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَلْقٌ يُصَلِّي أَوْ يَشْهَدُ لِرَسُولِ اللَّهِ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ ابْنَةِ خُوَيْلِدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ وَ قَدْ فَعَلَ ثُمَ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً لَمْ تَزَلْ تَخَيَّلَ الْآرَاءَ وَ تَعَمَّلَ الْحِيَلَ فِي قَتْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى كَانَ آخِرُ مَا اجْتَمَعَتْ فِي ذَلِكَ يَوْمَ الدَّارِ دَارِ النَّدْوَةِ وَ إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ حَاضِرٌ فِي صُورَةِ أَعْوَرِ ثَقِيفٍ فَلَمْ تَزَلْ تَضْرِبُ أَمْرَهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ آرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَنْتَدِبَ مِنْ كُلِ فَخِذٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ثُمَّ يَأْخُذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَيْفَهُ ثُمَّ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَيَضْرِبُونَهُ جَمِيعاً بِأَسْيَافِهِمْ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُوهُ فَإِذَا قَتَلُوهُ مَنَعَتْ قُرَيْشٌ رِجَالَهَا وَ لَمْ تُسَلِّمْهَا فَيَمْضِي دَمُهُ هَدَراً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ وَ أَخْبَرَهُ بِاللَّيْلَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَ السَّاعَةِ الَّتِي يَأْتُونَ فِرَاشَهُ فِيهَا وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ إِلَى الْغَارِ فَأَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْخَبَرِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَضْطَجِعَ فِي مَضْجَعِهِ وَ أَقِيَهُ بِنَفْسِي فَأَسْرَعْتُ إِلَى ذَلِكَ مُطِيعاً لَهُ مَسْرُوراً لِنَفْسِي بِأَنْ أُقْتَلَ دُونَهُ فَمَضَى لِوَجْهِهِ وَ اضْطَجَعْتُ فِي مَضْجَعِهِ وَ أَقْبَلَتْ رِجَالاتُ قُرَيْشٍ مُوقِنَةً فِي أَنْفُسِهَا أَنْ تَقْتُلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا اسْتَوَى بِي وَ بِهِمُ الْبَيْتُ الَّذِي أَنَا فِيهِ نَاهَضْتُهُمْ بِسَيْفِي فَدَفَعْتُهُمْ عَنْ نَفْسِي بِمَا قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ وَ النَّاسُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَ ابْنَ عُتْبَةَ كَانُوا فُرْسَانَ قُرَيْشٍ دَعَوْا إِلَى الْبِرَازِ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَبْرُزْ لَهُمْ خَلْقٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَنْهَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ صَاحِبَيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَ قَدْ فَعَلَ وَ أَنَا أَحْدَثُ أَصْحَابِي سِنّاً وَ أَقَلُّهُمْ لِلْحَرْبِ تَجْرِبَةً فَقَتَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِي وَلِيداً وَ شَيْبَةَ سِوَى مَنْ قَتَلْتُ مِنْ جَحَاجِحَةِ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ سِوَى مَنْ أَسَرْتُ وَ كَانَ مِنِّي أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِي وَ اسْتُشْهِدَ ابْنُ عَمِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَقْبَلُوا إِلَيْنَا عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ قَدِ اسْتَحَاشُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ قُرَيْشٍ طَالِبِينَ بِثَأْرِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَسْكَرَ بِأَصْحَابِهِ فِي سَدِّ أُحُدٍ وَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ إِلَيْنَا فَحَمَلُوا عَلَيْنَا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَا كَانَ مِنَ الْهَزِيمَةِ وَ بَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَضَى الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ يَقُولُ قُتِلَ النَّبِيُّ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ وَ قَدْ جُرِحْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ جَرْحَةً مِنْهَا هَذِهِ وَ هَذِهِ ثُمَّ أَلْقَى رِدَاءَهُ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى جِرَاحَاتِهِ وَ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ مَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَوَابُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ أَمَّا الْخَامِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ تَجَمَّعَتْ وَ عَقَدَتْ بَيْنَهَا عَقْداً وَ مِيثَاقاً لَا تَرْجِعُ مِنْ وَجْهِهَا حَتَّى تَقْتُلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقْتُلَنَا مَعَهُ مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِحَدِّهَا وَ حَدِيدِهَا حَتَّى أَنَاخَتْ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ وَاثِقَةً بِأَنْفُسِهَا فِيمَا تَوَجَّهَتْ لَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَنْبَأَهُ بِذَلِكَ فَخَنْدَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَدِمَتْ قُرَيْشٌ فَأَقَامَتْ عَلَى الْخَنْدَقِ مُحَاصِرَةً لَنَا تَرَى فِي أَنْفُسِهَا الْقُوَّةَ وَ فِينَا الضَّعْفَ تُرْعِدُ وَ تُبْرِقُ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدْعُوهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُنَاشِدُهَا بِالْقَرَابَةِ وَ الرَّحِمِ فَتَأْبَى وَ لَا يَزِيدُهَا ذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً وَ فَارِسُهَا وَ فَارِسُ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَهْدِرُ كَالْبَعِيرِ الْمُغْتَلِمِ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ وَ يَرْتَجِزُ وَ يَخْطِرُ بِرُمْحِهِ مَرَّةً وَ بِسَيْفِهِ مَرَّةً لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ مُقْدِمٌ وَ لَا يَطْمَعُ فِيهِ طَامِعٌ وَ لَا حَمِيَّةٌ تُهَيِّجُهُ وَ لَا بَصِيرَةٌ تُشَجِّعُهُ فَأَنْهَضَنِي إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَمَّمَنِي بِيَدِهِ وَ أَعْطَانِي سَيْفَهُ هَذَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ذِي الْفَقَارِ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ نِسَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَوَاكٍ إِشْفَاقاً عَلَيَّ مِنِ ابْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِيَدِي وَ الْعَرَبُ لَا تَعُدُّ لَهَا فَارِساً غَيْرَهُ وَ ضَرَبَنِي هَذِهِ الضَّرْبَةَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى هَامَتِهِ فَهَزَمَ اللَّهُ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ مِنِّي فِيهِمْ مِنَ النِّكَايَةِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا السَّادِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّا وَرَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَدِينَةَ أَصْحَابِكَ خَيْبَرَ عَلَى رِجَالٍ مِنَ الْيَهُودِ وَ فُرْسَانِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهَا فَتَلَقَّوْنَا بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْخَيْلِ وَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ وَ هُمْ فِي أَمْنَعِ دَارٍ وَ أَكْثَرِ عَدَدٍ كُلٌّ يُنَادِي وَ يَدْعُو وَ يُبَادِرُ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِمْ مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَّا قَتَلُوهُ حَتَّى إِذَا احْمَرَّتِ الْحَدَقُ وَ دُعِيتُ إِلَى النِّزَالِ وَ أَهَمَّتْ كُلَّ امْرِئٍ نَفْسُهُ وَ الْتَفَتَ بَعْضُ أَصْحَابِي إِلَى بَعْضٍ وَ كُلٌّ يَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْهَضْ فَأَنْهَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى دَارِهِمْ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ وَ لَا يَثْبُتُ لِي فَارِسٌ إِلَّا طَحَنْتُهُ ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِمْ شِدَّةَ اللَّيْثِ عَلَى فَرِيسَتِهِ حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ جَوْفَ مَدِينَتِهِمْ مُسَدَّداً عَلَيْهِمْ فَاقْتَلَعْتُ بَابَ حِصْنِهِمْ بِيَدِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ مَدِينَتَهُمْ وَحْدِي أَقْتُلُ مَنْ يَظْهَرُ فِيهَا مِنْ رِجَالِهَا وَ أَسْبِي مَنْ أَجِدُ مِنْ نِسَائِهَا حَتَّى افْتَتَحْتُهَا وَحْدِي وَ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهَا مُعَاوِنٌ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ أَمَّا السَّابِعَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا تَوَجَّهَ لِفَتْحِ مَكَّةَ أَحَبَّ أَنْ يُعْذِرَ إِلَيْهِمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آخِراً كَمَا دَعَاهُمْ أَوَّلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً يُحَذِّرُهُمْ فِيهِ وَ يُنْذِرُهُمْ عَذَابَ اللَّهِ وَ يَعْهَدُهُمُ الصَّفْحَ وَ يُمَنِّيهِمْ مَغْفِرَةَ رَبِّهِمْ وَ نَسَخَ لَهُمْ فِي آخِرِهِ سُورَةَ بَرَاءَةَ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ الْمُضِيَّ بِهِ فَكُلُّهُمْ يَرَى التَّثَاقُلَ فِيهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَدَبَ مِنْهُمْ رَجُلًا فَوَجَّهَهُ بِهِ فَأَتَاهُ- جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَأَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ وَ وَجَّهَنِي بِكِتَابِهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَى مَكَّةَ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ وَ أَهْلُهَا مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَضَعَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنِّي إِرْباً لَفَعَلَ وَ لَوْ أَنْ يَبْذُلَ فِي ذَلِكَ نَفْسَهُ وَ أَهْلَهُ وَ وُلْدَهُ وَ مَالَهُ فَبَلَّغْتُهُمْ رِسَالَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ فَكُلُّهُمْ يَلْقَانِي بِالتَّهَدُّدِ وَ الْوَعِيدِ وَ يُبْدِي إِلَيَّ الْبَغْضَاءَ وَ يُظْهِرُ الشَّحْنَاءَ مِنْ رِجَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ(عليه السلام)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: فَقَالَ(عليه السلام)يَا أَخَا الْيَهُودِ هَذِهِ الْمَوَاطِنُ الَّتِي امْتَحَنَنِي فِيهِنَّ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَجَدَنِي فِيهَا كُلِّهَا بِمَنِّهِ مُطِيعاً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي لِي وَ لَوْ شِئْتُ لَوَصَفْتُ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَهَى عَنِ التَّزْكِيَةِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْفَضِيلَةَ بِالْقَرَابَةِ مِنْ نَبِيِّنَا وَ أَسْعَدَكَ بِأَنْ جَعَلَكَ أَخَاهُ تَنْزِلُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فَضَّلَكَ بِالْمَوَاقِفِ الَّتِي بَاشَرْتَهَا وَ الْأَحْوَالِ الَّتِي رَكِبْتَهَا وَ ذَخَرَ لَكَ الَّذِي ذَكَرْتَ وَ أَكْثَرَ مِنْهُ مِمَّا لَمْ تَذْكُرْهُ وَ مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَكَ مِنَّا مَعَ نَبِيِّنَا وَ مَنْ شَهِدَكَ بَعْدَهُ فَأَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا امْتَحَنَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ بَعْدَ نَبِيِّنَا فَاحْتَمَلْتَهُ وَ صَبَرْتَ عَلَيْهِ فَلَوْ شِئْنَا أَنْ نَصِفَ ذَلِكَ لَوَصَفْنَاهُ عِلْماً مِنَّا بِهِ وَ ظُهُوراً مِنَّا عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ نَسْمَعَ مِنْكَ ذَلِكَ كَمَا سَمِعْنَا مِنْكَ مَا امْتَحَنَكَ اللَّهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ فَأَطَعْتَهُ فِيهِ فَقَالَ(عليه السلام)يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَنِي بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي بِمَنِّهِ وَ نِعْمَتِهِ صَبُوراً أَمَّا أَوَّلُهُنَّ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً أَحَدٌ آنَسُ بِهِ أَوْ أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَوْ أَسْتَنِيمُ إِلَيْهِ أَوْ أَتَقَرَّبُ بِهِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ هُوَ رَبَّانِي صَغِيراً وَ بَوَّأَنِي كَبِيراً وَ كَفَانِي الْعَيْلَةَ وَ جَبَرَنِي مِنَ الْيُتْمِ وَ أَغْنَانِي عَنِ الطَّلَبِ وَ وَقَانِيَ الْمَكْسَبَ وَ عَالَ لِيَ النَّفْسَ وَ الْوَلَدَ وَ الْأَهْلَ هَذَا فِي تَصَارِيفِ أَمْرِ الدُّنْيَا مَعَ مَا خَصَّنِي بِهِ مِنَ الدَّرَجَاتِ الَّتِي قَادَتْنِي إِلَى مَعَالِي الْحُظْوَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَزَلَ بِي مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ الْجِبَالَ لَوْ حُمِّلَتْهُ عَنْوَةً كَانَتْ تَنْهَضُ بِهِ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَا بَيْنَ جَازِعٍ لَا يَمْلِكُ جَزَعَهُ وَ لَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ وَ لَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِ فَادِحِ مَا نَزَلَ بِهِ قَدْ أَذْهَبَ الْجَزَعُ صَبْرَهُ وَ أَذْهَلَ عَقْلَهُ وَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْفَهْمِ وَ الْإِفْهَامِ وَ الْقَوْلِ وَ الِاسْتِمَاعِ وَ سَائِرَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَيْنَ مُعَزٍّ يَأْمُرُ بِالصَّبْرِ وَ بَيْنَ مُسَاعِدٍ بَاكٍ لِبُكَائِهِمْ جَازِعٍ لِجَزَعِهِمْ وَ حَمَلْتُ نَفْسِي عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ وَفَاتِهِ بِلُزُومِ الصَّمْتِ وَ الِاشْتِغَالِ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ تَجْهِيزِهِ وَ تَغْسِيلِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ وَضْعِهِ فِي حُفْرَتِهِ وَ جَمْعِ كِتَابِ اللَّهِ وَ عَهْدِهِ إِلَى خَلْقِهِ لَا يَشْغَلُنِي عَنْ ذَلِكَ بَادِرُ دَمْعَةٍ وَ لَا هَائِجُ زَفْرَةٍ وَ لَا لَاذِعُ حُرْقَةٍ وَ لَا جَزِيلُ مُصِيبَةٍ حَتَّى أَدَّيْتُ فِي ذَلِكَ الْحَقَّ الْوَاجِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيَّ وَ بَلَّغْتُ مِنْهُ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَ احْتَمَلْتُهُ صَابِراً مُحْتَسِباً ثُمَّ الْتَفَتَ(عليه السلام)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّرَنِي فِي حَيَاتِهِ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ وَ أَخَذَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ حَضَرَهُ مِنْهُمُ الْبَيْعَةَ وَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِأَمْرِي وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ذَلِكَ فَكُنْتُ الْمُؤَدِّيَ إِلَيْهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْرَهُ إِذَا حَضَرْتُهُ وَ الْأَمِيرَ عَلَى مَنْ حَضَرَنِي مِنْهُمْ إِذَا فَارَقْتُهُ لَا تَخْتَلِجُ فِي نَفْسِي مُنَازَعَةُ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ لِي فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِتَوْجِيهِ الْجَيْشِ الَّذِي وَجَّهَهُ مَعَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي تَوَفَّاهُ فِيهِ فَلَمْ يَدَعِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَداً مِنْ أَفْنَاءِ الْعَرَبِ وَ لَا مِنَ الْأَوْسِ وَ الْخَزْرَجِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى نَقْضِهِ وَ مُنَازَعَتِهِ وَ لَا أَحَداً مِمَّنْ يَرَانِي بِعَيْنِ الْبَغْضَاءِ مِمَّنْ قَدْ وَتَرْتُهُ بِقَتْلِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ حَمِيمِهِ إِلَّا وَجَّهَهُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ وَ لَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ الْمُنَافِقِينَ لِتَصْفُوَ قُلُوبُ مَنْ يَبْقَى مَعِي بِحَضْرَتِهِ وَ لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ شَيْئاً مِمَّا أَكْرَهُهُ وَ لَا يَدْفَعُنِي دَافِعٌ مِنَ الْوَلَايَةِ وَ الْقِيَامِ بِأَمْرِ رَعِيَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ كَانَ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِهِ أَنْ يَمْضِيَ جَيْشُ أُسَامَةَ وَ لَا يَخْتَلِفَ عَنْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ أَنْهَضَ مَعَهُ وَ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ وَ أَوْعَزَ فِيهِ أَبْلَغَ الْإِيعَازِ وَ أَكَّدَ فِيهِ أَكْثَرَ التَّأْكِيدِ فَلَمْ أَشْعُرْ بَعْدَ أَنْ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَّا بِرِجَالٍ مِنْ بَعْثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَ أَهْلِ عَسْكَرِهِ قَدْ تَرَكُوا مَرَاكِزَهُمْ وَ أَخَلُّوا بِمَوَاضِعِهِمْ وَ خَالَفُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيمَا أَنْهَضَهُمْ لَهُ وَ أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ مِنْ مُلَازَمَةِ أَمِيرِهِمْ وَ السَّيْرِ مَعَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ حَتَّى يُنْفَذَ لِوَجْهِهِ الَّذِي أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَخَلَّفُوا أَمِيرَهُمْ مُقِيماً فِي عَسْكَرِهِ وَ أَقْبَلُوا يَتَبَادَرُونَ عَلَى الْخَيْلِ رَكْضاً إِلَى حَلِّ عُقْدَةٍ عَقَدَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ رَسُولُهُ فِي أَعْنَاقِهِمْ فَحَلُّوهَا وَ عَهْدٍ عَاهَدُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَنَكَثُوهُ وَ عَقَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَقْداً ضَجَّتْ بِهِ أَصْوَاتُهُمْ وَ اخْتَصَّتْ بِهِ آرَاؤُهُمْ مِنْ غَيْرِ مُنَاظَرَةٍ لِأَحَدٍ مِنَّا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ مُشَارَكَةٍ فِي رَأْيٍ أَوِ اسْتِقَالَةٍ لِمَا فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ بَيْعَتِي فَعَلُوا ذَلِكَ وَ أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ مَشْغُولٌ وَ بِتَجْهِيزِهِ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ مَصْدُودٌ فَإِنَّهُ كَانَ أَهَمَّهَا وَ أَحَقَّ مَا بُدِئَ بِهِ مِنْهَا فَكَانَ هَذَا يَا أَخَا الْيَهُودِ أَقْرَحَ مَا وَرَدَ عَلَى قَلْبِي مَعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الرَّزِيَّةِ وَ فَاجِعِ الْمُصِيبَةِ وَ فَقْدِ مَنْ لَا خَلَفَ مِنْهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَصَبَرْتُ عَلَيْهَا إِذْ أَتَتْ بَعْدَ أُخْتِهَا عَلَى تَقَارُبِهَا وَ سُرْعَةِ اتِّصَالِهَا ثُمَّ الْتَفَتَ(عليه السلام)إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ الْقَائِمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَلْقَانِي مُعْتَذِراً فِي كُلِّ أَيَّامِهِ وَ يُلْزِمُ غَيْرَهُ مَا ارْتَكَبَهُ مِنْ أَخْذِ حَقِّي وَ نَقْضِ بَيْعَتِي وَ يَسْأَلُنِي تَحْلِيلَهُ فَكُنْتُ أَقُولُ تَنْقَضِي أَيَّامُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيَّ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِي عَفْواً هَنِيئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أُحْدِثَ فِي الْإِسْلَامِ مَعَ حُدُوثِهِ وَ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْجَاهِلِيَّةِ حَدَثاً فِي طَلَبِ حَقِّي بِمُنَازَعَةٍ لَعَلَّ فُلَاناً يَقُولُ فِيهَا نَعَمْ وَ فُلَاناً يَقُولُ لَا فَيَئُولُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ إِلَى الْفِعْلِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَعْرِفُهُمْ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِكِتَابِهِ وَ دِينِهِ الْإِسْلَامِ يَأْتُونِّي عَوْداً وَ بَدْءاً وَ عَلَانِيَةً وَ سِرّاً فَيَدْعُونِّي إِلَى أَخْذِ حَقِّي وَ يَبْذُلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي نُصْرَتِي لِيُؤَدُّوا إِلَيَّ بِذَلِكَ بَيْعَتِي فِي أَعْنَاقِهِمْ فَأَقُولُ رُوَيْداً وَ صَبْراً قَلِيلًا لَعَلَّ اللَّهَ يَأْتِينِي بِذَلِكَ عَفْواً بِلَا مُنَازَعَةٍ وَ لَا إِرَاقَةِ الدِّمَاءِ فَقَدِ ارْتَابَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَمِعَ فِي الْأَمْرِ بَعْدَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ فَقَالَ كُلُّ قَوْمٍ مِنَّا أَمِيرٌ وَ مَا طَمِعَ الْقَائِلُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا لِتَنَاوُلِ غَيْرِي الْأَمْرَ فَلَمَّا دَنَتْ وَفَاةُ الْقَائِمِ وَ انْقَضَتْ أَيَّامُهُ صَيَّرَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ لِصَاحِبِهِ فَكَانَتْ هَذِهِ أُخْتَ أُخْتِهَا وَ مَحَلُّهَا مِنِّي مِثْلُ مَحَلِّهَا وَ أَخَذَا مِنِّي مَا جَعَلَهُ اللَّهُ لِي فَاجْتَمَعَ إِلَيَّ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ مَضَى (رحمه اللّه) وَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ مَنِ اجْتَمَعَ فَقَالُوا لِي فِيهَا مِثْلَ الَّذِي قَالُوا فِي أُخْتِهَا فَلَمْ يَعْدُ قَوْلِيَ الثَّانِي قَوْلِيَ الْأَوَّلَ صَبْراً وَ احْتِسَاباً وَ يَقِيناً وَ إِشْفَاقاً مِنْ أَنْ تَفْنَى عُصْبَةٌ تَأَلَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِاللِّينِ مَرَّةً وَ بِالشِّدَّةِ أُخْرَى وَ بِالْبَذْلِ مَرَّةً وَ بِالسَّيْفِ أُخْرَى حَتَّى لَقَدْ كَانَ مِنْ تَأَلُّفِهِ لَهُمْ أَنْ كَانَ النَّاسُ فِي الْكَرِّ وَ الْفِرَارِ وَ الشِّبَعِ وَ الرِّيِّ وَ اللِّبَاسِ وَ الْوِطَاءِ وَ الدِّثَارِ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَا سُقُوفَ لِبُيُوتِنَا وَ لَا أَبْوَابَ وَ لَا سُتُورَ إِلَّا الْجَرَائِدُ وَ مَا أَشْبَهَهَا وَ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نادر فيما امتحن الله به أمير المؤمنين ص في حياة النبي ص و بعد وفاته