الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في العمدة: مِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ السِّمْسَارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنُوطِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبِيبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّحْوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّحَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُعَدِّلِ عَنْ أَسْلَمَ بْنِ سَهْلٍ الْبَزَّازِ عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِيثاً لَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فِيهِ أَحَدٌ فَقُلْتُ تَحَدَّثُوا فَإِنَّ الْحَدِيثَ ذُو شُجُونٍ يَجُرُّ بَعْضُهُ بَعْضاً فَذَكَرَ أَنَسٌ حَدِيثاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي تُرَابٍ تُحَدِّثُنَا دَعْنَا مِنْ أَبِي تُرَابٍ فَغَضِبَ أَنَسٌ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ تَقُولُ هَذَا أَمَا وَ اللَّهِ إِذْ قُلْتَ هَذَا فَلَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُهْدِيَتْ لَهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَعَاقِيبُ فَأَكَلَ مِنْهَا وَ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ وَ شَيْءٌ مِنْ خُبْزٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَضَرَبَ الْبَابَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ(عليه السلام)فَقُلْتُ أَ لَيْسَ إِنَّمَا جِئْتَ السَّاعَةَ فَرَجَعْتَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَضَرَبَ الْبَابَ فَإِذَا بِهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُمَّ وَ إِلَيَّ اللَّهُمَّ وَ إِلَيَّ. قال أسلم روي هذا الحديث عن أنس بن مالك يوسف بن إبراهيم الواسطي و إسماعيل سليمان الأزرق و إسماعيل السدي و إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة و يمامة بن عبد الله بن أنس و سعيد بن زربي قال ابن سمعان سعيد بن زربي إنما حدث به عن أنس- و قد روى جماعة عن أنس منهم سعيد بن المسيب و عبد الملك بن عمير و مسلم الملائي و سليمان بن الحجاج الطائفي و ابن أبي الرجاء الكوفي و إسماعيل بن عبد الله بن جعفر و نعيم بن سالم و غيرهم أقول روى- ابن بطريق هذا الخبر بعبارات قريبة المضامين من مسند أحمد بسند و من مناقب ابن المغازلي بأربعة و عشرين سندا و من سنن أبي داود بسندين. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في كتاب الفصول عند اعتراض السائل بأن هذا الخبر من أخبار الآحاد لأنه إنما رواه أنس بن مالك وحده فأجاب بأن الأمة بأجمعها قد تلقته بالقبول و لم يروا أن أحدا رده على أنس و لا أنكر صحته عند روايته فصار الإجماع عليه هو الحجة في صوابه مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين(عليه السلام)احتج به في مناقبه يوم الدار فقال أنشدكم الله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري قالوا اللهم لا قال اللهم اشهد. فاعترف الجميع بصحته و لم يكن أمير المؤمنين(عليه السلام)ليحتج بباطل لا سيما و هو في مقام المنازعة و التوصل بفضائله إلى أعلى الرتب التي هي الإمامة و الخلافة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم و إحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه مع - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي مع الحق و الحق مع علي يدور حيثما دار.. وَ رَوَى الْعَلَّامَةُ مِنْ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ لِابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْنَا مَنْ أَحَبُّ أَصْحَابِكَ إِلَيْكَ وَ إِنْ كَانَ أَمْرٌ كُنَّا مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ نَائِبَةٌ كُنَّا دُونَهُ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ أَقْدَمُكُمْ سِلْماً وَ إِسْلَاماً انْتَهَى. وَ رَوَى ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ مِنْ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم طَيْرٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي هَذَا الطَّيْرَ فَجَاءَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَأَكَلَ مَعَهُ. وَ قَالَ رَزِينٌ قَالَ أَبُو عِيسَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةً وَ فِي آخِرِهَا أَنَّ أَنَساً قَالَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)اسْتَغْفِرْ لِي وَ لَكَ عِنْدِي بِشَارَةٌ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم.. تنقيح اعلم أن تلك الأخبار مع تواترها و اتفاق الفريقين على صحتها تدل على كونه (صلوات الله عليه) أفضل الخلق و أحق بالخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أما دلالتها على كونه أفضل فلأن حب الله تعالى ليس إلا كثرة الثواب و التوفيق و الهداية المترتبة على كثرة الطاعة و الاتصاف بالصفات الحسنة كما برهن في محله أنه تعالى منزه عن الانفعالات و التغيرات و إنما اتصافه بالحب و البغض و أمثالهما باعتبار الغايات و قد مر تحقيق ذلك في كتاب التوحيد و أنه ليس إثباته تعالى و إكرامه بدون فضيلة و خصلة كريمة و أعمال حسنة توجب ذلك لحكم العقل بقبح تفضيل الناقص على الكامل و العاصي على المطيع و الجاهل على العالم و الفائق في الكمالات على القاصر فيها و قد قال تعالى ﴿‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ‏﴾ فظهر أن حبه تعالى إنما يترتب على متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من جميع الخلق و إنما خص الرسول بالإجماع و بقرينة أنه كان هو القائل لذلك فالظاهر أن مراده أحب سائر الخلق إليه تعالى. و أما كونه أحق بالخلافة فلأن من كان أفضل من جميع الصحابة بل من سائر الأنبياء و الأوصياء لا يجوز العقل تقدم غيره عليه لا سيما تقدم من لا يثبت له فضيلة واحدة إلا بروايات المعاندين التي تظهر عليها أمارات الوضع و الافتراء و اختيار رضى سلاطين الجور على طاعة رب الأرض و السماء. و قد نوقش في دلالة الخبر على أفضليته صلى الله عليه وآله وسلم بوجهين الأول أنه يحتمل أن يكون أراد صلى الله عليه وآله وسلم أحب خلق الله إليه في أكل هذا الطير لا أحب الخلق إليه مطلقا و الجواب عنه و إن كان لوهنه و ركاكته لا يحتاج إلى الجواب و قائله لا يستحق الخطاب هو أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم يأكل جواب للأمر و لا يفهم أحد له أدنى أنس بكلام العرب منه سوى هذا المعنى فلو خصص الحب بذلك لكان تخصيصا من غير قرينة تدل عليه و برهان يدعو إليه و لو جعل يأكل قيدا للحب فمع بعده محتاج إلى تقدير في أن يأكل و هو خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل على أن في بعض الروايات ليس يأكل أصلا و في بعضها حتى يأكل و هما لا يحتملان ذلك. و أجاب الشيخ المفيد عن ذلك بوجه آخر و هو أنه لو كان الكلام يحتمل ذلك لما كان فيه فضل فلم يكن أنس يرده مرتين ليكون ذلك الفضل للأنصار و لما قرره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك و أيضا لو كان محتملا لذلك لم يكن أمير المؤمنين(عليه السلام)يحتج بذلك يوم الدار و لا قبل الحاضرون ذلك منه و لقالوا إن ذلك لا يدل على فضيلة توجب الإمامة و الخلافة. الثاني أنه يحتمل أن يكون في ذلك الوقت أحب الخلق و أفضلهم فلم لا يجوز أن يصير بعض الصحابة بعد ذلك أفضل منه و الجواب أن ذلك أيضا خلاف عموم اللفظ و إطلاقه فإن الظاهر من اللفظ أحب جميع الخلق في جميع الأحوال و الأزمنة و لو كان مراده غير ذلك لقيده بشيء منها و لم يدل دليل من خارج الكلام على التخصيص. و أجاب الشيخ بوجهين أيضا الأول أن هذا خرق للإجماع المركب لأن الأمة بأسرها بين قولين إما تفضيله في جميع الأحوال و الأوقات أو تفضيل غيره عليه كذلك فما ذكرت قول لم يقل به أحد و الثاني أن احتجاجه (صلوات الله عليه) بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك و تسليم القوم له ذلك مما يدفع هذا الاحتمال.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · خبر الطير و أنه أحب الخلق إلى الله

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.