في الفضائل لابن شاذان، وفي كتاب الروضة: بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْأَصْبَغِ قَالَ: لَمَّا ضُرِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الضَّرْبَةَ الَّتِي كَانَتْ وَفَاتُهُ فِيهَا اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ بِبَابِ الْقَصْرِ وَ كَانَ يُرَادُ قَتْلَ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ(عليه السلام)فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ أَبِي أَوْصَانِي أَنْ أَتْرُكَ أَمْرَهُ إِلَى وَفَاتِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ الْوَفَاةُ وَ إِلَّا نَظَرَ هُوَ فِي حَقِّهِ فَانْصَرِفُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَ لَمْ أَنْصَرِفْ فَخَرَجَ ثَانِيَةً وَ قَالَ لِي يَا أَصْبَغُ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلِي عَنْ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- قُلْتُ بَلَى وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ حَالَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَأَسْتَمِعَ مِنْهُ حَدِيثاً فَاسْتَأْذِنْ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلَ وَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مُعَصَّبٌ بِعِصَابَةٍ وَ قَدْ عَلَتْ صُفْرَةُ وَجْهِهِ عَلَى تِلْكَ الْعِصَابَةِ وَ إِذَا هُوَ يَرْفَعُ فَخِذاً وَ يَضَعُ أُخْرَى مِنْ شِدَّةِ الضَّرْبَةِ وَ كَثْرَةِ السَّمِّ فَقَالَ لِي يَا أَصْبَغُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْحَسَنِ عَنْ قَوْلِي قُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُكَ فِي حَالَةٍ فَأَحْبَبْتُ النَّظَرَ إِلَيْكَ وَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ حَدِيثاً فَقَالَ لِيَ اقْعُدْ فَمَا أَرَاكَ تَسْمَعُ مِنِّي حَدِيثاً بَعْدَ يَوْمِكَ هَذَا اعْلَمْ يَا أَصْبَغُ أَنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَائِداً كَمَا جِئْتُ السَّاعَةَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَ قُمْ دُونَ مَقَامِي بِمِرْقَاةٍ وَ قُلْ لِلنَّاسِ أَلَا مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَلَا مَنْ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَلَا مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أُجْرَتَهُ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَا أَصْبَغُ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَامَ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ تَكَلَّمْتَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ وَ أَوْجَزْتَهُنَّ فَاشْرَحْهُنَّ لَنَا فَلَمْ أَرُدَّ جَوَاباً حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقُلْتُ مَا كَانَ مِنَ الرَّجُلِ قَالَ الْأَصْبَغُ ثُمَّ أَخَذَ(عليه السلام)بِيَدِي وَ قَالَ يَا أَصْبَغُ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطْتُ يَدِي فَتَنَاوَلَ إِصْبَعاً مِنْ أَصَابِعِ يَدِي وَ قَالَ يَا أَصْبَغُ كَذَا تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِصْبَعاً مِنْ أَصَابِعِ يَدِي كَمَا تَنَاوَلْتُ إِصْبَعاً مِنْ أَصَابِعِ يَدِكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَلَا وَ إِنِّي وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ عَقَّنَا فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَلَا وَ إِنِّي وَ أَنْتَ مَوْلَيَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعَلَى مَنْ أَبَقَ عَنَّا لَعْنَةُ اللَّهِ أَلَا وَ إِنِّي وَ أَنْتَ أَجِيرَا هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ ظَلَمَنَا أُجْرَتَنَا فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ آمِينَ فَقُلْتُ آمِينَ قَالَ الْأَصْبَغُ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لِي أَ قَاعِدٌ أَنْتَ يَا أَصْبَغُ قُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَالَ أَزِيدُكَ حَدِيثاً آخَرَ قُلْتُ نَعَمْ زَادَكَ اللَّهُ مِنْ مَزِيدَاتِ الْخَيْرِ قَالَ يَا أَصْبَغُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ- وَ أَنَا مَغْمُومٌ قَدْ تَبَيَّنَ الْغَمُّ فِي وَجْهِي فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَرَاكَ مَغْمُوماً أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَا تَغْتَمُّ بَعْدَهُ أَبَداً قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَصَبَ اللَّهُ مِنْبَراً يَعْلُو مَنَابِرَ النَّبِيِّينَ وَ الشُّهَدَاءِ ثُمَّ يَأْمُرُنِي اللَّهُ أَصْعَدُ فَوْقَهُ ثُمَّ يَأْمُرُكَ اللَّهُ أَنْ تَصْعَدَ دُونِي بِمِرْقَاةٍ ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ فَيَجْلِسَانِ دُونَكَ بِمِرْقَاةٍ فَإِذَا اسْتَقْلَلْنَا عَلَى الْمِنْبَرِ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ إِلَّا حَضَرَ فَيُنَادِي الْمَلَكُ الَّذِي دُونَكَ بِمِرْقَاةٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِي أَنَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجِنَانِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ جَلَالِهِ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ مَفَاتِيحَ الْجَنَّةِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ مُحَمَّداً أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاشْهَدُوا لِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُومُ ذَلِكَ الَّذِي تَحْتَ ذَلِكَ الْمَلَكِ بِمِرْقَاةٍ مُنَادِياً يُسْمِعُ أَهْلَ الْمَوْقِفِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِي أَنَا مَالِكٌ خَازِنُ النِّيرَانِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ كَرَمِهِ وَ جَلَالِهِ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ مَفَاتِيحَ النَّارِ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاشْهَدُوا لِي عَلَيْهِ فَآخُذُ مَفَاتِيحَ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ فَتَأْخُذُ بِحُجْزَتِي وَ أَهْلُ بَيْتِكَ يَأْخُذُونَ بِحُجْزَتِكَ وَ شِيعَتُكَ يَأْخُذُونَ بِحُجْزَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ فَصَفَقْتُ بِكِلْتَا يَدَيَّ وَ إِلَى الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِي وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ الْأَصْبَغُ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَوْلَايَ غَيْرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ (صلوات الله عليه).
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع مناقبه (صلوات الله عليه) و فيه كثير من النصوص