له(عليه السلام)رجل هو أول بيت قال لا قد كان قبله بيوت و لكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى و الرحمة و البركة و أول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة ثم هدم فبنته قريش. و إنما استحسن قول ابن عباس فيه لأنه قد أخذ منه. أحمد في المسند لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ابن عباس ابن عشر سنين و كان قرأ المحكم يعني المفصل. و منهم الفقهاء و هو أفقههم فإنه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه ثم إن جميع فقهاء الأمصار إليه يرجعون و من بحره يغترفون أما أهل الكوفة ففقهاؤهم سفيان الثوري و الحسن بن صالح بن حي و شريك بن عبد الله و ابن أبي ليلى و هؤلاء يفرعون المسائل و يقولون هذا قياس قول علي و يترجمون الأبواب بذلك و أما أهل البصرة ففقهاؤهم الحسن و ابن سيرين و كلاهما كانا يأخذان عمن أخذ عن علي و ابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيين و عن عبيدة السلماني و هو أخص الناس بعلي و أما أهل مكة فإنهم أخذوا عن ابن عباس و عن علي عليه السلام و قد أخذ عبد الله معظم علمه عنه و أما أهل المدينة فعنه أخذوا و قد صنف الشافعي كتابا مفردا في الدلالة على اتباع أهل المدينة لعلي(عليه السلام)و عبد الله و قال محمد بن الحسن الفقيه لو لا علي بن أبي طالب(عليه السلام)ما علمنا حكم أهل البغي و لمحمد بن الحسن كتاب يشتمل على ثلاثمائة مسألة في قتال أهل البغي بناء على فعله. مُسْنَدُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ الصَّادِقُ(عليه السلام)لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ الْقِيَاسَ قَالَ مِنْ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ شَاهَدَهُمَا عُمَرُ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَوْ أَنَّ شَجَرَةً انْشَعَبَ مِنْهَا غُصْنٌ وَ انْشَعَبَ مِنَ الْغُصْنِ غُصْنَانِ أَيُّمَا أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِ الْغُصْنَيْنِ أَ صَاحِبُهُ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَهُ أَمِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ زَيْدٌ لَوْ أَنَّ جَدْوَلًا انْبَعَثَ فِيهِ سَاقِيَةٌ فَانْبَعَثَ مِنَ السَّاقِيَةِ سَاقِيَتَانِ أَيُّمَا أَقْرَبُ أَحَدُ السَّاقِيَتَيْنِ إِلَى صَاحِبِهَا أَمِ الْجَدْوَلِ.. و منهم الفرضيون و هو أشهرهم فيها فضائل أحمد قال عبد الله إن أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب(عليه السلام)قال الشعبي ما رأيت أفرض من علي و لا أحسب منه و قد سئل عنه و هو على المنبر يخطب عن رجل مات و ترك امرأة و أبوين و ابنتين كم نصيب المرأة فقال صار ثمنها تسعا فلقبت بالمسألة المنبرية شرح ذلك للأبوين السدسان و للبنتين الثلثان و للمرأة الثمن عالت الفريضة فكان لها ثلاث من أربعة و عشرين ثمنها فلما صارت إلى سبعة و عشرين صار ثمنها تسعا فإن ثلاثة من سبعة و عشرين تسعها و يبقى أربعة و عشرون للابنتين ستة عشر و ثمانية للأبوين سواء قال هذا على الاستفهام أو على قولهم صار ثمنها تسعا أو سئل كيف يجيء الحكم على مذهب من يقول بالعول فبين الجواب و الحساب و القسمة و النسبة و منه المسألة الدينارية و صورتها. و منهم أصحاب الروايات نيف و عشرون رجلا منهم ابن عباس و ابن مسعود و جابر الأنصاري و أبو أيوب و أبو هريرة و أنس و أبو سعيد الخدري و أبو رافع و غيرهم و هو(عليه السلام)أكثرهم رواية و أتقنهم حجة و مأمون الباطن - لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ.. التِّرْمِذِيُّ وَ الْبَلَاذُرِيُ قِيلَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)مَا بَالُكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِيثاً قَالَ كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَنْبَأَنِي وَ إِذَا سَكَتُّ عَنْهُ ابْتَدَأَنِي. - كِتَابُ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ. و منهم المتكلمون و هو الأصل في الكلام - قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيٌّ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ. و في الأخبار أن أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي(عليه السلام)و قد ناظره الملحدة في مناقضات القرآن و أجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتى أسلم. أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنه قال ما حاج علي أحدا إلا حجه. أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَفْسِيرِهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ أَبَاهُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم طَرَقَهُ وَ فَاطِمَةَ(عليها السلام)بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَ لَا تُصَلُّونَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا يَبْعَثُنَا أَيْ يُكْثِرُ اللُّطْفَ بِنَا فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَ هُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَيْهِ يَقُولُ وَ كانَ الْإِنْسانُ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا يَعْنِي مُتَكَلِّماً بِالْحَقِّ وَ الصِّدْقِ وَ قَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ لَمَّا قَالَ لَهُ لَمْ تَلْبَثُوا بَعْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَّا ثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى ضَرَبَ بَعْضُكُمْ وَجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَنْتُمْ لَمْ تَجِفَّ أَقْدَامُكُمْ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِمُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ كُلَيْباً الْجَرْمِيَّ بَعْدَ يَوْمِ الْجَمَلِ لِيُزِيلَ الشُّبْهَةَ عَنْهُمْ فِي أَمْرِهِ فَذَكَرَ لَهُ مَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ثُمَّ قَالَ لَهُ بَايِعْ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ الْقَوْمِ فَلَا أُحْدِثُ حَدَثاً حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَاءِ وَ الْمَاءِ قَالَ فَامْدُدْ إِذاً يَدَكَ قَالَ كُلَيْبٌ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ فَبَايَعْتُهُ وَ قَوْلُهُ(عليه السلام)أَوَّلُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَوْحِيدُهُ وَ أَصْلُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ. و ما أطنب المتكلمون في الأصول إنما هو زيادة لتلك الجمل و شرح لتلك الأصول فالإمامية يرجعون إلى الصادق(عليه السلام)و هو إلى آبائه و المعتزلة و الزيدية يرويه لهم القاضي عبد الجبار بن أحمد عن أبي عبد الله الحسين البصري و أبي إسحاق عباس عن أبي هاشم الجبائي عن أبيه أبي علي عن أبي يعقوب الشحام عن أبي الهذيل العلاف عن أبي عثمان الطويل عن واصل بن عطاء عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه محمد بن الحنفية عنه عليه السلام: الوراق القمي علي لهذا الناس قد بين الذي هم اختلفوا فيه و لم يتوجمعلي أعاش الدين وفاه حقه و لولاه ما أفضي إلى عشر درهم. و منهم النحاة و هو واضع النحو لأنهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي عن عبد الله بن إسحاق الحضرمي عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل عن أبي الأسود الدؤلي عنه(عليه السلام)و السبب في ذلك أن قريشا كانوا يزوجون بالأنباط فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم حتى أن بنتا لخويلد الأسدي كانت متزوجة في الأنباط فقالت إن أبوي مات و ترك علي مال كثير فلما رأوا فساد لسانها أسس النحو. وَ رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيّاً سَمِعَ مِنْ سُوقِيٍّ يَقْرَأُ إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ فَشَجَّ رَأْسَهُ فَخَاصَمَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ فِي قِرَاءَتِهِ فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ بِذَلِكَ. وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ كَانَ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ وَ لَهُ بُنَيَّةٌ تَقُودُهُ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَقَالَتْ يَا أَبَتَاهْ مَا أَشَدَّ حَرَّ الرَّمْضَاءِ تُرِيدُ التَّعَجُّبَ فَنَهَاهَا عَنْ مَقَالِهَا فَأَخْبَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِذَلِكَ فَأَسَّسَ. وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ كَانَ يَمْشِي خَلْفَ جِنَازَةٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَنِ الْمُتَوَفِّي فَقَالَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّهُ أَخْبَرَ عَلِيّاً(عليه السلام)بِذَلِكَ فَأَسَّسَ. فعلى أي وجه كان دفعه إلى أبي الأسود و قال ما أحسن هذا النحو احش له بالمسائل فسمي نحوا قال ابن سلام كانت الرقعة الكلام ثلاثة أشياء اسم و فعل و حرف جاء لمعنى فالاسم ما أنبأ عن المسمى و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمى و الحرف ما أوجد معنى في غيره و كتب علي بن أبو طالب فعجزوا عن ذلك فقالوا أبو طالب اسمه [لا] كنيته و قالوا هذا تركيب مثل حضرموت و قال الزمخشري في الفائق ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع لأنه اشتهر بذلك و عرف فجرى مجرى المثل الذي لا يغير. و منهم الخطباء و هو أخطبهم أ لا ترى إلى خطبه مثل التوحيد و الشقشقية و الهداية و الملاحم و اللؤلؤة و الغراء و القاصعة و الافتخار و الأشباح و الدرة اليتيمة و الأقاليم و الوسيلة و الطالوتية و القصبية و النخيلية و السلمانية و الناطقة و الدامغة و الفاضحة بل إلى نهج البلاغة عن الشريف الرضي و كتاب خطب أمير المؤمنين عن إسماعيل بن مهران السكوني عن زيد بن وهب أيضا قال الرضي كان أمير المؤمنين(عليه السلام)شرع الفصاحة و موردها و منشأ البلاغة و مولدها و منه ظهر مكنونها و عنه أخذت قوانينها. الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْغرَّةِ كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى مُعَاوِيَةَ غَرَّكَ عِزُّكَ فَصَارَ قَصَارُ ذَلِكَ ذِلَّكَ فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ فَعَلَّكَ تَهْدَأُ بِهَذَا. - وَ قَالَ(عليه السلام)مَنْ آمَنَ أَمِنَ. وَ رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)أَنَّهُ اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ فَتَذَاكَرُوا أَنَّ الْأَلِفَ أَكْثَرُ دُخُولًا فِي الْكَلَامِ فَارْتَجَلَ(عليه السلام)الْخُطْبَةَ الْمُونِقَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ وَ سَبَغَتْ نِعْمَتُهُ وَ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ وَ تَمَّتْ كَلِمَتُهُ وَ نَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ وَ بَلَغَتْ قضية [قَضِيَّتُهُ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ ارْتَجَلَ إِلَى خُطْبَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ النُّقَطِ الَّتِي أَوَّلُهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ أَهْلِ الْحَمْدِ وَ مَأْوَاهُ وَ لَهُ أَوْكَدُ الْحَمْدِ وَ أَحْلَاهُ وَ أَسْرَعُ الْحَمْدِ وَ أَسْرَاهُ وَ أَطْهَرُ الْحَمْدِ وَ أَسْمَاهُ وَ أَكْرَمُ الْحَمْدِ وَ أَوْلَاهُ إِلَى آخِرِهَا وَ قَدْ أَوْرَدْتُهُمَا فِي الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ وَ مِنْ كَلَامِهِ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ وَ قَوْلُهُ وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ فَإِنَّمَا يَقْبِضُ عَنْهُمْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَ يُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ وَ قَوْلُهُ مَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَادَاهُ مِثْلُهُ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ قَوْلُهُ الْمَرْءُ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ ظَهَرَ مِثْلُهُ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ قَوْلُهُ قِيمَةُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ مِثْلُهُ إِنَّ اللَّهَ ﴿اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ﴾ وَ قَوْلُهُ الْقَتْلُ يُقِلُّ الْقَتْلَ مِثْلُهُ وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ.. و منهم الشعراء و هو أشعرهم الجاحظ في كتاب البيان و التبيين و في كتاب فضائل بني هاشم أيضا و البلاذري في أنساب الأشراف أن عليا أشعر الصحابة و أفصحهم و أخطبهم و أكتبهم تاريخ البلاذري كان أبو بكر يقول الشعر و عمر يقول الشعر و عثمان يقول الشعر و كان علي أشعر الثلاثة. و منهم العروضيون و من داره خرجت العروض روي أن الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمد بن علي الباقر أو علي بن الحسين(عليه السلام)فوضع لذلك أصولا. و منهم أصحاب العربية و هو أحكمهم ابْنُ الْحَرِيرِيِّ الْبَصْرِيُّ فِي دُرَّةِ الْغَوَّاصِ وَ ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَوْءُودَةِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْءُودَةً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَيَّنَةَ فِي قَوْلِهِ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ الْآيَةَ فَأَشَارَ أَنَّهُ إِذَا اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ دُفِنَ فَقَدْ وُئِدَ.. و منهم الوعاظ و ليس لأحد من الأمثال و العبر و المواعظ و الزواجر ما له نحو - قَوْلِهِ مَنْ زَرَعَ الْعُدْوَانَ حَصَدَ الْخُسْرَانَ مَنْ ذَكَرَ الْمَنِيَّةَ نَسِيَ الْأُمْنِيَّةَ مَنْ قَعَدَ بِهِ الْعَقْلُ قَامَ بِهِ الْجَهْلُ يَا أَهْلَ الْغُرُورِ مَا أَلْهَجَكُمْ بِدَارٍ خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ وَ نَعِيمُهَا مَسْلُوبٌ وَ عَزِيزُهَا مَنْكُوبٌ وَ مَسَالِمُهَا مَحْرُوبٌ وَ مَالِكُهَا مَمْلُوكٌ وَ تُرَاثُهَا مَتْرُوكٌ. و صنف عبد الواحد الآمدي غرر الحكم من كلامه(عليه السلام) و منهم الفلاسفة و هو أرجحهم - قَالَ(عليه السلام)أَنَا النُّقْطَةُ أَنَا الْخَطُّ أَنَا الْخَطُّ أَنَا النُّقْطَةُ أَنَا النُّقْطَةُ وَ الْخَطُّ.. فقال جماعة إن القدرة هي الأصل و الجسم حجابه و الصورة حجاب الجسم لأن النقطة هي الأصل و الخط حجابه و مقامه و الحجاب غير الجسد الناسوتي. وَ سُئِلَ(عليه السلام)عَنِ الْعَالِمِ الْعِلْوِيِّ فَقَالَ صُوَرٌ عَارِيَةٌ مِنَ الْمَوَادِّ عَالِيَةٌ عَنِ الْقُوَّةِ وَ الِاسْتِعْدَادِ تَجَلَّى لَهَا فَأَشْرَقَتْ وَ طَالَعَهَا فَتَلَأْلَأَتْ وَ أُلْقِيَ فِي هُوِيَّتِهَا مِثَالُهُ فَأَظْهَرَ عَنْهَا أَفْعَالَهُ وَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ذَا نَفْسٍ نَاطِقَةٍ إِنْ زَكَّاهَا بِالْعِلْمِ فَقَدْ شَابَهَتْ جَوَاهِرَ أَوَائِلِ عِلَلِهَا وَ إِذَا اعْتَدَلَ مِزَاجُهَا وَ فَارَقَتِ الْأَضْدَادَ فَقَدْ شَارَكَ بِهَا السَّبْعُ الشِّدَادُ.. أبو علي سينا لم يكن شجاعا فيلسوفا قط إلا علي(عليه السلام) الشريف الرضي من سمع كلامه لا يشك أنه كلام من قبع في كسر بيت أو انقطع في سفح جبل لا يسمع إلا حسه و لا يرى إلا نفسه و لا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب و يجدل الأبطال و يعود به ينطف دما و يقطر مهجا و هو مع ذلك زاهد الزهاد و بدل الأبدال و هذه من فضائله العجيبة و خصائصه التي جمع بها بين الأضداد. و منهم المهندسون و هو أعلمهم حَفْصُ بْنُ غَالِبٍ مَرْفُوعاً قَالَ: بَيْنَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي زَمَنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِهِمَا عَبْدٌ مُقَيَّدٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَيْدِهِ كَذَا وَ كَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثاً وَ حَلَفَ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَقَالِهِ فَسُئِلَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يَحِلَ قَيْدَهُ حَتَّى يُعْرَفَ وَزْنُهُ فَأَبَى فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا اعْتَزِلَا نِسَاءَكُمَا وَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَعَا بِإِجَّانَةٍ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَهُ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ حَتَّى غَمَرَ الْقَيْدَ وَ الرِّجْلَ ثُمَّ عَلَّمَ فِي الْإِجَّانَةِ عَلَامَةً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَيْدَهُ عَنْ سَاقِهِ فَنَزَلَ الْمَاءُ عَنِ الْعَلَامَةِ فَدَعَا بِالْحَدِيدِ فَوَضَعَهُ فِي الْإِجَّانَةِ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُوزَنَ الْمَاءُ فَوُزِنَ فَكَانَ وَزْنُهُ بِمِثْلِ وَزْنِ الْقَيْدِ وَ أُخْرِجَ الْقَيْدُ فَوُزِنَ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ التَّهْذِيبُ قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ أَزِنَ الْفِيلَ فَقَالَ لِمَ تَحْلِفُونَ بِمَا لَا تُطِيقُونَ فَقَالَ قَدِ ابْتُلِيتُ فَأَمَرَ(عليه السلام)بِقُرْقُورٍ فِيهِ قَصَبٌ فَأُخْرِجَ مِنْهُ قَصَبٌ كَثِيرٌ ثُمَّ عَلَّمَ صَبْغَ الْمَاءِ بِقَدْرِ مَا عُرِفَ صَبْغُ الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُخْرَجَ الْقَصَبُ ثُمَّ صَيَّرَ الْفِيلَ فِيهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى مِقْدَارِهِ الَّذِي كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ صَبْغُ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ أَمَرَ بِوَزْنِ الْقَصَبِ الَّذِي أُخْرِجَ فَلَمَّا وُزِنَ قَالَ هَذَا وَزْنُ الْفِيلِ وَ يُقَالُ وَضَعَ كَلَكاً وَ عَمِلَ الْمِجْدَافَ وَ أَجْرَى عَلَى الْفُرَاتِ أَيَّامَ صِفِّينَ.: و منهم المنجمون و هو أكيسهم. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام دِهْقَانٌ وَ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ مرخانُ بْنُ شاسوا اسْتَقْبَلَهُ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى جِسْرِ بَوَزِانَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ الطَّالِعَاتُ وَ تَنَاحَسَتِ السُّعُودُ بِالنُّحُوسِ فَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَى الْحَكِيمِ الِاخْتِفَاءُ وَ يَوْمُكَ هَذَا يَوْمٌ صَعْبٌ قَدِ اقْتَرَنَ فِيهِ كَوْكَبَانِ وَ انْكَفَأَ فِيهِ الْمِيزَانُ وَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ الْحَرْبُ لَكَ بِمَكَانٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَيُّهَا الدِّهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْآثَارِ الْمُخَوِّفُ مِنَ الْأَقْدَارِ مَا كَانَ الْبَارِحَةَ صَاحِبُ الْمِيزَانِ وَ فِي أَيِّ بُرْجٍ كَانَ صَاحِبُ السَّرَطَانِ وَ كَمِ الطَّالِعُ مِنَ الْأَسَدِ وَ السَّاعَاتُ فِي الْحَرَكَاتِ وَ كَمْ بَيْنَ السَّرَارِيِّ وَ الزَّرَارِيِّ قَالَ سَأَنْظُرُ فِي الأسطلاب- [الْأُسْطُرْلَابِ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ لَهُ وَيْلَكَ يَا دِهْقَانُ أَنْتَ مَسِيرُ الثَّابِتَاتِ أَمْ كَيْفَ تَقْضِي عَلَى الْجَارِيَاتِ وَ أَيْنَ سَاعَاتُ الْأَسَدِ مِنَ الْمَطَالِعِ وَ مَا الزُّهَرَةُ مِنَ التَّوَابِعِ وَ الْجَوَامِعِ وَ مَا دُورُ السَّرَارِيِّ الْمُحَرَّكَاتِ وَ كَمْ قَدْرُ شُعَاعِ الْمُنِيرَاتِ وَ كَمِ التَّحْصِيلُ بِالْغَدَوَاتِ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ يَا دِهْقَانُ هَلْ نُتِجَ عِلْمُكَ أَنِ انْتَقَلَ بَيْتُ مَلَكِ الصِّينِ وَ احْتَرَقَتْ دُورٌ بِالزَّنْجِ وَ خَمَدَ بَيْتُ نَارِ فَارِسَ وَ انْهَدَمَتْ مَنَارَةُ الْهِنْدِ وَ غَرِقَتْ سَرَانْدِيبُ وَ انْقَضَّ حِصْنُ الْأَنْدُلُسِ وَ نُتِجَ بِتَرْكِ الرُّومِ بِالرُّومِيَّةِ وَ فِي رِوَايَةٍ الْبَارِحَةَ وَقَعَ بَيْتٌ بِالصِّينِ وَ انْفَرَجَ بُرْجُ مَاجِينَ وَ سَقَطَ سُورُ سَرَانْدِيبَ وَ انْهَزَمَ بِطْرِيقُ الرُّومِ بِإِرْمِينِيَّةَ وَ فَقَدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ نَائِلَهُ وَ هَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ وَ هَلَكَ مَلَكُ إِفْرِيقِيَّةَ أَ كُنْتَ عَالِماً بِهَذَا قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَظُنُّكَ حَكَمْتَ بِاخْتِلَافِ الْمُشْتَرِي وَ زُحَلَ إِنَّمَا أَنَارَا لَكَ فِي الشَّفَقِ وَ لَاحَ لَكَ شُعَاعُ الْمِرِّيخِ فِي السَّحَرِ وَ اتَّصَلَ جِرْمُهُ بِجِرْمِ الْقَمَرِ ثُمَّ قَالَ الْبَارِحَةَ سَعِدَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالِمٍ وَ وُلِدَ فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ اللَّيْلَةَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْخَارِجِيِ وَ كَانَ جَاسُوساً لِلْخَوَارِجِ فِي عَسْكَرِهِ فَظَنَّ الْمَلْعُونُ أَنَّهُ يَقُولُ خُذُوهُ فَأَخَذَ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ فَخَرَّ الدِّهْقَانُ سَاجِداً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَ لَمْ أَرْوِكَ مِنْ عَيْنِ التَّوْفِيقِ فَقَالَ بَلَى فَقَالَ أَنَا وَ صَاحِبِي لَا شَرْقِيُّونَ وَ لَا غَرْبِيُّونَ نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفَلَكِ أَمَّا قَوْلُكَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ ظَهَرَ مِنْهُ السَّرَطَانُ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَحْكُمَ بِهِ لِي لَا عَلَيَّ أَمَّا نُورُهُ وَ ضِيَاؤُهُ فَعِنْدِي وَ أَمَّا حَرِيقُهُ وَ لَهَبُهُ فَذَهَبَ عَنِّي وَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَقِيمَةٌ احْسُبْهَا إِنْ كُنْتَ حَاسِباً فَقَالَ الدِّهْقَانُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ.. و منهم الحساب و هو أوفرهم نصيبا ابن أبي ليلى أن رجلين تغذيا في سفر و مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة و ساق الحديث إلى آخر ما سيأتي في باب قضاياه(عليه السلام) و منهم أصحاب الكيمياء و هو أكثرهم حظا. سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَنِ الصَّنْعَةِ فَقَالَ هِيَ أُخْتُ النُّبُوَّةِ وَ عِصْمَةُ الْمُرُوءَةِ وَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِالظَّاهِرِ وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ ظَاهِرَهَا وَ بَاطِنَهَا هِيَ وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَّا مَاءٌ جَامِدٌ وَ هَوَاءٌ رَاكِدٌ وَ نَارٌ جَائِلَةٌ وَ أَرْضٌ سَائِلَةٌ وَ سُئِلَ(عليه السلام)فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ هَلِ الْكِيمِيَاءُ تَكُونُ فَقَالَ الْكِيمِيَاءُ كَانَ وَ هُوَ كَائِنٌ وَ سَيَكُونُ فَقِيلَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فَقَالَ إِنَّهُ مِنَ الزِّئْبَقِ الرَّجْرَاجِ وَ الْأُسْرُبِّ وَ الزَّاجِ وَ الْحَدِيدِ الْمُزَعْفَرِ وَ زَنْجَارِ النُّحَاسِ الْأَخْضَرِ الْحُبُورِ إِلَّا تُوقَفُ عَلَى عَابِرِهِنَّ فَقِيلَ فَهِمْنَا لَا يَبْلُغُ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ اجْعَلُوا الْبَعْضَ أَرْضاً وَ اجْعَلُوا الْبَعْضَ مَاءً وَ افْلَجُوا الْأَرْضَ بِالْمَاءِ وَ قَدْ تَمَّ فَقِيلَ زِدْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْحُكَمَاءَ الْقُدَمَاءَ مَا زَادُوا عَلَيْهِ كَيْمَا يَتَلَاعَبَ بِهِ النَّاسُ.. و منهم الأطباء و هو أكثرهم فطنة. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ مُلْتَاثَ الْإِزْرَةِ صَغِيرَ الذَّكَرِ سَاكِنَ النَّظَرِ فَهُوَ مِمَّنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَ يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ شَدِيدَ الْإِزْرَةِ كَبِيرَ الذَّكَرِ حَادَّ النَّظَرِ فَهُوَ مِمَّنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: يَعِيشُ الْوَلَدُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ لِسَبْعَةٍ وَ لِتِسْعَةٍ وَ لَا يَعِيشُ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)لَبَنُ الْجَارِيَةِ وَ بَوْلُهَا يَخْرُجُ مِنْ مَثَانَةِ أُمِّهَا وَ لَبَنُ الْغُلَامِ يَخْرُجُ مِنَ الْعَضُدَيْنِ وَ الْمَنْكِبَيْنِ. وَ عَنْهُ(عليه السلام)يَشِبُّ الصَّبِيُّ كُلَّ سَنَةٍ أَرْبَعَ أَصَابِعَ بِأَصَابِعِ نَفْسِهِ وَ سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَنِ الْوَلَدِ مَا بَالُهُ تَارَةً يُشْبِهُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ تَارَةً يُشْبِهُ خَالَهُ وَ عَمَّهُ وَ قَالَ لِلْحَسَنِ(عليه السلام)أَجِبْهُ فَقَالَ(عليه السلام)أَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ بِنَفَسٍ سَاكِنَةٍ وَ جَوَارِحَ غَيْرِ مُضْطَرِبَةٍ اعْتَلَجَتِ النُّطْفَتَانِ كَاعْتِلَاجِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فَإِنْ عَلَتْ نُطْفَةُ الرَّجُلِ نُطْفَةَ الْمَرْأَةِ جَاءَ الْوَلَدُ يُشْبِهُ أَبَاهُ وَ إِنْ عَلَتْ نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ نُطْفَةَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أُمَّهُ وَ إِذَا أَتَاهَا بِنَفْسٍ مُزْعِجَةٍ وَ جَوَارِحَ مُضْطَرِبَةٍ غَيْرِ سَاكِنَةٍ اضْطَرَبَتِ النُّطْفَتَانِ فَسَقَطَتَا عَنْ يَمْنَةِ الرَّحِمِ وَ يَسْرَتِهِ فَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ يَمْنَةِ الرَّحِمِ سَقَطَتْ عَلَى عُرُوقِ الْأَعْمَامِ وَ الْعَمَّاتِ فَيُشْبِهُ أَعْمَامَهُ وَ عَمَّاتِهِ وَ إِنْ سَقَطَتْ عَنْ يَسْرَةِ الرَّحِمِ سَقَطَتْ عَلَى عُرُوقِ الْأَخْوَالِ وَ الْخَالاتِ فَشُبِّهَ أَخْوَالَهُ وَ خَالاتِهِ فَقَامَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ الْخَضِرَ(عليه السلام)وَ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَيْفَ تُؤَنَّثُ الْمَرْأَةُ وَ كَيْفَ يُذَكَّرُ الرَّجُلُ قَالَ يَلْتَقِي الْمَاءَانِ فَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ، آنَثَتْ وَ إِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ.. و منهم من تكلم في علم المعاملة على طريق الصوفية و هم يعترفون أنه الأصل في علومهم و لا يوجد لغيره إلا اليسير حتى قالت مشايخهم لو تفرغ إلى إظهار ما علم من علومنا لاغنا في هذا الباب. وَ مِنْ فَرْطِ حِكْمَتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَبِي رَافِعٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَا أُبَشِّرُكَ بِخَبِيئَةٍ لِذُرِّيَّتِكَ فَحَدَّثَهُ بِشَأْنِ التَّوْرَاةِ وَ قَدْ وَجَدَهَا رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بَيْنَ حَجَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ وَ سَمَّاهُمْ لَهُ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَهُمْ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى أُخْبِرَكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَ أَنَّكُمْ وَجَدْتُمُ التَّوْرَاةَ وَ قَدْ جِئْتُمْ بِهَا مَعَكُمْ فَدَفَعُوهَا لَهُ وَ أَسْلَمُوا فَوَضَعَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ فَأَصْبَحَتْ عَرَبِيَّةً فَفَتَحَهَا وَ نَظَرَ فِيهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ قَالَ هَذَا ذِكْرٌ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ مِنْ بَعْدِي. أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً أَسْوَدَ لَمْ يَقُصَّ عَلَيْنَا قِصَّتَهُ.. و من وفور علمه أنه عبر منطق الطير و الوحوش و الدواب. زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)﴿عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ كَمَا عُلِّمَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ كُلَّ دَابَّةٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ. ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)نَقِيقُ الدِّيكِ اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ وَ صَهِيلُ الْفَرَسِ اللَّهُمَّ انْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عِبَادِكَ الْكَافِرِينَ وَ نَهِيقُ الْحِمَارِ أَنْ يَلْعَنَ الْعَشَّارِينَ وَ يَنْهَقَ فِي عَيْنِ الشَّيْطَانِ وَ نَقِيقُ الضِّفْدِعِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَعْبُودِ الْمُسَبَّحِ فِي لُجَجِ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · علمه(ع)و أن النبي ص علمه ألف باب و أنه كان محدثا