الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ تَنَصَّلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا فَأَذِّنْ لَنَا نَنْصَرِفُ فَنُعِيدُ بِأَحْسَنِ مِنْ عِدَّتِنَا وَ أَقَامَ هُوَ بِالنُّخَيْلَةِ وَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْحَرْبِ الْأَرِقُ الَّذِي لَا يَتَوَجَّدُ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِ وَ ظَمَاءِ نَهَارِهِ وَ لَا فَقْدِ نِسَائِهِ وَ أَوْلَادِهِ فَلَا الَّذِي انْصَرَفَ فَعَادَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَ لَا الَّذِي أَقَامَ فَثَبَتَ مَعَهُ فِي عَسْكَرِهِ أَقَامَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ دَخَلَ الْكُوفَةَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ لِلَّهِ أَنْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا أُسْدَ الشَّرَى فِي الدَّعَةِ وَ ثَعَالِبَ رَوَّاغَةَ مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُصَالُ بِهِ وَ لَا ذُو أَثَرٍ يُعْتَصَرُ إِلَيْهَا أَيُّهَا الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ وَ الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ مَاشَاكُمْ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ وَ أَيِّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ فَكَانَ فِي آخِرِ حَرْبِهِ أَشَدَّ أَسَفاً وَ غَيْظاً وَ قَدْ خَذَلَهُ النَّاسُ قَالَ فَمَا الْحِفْظُ قَالَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْعَقْلَ لَمْ يُخْبِرْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِشَيْءٍ قَطُّ إِلَّا حَفِظَهُ وَ لَا نَزَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا عَنَى بِهِ وَ لَا نَزَلَ مِنْ أَعَاجِيبِ السَّمَاءِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا سَأَلَ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَ فِيهِ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَتَى يَوْماً بَابَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَلَائِكَتُهُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَّمَ عَلَيْكَ أَرْبَعُمِائَةِ مَلَكٍ وَ نَيِّفٍ قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ قَالَ حَفِظْتُ لُغَاتِهِمْ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَلَكٌ إِلَّا بُلْغَةٍ غَيْرِ لُغَةِ صَاحِبِهِ قَالَ السَّيِّدُ فَظَلَّ يَعْقِدُ بِالْكَفَّيْنِ مُسْتَمِعاً كَأَنَّهُ حَاسِبٌ مِنْ أَهْلِ دَارِينَاأَدَّتْ إِلَيْهِ بِنَوْعٍ مِنْ مُفَادَتِهَا سَفَائِنُ الْهِنْدِ مُعَلِّقْنَ الرَّبَابِينَا قَالَ ابْنُ دَأْبٍ وَ أَهْلُ دَارِينَا قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى أَهْلِ الشَّامِ وَ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ وَ أَهْلُهَا أَحْسَنُ قَوْمٍ ثُمَّ الْفَصَاحَةُ وَثَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَا أَحَداً قَطُّ أَفْصَحَ مِنْكَ وَ لَا أَعْرَبَ كَلَاماً مِنْكَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدِي بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ يَعِيبُونَ كُلَّ مَنِ اسْتَعَانَ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي يُشْبِهُ الْكَلَامَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَ يَعْتِبُونَ الرَّجُلَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فَأَدْرَكْتُ الْأُولَى وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَ(عليه السلام)يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ مُنْذُ ضَحْوَةٍ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لَا يُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ غَيْرَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ وَ لَقَدْ سَمِعُوهُ يَوْماً وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً وَ لَكِنْ أَتَيْتُكُمْ سَوْقاً أَمَا وَ اللَّهِ لَتَصِيرَنَّ بَعْدِي سَبَايَا سَبَايَا يُغِيرُونَكُمْ وَ يَتَغَايَرُ بِكُمْ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمُ الْأَدْبَرَ لَا تُبْقِي وَ لَا تَذَرُ وَ النَّهَّاسُ الْفَرَّاسُ الْقَتَّالُ الْجَمُوحُ يَتَوَارَثُكُمْ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ يَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَكُمْ مِنْ حِجَالِكُمْ لَيْسَ الْآخِرُ بِأَرْأَفَ بِكُمْ مِنَ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَهْلِكُ بَيْنَكُمْ دِينُكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَكْذِبُ فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ أَمْ عَلَى رَسُولِهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ بِهِ كَلَّا وَ اللَّهِ أَيُّهَا اللَّهْجَةُ عَمَّتْكُمْ شَمْسُهَا وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا وَ وَيْلٌ لِلْأُمَّةِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعَاءً ﴿‏وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏﴾ إِنِّي لَوْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ عَاقِبَتَهُ خَيْراً إِذَا كَانَ فِيهِ وَ لَهُ فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هُدِيتُمْ وَ إِنْ تَعَوَّجْتُمْ أُقِمْتُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ بَدَأْتُ بِكُمْ لَكَانَتِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا تَعْلَى وَ لَكِنْ بِمَنْ وَ إِلَى مَنْ أُؤَدِّيكُمْ بِكُمْ وَ أُعَاتِبُكُمْ بِكُمْ كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ أَنْ يَقْطَعَهَا بِهَا يَا لَيْتَ لِي مِنْ بَعْدِ قَوْمِي قَوْماً وَ لَيْتَ أَنْ أَسْبِقَ يَوْمِي هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ رِجَالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحمير [الْحَمِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ الْفُرَاتَ وَ دِجْلَةَ نَهْرَانِ أَعْجَمَانِ أَصَمَّانِ أَعْمَيَانِ أَبْكَمَانِ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمَا بَحْرَكَ وَ انْزِعْ مِنْهُمَا نَصْرَكَ لَا النَّزَعَةَ بأسكان [بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ وَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ وَ هِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا اللِّقَاحَ أَوْلَادَهَا وَ سَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا وَ أَخَذُوا بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ زَحْفاً وَ صَفّاً صَفّاً صَفٌّ هَلَكَ وَ صَفٌّ نَجَا لَا يُبَشَّرُونَ بِالنَّجَاةِ وَ لَا يُقِرُّونَ عَلَى الْفَنَاءِ أُولَئِكَ إِخْوَانِيَ الذَّاهِبُونَ فَحَقَّ الثَّنَاءُ لَهُمْ إِنْ بَطِئْنَا ثُمَّ رَأَيْنَاهُ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِلَى عِيشَةٍ بِمِثْلِ بَطْنِ الْحَيَّةِ مَتَى لَا مَتَى لَكَ مِنْهُمْ لَا مَتَى قَالَ ابْنُ دَأْبٍ هَذَا مَا حَفِظَتِ الرُّوَاةُ الْكَلِمَةَ وَ مَا سَقَطَ مِنْ كَلَامِهِ أَكْثَرُ وَ أَطْوَلُ مِمَّا لَا يُفْهَمُ عَنْهُ ثُمَّ الْحِكْمَةُ وَ اسْتِخْرَاجُ الْكَلِمَةِ بِالْفِطْنَةِ الَّتِي لَمْ يَسْمَعُوهَا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ بِالْبَلَاغَةِ فِي الْمَوْعِظَةِ فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَصَفَ رَجُلًا أَنْ قَالَ يَنْهَى وَ لَا يَنْتَهِي وَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا لَا يَأْتِي وَ يَبْتَغِي الِازْدِيَادَ فِيمَا بَقِيَ وَ يُضَيِّعُ مَا أُوتِيَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يُبْغِضُ الْمُسِيئِينَ وَ هُوَ مِنْهُمْ يُبَادِرُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَفْنَى وَ يَذَرُ مِنَ الْآخِرَةِ مَا يَبْقَى يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِذُنُوبِهِ وَ لَا يَتْرُكُ الذُّنُوبَ فِي حَيَاتِهِ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَهَلْ فَكَّرَ الْخَلْقُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْوُجُودِ بِصِفَتِهِ إِلَى مَا مَالَ غَيْرُهُ ثُمَّ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ وَ غِنَاهُ عَنْهُمْ إِنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ بِالنَّاسِ ظَلْمَاءَ عَمْيَاءَ كَأنَّ لَهَا مَوْضِعاً غَيْرَهُ مِثْلُ مَجِيءِ الْيَهُودِ يَسْأَلُونَهُ وَ يَتَعَنَّتُونَهُ وَ يُخْبِرُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَ مَا يَجِدُونَ عِنْدَهُمْ فَكَمْ يَهُودِيٍ قَدْ أَسْلَمَ وَ كَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ هُوَ وَ أَمَّا غِنَاهُ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عَلَى بَابِ أَحَدٍ قَطُّ يَسْأَلُهُ عَنْ كَلِمَةٍ وَ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ حَرْفاً ثُمَّ الدَّفْعُ عَنِ الْمَظْلُومِ وَ إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ قَالَ ذَكَرَ الْكُوفِيُّونَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيَّ رَآهُ يَوْماً فِي فِنَاءِ حَائِطٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ مَا خَرَجْتُ إِلَّا لِأُعِينَ مَظْلُوماً أَوْ أُغِيثَ مَلْهُوفاً فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ قَدْ خُلِعَ قَلْبُهَا لَا تَدْرِي أَيْنَ تَأْخُذُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَفَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ظَلَمَنِي زَوْجِي وَ تَعَدَّى عَلَيَّ وَ حَلَفَ لَيَضْرِبُنِي فَاذْهَبْ مَعِي إِلَيْهِ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ هُوَ يَقُولُ حَتَّى يُؤْخَذَ لِلْمَظْلُومِ حَقُّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُكِ قَالَتْ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَانْطَلَقَ مَعَهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَتْ هَذَا مَنْزِلِي قَالَ فَسَلَّمَ فَخَرَجَ شَابٌّ عَلَيْهِ إِزَارٌ مُلَوَّنَةٌ فَقَالَ(عليه السلام)اتَّقِ اللَّهَ فَقَدْ أَخَفْتَ زَوْجَتَكَ فَقَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهَا بِالنَّارِ لِكَلَامِكَ قَالَ وَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى مَكَانٍ أَخَذَ الدِّرَّةَ بِيَدِهِ وَ السَّيْفُ مُعَلَّقٌ تَحْتَ يَدِهِ فَمَنْ حَلَّ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِالدِّرَّةِ ضَرَبَهُ وَ مَنْ حَلَّ عَلَيْهِ حُكْمٌ بِالسَّيْفِ عَاجَلَهُ فَلَمْ يَعْلَمِ الشَّابُّ إِلَّا وَ قَدْ أَصْلَتَ السَّيْفَ وَ قَالَ لَهُ آمُرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَاكَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَرُدُّ الْمَعْرُوفَ تُبْ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ قَالَ وَ أَقْبَلَ النَّاسُ مِنَ السِّكَكِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهِ قَالَ فَأُسْقِطَ فِي يَدِهِ الشَّابُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اعْفُ عَنِّي عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَ اللَّهِ لَأَكُونَنَّ أَرْضاً تَطَؤُنِي فَأَمَرَهَا بِالدُّخُولِ إِلَى مَنْزِلِهَا وَ انْكَفَأَ وَ هُوَ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصْلَحَ بِي بَيْنَ مَرْأَةٍ وَ زَوْجِهَا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ثُمَّ الْمُرُوءَةُ وَ عِفَّةُ الْبَطْنِ وَ الْفَرْجِ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَداً ضَرَبَ الْجِبَالَ بِالْمَعَاوِلِ فَخَرَجَ مِنْهَا مِثْلَ أَعْنَاقِ الْجُزُرِ كُلَّمَا خَرَجَتْ عُنُقٌ قَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَجْعَلُهَا صَدَقَةً بَتْلَةً إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا لِيَنْصَرِفَ النِّيرَانُ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَصْرِفَ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ نَبَاتِ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُطْبِقَ كُلَّمَا سَاحَ عَلَيْهِ مَاؤُهُ قَالَ ابْنُ دَأْبٍ فَكَانَ يَحْمِلُ الْوَسْقَ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ نَوَاةٍ فَيُقَالُ لَهُ مَا هَذَا فَيَقُولُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ نَخْلَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَغْرِسُ النَّوَى كُلَّهَا فَلَا يَذْهَبُ مِنْهُ نَوَاةُ يَنْبُعَ وَ أَعَاجِيبُهَا ثُمَّ تَرْكُ الْوَهْنِ وَ الِاسْتِكَانَةِ إِنَّهُ انْصَرَفَ مِنْ أُحُدٍ وَ بِهِ ثَمَانُونَ جِرَاحَةً يُدْخِلُ الْفَتَائِلَ مِنْ مَوْضِعٍ وَ يُخْرِجُ مِنْ مَوْضِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَائِداً وَ هُوَ مِثْلُ الْمُضْغَةِ عَلَى نَطْعٍ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَكَى وَ قَالَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يُصِيبُهُ هَذَا فِي اللَّهِ لَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ وَ يَفْعَلُ فَقَالَ مُجِيباً لَهُ وَ بَكَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَرَنِي وَلَّيْتُ عَنْكَ وَ لَا فَرَرْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي كَيْفَ حُرِمْتُ الشَّهَادَةَ قَالَ إِنَّهَا مِنْ وَرَائِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَرْسَلَ مَوْعِدَهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي وَ اللَّهِ لَوْ حُمِلْتُ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْكَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِ قَبْلَهَا وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ثُمَّ تَرْكُ الشِّكَايَةِ فِي أَلَمِ الْجِرَاحَةِ شَكَتِ الْمَرْأَتَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يَلْقَى وَ قَالَتَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ خَشِينَا عَلَيْهِ مِمَّا تَدْخُلُ الْفَتَائِلُ فِي مَوْضِعِ الْجِرَاحَاتِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَ كِتْمَانُهُ مَا يَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ قَالَ فَعُدَّ مَا بِهِ مِنْ أَثَرِ الْجِرَاحَاتِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا فَكَانَتْ أَلْفَ جِرَاحَةٍ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ (صلوات الله عليه) ثُمَّ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبُ أَجَلًا وَ لَا يُؤَخِّرُ رِزْقاً وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ(عليه السلام)تَوَضَّأَ مَعَ النَّاسِ فِي مِيضَاةِ الْمَسْجِدِ فَزَحَمَهُ رَجُلٌ فَرَمَى بِهِ فَأَخَذَ الدِّرَّةَ فَضَرَبَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا لِمَا صَنَعْتَ بِي وَ لَكِنْ يَجِيءُ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنِّي فَتَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ هَذَا فَتُضْمَنُ قَالَ وَ اسْتَظَلَّ يَوْماً فِي حَانُوتٍ مِنَ الْمَطَرِ فَنَحَّاهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ ثُمَّ إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ أَحْجَمَ النَّاسُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَ النَّبَاهَةِ وَ أَقْدَمَ هُوَ عَلَيْهِمْ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ أَنَّ شَرِيفاً أَقَامَ عَلَيْهِ أَحَدٌ حَدّاً غَيْرُهُ مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ مِنْهُمْ قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ وَ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ انْصَرَفُوا وَ ضَرَبَهُمْ بِيَدِهِ حَيْثُ خَشِيَ أَنْ يَبْطُلَ الْحُدُودُ ثُمَّ تَرْكُ الْكِتْمَانِ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ أَهْدَى لَهَا بَعْضُ الْأُمَرَاءِ عَنْبَراً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ خَانَتْكُمْ عَنْبَراً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ سَرِقَةً لَقَطَعْتُهَا مِنْ حَيْثُ أَقْطَعُ نِسَاءَكُمْ ثُمَّ الْقُرْآنُ وَ مَا يُوجَدُ فِيهِ مِنْ مَغَازِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ فَضَائِلِهِ وَ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ مِمَّا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ مَنَاقِبِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى ثُمَّ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَلِمَةً قَطُّ وَ لَمْ يَكِعَّ عَنْ مَوْضِعٍ بَعَثَهُ وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي أَسْفَارِهِ وَ يَمْلَأُ رَوَايَاهُ وَ قِرَبَهُ وَ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ وَ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقُعُودِ وَ الِانْصِرَافِ وَ لَقَدْ بَعَثَ غَيْرَ وَاحِدٍ فِي اسْتِعْذَابِ مَاءٍ مِنَ الْجُحْفَةِ وَ غَلُظَ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَانْصَرَفُوا وَ لَمْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ تَوَجَّهَ هُوَ بِالرَّاوِيَةِ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ مِثْلِ الزُّلَالِ وَ اسْتَقْبَلَهُ أَرْوَاحٌ فَأَعْلَمَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَائِيلُ فِي أَلْفٍ وَ إِسْرَافِيلُ فِي أَلْفٍ فَقَالَ السَّيِّدُ الشَّاعِرُ أَعْنِي الَّذِي سَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ عَلَيْهِ مِيكَالُ وَ جِبْرِيلُ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ وَ مِيكَالُ فِي أَلْفٍ وَ يَتْلُوهُمْ سَرَافِيلُ ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِيَوْمٍ فَشَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّهُ قَدْ وَفَّرَ فَيْئَهُمْ وَ ظَلَفَ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يَرْتَشِ فِي أَحْكَامِهِمْ وَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُسَاوِي عِقَالًا وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إِلَّا قَدْرَ الْبُلْغَةِ وَ شَهِدُوا جَمِيعاً أَنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَقْرَبُهُمْ مِنْهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع مناقبه (صلوات الله عليه) و فيه كثير من النصوص

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.