عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ إِلَى الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالَ: جَرَى بِحَضْرَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ذِكْرُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(عليه السلام)وَ الْبِسَاطِ وَ حَدِيثِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَ أَنَّهُمْ مَوْتَى أَوْ غَيْرُ مَوْتَى فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْظُرَ بَابَ الْكَهْفِ وَ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَاحَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا درجانَ بْنَ مَالِكٍ وَ إِذَا بِشَابٍّ قَدْ دَخَلَ بِثِيَابٍ عَطِرَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ائْتِنَا بِبِسَاطِ سُلَيْمَانَ،(عليه السلام)فَذَهَبَ وَ وَافَى بَعْدَ لَحْظَةٍ وَ مَعَهُ بِسَاطٌ طُولُهُ أَرْبَعُونَ فِي أَرْبَعِينَ مِنَ الشَّعْرِ الْأَبْيَضِ فَأَلْقَى فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ وَ غَابَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِبِلَالٍ وَ ثَوْبَانَ مَوْلَيَيْهِ أَخْرِجَا هَذَا الْبِسَاطَ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَ ابْسُطَاهُ فَفَعَلَا ذَلِكَ وَ قَامَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ سَلْمَانَ قُومُوا وَ لْيَقْعُدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى طَرَفٍ مِنَ الْبِسَاطِ وَ لْيَقْعُدْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي وَسَطِهِ فَفَعَلُوا وَ نَادَى يَا منشبةُ فَإِذَا بِرِيحٍ دَخَلَتْ تَحْتَ الْبِسَاطِ فَرَفَعَتْهُ حَتَّى وَضَعَتْهُ بِبَابِ الْكَهْفِ الَّذِي فِيهِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِأَبِي بَكْرٍ تَقَدَّمْ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّكَ شَيْخُ قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ مَا أَقُولُ فَقَالَ(عليه السلام)قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْفِتْيَةُ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا نُجَبَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْكَهْفِ وَ هُوَ مَسْدُودٌ فَنَادَى بِمَا قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَجَاءَ وَ جَلَسَ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَجَابُونِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قُمْ يَا عُمَرُ ثُمَّ قُلْ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُكَ فَقَامَ وَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُجِبْ أَحَدٌ مَقَالَتَهُ فَجَاءَ وَ جَلَسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِعُثْمَانَ قُمْ أَنْتَ وَ قُلْ مِثْلَ قَوْلِهِمَا فَقَامَ وَ قَالَ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ فَجَاءَ وَ جَلَسَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِسَلْمَانَ تَقَدَّمْ أَنْتَ وَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ فَقَامَ وَ تَقَدَّمَ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَةِ الثَّلَاثَةِ وَ إِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ مِنْ دَاخِلِ الْكَهْفِ أَنْتَ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَكَ بِالْإِيمَانِ وَ أَنْتَ مِنْ خَيْرٍ وَ إِلَى خَيْرٍ وَ لَكِنَّا أُمِرْنَا أَنْ لَا نَرُدَّ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فَجَاءَ وَ جَلَسَ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا نُجَبَاءَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ الْوَافِينَ بِعَهْدِهِ نِعْمَ الْفِتْيَةُ أَنْتُمْ وَ إِذَا بِأَصْوَاتِ جَمَاعَةٍ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدَ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ فَازَ وَ اللَّهِ مَنْ وَالاكَ وَ خَابَ مَنْ عَادَاكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِمَ لَمْ تُجِيبُوا أَصْحَابِي فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَحْنُ أَحْيَاءٌ مَحْجُوبُونَ عَنِ الْكَلَامِ وَ لَا نُجِيبُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِكَ حَتَّى يَظْهَرَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ ثُمَّ سَكَتُوا وَ أَمَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)المنشبةَ فَحَمَلَتِ الْبِسَاطَ ثُمَّ رَدَّتْهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ هُمْ عَلَيْهِ كَمَا كَانُوا وَ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا جَرَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَ هَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · أن الله تعالى أقدره على سير الآفاق و سخر له السحاب و هيأ له الأسباب و فيه ذهابه (صلوات الله عليه) إلى أصحاب الكهف