في الإحتجاج: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَّجِهَ إِلَى مَوْضِعٍ أَعْلَمَنِي بِذَلِكَ فَكَانَ إِذَا أَبْطَأَ فِي الْمَوْضِعِ صِرْتُ إِلَيْهِ لِأَعْرِفَ خَبَرَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَارُّ قَلْبِي عَلَى فِرَاقِهِ سَاعَةً فَقَالَ لِي أَنَا مُتَّجِهٌ إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ فَمَضَى وَ مَضَيْتُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَلَمْ أَزَلْ مَعَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ هِيَ وَ أَنَّا مَسْرُورَانِ بِهِمَا ثُمَّ إِنِّي نَهَضْتُ وَ صِرْتُ إِلَى بَابِ عَائِشَةَ فَطَرَقْتُ الْبَابَ فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ لَهَا أَنَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَاقِدٌ فَانْصَرَفْتُ ثُمَّ قُلْتُ النَّبِيُّ رَاقِدٌ وَ عَائِشَةُ فِي الدَّارِ فَرَجَعْتُ وَ طَرَقْتُ الْبَابَ فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ عَلَى حَاجَةٍ فَانْثَنَيْتُ مُسْتَحْيِياً مِنْ دَقِّيَ الْبَابَ وَ وَجَدْتُ فِي صَدْرِي مَا لَا أَسْتَطِيعُ عَلَيْهِ صَبْراً فَرَجَعْتُ مُسْرِعاً فَدَقَقْتُ الْبَابَ دَقّاً عَنِيفاً فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَلِيٌّ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَهَا يَا عَائِشَةُ افْتَحِي لَهُ الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَقَالَ لِيَ اقْعُدْ يَا أَبَا الْحَسَنِ أُحَدِّثْكَ بِمَا أَنَا فِيهِ أَوْ تُحَدِّثْنِي بِإِبْطَائِكَ عَنِّي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي فَإِنَّ حَدِيثَكَ أَحْسَنُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ كُنْتُ فِي أَمْرٍ كَتَمْتُهُ مِنْ أَلَمِ الْجُوعِ فَلَمَّا دَخَلْتُ بَيْتَ عَائِشَةَ وَ أَطَلْتُ الْقُعُودَ لَيْسَ عِنْدَهَا شَيْءٌ تَأْتِي بِهِ مَدَدْتُ يَدِي وَ سَأَلْتُ اللَّهَ الْقَرِيبَ الْمُجِيبَ فَهَبَطَ عَلَيَّ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)وَ مَعَهُ هَذَا الطَّيْرُ وَ وَضَعَ إِصْبَعَهُ عَلَى طَائِرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ آخُذَ هَذَا الطَّيْرَ وَ هُوَ أَطْيَبُ طَعَامٍ فِي الْجَنَّةِ فَأَتَيْتُكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ كَثِيراً وَ عَرَجَ جَبْرَئِيلُ فَرَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَبْداً يُحِبُّكَ وَ يُحِبُّنِي يَأْكُلْ مَعِي هَذَا الطَّائِرَ فَمَكَثْتُ مَلِيّاً فَلَمْ أَرَ أَحَداً يَطْرُقُ الْبَابَ فَرَفَعْتُ يَدِي ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ عَبْداً يُحِبُّكَ وَ يُحِبُّنِي وَ تُحِبُّهُ وَ أُحِبُّهُ يَأْكُلْ مَعِي هَذَا الطَّائِرَ فَسَمِعْتُ طَرْقَكَ لِلْبَابِ وَ ارْتِفَاعَ صَوْتِكَ فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ أَدْخِلِي عَلِيّاً فَدَخَلْتَ فَلَمْ أَزَلْ حَامِداً لِلَّهِ حَتَّى بَلَغْتَ إِلَيَّ إِذْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّهَ وَ تُحِبُّنِي وَ يُحِبُّكَ اللَّهُ وَ أُحِبُّكَ فَكُلْ يَا عَلِيُّ فَلَمَّا أَكَلْتُ أَنَا وَ النَّبِيُّ الطَّائِرَ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ حَدِّثْنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَزَلْ مُنْذُ فَارَقْتُكَ أَنَا وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ مَسْرُورِينَ جَمِيعاً ثُمَّ نَهَضْتُ أُرِيدُكَ فَجِئْتُ فَطَرَقْتُ الْبَابَ فَقَالَتْ لِي عَائِشَةُ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ لَهَا أَنَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رَاقِدٌ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكْتُهُ رَجَعْتُ فَقُلْتُ النَّبِيُّ رَاقِدٌ وَ عَائِشَةُ فِي الدَّارِ لَا يَكُونُ هَذَا فَجِئْتُ فَطَرَقْتُ الْبَابَ فَقَالَتْ لِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ عَلَى حَاجَةٍ فَانْصَرَفْتُ مُسْتَحْيِياً فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَجَعْتُ مِنْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَجَدْتُ فِي قَلْبِي مَا لَمْ أَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً وَ قُلْتُ النَّبِيُّ عَلَى حَاجَةٍ وَ عَائِشَةُ فِي الدَّارِ فَرَجَعْتُ فَدَقَقْتُ الْبَابَ الدَّقَّ الَّذِي سَمِعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ تَقُولُ لَهَا أَدْخِلِي عَلِيّاً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَيْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ هَكَذَا يَا حُمَيْرَاءُ مَا حَمَلَكِ عَلَى هَذَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَهَيْتُ أَنْ يَكُونَ أَبِي يَأْكُلُ مِنَ الطَّيْرِ فَقَالَ لَهَا مَا هُوَ بِأَوَّلِ ضِغْنٍ بَيْنَكِ وَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَا فِي قَلْبِكِ لِعَلِيٍّ إِنَّكِ لَتُقَاتِلِينَهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ تَكُونُ النِّسَاءُ يُقَاتِلْنَ الرِّجَالَ فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ إِنَّكِ لَتُقَاتِلِينَ عَلِيّاً وَ يَصْحَبُكِ وَ يَدْعُوكِ إِلَى هَذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيَحْمِلُونَكِ عَلَيْهِ وَ لَيَكُونَنَّ فِي قِتَالِكِ لَهُ أَمْرٌ تَتَحَدَّثُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ عَلَامَةُ ذَلِكِ أَنَّكِ تَرْكَبِينَ الشَّيْطَانَ ثُمَّ تُبْتَلَيْنَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغِي إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْصَدُ بِكِ إِلَيْهِ فَتَنْبَحُ عَلَيْكِ كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَتَسْأَلِينَ الرُّجُوعَ فَيَشْهَدُ عِنْدَكِ قَسَامَةُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مَا هِيَ كِلَابُ الْحَوْأَبِ فَتَصِيرِينَ إِلَى بَلَدٍ أَهْلُهُ أَنْصَارُكِ هُوَ أَبْعَدُ بِلَادٍ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَقْرَبُهَا إِلَى الْمَاءِ وَ لَتَرْجِعِينَ وَ أَنْتِ صَاغِرَةٌ غَيْرُ بَالِغَةٍ إِلَى مَا تُرِيدِينَ وَ يَكُونُ هَذَا الَّذِي يَرُدُّكِ مَعَ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِنَّهُ لَكِ خَيْرٌ مِنْكِ لَهُ وَ لَيُنْذِرَنَّكِ مَا يَكُونُ الْفِرَاقُ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ فِي الْآخِرَةِ وَ كُلُّ مَنْ فَرَّقَ عَلِيٌّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بَعْدَ وَفَاتِي فَفِرَاقُهُ جَائِزٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مَا تَعِدُنِي فَقَالَ لَهَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَكُونَنَّ مَا قُلْتُ حَتَّى كَأَنِّي أَرَاهُ ثُمَّ قَالَ لِي قُمْ يَا عَلِيُّ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ حَتَّى آمُرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ وَ لَمْ نَزَلْ فِي الْمَسْجِدِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · خبر الطير و أنه أحب الخلق إلى الله