في الإرشاد: فَصْلٌ فِي ذِكْرِ مُخْتَصَرٍ مِنْ قَضَايَاهُ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رِجَالٍ مِنَ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً فَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى الْأَبِّ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي أَمْ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا أَعْلَمُ أَمَّا الْفَاكِهَةُ فَنَعْرِفُهَا وَ أَمَّا الْأَبُّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَبَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَقَالُهُ وَ فِي ذَلِكَ قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْأَبَّ هُوَ الْكَلَأُ وَ الْمَرْعَى وَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا اعْتِدَادٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِنْعَامِهِ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا غَذَّاهُمْ بِهِ وَ خَلَقَهُ لَهُمْ وَ لِأَنْعَامِهِمْ مِمَّا يَحْيَا بِهِ أَنْفُسُهُمْ وَ تَقُومُ بِهِ أَجْسَادُهُمْ وَ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ أَصَبْتُ فَمِنَ اللَّهِ وَ إِنْ أَخْطَأْتُ فَمِنْ نَفْسِي وَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ مَا أَغْنَاهُ عَنِ الرَّأْيِ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْكَلَالَةَ هُمُ الْإِخْوَةُ وَ الْأَخَوَاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَ الْأُمِّ وَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَيْضاً عَلَى حِدَتِهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَ قَالَ عَزَّ قَائِلًا وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ. وَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّ بَعْضَ أَحْبَارِ الْيَهُودِ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ خَلِيفَةُ نَبِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ خُلَفَاءَ الْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُ أُمَمِهِمْ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَيْنَ هُوَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ فَأَرَى الْأَرْضَ خَالِيَةً مِنْهُ وَ أَرَاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ هَذَا كَلَامُ الزَّنَادِقَةِ اعْزُبْ عَنِّي وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ فَوَلَّى الْحِبْرُ مُتَعَجِّباً يَسْتَهْزِئُ بِالْإِسْلَامِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ يَا يَهُودِيُّ قَدْ عَرَفْتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ وَ مَا أُجِبْتَ بِهِ وَ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا أَيْنَ لَهُ وَ جَلَّ أَنْ يَحْوِيَهُ مَكَانٌ وَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِغَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَ لَا مُجَاوَرَةٍ يُحِيطُ عِلْماً بِمَا فِيهَا وَ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ تَدْبِيرِهِ وَ إِنِّي مُخْبِرُكَ بِمَا فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِكُمْ يُصَدِّقُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ فَإِنْ عَرَفْتَهُ أَ تُؤْمِنُ بِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ لَسْتُمْ تَجِدُونَ فِي بَعْضِ كُتُبِكُمْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عليه السلام)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ جَاءَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ثُمَّ جَاءَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقَالَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ جَاءَهُ مَلَكٌ فَقَالَ قَدْ جِئْتُكَ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ قَدْ جِئْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى السَّابِعَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ مُوسَى(عليه السلام)سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَ لَا يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِمَقَامِ نَبِيِّكَ مِمَّنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ. و أمثال هذه الأخبار كثيرة.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قضاياه (صلوات الله عليه) و ما هدى قومه إليه مما أشكل عليهم من مصالحهم و قد أوردنا كثيرا من قضاياه في باب علمه (ع)