الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في كشف اليقين: عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ بِرِجَالِ الْمُخَالِفِينَ رَوَيْنَاهُ مِنْ كِتَابِهِ كِتَابِ أَخْبَارِ الزَّهْرَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً فَاطِمَةَ(عليها السلام)تَحَدَّثْنَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ وَ غَيْرُهُنَّ وَ عَيَّرْنَهَا وَ قُلْنَ زَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عَائِلٍ لَا مَالَ لَهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ فَاخْتَارَ مِنْهَا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبُوكِ وَ الْآخَرُ بَعْلُكِ يَا فَاطِمَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ نُوراً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مُطِيعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ(عليه السلام)بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَمَ ذَلِكِ النُّورَ جُزْءَيْنِ جُزْءٌ أَنَا وَ جُزْءٌ عَلِيٌّ ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً تَكَلَّمَتْ فِي ذَلِكَ وَ فَشَا الْخَبَرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَمَرَ بِلَالًا فَجَمَعَ النَّاسَ وَ خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ وَ رَقَا مِنْبَرَهُ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْكَرَامَةِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَقَالَتُكُمْ وَ إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً فَعُوهُ وَ احْفَظُوهُ مِنِّي وَ اسْمَعُوهُ فَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ بِمَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بِمَا خَصَّ بِهِ عَلِيّاً مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ وَ فَضَّلَهُ عَلَيْكُمْ فَلَا تُخَالِفُوهُ فَتَنْقَلِبُوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اخْتَارَنِي مِنْ خَلْقِهِ فَبَعَثَنِي إِلَيْكُمْ رَسُولًا وَ اخْتَارَ لِي عَلِيّاً خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَ تَخَلَّفَ عَنِّي جَمِيعُ مَنْ كَانَ مَعِي مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاوَاتِ وَ جَبْرَئِيلَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ وَصَلْتُ إِلَى حُجُبِ رَبِّي دَخَلْتُ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ بَيْنَ كُلِّ حِجَابٍ إِلَى حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ الْعِزَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْبَهَاءِ وَ الْكَرَامَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ النُّورِ وَ الظُّلْمَةِ وَ الْوَقَارِ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى حِجَابِ الْجَلَالِ فَنَاجَيْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيَّ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَا أَحَبَّهُ وَ أَمَرَنِي بِمَا أَرَادَ لَمْ أَسْأَلْهُ لِنَفْسِي شَيْئاً فِي عَلِيٍّ إِلَّا أَعْطَانِي وَ وَعَدَنِي الشَّفَاعَةَ فِي شِيعَتِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ مَنْ تُحِبُّ مِنْ خَلْقِي قُلْتُ أُحِبُّ الَّذِي تُحِبُّهُ أَنْتَ يَا رَبِّي فَقَالَ لِي جَلَّ جَلَالُهُ فَأَحِبَّ عَلِيّاً فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّهُ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً مُسَبِّحاً شَاكِراً لِرَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ خِيَرَتِي بَعْدَكَ مِنْ خَلْقِي اخْتَرْتُهُ لَكَ أَخاً وَ وَصِيّاً وَ وَزِيراً وَ صَفِيّاً وَ خَلِيفَةً وَ نَاصِراً لَكَ عَلَى أَعْدَائِي يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يُنَاوِي عَلِيّاً جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمْتُهُ وَ لَا يُقَاتِلُ عَلِيّاً عَدُوٌّ مِنْ أَعْدَائِي إِلَّا هَزَمْتُهُ وَ أَبَدْتُهُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى قُلُوبِ عِبَادِي فَوَجَدْتُ عَلِيّاً أَنْصَحَ خَلْقِي لَكَ وَ أَطْوَعَهُمْ لَكَ فَاتَّخِذْهُ أَخاً وَ خَلِيفَةً وَ وَصِيّاً وَ زَوِّجْ ابْنَتَكَ فَإِنِّي سَأَهَبُ لَهُمَا غُلَامَيْنِ طَيِّبَيْنِ طَاهِرَيْنِ تَقِيَّيْنِ نَقِيَّيْنِ فَبِي حَلَفْتُ وَ عَلَى نَفْسِي حَتَمْتُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّيَنَّ عَلِيّاً وَ زَوْجَتَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي إِلَّا رَفَعْتُ لِوَاءَهُ إِلَى قَائِمَةِ عَرْشِي وَ جَنَّتِي وَ بُحْبُوحَةِ كَرَامَتِي وَ سَقَيْتُهُ مِنْ حَظِيرَةِ قُدْسِي وَ لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ وَ يَعْدِلُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا سَلَبْتُهُ وُدِّي وَ بَاعَدْتُهُ مِنْ قُرْبِي وَ ضَاعَفْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولِي إِلَى جَمِيعِ خَلْقِي وَ إِنَّ عَلِيّاً وَلِيِّي وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذْتُ مِيثَاقَ مَلَائِكَتِي وَ أَنْبِيَائِي وَ جَمِيعِ خَلْقِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي مَحَبَّةً مِنِّي لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَ لِعَلِيٍّ وَ لِوَلَدِكُمَا وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمَا وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِكُمَا وَ لِذَلِكَ خَلَقْتُهُ مِنْ طِينَتِكُمَا فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَاجْمَعِ الْأُمَّةَ عَلَيْهِ فَأَبَى عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ الْمُبْتَلَى وَ الْمُبْتَلَى بِهِ وَ إِنِّي جَعَلْتُكُمْ مِحْنَةً لِخَلْقِي أَمْتَحِنُ بِكُمْ جَمِيعَ عِبَادِي وَ خَلْقِي فِي سَمَائِي وَ أَرْضِي وَ مَا فِيهِنَّ لِأُكَمِّلَ الثَّوَابَ لِمَنْ أَطَاعَنِي فِيكُمْ وَ أُحِلَّ عَذَابِي وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنْ خَالَفَنِي فِيكُمْ وَ عَصَانِي وَ بِكُمْ أُمَيِّزُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَوْلَاكَ لَمَا خَلَقْتُ آدَمَ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِأَنِّي بِكُمْ أَجْزِي الْعِبَادَ يَوْمَ الْمَعَادِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ بِعَلِيٍّ وَ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِهِ أَنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيَّ الْمَصِيرُ لِلْعِبَادِ وَ الْمَعَادُ وَ أُحَكِّمُكُمَا فِي جَنَّتِي وَ نَارِي فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَكُمَا عَدُوٌّ وَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لَكُمَا وَلِيٌّ وَ بِذَلِكَ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَعَلْتُ لَا أَخْرُجُ مِنْ حِجَابٍ مِنْ حُجُبِ رَبِّي ذِي الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ مِنْ وَرَائِي يَا مُحَمَّدُ قَدِّمْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَخْلِفْ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَوْصِ إِلَى عَلِيٍّ يَا مُحَمَّدُ وَاخِ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ أَحِبَّ مَنْ يُحِبُ عَلِيّاً يَا مُحَمَّدُ اسْتَوْصِ بِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ خَيْراً فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ جَعَلُوا يُهَنِّئُونِّي فِي السَّمَاوَاتِ وَ يَقُولُونَ هَنِيئاً لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ لَكَ وَ لِعَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ عَلِيٌّ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ وَصِيِّي وَ أَمِينِي عَلَى سِرِّي وَ سِرِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ وَفَاتِي لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي وَ لَقَدْ أَعْلَمَنِي رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَارِثِي وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ مِنْ شِيعَتِهِ وَ أَهْلِ وَلَايَتِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ بِأَمْرِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِيَدِهِ [لِوَائِي] لِوَاءُ الْحَمْدِ يَسِيرُ بِهِ أَمَامِي وَ تَحْتَهُ آدَمُ وَ جَمِيعُ مَنْ وُلِدَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ حَتْماً مِنَ اللَّهِ مَحْتُوماً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَعْدٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي فِيهِ وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع مناقبه (صلوات الله عليه) و فيه كثير من النصوص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.