في بشارة المصطفى: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْغِفَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَرَانِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ هُوَ فَارُوقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ هُوَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ. 23 قب، المناقب لابن شهرآشوب: كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْعَةٌ عَامَّةٌ وَ بَيْعَةٌ خَاصَّةٌ فَالْخَاصَّةُ بَيْعَةُ الْجِنِّ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْإِنْسِ فِيهَا نَصِيبٌ وَ بَيْعَةُ الْأَنْصَارِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُهَاجِرِينَ فِيهَا نَصِيبٌ وَ بَيْعَةُ الْعَشِيرَةِ ابْتِدَاءً وَ بَيْعَةُ الْغَدِيرِ انْتِهَاءً وَ قَدْ تَفَرَّدَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِهِمَا وَ أَخَذَ بِطَرَفَيْهِمَا وَ أَمَّا الْبَيْعَةُ الْعَامَّةُ فَهِيَ بَيْعَةُ الشَّجَرَةِ وَ هِيَ سَمُرَةٌ أَوْ أَرَاكٌ عِنْدَ بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ وَ يُقَالُ لَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ لِقَوْلِهِ ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَ الموضوع [الْمَوْضِعُ مَجْهُولٌ وَ الشَّجَرَةُ مَفْقُودَةٌ فَيُقَالُ إِنَّهَا بِرَوْحَاءَ فَلَا يُدْرَى أَ رَوْحَاءُ مَكَّةَ عِنْدَ الْحَمَّامِ أَوْ رَوْحَاءُ فِي طَرِيقِهَا وَ قَالُوا الشَّجَرَةُ ذَهَبَتِ السُّيُولُ بِهَا وَ قَدْ سَبَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ فِي هَذِهِ الْبَيْعَةِ أَيْضاً بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ فِيهِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَامَ لِلْبَيْعَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثُمَّ أَبُو سِنَانٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الْأَسَدِيُّ ثُمَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. وَ فِي أَخْبَارِ اللَّيْثِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ عَمَّارٌ يَعْنِي بَعْدَ عَلِيٍّ. ثُمَّ إِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ﴾ الْآيَةَ - وَ رَوَوْا جَمِيعاً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْمَوْتِ. وَ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَوِيِ أَنَّهُ سُئِلَ سَلَمَةُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ. وَ فِي أَحَادِيثِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَسَارٍ إِنَّ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا. وَ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَفِرَّ فِي مَوْضِعٍ قَطُّ وَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الرِّضَى فِي الْآيَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ أَصْحَابُ الْبَيْعَةِ أَلْفاً وَ ثَلَاثَمِائَةٍ عَنِ ابْنِ أَوْفَى وَ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَلْفاً وَ خَمْسَمِائَةٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَلْفاً وَ سِتَّمِائَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِثْلُ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الرِّضَى فِي الْآيَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمَوْصُوفِينَ بِأَوْصَافٍ قَوْلُهُ ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ وَ لَمْ يُنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي آيَةِ الْغَارِ قَوْلُهُ ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فَأَوَّلُ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ بَايَعَهُ عَلِيٌّ فَعَلِمَ بِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ ثُمَّ إِنَّ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ ﴿وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ وَ قَالَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَيْعَةً لِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى بَيْعِ أَنْفُسِهِمْ بِالْجَنَّةِ لِلُزُومِهِمْ فِي الْحَرْبِ إِلَى النَّصْرِ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تَحْتَ شَجَرَةِ السَّمُرَةِ بَيْعَتَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا. وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا نَقَضَ عَهْدَهُ فِي الظَّاهِرِ بِفِعْلٍ أَمْ بِقَوْلٍ وَ قَدْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ فَقَالَ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ ﴿وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ﴾ وَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ ﴿وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ وَ يَوْمِ أُحُدٍ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾ وَ انْهَزَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ بِالْإِجْمَاعِ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي وَفَائِهِ اتِّفَاقٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَفِرَّ قَطُّ وَ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى نَزَلَتْ ﴿رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ وَ لَمْ يَقُلْ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ﴾ يَعْنِي حَمْزَةَ وَ جعفر [جَعْفَراً وَ عُبَيْدَةَ ﴿وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ يَعْنِي عَلِيّاً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ يَعْنِي فَتَحَ خَيْبَرَ وَ كَانَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ بِالاتِّفَاقِ وَ قَدْ وَجَدْنَا النَّكْثَ فِي أَكْثَرِهِمْ خَاصَّةً فِي الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي لَمَّا قَصَدُوا فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى بِلَادِ خَيْبَرَ فَانْهَزَمَ الشَّيْخَانِ ثُمَّ انْهَزَمُوا كُلُّهُمْ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهُمْ تَحْتَ رَايَةِ عَلِيٍّ إِلَّا ثَمَانِيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ذَكَرَهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْإِرْشَادِ وَ هُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُمْسِكٌ بِسَرْجِهِ عِنْدَ بَغْلَتِهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَيْنَ يَدَيْهِ يُقَاتِلُ بِسَيْفِهِ وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عُتْبَةُ وَ مُعَتِّبٌ ابْنَا أَبِي لَهَبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَوْلَهُ وَ قَالَ الْعَبَّاسُ نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ تِسْعَةً -وَ مَنْ فَرَّ قَدْ فَرَّ مِنْهُمْ فَأَقْشَعُوا- مَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ لَمْ يُوَاسِ النَّبِيَّ غَيْرُ بَنِي هَاشِمٍ -عِنْدَ السُّيُوفِ يَوْمَ حُنَيْنٍ- هَرَبَ النَّاسُ غَيْرَ تِسْعَةِ رَهْطٍ -فَهُمْ يَهْتِفُونَ بِالنَّاسِ أَيْنَ وَ التَّاسِعُ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم العوني وَ هَلْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ إِلَّا أَمَانَةٌ -فَأَوَّلُ مَنْ قَدْ خَانَهَا السَّلَفَانِ- ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ وَ لِذُرِّيَّتِهِ وَ رَوَى الْحَافِظُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)قَالَ أَشْهَدُ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا جَاءَتِ الْأَنْصَارُ تَبَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الْعَقَبَةِ قَالَ قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَى مَا أُبَايِعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَلَى أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ فَلَا يُعْصَى وَ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ. ثُمَّ إِنَّهُ(عليه السلام)كَانَ الَّذِي كَتَبَ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ ذَكَرَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ الزُّهْرِيِ أَنَّ كَاتِبَ الْكِتَابِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ وَ ذَكَرَ الْقَطَّانُ وَ وَكِيعٌ وَ الثَّوْرِيُّ وَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فِي تَفَاسِيرِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: مَا كَتَبْتَ يَا عَلِيُّ حَرْفاً إِلَّا وَ جَبْرَئِيلُ يَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ يَفْرَحُ وَ يَسْتَبْشِرُ بِكَ. 1 وَ أَمَّا بَيْعَةُ الْعَشِيرَةِ- قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِي خَاصَّةً وَ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً وَ قَدْ كَانَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَ الْخَرْكُوشِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَنِي هَاشِمٍ وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَ أَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يُنْضِجَ رِجْلَ شَاةٍ وَ خَبَزَ لَهُمْ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ وَ جَاءَ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنِ ثُمَّ جَعَلَ يُدْخِلُ إِلَيْهِ عَشَرَةً عَشَرَةً حَتَّى شَبِعُوا وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَ يَشْرَبُ الْفَرَقَ. - وَ فِي رِوَايَةِ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَ قَدْ رَأَيْتُمْ هَذِهِ الْآيَةَ مَا رَأَيْتُمْ. وَ فِي رِوَايَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ بِهِ الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى الْأَسْوَدِ وَ الْأَبْيَضِ وَ الْأَحْمَرِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ وَ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَنَزَلَتْ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ ثُمَّ دَعَاهُمْ دَفْعَةً ثَانِيَةً وَ أَطْعَمَهُمْ وَ سَقَاهُمْ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَطِيعُونِي تَكُونُوا مُلُوكَ الْأَرْضِ وَ حُكَّامَهَا وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ وَصِيّاً أَخاً وَ وَزِيراً فَأَيُّكُمْ يَكُونُ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ قَاضِي دَيْنِي. - وَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ صَاحِبِي فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ كَانَ عَلِيٌّ أَصْغَرَ الْقَوْمِ يَقُولُ أَنَا فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَجَلْ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِ [يَدَيْ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَ فِي تَفْسِيرِ الْخَرْكُوشِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ابْنِ جُبَيْرٍ وَ أَبِي مَالِكٍ وَ فِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ هُوَ أَصْغَرُ الْقَوْمِ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَنْتَ فَلِذَلِكَ كَانَ وَصِيَّهُ قَالُوا فَقَامَ الْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ أَطِعْ ابْنَكَ فَقَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ. وَ مِنْ تَارِيخِ الطَّبَرِيِ فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي ثُمَّ قَالَ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا قَالَ فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ فَيَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ قَدْ أَمَرَ أَنْ تَسْمَعَ لِابْنِكَ وَ تُطِيعَ. وَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقُلْتُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتَ وَ أَدْنَانِي إِلَيْهِ وَ تَفَلَ فِي فِيَّ فَقَامُوا يَتَضَاحَكُونَ وَ يَقُولُونَ بِئْسَ مَا حَبَا ابْنَ عَمِّهِ إِذِ اتَّبَعَهُ وَ صَدَّقَهُ. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيٍّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَ وَرِثْتَ ابْنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ فَقَالَ(عليه السلام)بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الدَّعْوَةِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ وَ كُنْتُ مِنْ أَصْغَرِ الْقَوْمِ قَالَ فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لِي اجْلِسْ حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي قَالَ فَبِذَلِكَ وَرِثْتُ ابْنَ عَمِّي دُونَ عَمِّي. وَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلْعَبَّاسِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمَعَكُمْ وَ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا جَعَلَ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَزِيراً وَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ خَلِيفَةً فِي أَهْلِهِ فَمَنْ يَقُمْ مِنْكُمْ يُبَايِعْنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي فَبَايَعَهُ عَلِيٌّ عَلَى مَا شَرَطَ لَهُ. وَ إِذَا صَحَّ هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَجَبَتْ إِمَامَتُهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم بِلَا فَصْلٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أنه (صلوات الله عليه) سبق الناس في الإسلام و الإيمان و البيعة و الصلوات زمانا و رتبة و أنه الصديق و الفاروق و فيه كثير من النصوص و المناقب