في كتاب الروضة: عَنِ الْقَاضِي الْكَبِيرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُغَازِلِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى حَارِثَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَجَّتَهُ فِي خِلَافَتِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ جِيئَتِي لِبَيْتِكَ وَ كُنْتُ مُطَّلِعاً مِنْ سَتْرِكَ فَلَمَّا رَآنِي أَمْسَكَ فَحَفِظْتُ الْكَلَامَ فَلَمَّا انْقَضَى الْحَجَّ وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَعَمَّدْتُ إِلَى الْخَلْوَةِ فَرَأَيْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَحْدَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالَّذِي هُوَ إِلَيْكَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي عَمَّا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ فَقَالَ اسْأَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقُلْتُ لَهُ سَمِعْتُكَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَكَأَنِّي أَلْقَمْتُهُ حَجَراً فَقُلْتُ لَهُ لَا تَغْضَبْ فَوَ الَّذِي أَنْقَذَنِي مِنَ الْجَهَالَةِ وَ أَدْخَلَنِي فِي هِدَايَةِ الْإِسْلَامِ مَا أَرَدْتُ بِسُؤَالِي إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَحِكَ وَ قَالَ يَا حَارِثَةُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَأَحْبَبْتُ الْخَلْوَةَ مَعَهُ وَ كَانَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَجَلَسْتُ حَتَّى نَهَضَ ابْنُ الْعَبَّاسِ وَ بَقِيتُ أَنَا وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَبَيَّنْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا أَرَدْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عُمَرُ جِئْتَ لِتَسْأَلَنِي إِلَى مَنْ يَصِيرُ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عُمَرُ هَذَا وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا خَازِنُ سِرِّي فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَانِي وَ مَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَقَدْ كَذَّبَ بِنُبُوَّتِي ثُمَّ أَدْنَاهُ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَلِيُّكَ اللَّهُ نَاصِرُكَ اللَّهُ وَالَى اللَّهُ مَنْ وَالاكَ وَ عَادَى مَنْ عَادَاكَ وَ أَنْتَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي وَ عَلَا بُكَاؤُهُ وَ انْهَمَلَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ حَتَّى سَالَتْ عَلَى خَدَّيْهِ وَ خَدُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)عَلَى خَدِّهِ فَوَ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ تِلْكَ السَّاعَةَ أَنْ أَكُونَ مَكَانَ عَلِيٍّ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا عُمَرُ إِذَا نَكَثَ النَّاكِثُونَ وَ قَسَطَ الْقَاسِطُونَ وَ مَرَقَ الْمَارِقُونَ قَامَ هَذَا مَقَامِي حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ وَ هُوَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ قَالَ حَارِثَةُ فَتَعَاظَمَنِي ذَلِكَ وَ قُلْتُ وَيْحَكَ يَا عُمَرُ فَكَيْفَ تَقَدَّمْتُمُوهُ وَ قَدْ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا حَارِثَةُ بِأَمْرٍ كَانَ فَقُلْتُ لَهُ مِنَ اللَّهِ أَمْ مِنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمْ مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَ لَا بَلِ الْمُلْكُ عَقِيمٌ وَ الْحَقُّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام).
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما جرى من مناقبه و مناقب الأئمة من ولده (عليهم السلام) على لسان أعدائهم