الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

وَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْخَبَرَ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ وَ قَدِ انْهَزَمَ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ مَعَهُ ثُمَّ بَعَثَ مِنَ الْغَدِ عُمَرَ فَرَجَعَ وَ قَدْ جُرِحَ فِي رِجْلَيْهِ وَ انْهَزَمَ النَّاسُ مَعَهُ فَهُوَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ أَصْحَابُهُ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ وَ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَصْبَحْنَا مُتَشَوِّقِينَ نُرَائِي وُجُوهَنَا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ يُدْعَى رَجُلٌ مِنَّا فَدَعَا 14 رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً(عليه السلام)وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ فَفُتِحَ بَابُهُ عَلَيْهِ.. ثم قال السيد فهذه الأخبار و جميع ما روي في هذه القصة و كيفية ما جرت عليه يدل على غاية التفضيل و التقديم لأنه لو لم يفد القول إلا المحبة التي هي حاصلة في الجماعة و موجودة فيهم لما قصدوا لدفع الراية و تشوقوا إلى دعائهم إليها و لا غبط أمير المؤمنين بها و لا مدحته الشعراء و لا افتخرت له بذلك المقام و في مجموع القصة و تفصيلها إذا تأملت ما يكاد يضطر إلى غاية التفضيل و نهاية التقديم. ثم ذكر عن بعض الأصحاب استدلالا وثيقا على أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأنه بعد فرار أبي بكر و عمر و سخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متصفين بشيء من تلك الصفات و قال إنهم لم يرجعوا في نفي الصفة عن غيره إلى مجرد إثباتها له و إنما استدلوا بكيفية ما جرى في الحال على ذلك لأنه لا يجوز أن يغضب من فرار من فر و ينكره ثم يقول إني أدفع الراية إلى من عنده كذا و كذا و ذلك عند من تقدم أ لا ترى أن بعض الملوك لو أرسل رسولا إلى غيره ففرط في أداء رسالته و حرفها و لم يوردها على حقها فغضب لذلك و أنكر فعله و قال لأرسلن رسولا حسن القيام بأداء رسالتي مضطلعا بها لكنا نعلم أن الذي أثبته منفي عن الأول و قال كما انتفى عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم و عدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له لأن الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة انتهى. وَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ فَضْلِهِ (صلوات الله عليه) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ إِعْلَامِ الْوَرَى مِنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِ وَ كَانَ صَالِحاً عَنْ كَادِحِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَجَلِيِّ وَ كَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ عَنْ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ رِجْلَيْكَ وَ مِنْ فَضْلِ طَهُورِكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ وَ لَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَ أَرِثُكَ وَ أَنَّكَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ أَنَّكَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَ تُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي وَ أَنَّكَ فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنِّي وَ أَنَّكَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي وَ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ غَداً وَ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مَعِي وَ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي وَ أَنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي وَ أَنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَ أَنَّ سِلْمَكَ سِلْمِي وَ أَنَّ سِرَّكَ سِرِّي وَ أَنَّ عَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي وَ أَنَّ سَرِيرَةَ صَدْرِكَ كَسَرِيرَةِ صَدْرِي وَ أَنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي وَ أَنَّكَ تُنْجِزُ عِدَاتِي وَ أَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَ أَنَّ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَ فِي قَلْبِكَ وَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ وَ أَنَّ الْإِيمَانَ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَ دَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لَنْ يَغِيبَ عَنْهُ مُحِبٌّ لَكَ غَداً حَتَّى يَرِدَ الْحَوْضَ مَعَكَ فَخَرَّ عَلِيٌّ(عليه السلام)سَاجِداً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَ عَلَّمَنِي الْقُرْآنَ وَ حَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ وَ فَضْلًا مِنْهُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ ذَلِكَ لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما ظهر من فضله (صلوات الله عليه) في غزوة خيبر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.