الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في معاني الأخبار: الْأُشْنَانِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزاً فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَ لَيْسَتْ لَكَ الْأَخِيرَةُ. قال الصدوق رضي الله عنه معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن لك كنزا في الجنة يعني مفتاح نعمها و ذلك أن الكنز في المتعارف لا يكون إلا المال من ذهب أو فضة و لا يكنز إلا خيفة الفقر و لا يصلحان إلا للإنفاق في أوقات الافتقار إليهما و لا حاجة في الجنة و لا فقر و لا فاقة لأنها دار السلام من جميع ذلك و من الآفات كلها و فيها ما تشتهي الأنفس و تلذ الأعين و هذا الكنز هو المفتاح و ذلك أنه (عليه السلام) قسيم الجنة و إنما صار (عليه السلام) قسيم الجنة و النار لأن قسمة الجنة و النار إنما هي على الإيمان و الكفر - وَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيٌّ حُبُّكَ إِيمَانٌ وَ بُغْضُكَ نِفَاقٌ وَ كُفْرٌ. فهو(عليه السلام)بهذا الوجه قسيم الجنة و النار و قد سمعت بعض المشايخ يذكر أن هذا الكنز هو ولده المحسن(عليه السلام)و هو السقط الذي ألقته فاطمة(عليها السلام)لما ضغطت بين البابين و احتج على ذلك بما روي في السقط أنه يكون محبنطئا على باب الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخل أبواي قبلي و - ما روي أن الله تعالى كفل سارة و إبراهيم أولاد المؤمنين يغذونهم بشجر في الجنة لها أظلاف كأظلاف البقر فإذا كان يوم القيامة ألبسوا و طيبوا و أهدوا إلى آبائهم فهم في الجنة ملوك مع آبائهم. أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم و أنت ذو قرنيها فإن قرنيها الحسن و الحسين عليهما السلام - لَمَّا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُزَيِّنُ بِهِمَا جَنَّتَهُ كَمَا تُزَيِّنُ الْمَرْأَةُ بِقِرْطَيْهَا. - وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ يُزَيِّنُ اللَّهُ بِهِمَا عَرْشَهُ.. و في وجه آخر معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم و أنت ذو قرنيها أي أنك صاحب قرني الدنيا و أنك الحجة على شرق الدنيا و غربها و صاحب الأمر فيها و النهي فيها و كل ذي قرن في الشاهد إذا أخذ بقرنه فقد أخذ به و قد يعبر عن الملك بالآخذ بالناصية كما قال عز و جل ﴿‏ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها‏﴾ و معناه على هذا أنه(عليه السلام)مالك حكم الدنيا في إنصاف المظلومين و الأخذ على أيدي الظالمين و في إقامة الحدود إذا وجبت و تركها إذا لم تجب و في الحل و العقد و في النقض و الإبرام و في الحظر و الإباحة و في الأخذ و الإعطاء و في الحبس و الإطلاق و في الترغيب و الترهيب. و في وجه آخر معناه أنه(عليه السلام)ذو قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين لأهل وقته و ذلك أن ذا القرنين ضرب على قرنه الأيمن فغاب ثم حضر فضرب على قرنه الآخر و تصديق ذلك - قول الصادق(عليه السلام)إن ذا القرنين لم يكن نبيا و لا ملكا و إنما كان عبدا أحب الله فأحبه الله و نصح لله فنصحه الله و فيكم مثله يعني بذلك أمير المؤمنين(عليه السلام) و هذه المعاني كلها صحيحة يتناولها ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أن فيه(ع)خصال الأنبياء و اشتراكه مع نبينا في جميع الفضائل سوى النبوة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.