أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا قَدِمَتْ كِنْدَةُ حُجَّاجاً قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ كَمَا كَانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَدَفَعَهُ بَنُو وَلِيعَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ وَ لَمْ يَقْبَلُوهُ فَلَمَّا هَاجَرَ وَ تَمَهَّدَتْ دَعْوَتُهُ وَ جَاءَتْهُ وُفُودُ الْعَرَبِ جَاءَهُ وَفْدُ كِنْدَةَ فِيهِمُ الْأَشْعَثُ وَ بَنُو وَلِيعَةَ فَأَسْلَمُوا فَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَنِي وَلِيعَةَ طُعْمَةً مِنْ صَدَقَاتِ حَضْرَمَوْتَ وَ كَانَ قَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَى حَضْرَمَوْتَ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيَّ الْأَنْصَارِيَّ فَدَفَعَهَا زِيَادٌ إِلَيْهِمْ فَأَبَوْا أَخْذَهَا وَ قَالُوا لَا ظَهْرَ لَنَا فَابْعَثْ بِهَا إِلَى بِلَادِنَا عَلَى ظَهْرٍ مِنْ عِنْدِكَ فَأَبَى زِيَادٌ وَ حَدَثَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ زِيَادٍ شَرٌّ كَادَ يَكُونُ حَرْباً فَرَجَعَ مِنْهُمْ قَوْمٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَتَبَ زِيَادٌ إِلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَشْكُوهُمْ وَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ كَانَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي وَلِيعَةَ لَتَنْتَهُنَّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا عَدِيلَ نَفْسِي يَقْتُلُ مُقَاتِلَتَكُمْ وَ يَسْبِي ذَرَارِيَّكُمْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَمَا تَمَنَّيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَ جَعَلْتُ أَنْصَبُ لَهُ صَدْرِي رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هُوَ هَذَا فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ قَالَ هُوَ هَذَا ثُمَّ كَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى زِيَادٍ فَوَصَلُوا إِلَيْهِ بِالْكِتَابِ وَ قَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ طَارَ الْخَبَرُ بِمَوْتِهِ إِلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَارْتَدَّتْ بَنُو وَلِيعَةَ وَ غَنَّتْ بَغَايَاهُمْ وَ خَضَبْنَ لَهُ أَيْدِيَهُنَّ الْخَبَرَ انْتَهَى.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع مناقبه (صلوات الله عليه) و فيه كثير من النصوص