الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في الفضائل لابن شاذان، وفي كتاب الروضة: بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا كُنَّا بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ لِسَبْعَةَ عَشَرَ خَلَتْ مِنْ صَفَرٍ وَ إِذَا بِزَعْقَةٍ عَظِيمَةٍ أَمْلَأَتِ الْمَسَامِعَ وَ كَانَ عَلَى دَكَّةِ الْقَضَاءِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ ائْتِنِي بِذِي الْفَقَارِ وَ كَانَ وَزْنُهُ سَبْعَةَ أَمْنَانٍ وَ ثُلُثَيْ مَنٍّ مَكِّيٍّ فَجِئْتُ بِهِ فَانْتَضَاهُ مِنْ غِمْدِهِ فَتَرَكَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ قَالَ يَا عَمَّارُ هَذَا يَوْمٌ أَكْشِفُ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ الْغُمَّةَ لِيَزْدَادَ الْمُؤْمِنُ وِفَاقاً وَ الْمُخَالِفُ نِفَاقاً يَا عَمَّارُ ائْتِ بِمَنْ عَلَى الْبَابِ قَالَ عَمَّارٌ فَخَرَجْتُ وَ إِذَا عَلَى الْبَابِ امْرَأَةٌ فِي قُبَّةٍ عَلَى جَمَلٍ وَ هِيَ تَشْتَكِي وَ تَصِيحُ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ يَا بُغْيَةَ الطَّالِبِينَ وَ يَا كَنْزَ الرَّاغِبِينَ وَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ وَ يَا مُطْعِمَ الْيَتِيمِ وَ يَا رَازِقَ الْعَدِيمِ وَ يَا مُحْيِيَ كُلِّ عَظْمٍ رَمِيمٍ وَ يَا قَدِيمُ سَبَقَ قِدَمُهُ كُلَّ قَدِيمٍ وَ يَا عَوْنَ مَنْ لَيْسَ لَهُ عَوْنٌ وَ لَا مُعِينٌ يَا طَوْدَ مَنْ لَا طَوْدَ لَهُ يَا كَنْزَ مَنْ لَا كَنْزَ لَهُ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِوَلِيِّكَ تَوَسَّلْتُ وَ خَلِيفَةَ رَسُولِكَ قَصَدْتُ فَبَيِّضْ وَجْهِي وَ فَرِّجْ عَنِّي كُرْبَتِي قَالَ عَمَّارٌ وَ حَوْلَهَا أَلْفُ فَارِسٍ بِسُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ قَوْمٌ لَهَا وَ قَوْمٌ عَلَيْهَا فَقُلْتُ أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجِيبُوا عَيْبَةَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ قَالَ فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْقُبَّةِ وَ نَزَلَ الْقَوْمُ مَعَهَا وَ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَوَقَفَتِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ يَا إِمَامَ الْمُتَّقِينَ إِلَيْكَ أَتَيْتُ وَ إِيَّاكَ قَصَدْتُ فَاكْشِفْ كُرْبَتِي وَ مَا بِي مِنْ غَمَّةٍ فَإِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَ عَالِمٌ بِمَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَا عَمَّارُ نَادِ فِي الْكُوفَةِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَأْتِ الْمَسْجِدَ قَالَ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ سَلُونِي مَا بَدَا لَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ فَنَهَضَ مِنْ بَيْنِهِمْ شَيْخٌ قَدْ شَابَ عَلَيْهِ بُرْدَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا كَنْزَ الطَّالِبِينَ يَا مَوْلَايَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ ابْنَتِي قَدْ خَطَبَهَا مُلُوكُ الْعَرَبِ وَ قَدْ نَكَسَتْ رَأْسِي بَيْنَ عَشِيرَتِي وَ أَنَا مَوْصُوفٌ بَيْنَ الْعَرَبِ وَ قَدْ فَضَحَتْنِي فِي أَهْلِي وَ رِجَالِي لِأَنَّهَا عَاتِقٌ حَامِلٌ وَ أَنَا فَلِيسُ بْنُ عِفْرِيسٍ لَا تُخْمَدُ لِي نَارٌ وَ لَا يُضَامُ لِي جَارٌ وَ قَدْ بَقِيتُ حَائِراً فِي أَمْرِي فَاكْشِفْ لِي هَذِهِ الْغُمَّةَ فَإِنَّ الْإِمَامَ خَبِيرٌ بِالْأَمْرِ فَهَذِهِ غُمَّةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا وَ لَا أَعْظَمَ مِنْهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا تَقُولِينَ يَا جَارِيَةُ فِيمَا قَالَ أَبُوكَ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي عَاتِقٌ صَدَقَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي حَامِلٌ فَوَ حَقِّكَ يَا مَوْلَايَ مَا عَلِمْتُ مِنْ نَفْسِي خِيَانَةً قَطُّ وَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنِّي وَ إِنِّي مَا كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ فَفَرِّجْ عَنِّي يَا مَوْلَايَ قَالَ عَمَّارٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْإِمَامُ ذَا الْفَقَارِ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ثُمَّ قَالَ(عليه السلام)عَلَيَّ بِدَايَةِ الْكُوفَةِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ تُسَمَّى لَبْنَاءَ وَ هِيَ قَابِلَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهَا اضْرِبِي بَيْنَكِ وَ بَيْنَ النَّاسِ حِجَاباً وَ انْظُرِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَاتِقٌ حَامِلٌ أَمْ لَا فَفَعَلَتْ مَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَ قَالَتْ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ هِيَ عَاتِقٌ حَامِلٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْتَفَتَ الْإِمَامُ إِلَى أَبِي الْجَارِيَةِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْغَضَبِ أَ لَسْتَ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ أَعْمَالِ دِمَشْقَ قَالَ وَ مَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ قَالَ هِيَ قَرْيَةٌ تُسَمَّى أَسْعَارَ قَالَ بَلَى يَا مَوْلَايَ قَالَ وَ مَنْ مِنْكُمْ يَقْدِرُ عَلَى قِطْعَةِ ثَلْجٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ يَا مَوْلَايَ الثَّلْجُ فِي بِلَادِنَا كَثِيرٌ وَ لَكِنْ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ هَاهُنَا فَقَالَ(عليه السلام)بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ فَرْسَخاً قَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَلِيّاً مِنَ الْعِلْمِ النَّبَوِيِّ وَ الَّذِي أَوْدَعَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنَ الْعِلْمِ الرَّبَّانِيِّ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَمَدَّ يَدَهُ(عليه السلام)مِنْ أَعْلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ رَدَّهَا وَ إِذَا فِيهَا قِطْعَةٌ مِنَ الثَّلْجِ يَقْطُرُ الْمَاءُ مِنْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ ضَجَّ النَّاسُ وَ مَاجَ الْجَامِعُ بِأَهْلِهِ فَقَالَ(عليه السلام)اسْكُتُوا فَلَوْ شِئْتُ أَتَيْتُ بِجِبَالِهَا ثُمَّ قَالَ يَا دَايَةُ خُذِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنَ الثَّلْجِ وَ اخْرُجِي بِالْجَارِيَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ اتْرُكِي تَحْتَهَا طَشْتاً وَ ضَعِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِمَّا يَلِي الْفَرْجَ فَسَتَرَى عَلَقَةً وَزْنُهَا سَبْعُمِائَةٍ وَ خَمْسُونَ دِرْهَماً وَ دَانِقَانِ فَقَالَتْ سَمْعاً وَ طَاعَةً لِلَّهِ وَ لَكَ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ أَخَذَتْهَا وَ خَرَجَتْ بِهَا مِنَ الْجَامِعِ فَجَاءَتْ بِطَسْتٍ فَوَضَعَتِ الثَّلْجَ عَلَى الْمَوْضِعِ كَمَا أَمَرَهَا(عليه السلام)فَرَمَتْ عَلَقَةً وَزَنَتْهَا الدَّايَةُ فَوَجَدَتْهَا كَمَا قَالَ(عليه السلام)فَأَقْبَلَتِ الدَّايَةُ وَ الْجَارِيَةُ فَوَضَعَتِ الْعَلَقَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْغَضَبِ خُذِ ابْنَتَكَ فَوَ اللَّهِ مَا زَنَتْ وَ إِنَّمَا دَخَلَتِ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ فَدَخَلَتْ هَذِهِ الْعَلَقَةُ فِي جَوْفِهَا وَ هِيَ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ وَ كَبِرَتْ إِلَى الْآنَ فِي بَطْنِهَا فَنَهَضَ أَبُوهَا وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَ مَا فِي الضَّمَائِرِ وَ أَنْتَ بَابُ الدِّينِ وَ عَمُودُهُ قَالَ فَضَجَّ النَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا الْيَوْمَ خَمْسُ سِنِينَ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ عَلَيْنَا وَ قَدْ أَمْسَكَ عَنِ الْكُوفَةِ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَ قَدْ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ فَاسْتَسْقِ لَنَا يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ فِي الْحَالِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ السَّمَاءِ فَسَالَ الْغَيْثُ حَتَّى بَقِيَتِ الْكُوفَةُ غُدْرَاناً فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُفِينَا وَ رَوِينَا فَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ فَمَضَى الْغَيْثُ وَ انْقَطَعَ الْمَطَرُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّاكَّ فِي فَضْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام).

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قضاياه (صلوات الله عليه) و ما هدى قومه إليه مما أشكل عليهم من مصالحهم و قد أوردنا كثيرا من قضاياه في باب علمه (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.