وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ وَهَبَ لَكَ حُبَّ الْمَسَاكِينِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ فَرَضِيتَ بِهِمْ إِخْوَاناً وَ رَضُوا بِكَ إِمَاماً فَطُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَ صَدَّقَ عَلَيْكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَ كَذَّبَ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْعَالِمُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ أَحَبَّكَ فَازَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ هَلَكَ يَا عَلِيُّ أَنَا الْمَدِينَةُ وَ أَنْتَ بَابُهَا فَهَلْ تُؤْتَى الْمَدِينَةُ إِلَّا مِنْ بَابِهَا يَا عَلِيُّ أَهْلُ مَوَدَّتِكَ كُلُّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ وَ كُلُّ ذِي طِمْرٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَبَرَّ قَسَمَهُ يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ كُلُّ طَاوٍ وَ زَاكٍ مُجْتَهِدٍ يُحِبُّ فِيكَ وَ يُبْغِضُ فِيكَ مُحْتَقِرٌ عِنْدَ الْخَلْقِ عَظِيمُ الْمَنْزَلَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ مُحِبُّوكَ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِ الْفِرْدَوْسِ لَا يَتَأَسَّفُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا مِنَ الدُّنْيَا يَا عَلِيُّ أَنَا وَلِيٌّ لِمَنْ وَالَيْتَ وَ أَنَا عَدُوٌّ لِمَنْ عَادَيْتَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ الذُّبُلُ الشِّفَاهِ تُعْرَفُ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ يَا عَلِيُّ إِخْوَانُكَ يَفْرَحُونَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ خُرُوجِ أَنْفُسِهِمْ وَ أَنَا شَاهِدُهُمْ وَ أَنْتَ وَ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي قُبُورِهِمْ وَ عِنْدَ الْعَرْضِ وَ عِنْدَ الصِّرَاطِ إِذْ سُئِلَ سَائِرُ الْخَلْقِ عَنْ إِيمَانِهِمْ فَلَمْ يُجِيبُوا يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي وَ حَرْبِي حَرْبُ اللَّهِ مَنْ سَالَمَكَ فَقَدْ سَالَمَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ بَشِّرْ إِخْوَانَكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ إِذْ رَضِيَكَ لَهُمْ قَائِداً وَ رَضُوا بِكَ وَلِيّاً يَا عَلِيُّ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الْمُنْتَجَبُونَ وَ لَوْ لَا أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَا قَامَ لِلَّهِ دِينٌ وَ لَوْ لَا مَنْ فِي الْأَرْضِ مِنْكُمْ لَمَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا يَا عَلِيُّ لَكَ كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا شِيعَتُكَ تُعْرَفُ بِحِزْبِ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ الْقَائِمُونَ بِالْقِسْطِ وَ خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ يَا عَلِيُّ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَ أَنْتَ مَعِي ثُمَّ سَائِرُ الْخَلْقِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ عَلَى الْحَوْضِ تَسْقُونَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ وَ تَمْنَعُونَ مَنْ كَرِهْتُمْ وَ أَنْتُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَفْزَعُ النَّاسُ وَ لَا تَفْزَعُونَ وَ يَحْزَنُ النَّاسُ وَ لَا تَحْزَنُونَ فِيكُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ تُطْلَبُونَ فِي الْمَوْقِفِ وَ أَنْتُمْ فِي الْجِنَانِ تَتَنَعَّمُونَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ وَ الْخُزَّانَ يَشْتَاقُونَ إِلَيْكُمْ وَ إِنَّ حَمَلَةَ الْعَرْشِ وَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لَيَخُصُّونَكُمْ بِالدُّعَاءِ وَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ لِمُحِبِّيكُمْ وَ يَفْرَحُونَ لِمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ كَمَا يَفْرَحُ الْأَهْلُ بِالْغَائِبِ الْقَادِمِ بَعْدَ طُولِ الْغَيْبَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ يَنْصَحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ يَا عَلِيُّ شِيعَتُكَ الَّذِينَ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُمْ يَلْقَوْنَ اللَّهَ وَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَنْبٍ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَعْمَالَ شِيعَتِكَ تُعْرَضُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَأَفْرَحُ بِصَالِحِ مَا يَبْلُغُنِي مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَ أَسْتَغْفِرُ لِسَيِّئَاتِهِمْ يَا عَلِيُّ ذِكْرُكَ فِي التَّوْرَاةِ وَ ذِكْرُ شِيعَتِكَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا بِكُلِّ خَيْرٍ وَ كَذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ وَ أَهْلَ الْكِتَابِ يُخْبِرُوكَ عَنْ إِلْيَا مَعَ عِلْمِكَ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَ إِنَّ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ لَيَتَعَاظَمُونَ إِلْيَا وَ مَا يَعْرِفُونَ شِيعَتَهُ وَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَهُمْ بِمَا يَجِدُونَهُ فِي كُتُبِهِمْ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَصْحَابَكَ ذِكْرُهُمْ فِي السَّمَاءِ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَهُمْ بِالْخَيْرِ فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ وَ لْيَزْدَادُوا اجْتِهَاداً يَا عَلِيُّ أَرْوَاحُ شِيعَتِكَ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ فِي رُقَادِهِمْ فَتَنْظُرُ الْمَلَائِكَةُ إِلَيْهَا كَمَا يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَى الْهِلَالِ شَوْقاً إِلَيْهِمْ وَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا عَلِيُّ قُلْ لِأَصْحَابِكَ الْعَارِفِينَ بِكَ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَعْرِفُهَا يُفَارِقُهَا عَدُوُّهُمْ فَمَا مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَغْشَاهُمْ فَلْيَجْتَنِبُوا الدَّنَسَ يَا عَلِيُّ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَلَاهُمْ وَ بَرِئَ مِنْكَ وَ مِنْهُمْ وَ اسْتَبْدَلَ بِكَ وَ بِهِمْ وَ مَالَ إِلَى عَدُوِّكَ وَ تَرَكَكَ وَ شِيعَتَكَ وَ اخْتَارَ الضَّلَالَ وَ نَصَبَ الْحَرْبَ لَكَ وَ لِشِيعَتِكَ وَ أَبْغَضَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَبْغَضَ مَنْ وَالاكَ وَ نَصَرَكَ وَ اخْتَارَكَ وَ بَذَلَ مُهْجَتَهُ وَ مَالَهُ فِينَا يَا عَلِيُّ أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ مَنْ رَآنِي مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ يَرَنِي وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ أَشْتَاقُ إِلَيْهِمْ فَلْيُلْقُوا عِلْمِي إِلَى مَنْ يَبْلُغُ الْقُرُونَ مِنْ بَعْدِي وَ لْيَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَ لْيَعْتَصِمُوا بِهِ وَ لْيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَلِ فَإِنَّا لَا نُخْرِجُهُمْ مِنْ هُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَنْهُمْ رَاضٍ وَ أَنَّهُمْ يُبَاهِي بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بِرَحْمَةٍ وَ يَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ يَا عَلِيُّ لَا تَرْغَبْ عَنْ نَصْرِ قَوْمٍ يَبْلُغُهُمْ أَوْ يَسْمَعُونَ أَنِّي أُحِبُّكَ فَأَحَبُّوكَ لِحُبِّي إِيَّاكَ وَ دَانُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ وَ أَعْطَوْكَ صَفْوَ الْمَوَدَّةِ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ اخْتَارُوكَ عَلَى الْآبَاءِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَوْلَادِ وَ سَلَكُوا طَرِيقَكَ وَ قَدْ حُمِلُوا عَلَى الْمَكَارِهِ فِينَا فَأَبَوْا إِلَّا نَصْرَنَا وَ بَذَلُوا الْمُهَجَ فِينَا مَعَ الْأَذَى وَ سُوءِ الْقَوْلِ وَ مَا يُقَاسُونَهُ مِنْ مَضَاضَةِ ذَلِكَ فَكُنْ بِهِمْ رَحِيماً وَ اقْنَعْ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَهُمْ بِعِلْمِهِ لَنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَ خَلَقَهُمْ مِنْ طِينَتِنَا وَ اسْتَوْدَعَهُمْ سِرَّنَا وَ أَلْزَمَ قُلُوبَهُمْ مَعْرِفَةَ حَقِّنَا وَ شَرَحَ صُدُورَهُمْ وَ جَعَلَهُمْ مُتَمَسِّكِينَ بِحَبْلِنَا لَا يُؤْثِرُونَ عَلَيْنَا مَنْ خَالَفَنَا مَعَ مَا يَزُولُ مِنَ الدُّنْيَا عَنْهُمْ وَ مَيْلِ الشَّيْطَانِ بِالْمَكَارِهِ عَلَيْهِمْ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ وَ سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ الْهُدَى فَاعْتَصَمُوا بِهِ وَ النَّاسُ فِي غَمْرَةِ الضَّلَالِ مُتَحَيِّرِينَ فِي الْأَهْوَاءِ عَمُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَهُمْ يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ وَ شِيعَتُكَ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَ الِاسْتِقَامَةِ لَا يَسْتَأْنِسُونَ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ لَيْسَتِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ وَ لَيْسُوا مِنْهَا أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الدُّجَى.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · حبه و بغضه (صلوات الله عليه) و أن حبه إيمان و بغضه كفر و نفاق و أن ولايته ولاية الله و رسوله و أن عداوته عداوة الله و رسوله و أن ولايته(ع)حصن من عذاب الجبار و أنه لو اجتمع الناس على حبه ما خلق الله النار