في المناقب لابن شهرآشوب: أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: أَرَادَ قَوْمٌ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْنُوا مَسْجِداً بِسَاحِلِ عَدَنٍ فَكَانَ كُلَّمَا فَرَغُوا مِنْ بِنَائِهِ سَقَطَ فَعَادُوا إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَخَطَبَ وَ سَأَلَ النَّاسَ وَ نَاشَدَهُمْ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عِلْمُ هَذَا فَلْيَقُلْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)احْتَفِرُوا فِي مَيْمَنَتِهِ وَ مَيْسَرَتِهِ فِي الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لَكُمْ قَبْرَانِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِمَا أَنَا رَضْوَى وَ أُخْتِي حُبَّى مِتْنَا لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَ هُمَا مُجَرَّدَتَانِ فَاغْسِلُوهُمَا وَ كَفِّنُوهُمَا وَ صَلُّوا عَلَيْهِمَا وَ ادْفِنُوهُمَا ثُمَّ ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِنَاؤُهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَكَانَ كَمَا قَالَ(عليه السلام) ابْنُ حَمَّادٍ وَ قَالَ لِلْقَوْمِ امْضُوا الْآنَ فَاحْتَفِرُوا أَسَاسَ قِبْلَتِكُمْ تَفْضُوا إِلَى خَزْنٍعَلَيْهِ لَوْحٌ مِنَ الْعِقْيَانِ مُحْتَفَرٌ فِيهِ بِخَطٍّ مِنَ الْيَاقُوتِ مُنْدَفِنٌ نَحْنُ ابْنَتَا تُبَّعٍ ذِي الْمُلْكِ مِنْ يَمَنٍ حُبَّى وَ رَضْوَى بِغَيْرِ الْحَقِّ لَمْ نَدْنُ مِتْنَا عَلَى مِلَّةِ التَّوْحِيدِ لَمْ نَكُ مَنْ صَلَّى إِلَى صَنَمٍ كَلَّا وَ لَا وَثَنٍ وَ سَأَلَهُ نَصْرَانِيَّانِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ وَ مَعْدِنُهُمَا وَاحِدٌ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحِفْظِ وَ النِّسْيَانِ وَ مَعْدِنُهُمَا وَاحِدٌ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ وَ الرُّؤْيَا الْكَاذِبَةُ وَ مَعْدِنُهُمَا وَاحِدٌ فَأَشَارَ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا سَأَلَاهُ أَشَارَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَلَمَّا سَأَلَاهُ عَنِ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَأَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ فَمَا تَعَارَفَ هُنَاكَ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَ مَا تَنَاكَرَ هُنَاكَ اخْتَلَفَ هَاهُنَا ثُمَّ سَأَلَاهُ عَنِ الْحِفْظِ وَ النِّسْيَانِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ ابْنَ آدَمَ وَ جَعَلَ لِقَلْبِهِ غَاشِيَةً فَمَهْمَا مَرَّ بِالْقَلْبِ وَ الْغَاشِيَةُ مُنْفَتِحَةٌ حَفِظَ وَ أَحْصَى وَ مَهْمَا مَرَّ بِالْقَلْبِ وَ الْغَاشِيَةُ مُنْطَبِقَةٌ لَمْ يَحْفَظْ وَ لَمْ يُحْصِ ثُمَّ سَأَلَاهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ الصَّادِقَةِ وَ الرُّؤْيَةِ الْكَاذِبَةِ فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الرُّوحَ وَ جَعَلَ لَهَا سُلْطَاناً فَسُلْطَانُهَا النَّفْسُ فَإِذَا نَامَ الْعَبْدُ خَرَجَ الرُّوحُ وَ بَقِيَ سُلْطَانُهُ فَيَمُرُّ بِهِ جِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ جِيلٌ مِنَ الْجِنِّ فَمَهْمَا كَانَ مِنَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فَمِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْمَا كَانَ مِنَ الرُّؤْيَا الْكَاذِبَةِ فَمِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمَا عَلَى يَدَيْهِ وَ قُتِلَا مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ. أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِمَا وَ ابْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَى إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بِالْيَمَنِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَخْتَصِمُونَ فِي وَلَدٍ لَهُمْ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَى أُمِّهِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنَّهُمْ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ فَقَرَعَ عَلَى الْغُلَامِ بِاسْمِهِمْ فَخَرَجَتْ لِأَحَدِهِمْ فَأَلْحَقَ الْغُلَامَ بِهِ وَ أَلْزَمَهُ ثلثا [ثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِصَاحِبِهِ وَ زَجَرَهُمَا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ يَقْضِي عَلَى سُنَنِ دَاوُدَ(عليه السلام). ابْنُ جَرِيحٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم اشْتَرَى مِنْ أَعْرَابِيٍّ نَاقَةً بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَبَضَ الْأَعْرَابِيُّ الْمَالَ صَاحَ الدَّرَاهِمُ وَ النَّاقَةُ لِي فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ اقْضِ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ الْقَضِيَّةُ وَاضِحَةٌ تُطْلَبُ الْبَيِّنَةَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَقَالَ كَالْأَوَّلِ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَقْبَلُ بِالشَّابِّ الْمُقْبِلِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ النَّاقَةُ نَاقَتِي وَ الدَّرَاهِمُ دَرَاهِمِي فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يَدَّعِي شَيْئاً فَلْيَقُمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ(عليه السلام)خَلِّ عَنِ النَّاقَةِ وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَانْدَفَعَ فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْحِجَازِ أَنَّهُ رَمَى بِرَأْسِهِ وَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بَلْ قَطَعَ مِنْهُ عُضْواً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نُصَدِّقُكَ عَلَى الْوَحْيِ وَ لَا نُصَدِّقُكَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دَرَاهِمَ. وَ فِي خَبَرٍ عَنْ غَيْرِهِ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَيْهِمَا فَقَالَ هَذَا حُكْمُ اللَّهِ لَا مَا حَكَمْتُمَا بِهِ فِينَا. الْجَاحِظُ وَ تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِ أَنَّهُ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا فَقَالَ أَيَّةُ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي أَوْ أَيَّةُ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَمْ أَيْنَ أَذْهَبُ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِمَا لَمْ أَعْلَمْ أَمَّا الْفَاكِهَةُ فَأَعْرِفُهَا وَ أَمَّا الْأَبُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّهُ بَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّ الْأَبَّ هُوَ الْكَلَاءُ وَ الْمَرْعَى وَ إِنَّ قَوْلَهُ وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا اعْتِدَادٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فِيمَا غَذَّاهُمْ بِهِ وَ خَلَقَهُ لَهُمْ وَ لِأَنْعَامِهِمْ مِمَّا يَحْيَا بِهِ أَنْفُسُهُمْ وَ سَأَلَ رَسُولُ مَلَكِ الرُّومِ أَبَا بَكْرٍ عَنْ رَجُلٍ لَا يَرْجُو الْجَنَّةَ وَ لَا يَخَافُ النَّارَ وَ لَا يَخَافُ اللَّهَ وَ لَا يَرْكَعُ وَ لَا يَسْجُدُ وَ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ يَشْهَدُ بِمَا لَا يَرَى وَ يُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَ يُبْغِضُ الْحَقَّ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ازْدَدْتَ كُفْراً إِلَى كُفْرِكَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَا يَرْجُو الْجَنَّةَ وَ لَا يَخَافُ النَّارَ وَ لَكِنْ يَخَافُ اللَّهَ وَ لَا يَخَافُ اللَّهَ مِنْ ظُلْمِهِ وَ إِنَّمَا يَخَافُ مِنْ عَدْلِهِ وَ لَا يَرْكَعُ وَ لَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَ يَأْكُلُ الْجَرَادَ وَ السَّمَكَ وَ يَأْكُلُ الْكَبِدَ وَ يُحِبُّ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ يَشْهَدُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ هُوَ لَمْ يَرَهُمَا وَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ هُوَ حَقٌّ وَ فِي مَقَالٍ لِي مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلِي صَاحِبَةٌ وَ وَلَدٌ وَ مَعِي مَا لَيْسَ مَعَ اللَّهِ مَعِي ظُلْمٌ وَ جَوْرٌ وَ مَعِي مَا لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فَأَنَا حَامِلُ الْقُرْآنِ وَ هُوَ غَيْرُ مُفْتَرٍ وَ أَعْلَمُ مَا لَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ وَ هُوَ قَوْلُ النَّصَارَى إِنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ وَ صَدَّقَ النَّصَارَى وَ الْيَهُودُ فِي قَوْلِهِمْ وَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ الْآيَةَ وَ كَذَّبَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْمُرْسَلِينَ كَذَّبَ إِخْوَةُ يُوسُفَ حَيْثُ قَالُواأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ هُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ وَ مُرْسَلُونَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ أَنَا أَحْمَدُ النَّبِيَّ أَحْمَدُهُ وَ أَشْكُرُهُ وَ أَنَا عَلِيٌّ عَلِيٌّ فِي قَوْمِي وَ أَنَا رَبُّكُمْ أَرْفَعُ وَ أَضَعُ كُمِّي أَرْفَعُهُ وَ أَضَعُهُ وَ سَأَلَهُ(عليه السلام)رَأْسُ الْجَالُوتِ بَعْدَ مَا سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَعْرِفْ مَا أَصْلُ الْأَشْيَاءِ فَقَالَ(عليه السلام)هُوَ الْمَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ وَ مَا جِمَادَانِ تَكَلَّمَا فَقَالَ هُمَا السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا شَيْئَانِ يَزِيدَانِ وَ يَنْقُصَانِ وَ لَا يَرَى الْخَلْقُ ذَلِكَ فَقَالَ هُمَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ مَا الْمَاءُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَرْضٍ وَ لَا سَمَاءٍ فَقَالَ الْمَاءُ الَّذِي بَعَثَ سُلَيْمَانُ إِلَى بِلْقِيسَ وَ هُوَ عَرَقُ الْخَيْلِ إِذَا هِيَ أُجْرِيَتْ فِي الْمَيْدَانِ وَ مَا الَّذِي يَتَنَفَّسُ بِلَا رُوحٍ فَقَالَ وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ وَ مَا الْقَبْرُ الَّذِي سَارَ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ ذَاكَ يُونُسُ(عليه السلام)لَمَّا سَارَ بِهِ الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قضاياه (صلوات الله عليه) و ما هدى قومه إليه مما أشكل عليهم من مصالحهم و قد أوردنا كثيرا من قضاياه في باب علمه (ع)