في الفضائل لابن شاذان: رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً تَرَكَتْ طِفْلًا ابْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى سَطْحٍ فَمَشَى الطِّفْلُ يَحْبُو حَتَّى خَرَجَ مِنَ السَّطْحِ وَ جَلَسَ عَلَى رَأْسِ الْمِيزَابِ فَجَاءَتْ أُمُّهُ عَلَى السَّطْحِ فَمَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ فَجَاءُوا بِسُلَّمٍ وَ وَضَعُوهُ عَلَى الْجِدَارِ فَمَا قَدَرُوا عَلَى الطِّفْلِ مِنْ أَجَلِ طُولِ الْمِيزَابِ وَ بُعْدِهِ عَنِ السَّطْحِ وَ الْأُمُّ تَصِيحُ وَ أَهْلُ الصَّبِيِّ يَبْكُونَ وَ كَانَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَحَضَرَ مَعَ الْقَوْمِ فَتَحَيَّرُوا فِيهِ فَقَالُوا مَا لِهَذَا إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَحَضَرَ عَلِيٌّ فَصَاحَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ فِي وَجْهِهِ فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى الصَّبِيِّ فَتَكَلَّمَ الصَّبِيُّ بِكَلَامٍ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ فَقَالَ(عليه السلام)أَحْضِرُوا هَاهُنَا طِفْلًا مِثْلَهُ فَأَحْضَرُوهُ فَنَظَرَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَ تَكَلَّمَ الطَّفْلَانِ بِكَلَامِ الْأَطْفَالِ فَخَرَجَ الطِّفْلُ مِنَ الْمِيزَابِ إِلَى السَّطْحِ فَوَقَعَ فَرَحٌ فِي الْمَدِينَةِ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ ثُمَّ سَأَلُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)عَلِمْتَ كَلَامَهُمَا فَقَالَ أَمَّا خِطَابُ الطِّفْلِ فَإِنَّهُ سَلَّمَ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ مَا أَرَدْتُ خِطَابَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْخِطَابِ وَ التَّكْلِيفِ فَأَمَرْتُ بِإِحْضَارِ طِفْلٍ مِثْلِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ بِلِسَانِ الْأَطْفَالِ يَا أَخِي ارْجِعْ إِلَى السَّطْحِ وَ لَا تُحْرِقْ قَلْبَ أُمِّكَ وَ عَشِيرَتِكَ بِمَوْتِكَ فَقَالَ دَعْنِي يَا أَخِي قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَ فَيَسْتَوْلِيَ عَلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى السَّطْحِ فَعَسَى أَنْ تَبْلُغَ وَ يَجِيءَ مِنْ صُلْبِكَ وَلَدٌ يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُوَالِيَ هَذَا الرَّجُلَ فَرَجَعَ إِلَى السَّطْحِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام).
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قضاياه (صلوات الله عليه) و ما هدى قومه إليه مما أشكل عليهم من مصالحهم و قد أوردنا كثيرا من قضاياه في باب علمه (ع)