الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في كتاب الروضة، وفي الفضائل لابن شاذان: بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْغَدَاةَ وَ اسْتَنَدَ إِلَى مِحْرَابِهِ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ وَ حُذَيْفَةُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ إِذَا بِأَصْوَاتٍ عَالِيَةٍ قَدْ مَلَأَتِ الْمَسَامِعَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا حُذَيْفَةُ انْظُرْ مَا الْخَبَرُ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ إِذَا هُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عَلَى رَوَاحِلِهِمْ بِأَيْدِيهِمُ الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ أَسِنَّةٌ مِنَ الْعَقِيقِ الْأَحْمَرِ وَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ضَرْبَةٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَ عَلَى رُءُوسِهِمْ قَلَانِسُ مَرْصُوعَةٌ بِالدُّرِّ وَ الْجَوَاهِرِ يَقْدُمُهُمْ غُلَامٌ لَا نَبَاتَ بِعَارِضَيْهِ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ وَ هُمْ يُنَادُونَ الْحِذَارَ الْحِذَارَ الْبِدَارَ الْبِدَارَ إِلَى مُحَمَّدٍ الْمُخْتَارِ الْمَبْعُوثِ فِي الْأَرْضِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ قَالَ يَا حُذَيْفَةُ انْطَلِقْ إِلَى حُجْرَةِ كَاشِفِ الْكُرُوبِ وَ عَبْدِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ وَ اللَّيْثِ الْهَصُورِ وَ اللِّسَانِ الشَّكُورِ وَ الْهِزَبْرِ الْغَيُورِ وَ الْبَطَلِ الْجَسُورِ وَ الْعَالِمِ الصَّبُورِ الَّذِي حَوَى اسْمَهُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ انْطَلِقْ إِلَى حُجْرَةِ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ ائْتِنِي بِبَعْلِهَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَمَضَيْتُ وَ إِذَا بِهِ قَدْ تَلْقَانِي قَالَ لِي يَا حُذَيْفَةُ جِئْتَ لَتُخْبِرَنِي عَنْ قَوْمٍ أَنَا عَالِمٌ بِهِمْ مُنْذُ خُلِقُوا وَ مُنْذُ وُلِدُوا وَ فِي أَيِّ شَيْءٍ جَاءُوا فَقَالَ حُذَيْفَةُ فَقُلْتُ زَادَكَ اللَّهُ عِلْماً وَ فَهْماً يَا مَوْلَايَ ثُمَّ أَقْبَلَ(عليه السلام)إِلَى الْمَسْجِدِ وَ الْقَوْمُ حَافُّونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمَّا رَأَوْهُ نَهَضُوا قِيَاماً عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كُونُوا عَلَى مَجَالِسِكُمْ فَقَعَدُوا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِهِمُ الْمَجْلِسُ قَامَ الْغُلَامُ الْأَمْرَدُ قَائِماً دُونَ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّكُمُ الرَّاهِبُ إِذَا انْسَدَلَ اللَّيْلُ الظَّلَامُ أَيُّكُمْ مُكَسِّرُ الْأَصْنَامِ أَيُّكُمْ سَاتِرُ عَوْرَاتِ النِّسْوَانِ أَيُّكُمْ الشَّاكِرُ لِمَا أَوْلَاهُ الْمَنَّانُ أَيُّكُمُ الضَّارِبُ يَوْمَ الضَّرْبِ وَ الطَّعَّانِ أَيُّكُمْ مُكَسِّرُ رُءُوسِ الْفُرْسَانِ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ أَيُّكُمْ وَصِيُّهُ الَّذِي يَنْصُرُ بِهِ دَيْنَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ أَيُّكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَجِبِ الْغُلَامَ الَّذِي هُوَ فِي وَصْفِهِ غُلَامٌ وَ قُمْ لِحَاجَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)ادْنُ مِنِّي يَا غُلَامُ إِنِّي أُعْطِيكَ سُؤْلَكَ وَ الْمَرَامَ وَ أَشْفِي عَلَيْكَ الْأَسْقَامَ بِعَوْنِ رَبِّ الْأَنَامِ فَانْطَلِقْ بِحَاجَتِكَ فَأَنَا أُبَلِّغُكَ أُمْنِيَّتَكَ لِتَعْلَمَ الْمُسْلِمُونَ أَنِّي سَفِينَةُ النَّجَاةِ وَ عَصَا مُوسَى وَ الْكَلِمَةُ الْكُبْرَى وَ النَّبَأُ الْعَظِيمُ وَ صِرَاطُهُ الْمُسْتَقِيمُ فَقَالَ الْغُلَامُ إِنَّ مَعِي أَخِي وَ كَانَ مُولَعاً بِالصَّيْدِ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ مُتَصَيِّداً فَعَارَضَتْهُ بَقَرَاتُ وَحْشٍ عَثَرَ فَرَمَى إِحْدَاهُنَّ فَقَتَلَهَا فَفَلَجَ نِصْفَهُ فِي الْوَقْتِ وَ الْحَالِ وَ قَلَّ كَلَامَهُ حَتَّى لَا يُكَلِّمَنَا إِلَّا إِيمَاءً وَ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ صَاحِبَكُمْ يَدْفَعُ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ فَإِنْ شَفَى صَاحِبُكُمْ عِلَّتَهُ آمَنَّا بِهِ فَنَحْنُ بَنِي النَّجْدَةِ وَ الْبَأْسِ وَ الْقُوَّةِ وَ الْمِرَاسِ وَ لَنَا الذَّهَبُ وَ الْفِضَّةُ وَ الْخَيْلُ وَ الْإِبِلُ وَ الْمَضَارِبُ الْعَالِيَةُ وَ نَحْنُ سَبْعُونَ أَلْفاً بِخُيُولٍ جِيَادٍ وَ سَوَاعِدَ شِدَادٍ وَ نَحْنُ بَقَايَا قَوْمِ عَادٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَيْنَ أَخُوكَ عَجَّاجُ بْنُ الْحَلَاحِلِ بْنِ أَبِي الغضب بْنِ سَعْدِ بْنِ الْمُقْنِعِ بْنِ عِمْلَاقِ بْنِ ذَهَبِ بْنِ سَعْدٍ الْعَادِيُّ فَلَمَّا سَمِعَ الْغُلَامُ نَسَبَهُ قَالَ هَا هُوَ فِي هَوْدَجٍ سَيَأْتِي مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَّا يَا مَوْلَايَ فَإِنْ شَفَيْتَ عِلَّتَهُ رَجَعْنَا عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَ اتَّبَعْنَا ابْنَ عَمِّكَ صَاحِبَ الْبُرْدَةِ وَ الْقَضِيبِ وَ الْغَمَامِ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكَلَامِ إِذَا قَدْ أَقْبَلَتْ عَجُوزٌ فَوْقَ جَمَلٍ عَلَيْهِ مَحْمِلٌ قَدْ أَبْرَكَتْهُ بِبَابِ الْمُصْطَفَى قَالَ الْغُلَامُ جَاءَ أَخِي يَا فَتَى فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ دَنَا مِنَ الْمَحْمِلِ وَ إِذَا فِيهِ غُلَامٌ لَهُ وَجْهٌ صَبِيحٌ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَبَكَى وَ قَالَ بِلِسَانٍ ضَعِيفٍ وَ قَلْبٍ حَزِينٍ إِلَيْكُمُ الْمُشْتَكَى وَ الْمُلْتَجَى يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَا بَأْسَ عَلَيْكَ بَعْدَ الْيَوْمِ ثُمَّ نَادَى أَيُّهَا النَّاسُ اخْرُجُوا هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى الْبَقِيعِ سَتَرَوْنَ مِنْ عَلِيٍّ عَجَباً قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ مِنَ الْعَصْرِ بِالْبَقِيعِ إِلَى أَنْ هَدَأَ اللَّيْلُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مَعَهُ ذُو الْفَقَارِ فَقَالَ اتَّبِعُونِي حَتَّى أُرِيَكُمْ عَجَباً فَتَبِعُوهُ فَإِذَا هُوَ بِنَارَيْنِ مُتَفَرِّقَةٍ نَارٌ كَثِيرَةٌ وَ نَارٌ قَلِيلَةٌ فَدَخَلَ فِي النَّارِ الْقَلِيلَةِ فَأَقْبَلَهَا عَلَى النَّارِ الْكَثِيرَةِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَسَمِعْتُ زَمْجَرَةً كَزَمْجَرَةِ الرَّعْدِ وَ قَدْ قَلَبَ النَّارُ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ ثُمَّ دَخَلَ فِيهَا وَ نَحْنُ بِالْبُعْدِ مِنْهُ وَ قَدْ تَدَاخَلَنَا الرُّعْبُ مِنْ كَثْرَةِ الزَّمْجَرَةِ وَ نَحْنُ نَنْتَظِرُ مَا يُصْنَعُ بِالنَّارِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ أَسْفَرَ الصَّبَاحُ ثُمَّ خَمَدَتِ النَّارُ فَطَلَعَ مِنْهَا وَ قَدْ كُنَّا آيَسْنَا مِنْهُ فَوَصَلَ إِلَيْنَا وَ بِيَدِهِ رَأْسٌ فِيهِ ذِرْوَةٌ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ إِصْبَعاً وَ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فِي جَبْهَتِهِ وَ هُوَ مَاسِكٌ بِشَعْرِهِ وَ لَهُ شَعْرٌ كَالدُّبِّ فَقُلْنَا لَهُ أَعَانَ اللَّهُ عَلَيْكَ ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى الْمَحْفِلِ الَّذِي فِيهِ الْغُلَامُ وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ يَا غُلَامُ فَمَا بَقِيَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَنَهَضَ الْغُلَامُ وَ يَدَاهُ صَحِيحَتَانِ وَ رِجْلَاهُ سَلِيمَتَانِ فَانْكَبَّ عَلَى رِجْلِ الْإِمَامِ يُقَبِّلُهَا وَ هُوَ يَقُولُ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ وَ نَاصِرُ دِينِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ قَالَ وَ بَقِيَ النَّاسُ مُتَحَيِّرِينَ قَدْ بُهِتُوا لَمَّا رَأَوُا الرَّأْسَ وَ خِلْقَتَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا رَأْسُ عَمْرِو بْنِ الْأَخْيَلِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ كَانَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ فَيْلَقٍ مِنَ الْجِنِّ وَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِالْغُلَامِ مَا شَاهَدْتُمُوهُ فَضَرَبْتُهُمْ بِسَيْفِي هَذَا وَ قَاتَلْتُهُمْ بِقَلْبِي هَذَا فَمَاتُوا كُلُّهُمْ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي كَانَ عَلَى عَصَا مُوسَى الَّذِي ضَرَبَ بِهَا الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ اثْنَا عَشَرَ فَرْقاً فَاعْتَصِمُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ تَرْشُدُوا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما وصف إبليس لعنه الله و الجن من مناقبه(ع)و استيلائه عليهم و جهاده معهم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.