الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في الإختصاص: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَزْدَقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ: لَقِيتُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ فِينَا نَبِيّاً يَكُونُ فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ سَبْعُونَ خَصْلَةً مِنْ مَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَنَظَرُوا وَ فَتَّشُوا هَلْ يَجْتَمِعُ عَشْرُ خِصَالٍ فِي وَاحِدٍ فَضْلًا عَنْ سَبْعِينَ فَلَمْ يَجِدُوا خِصَالًا مُجْتَمِعَةً لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ وَجَدُوا عَشْرَ خِصَالٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي الدِّينِ مِنْهَا شَيْءٌ وَ وَجَدُوا زُهَيْرَ بْنَ حُبَابٍ الْكَلْبِيَّ وَ وَجَدُوهُ شَاعِراً طَبِيباً فَارِساً مُنَجِّماً شَرِيفاً أَيِّداً كَاهِناً قَائِفاً عَائِفاً رَاجِزاً وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَبْلَى أَرْبَعَةَ لَحْمٍ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ ثُمَّ نَظَرُوا وَ فَتَّشُوا فِي الْعَرَبِ وَ كَانَ النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ أَهْلَ النَّظَرِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ فِي أَحَدٍ خِصَالٌ مَجْمُوعَةٌ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا بِالاضْطِرَارِ عَلَى مَا أَحَبُّوا وَ كَرِهُوا إِلَّا فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَحَسَدُوهُ عَلَيْهَا حَسَداً أَنْغَلَ الْقُلُوبَ وَ أَحْبَطَ الْأَعْمَالَ وَ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ بِذَلِكَ إِذْ هَدَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ بُيُوتَ الْمُشْرِكِينَ وَ نَصَرَ بِهِ الرَّسُولَ وَ اعْتَزَّ بِهِ الدِّينَ فِي قَتْلِهِ مَنْ قَتَلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَغَازِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا لَهُمْ وَ مَا هَذِهِ الْخِصَالُ قَالُوا الْمُوَاسَاةُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَذْلُ نَفْسِهِ دُونَهُ وَ الْحَفِيظَةُ وَ دَفْعُ الضَّيْمِ عَنْهُ وَ التَّصْدِيقُ لِلرَّسُولِ بِالْوَعْدِ وَ الزُّهْدُ وَ تَرْكُ الْأَمَلِ وَ الْحَيَاءُ وَ الْكَرَمُ وَ الْبَلَاغَةُ فِي الْخَطْبِ وَ الرِّئَاسَةُ وَ الْحِلْمُ وَ الْعِلْمُ وَ الْقَضَاءُ بِالْفَصْلِ وَ الشَّجَاعَةُ وَ تَرْكُ الْفَرَحِ عِنْدَ الظَّفَرِ وَ تَرْكُ إِظْهَارِ الْمَرَحِ وَ تَرْكُ الْخَدِيعَةِ وَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ وَ تَرْكُ الْمُثْلَةِ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ الرَّغْبَةُ الْخَالِصَةُ إِلَى اللَّهِ وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَى حُبِّهِ وَ هَوَانُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ وَ تَرْكُهُ أَنْ يُفَضِّلَ نَفْسَهُ وَ وُلْدَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَ طُعْمُهُ أَدْنَى مَا تَأْكُلُ الرَّعِيَّةُ وَ لِبَاسُهُ أَدْنَى مَا يَلْبَسُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَسْمُهُ بِالسَّوِيَّةِ وَ عَدْلُهُ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الصَّرَامَةُ فِي حَرْبِهِ وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ فَكَانَ فِي خَذْلِ النَّاسِ وَ ذَهَابِهِمْ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ طَاعَةً لِلَّهِ وَ انْتِهَاءً إِلَى أَمْرِهِ وَ الْحِفْظُ وَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ حَتَّى سُمِّيَ أُذُناً وَاعِيَةً وَ السَّمَاحَةُ وَ بَثُّ الْحِكْمَةِ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ وَ الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ إِذَا حَضَرَ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ إِلَّا بِقَوْلِهِ وَ انْفِلَاقُ مَا فِي الْأَرْضِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَسْتَخْرِجَهُ وَ الدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ وَ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ وَ الْمُرُوءَةُ وَ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ بِيَدِهِ لِيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ وَ تَرْكُ الْوَهْنِ وَ الِاسْتِكَانَةِ وَ تَرْكُ الشِّكَايَةِ فِي مَوْضِعِ أَلَمِ الْجِرَاحَةِ وَ كِتْمَانُ مَا وُجِدَ فِي جَسَدِهِ مِنَ الْجِرَاحَاتِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ كَانَتْ أَلْفَ جِرَاحَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَ تَرْكُ الْكِتْمَانِ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ الرِّضَى عَلَى وُلْدِهِ وَ إِقْرَارُ النَّاسِ بِمَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَنَاقِبِهِ وَ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَرْتَعِدْ فَرَائِصُهُ فِي مَوْضِعٍ بَعَثَهُ فِيهِ قَطُّ وَ شَهَادَةُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَيَّامِهِ أَنَّهُ وَتَرَ فِيهِمْ وَ ظَلَفَ نَفْسَهُ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْزِ شَيْئاً فِي أَحْكَامِهِمْ وَ زَكَاءُ الْقَلْبِ وَ قُوَّةُ الصَّدْرِ عِنْدَ مَا حَكَمَتِ الْخَوَارِجُ عَلَيْهِ وَ هَرَبَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَ بَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَحْدَهُ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّ الطَّيْرَ بَكَتْ عَلَيْهِ وَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حِجَارَةَ أَرْضِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قُلِّبَتْ عِنْدَ قَتْلِهِ فَوُجِدَ تَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٌ وَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ حَتَّى تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّهْبَانُ وَ قَالُوا فِيهِ وَ دُعَاؤُهُ النَّاسَ إِلَى أَنْ يسألونه [يَسْأَلُوهُ عَنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَضِلُّ مِائَةً أَوْ تَهْدِي مِائَةً وَ مَا رَوَى النَّاسُ مِنْ عَجَائِبِهِ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْخَوَارِجِ وَ قَتْلِهِمْ وَ تَرْكُهُ مَعَ هَذَا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ اسْتِطَالَةٌ أَوْ صَلَفٌ بَلْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ غَلَبَةَ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِكَانَةَ لِلَّهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا الْبُكَاءُ يَا عَلِيُّ فَيَقُولُ أَبْكِي لِرِضَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِّي قَالَ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضُونَ وَ ذَهَابُ الْبَرْدِ عَنْهُ فِي أَيَّامِ الْبَرْدِ وَ ذَهَابُ الْحَرِّ عَنْهُ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ فَكَانَ لَا يَجِدُ حَرّاً وَ لَا بَرْداً وَ التَّأْبِيدُ بِضَرْبِ السَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْجَمَالُ قَالَ أَشْرَفَ يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيَّ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَ مُبَايَنَتُهُ لِلنَّاسِ فِي إِحْكَامِ خَلْقِهِ قَالَ وَ كَانَ لَهُ سَنَامٌ كَسَنَامِ الثَّوْرِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ إِنَّ سَاعِدَيْهِ لَا يَسْتَبِينَانِ مِنْ عَضُدَيْهِ مِنْ إِدْمَاجِهِمَا مِنْ إِحْكَامِ الْخَلْقِ لَمْ يَأْخُذْ بِيَدِهِ أَحَداً إِلَّا حَبَسَ نَفْسَهُ فَإِنْ زَادَ قَلِيلًا قَتَلَهُ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا أَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى أَوَّلِ خِصَالِهِ بِالْمُوَاسَاةِ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُ إِنَّ قُرَيْشاً قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِي فَنَمْ عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِوَجْهِهِ وَ أَصْبَحَ عَلِيٌّ وَ قُرَيْشٌ يَحْرُسُهُ فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا أَنْتَ الَّذِي غَدَرْتَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَقَطَعُوا لَهُ قُضْبَانَ الشَّجَرِ فَضُرِبَ حَتَّى كَادُوا يَأْتُونَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ فِي الْغَارِ أَنِ اكْتَرِ ثَلَاثَةَ أَبَاعِرَ وَاحِداً لِي وَ وَاحِداً لِأَبِي بَكْرٍ وَ وَاحِداً لِلدَّلِيلِ وَ احْمِلْ أَنْتَ بَنَاتِي إِلَى أَنْ تَلْحَقَ بِي فَفَعَلَ قَالَ فَمَا الْحَفِيظَةُ وَ الْكَرَمُ قَالَ مَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ وَ حَمَلَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى الظَّهْرِ وَ كَمَنَ النَّهَارَ وَ سَارَ بِهِنَّ اللَّيْلَ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ تَفَلَّقَتْ قَدَمَاهُ دَماً وَ مِدَّةً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَلْ تَدْرِي مَا نَزَلَ فِيكَ فَأَعْلَمَهُ بِمَا لَا عِوَضَ لَهُ لَوْ بَقِيَ فِي الدُّنْيَا مَا كَانَتِ الدُّنْيَا بَاقِيَةً قَالَ يَا عَلِيُّ نَزَلَ فِيكَ فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فَالذَّكَرُ أَنْتَ وَ الْإِنَاثُ بَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي وَ قاتَلُوا وَ قُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ قَالَ فَمَا دَفَعَ الضَّيْمَ قَالَ حَيْثُ حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الشِّعْبِ حَتَّى أَنْفَقَ أَبُو طَالِبٍ مَالَهُ وَ مَنَعَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ قَبِيلَةً مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أُمُورِهِ وَ خِدْمَتِهِ وَ مُوَازَرَتِهِ وَ مُحَامَاتِهِ قَالَ فَمَا التَّصْدِيقُ بِالْوَعْدِ قَالَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَخْبَرَهُ بِالثَّوَابِ وَ الذُّخْرِ وَ جَزِيلِ الْمَآبِ لِمَنْ جَاهَدَ مُحْسِناً بِمَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ نِيَّتِهِ فَلَمْ يَتَعَجَّلْ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا عِوَضاً مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَمْ يُفَضِّلْ نَفْسَهُ عَلَى أَحَدٍ لِلَّذِي كَانَ مِنْهُ وَ تَرَكَ ثَوَابَهُ لِيَأْخُذَهُ مُجْتَمِعاً كَامِلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يَنَالَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ لَا يَفْضُلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا أَتْعَبَ فِيهِ بَدَنَهُ وَ رَشَحَ فِيهِ جَبِينُهُ إِلَّا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ فَقِيلَ لَهُ فَمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَالُوا لَبِسَ الْكَرَابِيسَ وَ قَطَعَ مَا جَازَ مِنْ أَنَامِلِهِ وَ قَصَّرَ طُولَ كُمِّهِ وَ ضَيَّقَ أَسْفَلَهُ كَانَ طُولُ الْكُمِّ ثَلَاثَةَ أَشْبَارٍ وَ أَسْفَلُهُ اثْنَيْ عَشَرَ شِبْراً وَ طُولُ الْبَدَنِ سِتَّةَ أَشْبَارٍ قَالَ قُلْنَا فَمَا تَرْكُ الْأَمَلِ قَالَ قِيلَ لَهُ هَذَا قَدْ قَطَعْتَ مَا خَلْفَ أَنَامِلِكَ فَمَا لَكَ لَا تَلِفُّ كُمَّكَ قَالَ الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ قَاطِبَةً وَ سَأَلُوهُ وَ طَلَبُوا إِلَيْهِ لَمَّا وَهَبَ لَهُمْ لِبَاسَهُ وَ لَبِسَ لِبَاسَ النَّاسِ وَ انْتَقَلَ عَمَّا هُوَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمُ الْبُكَاءَ وَ الشهق [الشَّهِيقَ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا لِبَاسُ هُدًى يَقْنَعُ بِهِ الْفَقِيرُ وَ يَسْتُرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ قَالُوا فَمَا الْحَيَاءُ قَالَ لَمْ يَهْجُمْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ أَرَادَ قَتْلَهُ فَأَبْدَى عَوْرَتَهُ إِلَّا كَفَ عَنْهُ حَيَاءً مِنْهُ قَالَ فَمَا الْكَرَمُ قَالَ قَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِ فِي الْعُزَّابِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ابْنَتَهُ فَقَالَ(عليه السلام)أَنَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمَةً لَهُ مَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ فَحَكَى سَعْدٌ مَقَالَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْ لَهُ يَفْعَلُ فَإِنِّي سَأَفْعَلُ قَالَ فَبَكَى حَيْثُ قَالَ لَهُ سَعْدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ سَعِدْتُ إِذاً إِنْ جَمَعَ اللَّهُ لِي صِهْرَهُ مَعَ قَرَابَتِهِ فَالَّذِي يُعْرَفُ مِنَ الْكَرَمِ هُوَ الْوَضْعُ لِنَفْسِهِ وَ تَرْكُ الشَّرَفِ عَلَى غَيْرِهِ وَ شَرَفُ أَبِي طَالِبٍ مَا قَدْ عَلِمَهُ النَّاسُ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ [أَبُوهُ أبي [أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ الَّتِي خَاطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي لَحْدِهَا وَ كَفَّنَهَا فِي قَمِيصِهِ وَ لَفَّهَا فِي رِدَائِهِ وَ ضَمِنَ لَهَا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا تُبْلَى أَكْفَانُهَا وَ أَنْ لَا يُبْدِيَ لَهَا عَوْرَةً وَ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهَا مَلَكَ الْقَبْرِ وَ أَثْنَى عَلَيْهَا عِنْدَ مَوْتِهَا وَ ذَكَرَ حُسْنَ صَنِيعِهَا بِهِ وَ تَرْبِيَتَهَا لَهُ وَ هُوَ عِنْدَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ مَا نَفَعَنِي نَفْعَهَا أَحَدٌ ثُمَّ الْبَلَاغَةُ قَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَيْثُ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَقَالُوا مَا سَمِعْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَداً قَطُّ أَبْلَغَ مِنْكَ وَ لَا أَفْصَحَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدٌ مَكِّيٌّ وَ لَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ ثُمَّ الْخَطْبُ فَهَلْ سَمِعَ السَّامِعُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِمِثْلِ خُطَبِهِ وَ كَلَامِهِ وَ زَعَمَ أَهْلُ الدَّوَاوِينِ لَوْ لَا كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ خُطَبِهِ وَ بَلَاغَتِهِ فِي مَنْطِقِهِ مَا أَحْسَنَ أَحَدٌ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ جُنْدٍ وَ لَا إِلَى رَعِيَّةٍ ثُمَّ الرِّئَاسَةُ فَجَمِيعُ مَنْ قَاتَلَهُ وَ نَابَذَهُ عَلَى الْجَهَالَةِ وَ الْعَمَى وَ الضَّلَالَةِ فَقَالُوا نَطْلُبُ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ لَا قَدَرُوا مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَدَعُوا رِئَاسَتَهُ مَعَهُ وَ قَالَ هُوَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ بِالْعَمَلِ بِمَا أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ وَ إِجَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ: ثُمَّ الْحِلْمُ قَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ أَيَّمَ اللَّهُ نِسَاءَكَ مِنْكَ كَمَا أَيَّمْتَ نِسَاءَنَا وَ أَيْتَمَ اللَّهُ بَنِيكَ مِنْكَ كَمَا أَيْتَمْتَ أَبْنَاءَنَا مِنْ آبَائِهِمْ فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَ كُفُّوا عَنِ الْمَرْأَةِ فَكَفُّوا عَنْهَا فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا وَيْلَكُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَطُّ عَجَباً مِنْ حِلْمِهِ عَنْهَا ثُمَّ الْعِلْمُ فَكَمْ مِنْ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ ثُمَّ الْمَشُورَةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَرَى بَيْنَهُمْ حَتَّى يَجِيئَهُمْ بِالْمَخْرَجِ ثُمَّ الْقَضَاءُ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ فَقَالَ لَهُ عُدْ غَداً أَوْ دَفَعَهُ إِنَّمَا يَفْصِلُ الْقَضَاءَ مَكَانَهُ ثُمَّ لَوْ جَاءَهُ بَعْدُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا بَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا ثُمَّ الشَّجَاعَةُ كَانَ مِنْهَا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَمْ يُدْرِكْهُ الْآخَرُونَ مِنَ النَّجْدَةِ وَ الْبَأْسِ وَ مُبَارَكَةِ الْأَخْمَاسِ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ لَمْ يُوَلِّ دُبُراً قَطُّ وَ لَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا قَتَلَهُ وَ لَمْ يَكِعَ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ دَعَاهُ إِلَى مُبَارَزَتِهِ وَ لَمْ يَضْرِبْ أَحَداً قَطُّ فِي الطُّولِ إِلَّا قَدَّهُ وَ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي الْعَرْضِ إِلَّا قَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ وَ ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنَا مَا لِي وَ لِلْخَيْلِ أَنَا لَا أَتْبَعُ أَحَداً وَ لَا أَفِرُّ مِنْ أَحَدٍ وَ إِذَا ارْتَدَيْتُ سَيْفِي لَمْ أَضَعْهُ إِلَّا لِلَّذِي أَرْتَدِي لَهُ ثُمَّ تَرْكُ الْفَرَحِ وَ تَرْكُ الْمَرَحِ أَتَتِ الْبُشْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَتْلِ مَنْ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ فَلَمْ يَفْرَحْ وَ لَمْ يَخْتَلْ وَ قَدِ اخْتَالَ أَبُو دُجَانَةَ وَ مَشَى بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مُخْتَالًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ لَمَّا صَنَعَ بِخَيْبَرَ مَا صَنَعَ مِنْ قَتْلِ مَرْحَبَ وَ فِرَارِ مَنْ فَرَّ بِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَاخْتَارَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ مُعْرِضاً بِالْقَوْمِ الَّذِينَ فَرُّوا قَبْلَهُ فَافْتَتَحَهَا وَ قَتَلَ مَرْحَباً وَ حَمَلَ بَابَهَا وَحْدَهُ فَلَمْ يُطِقْهُ دُونَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَهَضَ مَسْرُوراً فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ انْكَفَأَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلَغَنِي بَلَاؤُكَ فَأَنَا عَنْكَ رَاضٍ فَبَكَى عَلِيٌّ(عليه السلام)عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْسِكْ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ وَ مَا لِي لَا أَبْكِي وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنِّي رَاضٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ رَسُولَهُ عَنْكَ رَاضُونَ وَ قَالَ لَهُ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ الطَّوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ الْيَوْمَ مَقَالًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَطْلُبُونَ بِذَلِكَ الْبَرَكَةَ ثُمَّ تَرْكُ الْخَدِيعَةِ وَ الْمَكْرِ وَ الْغَدْرِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ جَمِيعاً فَقَالُوا لَهُ اكْتُبْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ خَالَفَكَ بِوَلَايَتِهِ ثُمَّ اعْزِلْهُ فَقَالَ الْمَكْرُ وَ الْخَدِيعَةُ وَ الْغَدْرُ فِي النَّارِ ثُمَّ تَرْكُ الْمُثْلَةِ قَالَ لِلْحَسَنِ ابْنِهِ يَا بُنَيَّ اقْتُلْ قَاتِلِي وَ إِيَّاكَ وَ الْمُثْلَةَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَرِهَهَا وَ لَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ ثُمَّ الرَّغْبَةُ بِالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ مَا عَمِلْتَ فِي لَيْلَتِكَ قَالَ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَزَلَتْ فِيكَ أَرْبَعَةُ مَعَالِيَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَانَتْ مَعِي أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَتَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ لَيْلًا وَ بِدِرْهَمٍ نَهَاراً وَ بِدِرْهَمٍ سِرّاً وَ بِدِرْهَمٍ عَلَانِيَةً قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيكَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فَهَلْ عَمِلْتَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ عَلَيَّ سَبْعَ عَشْرَةَ آيَةً يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً قَوْلِهِ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً قَالَ فَقَالَ الْعَالِمُ أَمَا إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعٍ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَلِمَ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّمَا أَطْعَمَ لِلَّهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ ثُمَّ هَوَانُ مَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا عَلَيْهِ أَنَّهُ جَمَعَ الْأَمْوَالَ ثُمَّ دَخَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ وَ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ ابْيَضِّي وَ اصْفَرِّي وَ غُرِّي غَيْرِي أَهْلَ الشَّامِ غَداً إِذَا ظَهَرُوا عَلَيْكَ وَ قَالَ أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ ثُمَّ تَرْكُ التَّفْضِيلِ لِنَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَدَفَعَ إِلَيْهَا عِشْرِينَ دِرْهَماً فَسَأَلَتْ أُمُّ هَانِئٍ مَوْلَاتَهَا الْعَجَمِيَّةَ فَقَالَتْ كَمْ دَفَعَ إِلَيْكِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَانْصَرَفَتْ مُسْخِطَةً فَقَالَ لَهَا انْصَرِفِي رَحِمَكِ اللَّهُ مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَضْلًا لِإِسْمَاعِيلَ عَلَى إِسْحَاقَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ بَنَاتُ كِسْرَى فَقَالَ لَهُنَّ أُزَوِّجُكُنَّ فَقُلْنَ لَهُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي التَّزْوِيجِ فَإِنَّهُ لَا أَكْفَاءَ لَنَا إِلَّا بَنُوكَ فَإِنَّ زَوَّجْتَنَا مِنْهُمْ رَضِينَا فَكَرِهَ أَنْ يُؤْثِرَ وُلْدَهُ بِمَا لَا يَعُمُّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَصْرَةِ مِنْ غَوْصِ الْبَحْرِ بِتُحْفَةٍ لَا يُدْرَى مَا قِيمَتُهُ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ أُمُّ كُلْثُومٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَجَمَّلُ بِهِ وَ يَكُونُ فِي عُنُقِي فَقَالَ لَهَا يَا بَا رَافِعٍ أَدْخِلْهُ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ حَتَّى لَا تَبْقَى امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ لَهَا مِثْلُ مَا لَكِ وَ قَامَ خَطِيباً بِالْمَدِينَةِ حِينَ وُلِّيَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اعْلَمُوا وَ اللَّهِ أَنِّي لَا أَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ شَيْئاً مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ أَ فَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَ وُلْدِي وَ مُعْطِيَكُمْ وَ لَأُسَوِّيَنَّ بَيْنَ الْأَسْوَدِ وَ الْأَحْمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَتَجْعَلُنِي وَ أَسْوَداً مِنْ سُودَانِ الْمَدِينَةِ وَاحِداً فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَ مَا كَانَ هَاهُنَا مَنْ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ وَ مَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ تَقْوَى ثُمَّ اللِّبَاسُ اسْتَعْدَى زِيَادُ بْنُ شَدَّادٍ الْحَارِثِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَهَبَ أَخِي فِي الْعِبَادَةِ وَ امْتَنَعَ أَنْ يُسَاكِنَنِي فِي دَارِي وَ لَبِسَ أَدْنَى مَا يَكُونُ مِنَ اللِّبَاسِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَزَيَّنْتُ بِزِينَتِكَ وَ لَبِسْتُ لِبَاسَكَ قَالَ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ إِنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا وَلِيَ أُمُورَهُمْ لَبِسَ لِبَاسَ أَدْنَى فَقِيرِهِمْ لِئَلَّا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ فَيَقْتُلَهُ فَلَأُعْلِمَنَّ مَا لَبِسْتَ إِلَّا مِنْ أَحْسَنِ زِيِّ قَوْمِكَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فَالْعَمَلُ بِالنِّعْمَةِ أَحَبُّ مِنَ الْحَدِيثِ بِهَا ثُمَّ الْقَسْمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ الْعَدْلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَلَّى بَيْتَ مَالِ الْمَدِينَةِ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ- فَكَتَبَ الْعَرَبِيُّ وَ الْقُرَشِيُّ وَ الْأَنْصَارِيُّ وَ الْعَجَمِيُّ وَ كُلُّ مَنْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَ أَجْنَاسِ الْعَجَمِ [سَوَاءٌ فَأَتَاهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ بِمَوْلًى لَهُ أَسْوَدَ فَقَالَ كَمْ تُعْطِي هَذَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَمْ أَخَذْتَ أَنْتَ قَالَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَ كَذَلِكَ أَخَذَ النَّاسُ قَالَ فَأَعْطُوا مَوْلَاهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَلَمَّا عَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى عِنْدَ اللَّهِ أَتَى طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ فَقَالا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى صَاحِبِكَ قَالَ وَ عَلِيٌّ صَاحِبِي إِذَنْ قَدْ أَخَذَ بِيَدِ أَجِيرِهِ وَ أَخَذَ مِكْتَلَهُ وَ مِسْحَاتَهُ وَ ذَهَبَ يَعْمَلُ فِي نَخْلَةٍ فِي بِئْرِ الْمَلِكِ وَ كَانَتْ بِئْرٌ لِتُبَعَ سُمِّيَتْ بِئْرُ الْمَلِكِ فَاسْتَخْرَجَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ غَرَسَ عَلَيْهَا النَّخْلَ فَهَذَا مِنْ عَدْلِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ قَسْمِهِ بِالسَّوِيَّةِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَقُلْنَا فَمَا أَدْنَى طَعَامُ الرَّعِيَّةِ فَقَالَ يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَ الزَّيْتَ وَ يَخْتِمُ طَعَامَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ وَ سَمِعَ مِقْلًى فِي بَيْتِهِ فَنَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي ذِمَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِقْلَى الْكَرَاكِرِ قَالَ فَفَزِعَ عِيَالُهُ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّهَا امْرَأَتُكَ فُلَانَةُ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي حَيِّهَا فَأُخِذَ لَهَا نَصِيبٌ مِنْهَا فَأَهْدَى أَهْلُهَا إِلَيْهَا قَالَ فَكُلُوا هَنِيئاً مَرِيئاً قَالَ فَيُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يشتكي [يَشْتَكِ الْمَرْأَةَ إِلَّا شَكْوَى الْمَوْتِ وَ إِنَّمَا خَافَ أَنْ يَكُونَ هَدِيَّةً مِنْ بَعْضِ الرَّعِيَّةِ وَ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ لِوَالِي الْمُسْلِمِينَ خِيَانَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ قِيلَ فَالصَّرَامَةُ قَالَ انْصَرَفَ مِنْ حَرْبِهِ فَعَسْكَرَ فِي النُّخَيْلَةِ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ اسْتَأْذَنُوهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ …

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع مناقبه (صلوات الله عليه) و فيه كثير من النصوص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.