في الطرائف: الثَّعْلَبِيُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ- عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. تتميم أقول لا يخفى على من شم رائحة الإنسانية و ترقى عن دركات البهيمية و العصبية أن سبق إسلامه (صلوات الله عليه) مع ورود تلك الأخبار المتواترة من طرق الخاصة و العامة من أوضح الواضحات و الشاك فيه كالمنكر لأجلى البديهيات و أن من تمسك بأن إيمانه كان في الطفولية و لم يكن معتبرا فقد نسب الجهل إلى سيد المرسلين حيث كلفه ذلك و مدحه به في كل موطن و به أظهر فضله على العالمين و إلى أشرف الوصيين حيث تمدح و افتخر و احتج به في مجامع المسلمين و إلى الصحابة و التابعين حيث لم ينكروا عليه ذلك مع كون أكثرهم من المنافقين و المعاندين ثم اعلم أنا قد تركنا كثيرا من الروايات و ما يمكن ذكره من التأييدات في هذا المطلب حذرا من التكرار و الإسهاب و الإطالة و الإطناب فقد روى ابن بطريق في كتاب العمدة في سبق إسلامه و صلاته من مسند أحمد بن حنبل ثلاثة عشر حديثا و من تفسير الثعلبي أربعة و من مناقب ابن المغازلي سبعة و روى في المستدرك أيضا أخبارا كثيرة في ذلك و رواه صاحب الصراط المستقيم بأسانيد من طرقهم و العلامة في كشف الحق و كشف اليقين و غيرهما بأسانيد من كتبهم و قد تركنا إيرادها مع كثير مما أورده المفيد في الإرشاد و النيسابوري في روضة الواعظين و الطبرسي في إعلام الورى و ابن الصباغ في الفصول المهمة و غيرها من الأصول و الكتب التي عندنا و إنما نورد لتأييد هذا المقصد الأقصى و المطلب الأسنى مع وضوحه و ظهوره كشمس الضحى حسما لشبه المباهتين ما أورد عبد الحميد ابن أبي الحديد من مشاهير المخالفين و الشيخ المفيد من أفاخم علمائنا الإمامية (رضوان الله عليهم أجمعين) فأما ابن أبي الحديد فقد قال في شرح نهج البلاغة. اختلف في سن علي(عليه السلام)حين أظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة إذ تكامل له صلى الله عليه وآله وسلم أربعون سنة فالأشهر في الروايات أنه كان ابن عشر و كثير من أصحابنا المتكلمين يقولون إنه كان ابن ثلاث عشرة سنة ذكر ذلك شيخنا أبو القاسم البلخي و غيره من شيوخنا و الأولون يقولون إنه قتل و هو ابن ثلاث و ستين و هؤلاء يقولون ابن ست و ستين و الروايات في ذلك مختلفة و من الناس من يزعم أن سنه كان دون العشر و الأكثر الأظهر خلاف ذلك وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلاذُرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْفَهَانِيُ أَنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهَا أَزْمَةٌ وَ قَحْطٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَمَّيْهِ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسِ أَ لَا نَحْمِلُ ثِقْلَ أَبِي طَالِبٍ فِي هَذَا الْمَحْلِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ وُلْدَهُ لِيَكْفُوهُ أَمْرَهُمْ فَقَالَ دَعُوا لِي عَقِيلًا وَ خُذُوا مَنْ شِئْتُمْ وَ كَانَ شَدِيدَ الْحُبِّ لِعَقِيلٍ فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ طَالِباً وَ أَخَذَ حَمْزَةُ جَعْفَراً وَ أَخَذَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً وَ قَالَ لَهُمْ قَدِ اخْتَرْتُ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِي عَلَيْكُمْ عَلِيّاً. قالوا و كان علي في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ كان عمره ست سنين و كان ما يسدي إليه من شفقته و إحسانه و بره و حسن تربيته كالمكافأة و المعاوضة لصنيع أبي طالب به حيث مات عبد المطلب و جعله في حجره و هذا يطابق أقواله(عليه السلام)لقد عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة سبع سنين و قوله كنت أسمع الصوت و أبصر الضوء سنين سبعا و رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ صامت ما أذن له في الإنذار و التبليغ و ذلك لأنه إذا كان عمره يوم إظهار الدعوة ثلاث عشرة سنة و تسليمه إلى رسول الله من أبيه و هو ابن ست فقد صح أنه كان يعبد الله قبل الناس بأجمعهم سبع سنين و ابن ست تصح منه العبادة إذا كان ذا تمييز على أن عبادة مثله هي التعظيم و الإجلال و خشوع القلب و استخذاء الجوارح إذا شاهد شيئا من جلال الله سبحانه و آياته الباهرة و مثل هذا موجود في الصبيان. و قال في شرح - قَوْلُهُ (صلوات الله عليه) إِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ. فإن قيل كيف قال و سبقت إلى الإيمان و قد قال من الناس إن أبا بكر سبق و قد قال قوم إن زيد بن حارثة سبقه و الجواب أن أكثر أهل الحديث و أكثر المحققين من أهل السيرة رووا أنه(عليه السلام)أول من أسلم و نحن نذكر كلام أبي عمر يوسف بن عبد البر في كتابه المعروف بالاستيعاب قال أبو عمر في ترجمة علي(عليه السلام) المروي عن سلمان و أبي ذر و المقداد و خباب و جابر و أبي سعيد الخدري و زيد بن أرقم أن عليا(عليه السلام)أول من أسلم و فضله هؤلاء على غيره قال أبو عمر و قال ابن إسحاق أول من آمن بالله و بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب و هو قول ابن شهاب إلا أنه قال من الرجال بعد خديجة و قال أبو عمر حدثنا أحمد بن محمد قال أخبرنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال أخبرنا علي بن عبد الله الدهقان قال أخبرنا محمد بن صالح عن السماك بن الحرب عن عكرمة عن ابن عباس قال لعلي(عليه السلام)أربع خصال ليست لأحد غيره هو أول عربي و عجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو الذي كان لواه معه في كل زحف و هو الذي صبر معه يوم فر عنه و هو الذي غسله و أدخله قبره. قال أبو عمر و روي عن سلمان الفارسي أنه قال أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب. - وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعاً عَنْ سَلْمَانَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُهَا إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رَفْعُهُ أَوْلَى لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَمَّا إِسْنَادُهُ الْمَرْفُوعُ فَإِنَّ أَحْمَدَ بْنَ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جَيْشِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلُكُمْ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُكُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قال أبو عمر و روى أبو داود الطيالسي قال حدثنا ابن عوانة عن أبي بلخ عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أنه قال أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب. قال أبو عمر و حدثنا ابن عوانة عن أبي بلخ عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة. قال أبو عمر هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته و ثقة نقلته. و قد عورض ما ذكرنا في هذا الباب بما روي في أبي بكر عن ابن عباس و الصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه كذا قال مجاهد و غيره قالوا و منعه قومه. قال أبو عمر اتفق ابن شهاب و عبد الله بن محمد بن عقيل و قتادة و ابن إسحاق على أن أول من آمن من الرجال علي و على أن خديجة أول من آمن بالله و رسوله و صدقه فيما جاء به ثم علي بعدها و روى علي بن نافع مثل ذلك. قال أبو عمر و حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال حدثنا عمر و مولى عفرة قال سئل محمد بن كعب القرظي عن أول من أسلم علي أم أبو بكر فقال سبحان الله علي أولهما إسلاما و إنما شبه على الناس لأن عليا أخفى إسلامه من أبي طالب و أسلم أبو بكر فأظهر إسلامه. قال أبو عمر و لا شك عندنا أن عليا أولهما إسلاما ذكر عبد الرزاق في جامعه عن معمر عن قتادة عن الحسين و غيره قالوا أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب(عليه السلام) و روى معمر عن عثمان الجزري عن مقسم عن ابن عباس قال أول من أسلم علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال أبو عمر وَ رَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لَقَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسَ سِنِينَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)يَقُولُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم - قال أبو عمر و قد روى سالم بن أبي الجعد قال قلت لابن الحنفية أبو بكر كان أولهم إسلاما قال لا. قال أبو عمر و روى الملائي عن أنس بن مالك قال بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الإثنين و صلى علي يوم الثلاثاء. - قال أبو عمر و قال زيد بن أرقم أول من آمن بالله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال و قد روي حديث زيد بن أرقم من وجوه ذكرها النسائي و أسلم ابن موسى و غيرهما منها ما حدثنا به عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت أبا حمزة الأنصاري قال سمعت زيد بن أرقم يقول أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب(عليه السلام). قال أبو عمر و حدثنا أبي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا ابن إسحاق قال حدثنا يحيى بن الأشعث عن إسماعيل بن إياس عن عفيف عن أبيه عن جده قال قدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة و كان امرأ تاجرا فو الله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلما رآها قد مالت قام يصلي ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فقلت للعباس من هذا قال محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي قلت من هذا المرأة قال امرأته خديجة بنت خويلد قلت من الفتى قال علي بن أبي طالب ابن عمه قلت ما هذا الذي يصنع قال يصلي و يزعم أنه نبي و لم يتبعه إلا امرأته و ابن عمه هذا و يزعم أنه سيفتح على أمته كنوز كسرى و قيصر قال فكان عفيف الكندي يقول و قد أسلم و حسن إسلامه لو كان الله رزقني الإسلام يومئذ فكنت أكون ثانيا مع علي(عليه السلام) قال أبو عمر و قد ذكرنا هذا الحديث من طرق في باب عفيف الكندي من هذا الكتاب قال أبو عمر و لقد قال علي صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كذا و كذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة.: فهذه الأخبار و الروايات كلها ذكرها أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكتاب المذكور و هي كما تراها تكاد تكون إجماعا قال أبو عمر و إنما الاختلاف في كمية سنه يوم أسلم ذكر الحسن بن علي بن الحلواني في كتاب المعرفة قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن أنه بلغه أن عليا و الزبير أسلما و هما ابنا ثماني سنين كذا يقول أبو الأسود بن عروة. و ذكر أيضا ابن أبي خيثمة عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن أبي الأسود و ذكره عمر بن شبة عن الخزاعي عن ابن وهب عن الليث عن أبي الأسود قال الليث و هاجرا و هما ابنا ثمان عشرة سنة. قال أبو عمر و روى الحسن بن علي الحلواني قال أخبرنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر و أخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد و إسماعيل الطوسي قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج قال حدثنا محمد بن مسعود قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أسلم علي و هو أول من أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة. قال أبو عمر و قال ابن إسحاق هو أول ذكر أسلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة. و قيل ابن خمس عشرة سنة و قيل ابن ست عشرة سنة و قيل ابن عشر و قيل ابن ثمان. - قال أبو عمر و ذكر عمر بن شبة عن المدائني عن ابن جعدبة عن نافع عن ابن عمر قال أسلم و هو ابن ثلاث عشرة سنة. - قال و أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثنا محمد بن طلحة قال حدثني جدي إسحاق بن يحيى بن طلحة قال كان علي بن أبي طالب و الزبير بن العوام و طلحة بن عبيد الله و سعد بن أبي وقاص أعذارا واحدا. - قال و أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا يحيى أبو عمرو قال حدثنا حبان عن معروف عن أبي معشر قال كان علي و طلحة و الزبير في سن واحد. - قال و روى عبد الرزاق عن الحسن و غيره أن أول من أسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب و هو ابن خمس عشرة سنة. - قال أبو عمر و روى أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا شريح بن نعمان قال حدثنا الفرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال أسلم علي و هو ابن ثلاث عشرة سنة و توفي و هو ابن ثلاث و ستين سنة. قال أبو عمر هذا أصح ما قيل في ذلك و الله أعلم انتهى كلام أبي عمر. و في كتاب الإستيعاب و اعلم أن شيوخنا المتكلمين لا يكادون يختلفون في أن أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب(عليه السلام)إلا من عساه خالف في ذلك من أوائل البصريين فأما الذي تقررت المقالة عليه الآن فهو القول بأنه أسبق الناس إلى الإيمان لا نكاد نجد اليوم في تصانيفهم و عند متكلميهم و المحققين منهم خلافا في ذلك و اعلم أن أمير المؤمنين(عليه السلام)ما زال يدعي ذلك لنفسه و يفتخر به و يجعله حجة في أفضليته و يصرح بذلك و قد قال غير مرة أنا الصديق الأكبر و الفاروق الأول أسلمت قبل إسلام أبي بكر و صليت قبل صلاته. و روى عنه هذا الكلام بعينه أبو محمد بن قتيبة في كتاب المعارف و هو غير متهم في أمره و من الشعر المروي عنه في هذا المعنى الأبيات التي أولها محمد النبي أخي و صنوي و حمزة سيد الشهداء عمي. و من جملتها سبقتكم إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلمي. و الأخبار الواردة في هذا الباب كثيرة جدا لا يتسع هذا الكتاب لذكرها فلتطلب من مظانها و من تأمل كتب السير و التواريخ عرف من ذلك ما قلناه فأما الذاهبون إلى أن أبا بكر أقدمهما إسلاما فنفر قليلون و نحن نذكر ما أورده ابن عبد البر في كتاب الإستيعاب في ترجمة أبي بكر - قال أبو عمر حدثني خالد بن قاسم قال حدثنا أحمد بن محبوب قال حدثنا محمد بن عبدوس قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شيخ لنا قال أخبرنا مجالد عن الشعبي قال سألت ابن عباس أو سئل أي الناس كان أسبق إسلاما فقال أ ما سمعت قول حسان بن ثابت إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها و أعدلها بعد النبي و أوفاها بما حملا و الثاني التالي المحمود مشهده و أول الناس منهم صدق الرسلا.. وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِحَسَّانَ هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ قَالَ نَعَمْ وَ أُنْشِدُهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَ فِيهَا بَيْتٌ رَابِعٌ وَ هُوَ وَ ثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفَ وَ قَدْ طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ صَعِدُوا الْجَبَلَا- فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ أَحْسَنْتَ يَا حَسَّانُ. و قد روي منها خامس و كان حزب رسول الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا. - قال أبو عمر و روى شعبة عن عمرو بن مرة عن إبراهيم النخعي قال أو من أسلم أبو بكر قال و روى الحريري عن أبي نضرة قال قال أبو بكر لعلي أنا أسلمت قبلك في حديث ذكره فلم ينكره عليه. قال أبو عمر و قال فيه أبو محجن الثقفي و سميت صديقا و كنت مهاجرا سواك يسمى باسمه غير منكر سبقت إلى الإسلام و الله شاهد و كنت جليسا بالعريش المسهر و بالغار إذ سميت بالغار صاحبا و كنت رفيقا للنبي المطهر. قَالَ أَبُو عُمَرَ وَ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ:أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظَفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ اتَّبَعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ حُرٌّ وَ عَبْدٌ أَبُو بَكْرٍ وَ بِلَالٌ فَأَسْلَمْتُعِنْدَ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.. هذا مجموع ما ذكره أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب في ترجمة أبي بكر و معلوم أنه لا نسبة لهذه الروايات إلى الروايات التي ذكرها في ترجمة علي الدالة على سبقه و لا ريب أن الصحيح ما ذكره أبو عمر و أن عليا كان هو السابق و أن أبا بكر أظهر إسلامهفظن أن السبق له. و أما زيد بن حارثة فإن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتاب الإستيعاب أيضا في ترجمة زيد بن حارثة قال ذكر معمر في جامعه عن الزهري أنه قال ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة قال عبد الرزاق و ما أعلم أحدا ذكره غير الزهري و لم يذكر صاحب الإستيعاب ما يدل على سبق زيد إلا هذه الرواية و استغربها فدل مجموع ما ذكرنا على أن عليا أول الناس إسلاما و أن المخالف في ذلك شاذ و الشاذ لا يعتد به انتهى كلامه. و أما الشيخ المفيد (قدس الله روحه) فقد قال في كتاب الفصول اجتمعت الأمةعلى أن أمير المؤمنين(عليه السلام)أول ذكر أجاب رسول الله صو لم يختلف في ذلك أحد من أهل العلم إلا أن العثمانية طعنت في إيمان أمير المؤمنين(عليه السلام)بصغر سنه في حال الإجابة و قالوا إنه لم يك في تلك الحال بالغا فيقع إيمانه على وجه المعرفة و إن إيمان أبي بكر حصل منه مع الكمال فكان على اليقين و المعرفة و الإقرار من جهة التقليد و التلقين غير مساو للإقرار بالمعلوم المعروف بالدلالة فلم يحصل خلاف من القوم في تقدم الإقرار من أمير المؤمنين(عليه السلام)للجماعة و الإجابة منه للرسول عليه و آله السلام و إنما خالفوا فيما ذكرناه و أنا أبين عن غلطهم فيما ذهبوا إليه من توهين إقرار أمير المؤمنين و حملهم إياه على وجه التلقين دون المعرفة و اليقين بعد أن أذكر خلافا حدث بعد الإجماع من بعض المتكلمين و الناصبة من أصحاب الحديث. و ذلك أن هاهنا طائفة تنسب إلى العثمانية تزعم أن أبا بكر سبق أمير المؤمنين(عليه السلام)إلى الإقرار و تعتل في ذلك بأحاديث مولدة ضعاف منها أنهم رووا عن أبي نضرةقالأبطأ علي(عليه السلام)و الزبير عن بيعة أبي بكر قال فلقي أبو بكر عليا فقال له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك و لقي الزبير فقال أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك. و منها حديث أبي أمامة عن عمر بن عنبسة قالأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول ما بعث و هو بمكة و هو حينئذ مستخف فقلت من أنت فقال أنا نبي قلت و ما النبي قال رسول الله قلت الله أرسلك قال نعم قلت له بما أرسلكقال بأن نعبد الله عز و جل و نكسر الأصنام و نوصل الأرحام قلت نعم ما أرسلك به من تبعكعلى هذا الأمر قال حر و عبديعني أبا بكر و بلالا و كان عمر يقول لقد رأيتني و أنا رابع الإسلام قال فأسلمت و قلت أبايعك يا رسول الله.. و منها -حديث الشعبي قالسألت ابن عباس أول من أسلم فقال أبو بكر ثم قال أ ما سمعت قول حسان إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أعطاها و أعدلها بعد النبي و أوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده و أول الناس منهم صدق الرسلا.. و منها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قالإن أول من أظهر الإسلام سبعة رسول الله و أبو بكر و خباب و صهيب و بلال و عمار و سمية.. و منها -حديث رووه عن عمرو بن مرة قالذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره و قال أبو بكر أول من أسلم.: قال الشيخ أدام الله عزه فيقال لهم أما الحديث الأول فإنه رواه أبو نضرة و هذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين(عليه السلام)و قد ضمنه ما ينقص أصلا لهم في الإمامة و لو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر و هو أن أمير المؤمنين(عليه السلام)و الزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر و إذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته و تأخرا نقض ذلك قولهم إن الأمة اجتمعت عليه و لم يكن من أمير المؤمنين(عليه السلام)كراهية لأمره فإذا ثبت أن أمير المؤمنين(عليه السلام)قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالإمامة منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر لأن أمير المؤمنين لا يجوز أن يكره الحق و لا أن يتأخر عن الهدى و قد أجمعت الأمة على أنه لم يوقع خطأ بعد الرسول يعثر عليه طول مدة أبي بكر و عمر و عثمان و إنما ادعت الخوارج الخطأ منه في آخر أيامه(عليه السلام)بالتحكيم و ذهبت عن وجه الحق في ذلك فإذا لم يجز من أمير المؤمنين(عليه السلام)التأخر عن الهدى و الكراهة للحق و الجهل بموضع الأفضل بطل هذا الحديث و ما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف لأمره و الناصبة تحيدعن قبول ذلك و تدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا و اختيارا و ينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم و هكذا يفعل الله تعالى بأهل الباطل يخيبهم و يسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون. على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثاينقضه من طريق أوضح من طريق أبي نضرة و هو ما رواه علي بن مسلم الطوسي عن زافر بن سليمان عن الصلت بن بهرام عن الشعبي قالمر علي بن أبي طالب(عليه السلام)و معه أصحابه على أبي بكر فسلم و مضى فقال أبو بكر من سره أن ينظر إلى أول الناس في الإسلام سبقا و أقرب الناس من نبينا رحما و أعظمهم دلالة عليه و أفضلهم فداء عنه بنفسه فلينظر إلى علي بن أبي طالب. و هذا يبطل ما ادعوه على أبي بكر و أضافه أبو نضرة إليه. و أما حديث عمر بن عنبسة فإنه من طريق أبي أمامة و لا خلاف أن أبا أمامة كان من المنحرفين عن أمير المؤمنين و المتحيرين عنهو أنه كان في حيز معاويةثم فيه عن عمربأنه شهد لنفسه أنه كان رابع الإسلام و شهادة المرء لنفسه غير مقبولة إلا أن يكون معصوما أو يدل دليل على صدقه و إذا لم يثبت شهادته لنفسه بطل الحديث بأسره مع أن الرواية قد اختلفت عن عمر من طريق أبي أمامة فَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ:أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ عُكَاظُ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ تَابَعَكَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ مِنْ بَيْنِ حُرٍّ وَ عَبْدٍ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ أَنَا وَ أَبُو بَكْرٍ وَ بِلَالٌ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ رَابِعُ الْإِسْلَامِ. فاختلف اللفظ و المعنى في هذين الحديثين و الواسطة واحد فتارة يذكر مكة و تارة يذكر عكاظ و تارة يذكر أنه وجده مستخفيا بمكة و تارة يذكر أنه كان ظاهرا يقيم الصلاة و يصلي بالناس معهو الحديث واحد من طريق واحد و هذا أدل دليل على فساده. و أما حديث الشعبي فقد قابله الحديث عنه من طريق الصلت بن بهرام المتضمن لضده و في ذلك إسقاطه مع أنه قد عزاه إلى ابن عباس و المشهور عن ابن عباس ضد ذلك و خلافه أَ لَا تَرَى إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ هَذَانِ أَصْدَقُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الشَّعْبِيِّ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ مَعْرُوفٌ بِعِكْرِمَةَ وَ عِكْرِمَةُ مَعْرُوفٌ بِابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صصَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ. -وَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صلى الله عليه وآله وسلم. و أما قول حسان فإنه ليس بحجة من قبل أن حسانا كان شاعرا و قصد الدولة و السلطان و قد كان فيهبعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحراف شديد عن أمير المؤمنين(عليه السلام)و كان عثمانيا و حرض الناس على علي بن أبي طالب(عليه السلام)و كان يدعو إلى نصرة معاوية و ذلك مشهور عنه في نظمه أ لا ترى إلى قوله يا ليت شعري و ليت الطير تخبرني ما كان بين علي و ابن عفانا ضجوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا و قرآنا ليسمعن وشيكا في ديارهم الله أكبر يا ثارات عثمانا. فإن جعلت الناصبة شعر حسان حجة في تقديم إيمان أبي بكر فلتجعله حجة في قتل أمير المؤمنين عثمان و القطع على أنه أحض الناس بقتله و أن ثاراته يجب أن يطلب منه فإن قالوا إن حسان غلط في ذلك قلنا لهم كذلك غلط في قوله في أبي بكر و إن قالوا لا يجوز غلطه في باب أبي بكر لأنه شهد به بحضرة الصحابة فلم يردوا عليه قيل لهم ليس عدم إظهارهم الرد عليه دليلا على رضاهم به لأن الجمهور كانوا شيعة أبي بكر و كان المخالفون له في تقية من الجهر بالنكير عليه في ذلك مخافة الفرقة و الفتنة مع أن قول حسان يحتمل أن يكون أبو بكر من المتقدمين في الإسلام و الأولين دون أن يكون أول الأولين و لسنا ندفع أن أبا بكر ممن يعد في المظهرين للإسلام أولا و إنما ننكر أن يكون أول الأولين فلما احتمل قول حسان ما وصفناه لم ينكر المسلمون عليه ذلك مع أن حسان أيضا قد حرض على أمير المؤمنين ظاهرا و دعا إلى مطالبته بثأرات عثمان جهرا فلم ينكر عليه في الحالفيجب أن يكون مصيبا في ذلك فإن قالوا هذا شيء قاله في مكان دون مكان فلما ظهر عنه أنكره جماعة من الصحابة قيل لهم فإن قنعتم بذلك و اقترحتم في الدعوى فاقنعوا منا بمثله فيما اعتقدتموه من شعره في أبي بكر و هذا ما لا فضل فيهعلى أن حسان بن ثابت قد شهد في شعره بإمامة أمير المؤمنين نصا و ذكر ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجزاه خيرا في قوله يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم و أسمع بالرسول مناديا. في أبيات سأذكرها في موضعها إن أشاء الله و شهد أيضا لأمير المؤمنين(عليه السلام)بسبق قريش إلى الإيمان حيث يقول جزى الله خيرا و الجزاء بكفه أبا حسن عنا و من كأبي حسن سبقت قريشا بالذي أنت أهله فصدرك مشروح و قلبك ممتحن. فشهد بتقديم إيمان أمير المؤمنين(عليه السلام)الجماعة و هذا مقابل لما تقدم و مسقط له فإن زعموا أن هذا محتمل قيل لهم أما في تفضيله إياه على الكل فليس بمحتمل و أما في تقدم الإسلام فإن الظاهر منه يوجبه و إن احتملفكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل. و أما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه و رأيه و مقاله و بإزاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليهو يذهبون إلى خلافه في ذلك و أن أمير المؤمنين أول الناس إيمانا و هذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما ادعاه هؤلاء القوم و أضافوه إليه و ضده نقيضه -رَوَى ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ أَثَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ سَبَقَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ صَاحِبُ يس إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَ سَبَقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ. وَ نَسِيَ النَّاقِلُ عَنْ سُفْيَانَ الْآخَرَ و قد ذكرت في حديث غير هذا أنه مؤمن آل فرعون و هذا يسقط تعلقهم بما ادعوه على مجاهد. و أما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد و إنما أخبر عمرو عن مذهب إبراهيم و الغلط جائز على إبراهيم و من فوقه و بإزاء إبراهيم من هو فوقه و أجل قدرا منه يدفع قوله و يكذبه في دعواه كأبي جعفر الباقر و أبي عبد الله الصادق(عليه السلام)و من غير أهل البيت قتادة و الحسن و غيرهما ممن لا يحصى كثرة و في هذا أيضا غنى عن غيره. قال الشيخ أدام الله عزه فهذا جملة ما اعتمد القوم فيما ادعوه من خلافنا في تقديم إيمان أمير المؤمنين(عليه السلام)و تعلقوا به و قد بينت عوارهاو أوضحت حالها و أنا ذاكر طرفا من أسماء من روى أن أمير المؤمنين(عليه السلام)كان أسبق الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أولهم من الذكور إجابة له و إيمانا به فَمِنْ ذَلِكَ الرِّوَايَةُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ نَفْسَهُ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أنه (صلوات الله عليه) سبق الناس في الإسلام و الإيمان و البيعة و الصلوات زمانا و رتبة و أنه الصديق و الفاروق و فيه كثير من النصوص و المناقب