الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)يَقُولُاللَّهُمَّ لَا أَعْرِفُ عَبْداً لَكَ عَبَدَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَبْلِي غَيْرَ نَبِيِّهَا(عليه السلام)قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ سَبْعاً. -وَ مِنْ طَرِيقِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ:لَقَدْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ:صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَ سِنِينَ وَ لَمْ يُصَلِّ أَحَدٌ غَيْرِي. -وَ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ الطَّاحِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِي فَاطِمَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْسَمِعْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وَ طَرِيقُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ:صَلَّيْتُ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ. وَ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ خَالِدٍ الْخَفَّافِ قَالَ:أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ يَقُولُونَ وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانَ كَلَامٌ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍوَ عُمَرُ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ كَذَبْتَ وَ اللَّهِ لَأَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُ اللَّهَ بَعْدَهُمَا. -وَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُاللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْتَرِفُ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ عَبَدَكَ قَبْلِي. وَ قَالَ عقَبْلَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ بِيَوْمٍ وَ هُوَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ أَنَا أَوَّلُ ذَكَرٍ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَضْرِبُ بِسَيْفِي قُدَّامَهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ حَيَاتُكَ حَيَاتِي وَ مَوْتُكَ مَوْتِي. -وَ قَالَ عوَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْماًيَطْعَنُونَ عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ كَلَامٍ خَطَبَهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ عَلِيّاً يَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ عَبَدَهُ وَ وَحَّدَهُ أَمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ نَصَرَهُ. -وَ قَالَ علَمَّا بَلَغَهُ افْتِخَارُ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِشِعْرَهُ الْمَشْهُورَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرّاً -صَغِيراً مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حُلْمِي-. وَ أَنَا أَذْكُرُ الشِّعْرَ بِأَسْرِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صصَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعِي رَجُلٌ غَيْرُهُ. -وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عُلَيْمٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صأَوَّلُكُمْ وُرُوداً عَلَيَّ الْحَوْضَ أَوَّلُكُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. -وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. وَ رَوَى أَبُو سُخَيْلَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَيْضاً قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ آخِذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَقُولُ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:أَتَيْتُهُ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ فَعَلَيْكَ بِالشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) وَ تَسْلِيمِهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي. و من ذلك ما -رواه حذيفة بن اليمان رحمة الله عليه من طريق قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش قالسألت حذيفة بن اليمان عن علي بن أبي طالب صفقال ذاك أقدم الناس سلما و أرجح الناس حلما.. و من ذلك ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه من طريق شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قالبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الإثنين و أسلم علي يوم الثلاثاء.. و من ذلك ما رواه زيد بن أرقم من طريق عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار قال سمعت زيد بن أرقم يقولأول من يصلي مع النبي علي بن أبي طالب(عليه السلام). و من ذلك ما -رواه زيد بن صوحان العبدي من طريق عبد الله بن هشام عن أبيه عن طريف بن عيسى الغنويأن زيد بن صوحان خطب في مسجد الكوفة فقال سيروا إلى أمير المؤمنين و سيد المسلمين و أول المؤمنين إيمانا.. و من ذلك ما روته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طريق مساور الحميري عن أمه قالت قالت أم سلمةو الله لقد أسلم علي بن أبي طالب(عليه السلام)أول الناس و ما كان كافرا في حديث طويل..وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صصَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مَعِي مِنَ الرِّجَالِ غَيْرُهُ. وَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْهُ أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ وَ قَدْ سَلَفَ لَنَا فِيمَا مَضَى. و من ذلك ما -رواه قثم بن العباس بن عبد المطلب من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي إسحاق قالدخلت على قثم بن العباس فسألته عن علي(عليه السلام)فقال كان أولنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحوقا و أشدنا به لصوقا.. و من ذلك ما رواه مالك الأشتر رحمة الله عليه من طريق الفضل بن أدهم المدني قال سمعت مالك بن الحارث الأشتر في خطبة خطبها بصفينمعنا ابن عم نبينا و سيف من سيوف الله علي بن أبي طالب(عليه السلام)صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صغيرا و لم يسبقه بالصلاة ذكر و جاهد حتى صار شيخا كبيرا.. و من ذلك ما رواه سعيد بن قيس من طريق مالك بن قدامة الأرحبيأن سعيد بن قيس خطب الناس بصفين فقال معنا ابن عم نبينا صدق و صلى صغيرا و جاهد مع نبيكم كبيرا.. و من ذلك ما رواه عمرو بن الحمق الخزاعي من طريق عبد الله بن شريك العامري قالقام عمرو بن الحمق بصفين فقال يا أمير المؤمنين أنت ابن عم نبينا و أول المسلمينإيمانا بالله عز و جل.. و من ذلك ما رواه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يوم صفيننجاهد في طاعة الله مع ابن عم رسول الله و أول من آمن بالله و أفقه الناس في دين الله.. و من ذلك ما رواه محمد بن كعب من طريق عمر مولى عفرة عن محمد بن كعب قالأول من أسلم علي بن أبي طالب(عليه السلام). و من ذلك ما رواه مالك بن حويرث من طريق مالك بن الحسن بن مالك قال أخبرني أبي عن جدي مالك بن حويرث قالأول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب(عليه السلام). و من ذلك ما رواه أبو بكر عتيق بن أبي قحافة و عمر بن الخطاب و أنس بن مالك و عمرو بن العاص و أبو موسى الأشعري و الذي رواه أبو بكر من طريق زافر بن سليمان عن الصلت بن بهرام عن الشعبي قالمر علي بن أبي طالب(عليه السلام)على أبي بكر و معه أصحابه فسلم عليهم و مضى فقال أبو بكر من سره أن ينظر إلى أول الناس في الإسلام سبقا و أقرب الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرابة فلينظر إلى علي بن أبي طالب الحديث. و قدمناه فيما مضى. وَ أَمَّا عُمَرُ فَإِنَّ أَبَا حَازِمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِكُفُّوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهِ خِصَالًا قَالَ إِنَّكَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدِي إِيمَاناً. و ساق الحديث. و أما عمرو بن العاص فإن تميم بن جديم الناحي قالأنا مع أمير المؤمنين(عليه السلام)بصفين إذ خرج عليهعمرو بن العاص فأراد أن يكلمه فقال عمرو تكلم فإنك أول من أسلم فاهتدى و وحد فصلى.. 1-وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُعَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ. -وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَقَدْ صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى السَّمَاءِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه). وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُإِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَوَّلَ النَّاسِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَيَّ وَ عَلَى عَلِيٍّ سَبْعَ سِنِينَ. و من ذلك ما روي عن قتادة من طريق سعيد بن أبي عروبة قال سمعت قتادة يقولأول من صلى من الرجال علي بن أبي طالب(عليه السلام). و من ذلك ما روي عن أبي إسحاقمن طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قالكان أول ذكر آمن و صدق علي بن أبي طالب(عليه السلام)و هو ابن عشر سنين ثم أسلم بعده زيد بن حارثة.. و من ذلك ما روي عن الحسن بن زيد من طريق إسماعيل بن عبد الله بن أبي يونسقال أخبرني أبي عن الحسن بن زيدأن عليا كان أول ذكر أسلم.. فأما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فإنها أكثر من أن تحصى و قد أجمع بنو هاشم و خاصة آل علي(عليه السلام)لا تنازع بينهم على أن أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الذكور علي بن أبي طالب(عليه السلام)و نحن أغنياء بشهرة ذلك عن ذكر طرقه و وجوهه. فأما الأشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له(عليه السلام)بتقدم الإيمان و أنه أسبق الخلق إليهفقد وردت عن جماعة منهم و ظهرت عنهم على وجه يوجب العلم و يزيل الارتياب و لم يختلف فيها من أهل العلم بالنقل و الآثار اثنان فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين رحمة الله عليه إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا أبو حسن مما يخاف من الفتن وجدناه أولى الناس بالناس إنه أطب قريش بالكتاب و بالسنن و إن قريشا لا يشق غباره إذا ما جرى يوما على الضمر البدن ففيه الذي فيهم من الخير كله و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن و وصي رسول الله من دون أهله و فارسه قد كان في سالف الزمن و أول من صلى من الناس كلهم سوى خيرة النسوان و الله ذو منن و صاحب كبش القوم في كل وقعة يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن فذاك الذي يثني الخناصر باسمه إمامهم حتى أغيب في الكفن. و منه قول كعب بن زهير صهر النبي و خير الناس كلهم فكل من رامه بالفخر مفخور صلى الصلاة مع الأمي أولهم قبل العباد و رب الناس مكفور. و منه قول حسان بن ثابت جزى الله خيرا و الجزاء بكفه و قدمنا البيتين فيما سلف و منه قول ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب حيث يقول عند بيعة أبي بكر. ما كنت أحسب هذا الأمر منتقلا عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أ ليس أول من صلى لقبلتهم و أعلم الناس بالآثار و السنن و آخر الناس عهدا بالنبي و من جبريل عون له في الغسل و الكفن من فيه ما فيهم لا يمترون به و ليس في القوم ما فيه من الحسن ما ذا الذي ردكم عنه فنعلمه ها إن بيعتكم من أول الفتن. و في هذا الشعر قطع من قائله على إبطال إمامة أبي بكر و إثبات الإمامة لأمير المؤمنين و منه قول الفضل بن عتبة بن أبي لهب فيما رد به على الوليد بن عقبة في مديحه لعثمان و مرثيته له و تحريضه على أمير المؤمنين في قصيدته التي يقول في أولها. ألا إن خير الناس بعد ثلاثة قتيل التجوبي الذي جاء من مصر. فقال الفضل ألا إن خير الناس بعد محمد مهيمنه التاليه في العرف و النكر و خيرته في خيبر و رسوله بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر و أول من صلى و صنو نبيه و أول من أردى الغواة لدى بدر فذاك علي الخير من ذا يفوقه أبو حسن خلف القرابة و الصهر: و في هذا الشعر دليل على تقدم إيمان أمير المؤمنين(عليه السلام)و على أنه كان الأمير في سنة تسع على الجماعة و كان في جملة رعيتهأبو بكر على خلاف ما ادعاه الناصبة من قولهم إن أبا بكر كان الأمير على الجماعة و إن أمير المؤمنين(عليه السلام)كان تابعا له. و منه قول مالك بن عبادة الغافقي حليف حمزة بن عبد المطلب. رأيت عليا لا يلبث قرنه إذا ما دعاه حاسرا أو مسربلا فهذا و في الإسلام أول مسلم و أول من صلى و صام و هللا. و منه قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. و كان ولي الأمر بعد محمد علي و في كل المواطن صاحبه وصي رسول الله حقا و جاره و أول من صلى و من لان جانبه. و في هذا الشعر أيضا دليل على اعتقاد هذا الرجل في أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه كان الخليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل. و منه قول النجاشي بن الحارث بن كعب فقل للمضلل من وائل و من جعل الغث يوما سمينا جعلت ابن هند و أشياعه نظير علي أ ما تستحونا إلى أول الناس بعد الرسول أجاب الرسول من العالمينا. و منه قول جرير بن عبد الله البجلي. فصلى الإله على أحمد رسول المليك تمام النعم و صلى على الطهر من بعده خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصي النبي يجالد عنه غواة الأمم له الفضل و السبق و المكرمات و بيت النبوة لا المهتضم. و في هذا الشعر أيضا تصريح من قائله بإمامة أمير المؤمنين(عليه السلام)بعد الرسول و أنه كان الخليفة دون من تقدم. و منه قول عبد الله بن الحكيم التميمي دعانا الزبير إلى بيعة و طلحة من بعد ما أنقلا فقلنا صفقنا بأيماننا فإن شئتما فخذا الأشملا نكثتم عليا على بيعة و إسلامه فيكم أولا. و منه قول عبد الله بن جبلحليف بني جمح لعمري لئن بايعتم ذا حفيظة على الدين معروف العفاف موفقا عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا صدوقا و للجبار قدما مصدقا أبا حسن فارضوا به و تبايعوا فليس كمن فيه لدى العيب منطقا علي وصي المصطفى و وزيره و أول من صلى لذي العرش و اتقى. و منه قول أبي الأسود الدؤلي. و إن عليا لكم مفخر يشبه بالأسد الأسود أما إنه ثاني العابدين بمكة و الله لم يعبد. و منه قول زفر بن زيد بن حذيفة الأسدي. فحطوا عليا و احفظوه فإنه وصي و في الإسلام أول أول. و منه قول قيس بن سعد بن عبادة بصفين. هذا علي و ابن عم المصطفى أول من أجابه ممن دعا هذا الإمام لا نبالي من غوى و منه قول هاشم بن عتبة بن أبي وقاص بصفين. أشلهم بذي الكعوب شلا مع ابن عم أحمد تجلى أول من صدقه و صلى قال الشيخ أدام الله عزه فأما قول الناصبة إن إيمان أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لم يقع على وجه المعرفة و إنما كان على وجه التقليد و التلقين و ما كان بهذه المنزلة لم يستحق صاحبه المدحة و لم يجب له به الثواب و ادعاؤهم أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان في تلك الحال ابن سبع سنين و من كان هذه سنه لم يكن كامل العقل و لا مكلفا فإنه يقال لهم إنكم قد جهلتم في ادعائكم أنه كان وقت مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن سبع سنين و قلتم قولا لا برهان عليه يخالف المشهور و يضاد المعروف و ذلك أن جمهور الروايات جاءت بأنه(عليه السلام)قبض و له خمس و ستون سنة و جاء في بعضها أن سنه كانت عند وفاته ثلاثا و ستين سنة فأما سوى هاتين الروايتين فشاذ مطروح قد يعرف في صحيح النقل و لا يقبله أحد من أهل الرواية و العقل و قد علمنا أن أمير المؤمنين(عليه السلام)صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة و عشر بعدها و عاش بعده ثلاثين سنة و كانت وفاته في سنة أربعين من الهجرة فإذا حكمنا في سنه على خمس و ستين بما تواترت به الأخبار كانت سنه عند مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثنتي عشرة سنة و إن حكمنا على ثلاث و ستين كانت سنه عند المبعث عشر سنين و كيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنه عند المبعث سبع سنين اللهم إلا أن يقول قائل إن سنه كانت عند وفاته ستين سنة فيصح ذلك له إلا أنه يكون دافعا للمتواتر من الأخبار منكرا للمشهور من الآثار معتمدا على الشاذ من الروايات و من صار إلى ذلك كان الأولى في مناظرته البيان له عن وجه الكلام في الأخبار و التوقيف على طرق الفاسد من الصحيح فيها دون المجازفة في المقالة و كيف يمكن عاقلا سمع الأخبار أو نظر في شيء من الآثار أن يدعي أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) توفي و له ستون سنة مع قوله الشائع عنه الذائع في الخاص و العام عند ما بلغه من إرجاف أعدائه به في التدبير و الرأي. - بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شُجَاعٌ لَكِنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُ بِالْحَرْبِ لِلَّهِ أَبُوهُمْ وَ هَلْ فِيهِمْ أَحَدٌ أَبْصَرُ بِهَا مِنِّي لَقَدْ قُمْتُ فِيهَا وَ مَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وَ هَا أَنَا ذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ وَ لَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ.. فخبر(عليه السلام)بأنه قد نيف على الستين في وقت عاش بعده دهرا طويلا و ذلك في أيام صفين و هذا يكذب قول من زعم أنه صلوات الله و سلامه عليه توفي و له ستون سنة مع أن الروايات قد جاءت مستفيضة ظاهرة بأن سنه(عليه السلام)كانت عند وفاته بضعا و ستين سنة و في مجيئها بذلك على الانتشار دليل على بطلان مقال من أنكر ذلك فممن روى ما ذكرناه - علي بن عمرو بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت محمد بن الحنفية يقول في سنة الجحاف حين دخلت سنة إحدى و ثمانين هذه لي خمس و ستون سنة و قد جاوزت سن أبي قلت و كم كان سنه يوم قتل قال ثلاثا و ستين سنة.. و منهم - أبو القاسم نعيم قال حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال توفي علي(عليه السلام)و هو ابن ثلاث و ستين سنة.. و منهم - يحيى بن أبي كثير عن سلمة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول و قد سئل عن سن أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم يوم قبض كان قد نيف على الستين.. و منهم ابن عائشة من طريق أحمد بن زكريا قال سمعته يقول بعث رسول الله و علي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عشر سنين و قتل علي و له ثلاث و ستون سنة.. و منهم - الوليد بن هاشم الفخدمي من طريق أبي عبد الله الكواسجي قال أخبرنا الوليد بأسانيد مختلفة أن عليا (صلوات الله عليه) قتل بالكوفة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين و هو ابن خمس و ستين سنة.: فأما من روى أن سنه(عليه السلام)كانت عند البعثة أكثر من عشر سنين فغير واحد منهم عبد الله بن مسعود من طريق عثمان بن المغيرة عن وهب عنه قال إن أول شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني قدمت مكة فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب فانتهينا إليه و هو جالس إلى زمزم فبينا نحن جلوس إذ أقبل رجل من باب الصفا عليه ثوبان أبيضان على يمينه غلام مراهق أو محتلم تتبعه امرأة قد سترت محاسنها حتى قصدوا الحجر فاستلمه و الغلام و المرأة ثم طاف بالبيت سبعا و الغلام و المرأة يطوفان معه ثم استقبل الكعبة و قام فرفع يديه و كبر و قام الغلام على يمينه و كبر و قامت المرأة خلفهما فرفعت يديها فكبرت فأطال القنوت ثم ركع فركع الغلام و المرأة معه ثم رفع رأسه فأطال القنوت ثم سجد و يصنعان ما صنع فلما رأينا شيئا ننكره لا نعرف بمكة أقبلنا على العباس فقلنا يا أبا الفضل إن هذا الدين ما كنا نعرفه قال أجل و الله ما تعرفون هذا قلنا ما نعرف قال هذا ابن أخي محمد بن عبد الله و هذا علي بن أبي طالب و هذه المرأة خديجة بنت خويلد و الله ما على وجه الأرض أحد يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة..- و روى قتادة عن الحسن و غيره قال كان أول من آمن علي بن أبي طالب(عليه السلام)و هو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشرة.. و روى شداد بن أوس قال سألت خباب بن الأرت عن إسلام علي بن أبي طالب(عليه السلام)قال أسلم و هو ابن خمس عشرة سنة و لقد رأيته يصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ.. و روى علي بن زيد عن أبي نضرة قال أسلم علي(عليه السلام)و هو ابن أربع عشرة سنة و كان له يومئذ ذؤابة يختلف إلى الكتاب..- و روى عبد الله بن زياد عن محمد بن علي قال أول من آمن بالله علي بن أبي طالب(عليه السلام)و هو ابن إحدى عشرة سنة..- و روى الحسن بن زيد قال أول من أسلم علي بن أبي طالب(عليه السلام)و هو ابن خمس عشرة. و قد قال عبد الله بن أبي سفيان و صلى علي مخلصا بصلاته لخمس و عشر من سنيه كوامل و خلى أناسا بعده يتبعونه له عمل أفضل به صنع عامل. و روى سلمة بن كهيل عن أبيه عن حبة بن جوين العرني قال أسلم علي (صلوات الله عليه) و كان له ذؤابة يختلف إلى الكتاب.. على أنا لو سلمنا لخصومنا ما ادعوه من أنه(عليه السلام)كان له عند المبعث سبع سنين لم يدل ذلك على صحة ما ذهبوا إليه من أن إيمانه على وجه التلقين دون المعرفة و اليقين و ذلك أن صغر السن لا ينافي كمال العقل و ليس دليل وجوب التكليف بلوغ الحلم فيراعى ذلك هذا باتفاق أهل النظر و العقول و إنما يراعى بلوغ الحلم في الأحكام الشرعية دون العقلية و قد قال سبحانه في قصة يحيى ﴿‏وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا‏﴾ و قال في قصة عيسى ﴿‏فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا‏﴾ فلم ينف صغر سن هذين النبيين(عليه السلام)كمال عقلهما أو الحكمة التي آتاهما الله سبحانه و لو كانت العقول تحيل ذلك لإحالته في كل أحد و على كل حال و قد أجمع أهل التفسير إلا من شذ عنهم في قوله تعالى ﴿‏وَ شَهِدَ‏﴾ ﴿‏شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏﴾ أنه كان طفلا صغيرا في المهد أنطقه الله عز و جل حتى برأ يوسف من الفحشاء و أزال عنه التهمة. و الناصبة إذا سمعت هذا الاحتجاج قالت إن هذا الذي ذكرتموه فيمن عددتموه كان معجزا لخرقه العادة و دلالة لنبي من أنبياء الله عز و جل فلو كان أمير المؤمنين(عليه السلام)مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له(عليه السلام)و للنبي صلى الله عليه وآله وسلم و ليس يجوز أن يكون المعجز له و لو كان للنبي لجعله في معجزاته و احتج به في جملة بيناته و لجعله المسلمون في آياته فلما لم يجعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه علما و لا عده المسلمون في معجزاته علمنا أنه لم يجر فيه الأمر على ما ذكرتموه فيقال لهم ليس كل ما خرق الله به العادة وجب أن يكون علما و لا لزم أن يكون معجزا و لا شاع علمه في العالم و لا عرف من جهة الاضطرار و إنما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة معروف يجري براءته مجرى التصديق له في مقاله بل هي تصديق في المعنى و إن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ و القول و كلام عيسى(عليه السلام)إنما كان معجزا لتصديقه له في قوله ﴿‏إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا‏﴾ مع كونه خرقا للعادة و شاهدا لبراءة أمه من الفاحشة و لصدقها فيما ادعته من الطهارة و كانت حكمة يحيى(عليه السلام)في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال و لدعوة أبيه زكريا فصارت مع كونها خرق العادة دليلا و معجزا و كلام الطفل في براءة يوسف إنما كان معجزا لخرق العادة بشهادته ليوسف(عليه السلام)للصدق في براءة ساحته و يوسف(عليه السلام)نبي مرسل فثبت أن الأمر على ما ذكرناه و لم يك كمال عقل أمير المؤمنين(عليه السلام)شاهدا في شيء مما ادعاه و لا استشهد هو(عليه السلام)به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا و لو استشهد به(عليه السلام)أو شهد على حد ما شهد الطفل ليوسف و كلام عيسى له و لأمه و كلام يحيى لأبيه بما يكون في المستقبل و الحال لكان لخصومنا وجه للمطالبة بذكر ذلك في المعجزات لكن لا وجه له على ما بيناه. على أن كمال عقل أمير المؤمنين لم يكن ظاهرا للحواس و لا معلوما باضطرار فيجري مجرى كلام المسيح و حكمة يحيى و كلام شاهد يوسف فيمكن الاعتماد عليه في المعجزات و إنما كان طريق العلم به مقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم و الاستدلال الشاق بالنظر الثاقب و السبر لحاله(عليه السلام)و على مرور الأوقات بسماع كلامه و التأمل لاستدلالاته و النظر فيما يؤدي إلى معرفته و فطنته ثم لا يحصل ذلك إلا لخاص من الناس و من عرف وجوه الاستنباطات و ما جرى هذا المجرى فارق حكمه حكم ما سلف للأنبياء من المعجزات و ما كان لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم من الأعلام إذ تلك بظواهرها تقدح في القلوب أسباب اليقين و تشترك الجميع في علم الحال الظاهرة منها المنبئة عن خرق العادات دون أن تكون مقصورة على ما ذكرناه من البحث الطويل و الاستقراء للأحوال على مرور الأوقات أو الرجوع فيه إلى نفس قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي يحتاج في العلم به إلى النظر في معجز غيره و الاعتماد على ما سواه من البينات فلا ينكر أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إنما عدل عن ذكر ذلك و احتجاجه به في جملة آياته لما وصفناه. و شيء آخر و هو أنه لا ينكر أن يكون الله سبحانه علم من مصلحة خلقه الكف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الاحتجاج بذلك و الدعاء إلى النظر فيه و أن اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدين و شيء آخر و هو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إن لم يحتج به على التفصيل و التعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة و اليقين فابتدأ عليا(عليه السلام)بالدعوة قبل الذكور كلهم ممن ظاهره البلوغ و افتتح بدعوته قبل أداء رسالته و اعتمد عليه في إيداعه سره و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه فدل باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله صلى الله عليه وآله وسلم إنه معجز له و إن بلوغ عقله علم على صدقه ثم جعل ذلك من مفاخره و جليل مناقبه و عظيم فضائله و نوه بذكره و شهره بين أصحابه و احتج له به في اختصاصه و كذلك فعل أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في ادعائه له فاحتج به على خصومه و تمدح به بين أوليائه و أعدائه و فخر به على جميع أهل زمانه و ذلك هو معنى النطق بالشهادة بالمعجز له بل هو الحجة في كونه نائبا بالقوم بما خصه الله تعالى منه و نفس الاحتجاج بعلمه و دليل الله و برهانه و هذا يسقط ما اعتمدوه: و مما يدل على أن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان عند بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالغا مكلفا و أن إيمانه به كان بالمعرفة و الاستدلال و أنه وقع على أفضل الوجوه و آكدها في استحقاق عظيم الثواب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مدحه به و جعله من فضائله و ذكره في مناقبه و لم يك بالذي يفضل بما ليس بفضل و يجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها و يمدح على ما لا يستحق عليه الثواب فلما مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين(عليه السلام)بتقدمه الإيمان فيما ذكرناه آنفا من - قوله لفاطمة(عليها السلام)أ ما ترضين أني زوجتك أقدمهم سلما. و - يقول اللهم إني لا أعرف عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي. - قوله(عليه السلام)أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر و أسلمت قبل أن يسلم. - قوله صلى الله عليه وآله وسلم

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أنه (صلوات الله عليه) سبق الناس في الإسلام و الإيمان و البيعة و الصلوات زمانا و رتبة و أنه الصديق و الفاروق و فيه كثير من النصوص و المناقب

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.