في الطرائف: رَوَى أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَمَّا دَعَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ إِلَى الْبِرَازِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لِي قَالَ إِنَّهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ قَالَ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَخَذَ النَّاسُ مِنْهُ. وَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ الْأَوَائِلِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَذِنَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)فِي لِقَاءِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الْكُفْرِ كُلِّهِ. وَ مِنْ كِتَابِ صَدْرِ الْأَئِمَّةِ عِنْدَهُمْ مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ أَخْطَبُ خَوَارِزْمَ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. - أَقُولُ رَوَى ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَهُ وَ فِيهِ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي. - و روى صاحب كتاب الأربعين عن الأربعين عن إسحاق بن بشير القرشي عن وهب بن الحكم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّجْرِيدِ قَالَ حُذَيْفَةُ لَمَّا دَعَا عَمْرٌو إِلَى الْمُبَارَزَةِ أَحْجَمَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً مَا خَلَا عَلِيّاً فَإِنَّهُ بَرَزَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ عَمَلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ كَانَ الْفَتْحُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ. - و ذكره القوشجي أيضا في شرحه من غير تفاوت. وَ رَوَى الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ الطَّبْرِسِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ عِنْدَ سِيَاقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَجَزَّ عَلِيٌّ(عليه السلام)رَأْسَهُ وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ قَالَ حُذَيْفَةُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْشِرْ يَا عَلِيُّ فَلَوْ وُزِنَ الْيَوْمَ عَمَلُكَ بِعَمَلِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم لَرَجَحَ عَمَلُكَ بِعَمَلِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ وَهْنٌ بِقَتْلِ عَمْرٍو وَ لَمْ يَبْقَ بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ قَدْ دَخَلَهُ عِزٌّ بِقَتْلِ عَمْرٍو. وَ رَوَى السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ زُبَيْدٍ الشَّامِيِّ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: وَ كَانَ يَقْرَأُ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بِعَلِيٍ. - قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَا يُنَاسِبُ هَذَا بَلْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ إِنَّكُمْ لَتُفَرِّطُونَ فِي تَقْرِيظِ هَذَا الرَّجُلِ فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَذْكُرُهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ يَا رَبِيعَةُ وَ مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ بِهِ عَنْهُ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا وَ وُضِعَ عَمَلُ وَاحِدٍ مِنْ أَعْمَالِ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا فَقَالَ رَبِيعَةُ هَذَا الْمَدْحُ الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يَعْقِدُ وَ لَا يُحْمَلُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ إِسْرَافاً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَا لُكَعُ وَ كَيْفَ لَا يُحْمَلُ وَ أَيْنَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ فَمَلَكَهُمْ الْهَلَعُ وَ الْجَزَعُ وَ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمُوا عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَتَلَهُ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ.. وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمَ حِينَ بَرَزَ إِلَيْهِ بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ. الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا بَارَزَ عَلِيٌّ عَمْراً مَا زَالَ رَافِعاً يَدَيْهِ مُقْمِحاً رَأْسَهُ قِبَلَ السَّمَاءِ دَاعِياً رَبَّهُ قَائِلًا اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخَذْتَ مِنِّي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ فَاحْفَظْ عَلَيَّ الْيَوْمَ عَلِيّاً رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ. وَ رَوَى عُمَرُ بْنُ عزهر عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)لَمَّا قَتَلَ عَمْراً جَزَّ رَأْسَهُ وَ حَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَبَّلَا رَأْسَهُ وَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُهَلِّلَ فَقَالَ هَذَا النَّصْرُ أَوْ قَالَ هَذَا أَوَّلُ النَّصْرِ. - وَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: يَوْمَ قَتْلِ عَمْرٍو ذَهَبَ رِيحُهُمْ وَ لَا يَغْزُونَنَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَ نَحْنُ نَغْزُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.. وَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ مُلَخَّصُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالا خَرَجَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ كَانَ شَهِدَ بَدْراً فَارْتُثَّ جَرِيحاً وَ لَمْ يَشْهَدْ أُحُداً فَحَضَرَ الْخَنْدَقَ شَاهِراً نَفْسَهُ مُعْلِماً مُدِلًّا بِشَجَاعَتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ خَرَجَ مَعَهُ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ وَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَ هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ وَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّونَ فَطَافُوا بِخُيُولِهِمْ عَلَى الْخَنْدَقِ إِصْعَاداً وَ انْحِدَاراً يَطْلُبُونَ مَوْضِعاً ضَيِّقاً يَعْبُرُونَهُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى أَضْيَقِ مَوْضِعٍ فِيهِ فَأَكْرَهُوا خَيْلَهُمْ عَلَى الْعُبُورِ فَعَبَرَتْ وَ صَارُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَرْضِ وَاحِدَةٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسٌ وَ أَصْحَابُهُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ فَتَقَدَّمَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ مِرَاراً فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَلَمَّا أَكْثَرَ قَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ أَنَا أُبَارِزُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَ بِالْجُلُوسِ وَ أَعَادَ عَمْرٌو النِّدَاءَ وَ النَّاسُ سُكُوتٌ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَقَالَ عَمْرٌو أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ قَتْلَاكُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَانَا فِي النَّارِ أَ فَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى الْجَنَّةِ أَوْ يُقْدِمَ عَدُّواً لَهُ إِلَى النَّارِ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)دَفْعَةً ثَانِيَةً وَ قَالَ أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَجَالَ عَمْرٌو بِفَرَسِهِ مُقْبِلًا وَ مُدْبِراً إِذْ جَاءَتْ عُظَمَاءُ الْأَحْزَابِ فَوَقَفَتْ مِنْ وَرَاءِ الْخَنْدَقِ وَ مَدَّتْ أَعْنَاقَهَا تَنْظُرُ فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو أَنَّ أَحَداً لَا يُجِيبُهُ قَالَ فَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي مُبَارَزَتِهِ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَا فَقَلَّدَهُ سَيْفَهُ وَ عَمَّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ قَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ قَالَ لَهُ مُجِيباً إِيَّاهُ مِنْ شِعْرِهِ. فَقَالَ عَمْرٌو مَنْ أَنْتَ وَ كَانَ عَمْرٌو شَيْخاً كَبِيراً قَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ وَ كَانَ نَدِيمَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَانْتَسَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَهُ وَ قَالَ أَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ كَانَ أَبُوكَ نَدِيماً لِي وَ صَدِيقاً فَارْجِعْ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْخَيْرِ مُصَدِّقُ بْنُ شَبِيبٍ النَّحْوِيُّ يَقُولُ إِذَا مَرَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ اللَّهِ مَا أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ بَلْ خَوْفاً مِنْهُ فَقَدْ عَرَفَ قَتْلَاهُ بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ نَاهَضَهُ قَتَلَهُ فَاسْتَحْيَا أَنْ يُظْهِرَ الْفَشَلَ فَأَظْهَرَ الْإِبْقَاءَ وَ الْإِرْعَاءَ وَ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيهَا قَالُوا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَ الرَّجُلَ الْكَرِيمَ مِثْلَكَ فَارْجِعْ وَرَاءَكَ خَيْراً لَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنَّ قُرَيْشاً يَتَحَدَّثُ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَا يَدْعُونِي أَحَدٌ إِلَى ثَلَاثٍ إِلَّا أُجِيبُ وَ لَوْ إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْهَا قَالَ أَجَلْ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ دَعْ هَذِهِ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ بِمَنْ يَتَّبِعُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى مَكَّةَ قَالَ إِذًا تَتَحَدَّثَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ عَنِّي أَنَّ غُلَاماً خَدَعَنِي قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْبِرَازِ رَاجِلًا فَحَمِيَ عَمْرٌو وَ قَالَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَرُومُهَا مِنِّي ثُمَّ نَزَلَ فَعَقَرَ فَرَسَهُ وَ قِيلَ ضَرَبَ وَجْهَهُ فَفَرَّ وَ تَجَاوَلَا فَثَارَتْ لَهُمَا غَبَرَةٌ وَارَتْهُمَا عَنِ الْعُيُونِ إِلَى أَنْ سَمِعَ النَّاسُ التَّكْبِيرَ عَالِياً مِنْ تَحْتِ الْغَبَرَةِ فَعَلِمُوا أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَهُ وَ انْجَلَتِ الْغَبَرَةُ عَنْهُمَا وَ عَلِيٌّ رَاكِبٌ صَدْرَهُ يَجُزُّ رَأْسَهُ وَ فَرَّ أَصْحَابُهُ لِيَعْبُرُوا الْخَنْدَقَ فَظَفِرَتْ بِهِمْ خَيْلُهُمْ إِلَّا نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَصُرَ فَرَسُهُ فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَرَمَاهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَكْرِمُوا مِنْ هَذِهِ فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَتَلَهُ وَ أَدْرَكَ الزُّبَيْرُ هُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي وَهْبٍ فَضَرَبَهُ فَقَطَعَ قَرَبُوسَهُ وَ سَقَطَتْ دِرْعٌ كَانَ حَمَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ فَأَخَذَهُ الزُّبَيْرُ وَ أَلْقَى عِكْرِمَةُ رُمْحَهُ وَ نَاوَشَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ضِرَارَ بْنَ عَمْرٍو فَحَمَلَ عَلَيْهِ ضِرَارٌ حَتَّى إِذَا وَجَدَ عُمَرُ مَسَّ الرُّمْحِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّهَا لَنِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ فَاحْفَظْهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا يَمْتَلِئَ يَدَايَ مِنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ فَأَقْتُلَهُ فَانْصَرَفَ ضِرَارٌ رَاجِعاً إِلَى أَصْحَابِهِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما ظهر من فضله (صلوات الله عليه) يوم الخندق