الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

مِنْ كِتَابِ صَفْوَةِ الْأَخْبَارِ قَالَ: قَامَ ابْنُ كَوَّاءَ الْيَشْكُرِيُّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ وَ عَنْ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ وَ عَنْ بَصِيرٍ بِالنَّهَارِ أَعْمَى بِاللَّيْلِ وَ عَنْ بَصِيرٍ بِاللَّيْلِ أَعْمَى بِالنَّهَارِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ أَمَّا بَصِيرٌ بِاللَّيْلِ بَصِيرٌ بِالنَّهَارِ فَهَذَا رَجُلٌ آمَنَ بِالرُّسُلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَ بِهِ فَأَبْصَرَ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ أَمَّا أَعْمَى بِاللَّيْلِ بَصِيرٌ بِالنَّهَارِ فَرَجُلٌ جَحَدَ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ مَضَوْا وَ الْكُتُبَ وَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَ بِهِ فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَ أَبْصَرَ بِالنَّهَارِ وَ أَمَّا أَعْمَى بِالنَّهَارِ بَصِيرٌ بِاللَّيْلِ فَرَجُلٌ آمَنَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَ الْكُتُبِ وَ جَحَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَبْصَرَ بِاللَّيْلِ وَ عَمِيَ بِالنَّهَارِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةً قَدْ أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَ شَكَّكَتْنِي فِي دِينِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ عَدِمَتْكَ قَوْمُكَ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي سُورَةِ النُّورِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ مَا هَذَا الطَّيْرُ وَ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ وَ التَّسْبِيحُ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فِي صُوَرٍ شَتَّى أَلَا وَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ أَنَجَ أَشْعَثَ بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ عُرْفُهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ لَهُ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ فَالَّذِي فِي الْمَشْرِقِ مِنْ نَارٍ وَ الَّذِي فِي الْمَغْرِبِ مِنْ ثَلْجٍ فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ صَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تَصْفِقُ الدِّيكُ فِي مَنَازِلِكُمْ بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَمَا قَوْلُهُ تَعَالَى بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قَالَ هُوَ عِمَامَةُ مُوسَى وَ عَصَاهُ وَ رَضْرَاضُ الْأَلْوَاحِ وَ إِبْرِيقٌ مِنْ زُمُرُّدٍ وَ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ فَمَنِ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ قَالَ هُمُ الْأَفْجَرَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْمُغِيرَةِ فَأَمَّا بَنُو الْمُغِيرَةِ فَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَ أَمَّا بَنُو أُمَيَّةَ فَمُتِّعُوا حَتَّى حِينٍ قَالَ فَمَا بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى صُنْعاً قَالَ أَهْلُ حَرُورَاءَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَ نَبِيُّ هُوَ أَمْ مَلَكٌ قَالَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا مَلَكٌ كَانَ عَبْداً لِلَّهِ صَالِحاً أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ نَصَحَ لِلَّهِ فَنَصَحَ اللَّهُ لَهُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ظَهَرَ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَغَابَ عَنْهُمْ ثُمَّ رُدَّ الثَّالِثَةَ فَمَكَّنَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يَعْنِي نَفْسَهُ وَ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ أَتَى ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ خَبِّرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ كَلَّمَ أَحَداً مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَبْلَ مُوسَى(عليه السلام)فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَ وَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ فِيكُمْ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا فَقَدْ أَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ وَ رَدُّوا الْجَوَابَ عَلَيْهِ كَمَا تَسْمَعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قالُوا بَلى وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ وَ بَيَّنَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ أَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ إِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ شَهِدْنا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا الدِّينِ وَ هَذَا الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ غافِلِينَ وَ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي الْخُنْثَى وَ هِيَ الَّتِي يَكُونُ لَهَا مَا لِلرِّجَالِ وَ مَا لِلنِّسَاءِ إِنْ بَالَتْ مِنَ الْفَرْجِ فَلَهَا مِيرَاثُ النِّسَاءِ وَ إِنْ بَالَتْ مِنَ الذَّكَرِ فَلَهُ مِيرَاثُ الذَّكَرِ وَ إِنْ بَالَتْ مِنْ كِلَيْهِمَا عُدَّ أَضْلَاعُهُ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى أَضْلُعِ الرَّجُلِ فَهِيَ امْرَأَةٌ وَ إِنْ نَقَصَتْ فَهِيَ رَجُلٌ وَ قَضَى أَيْضاً فِي الْخُنْثَى فَقَالَ يُقَالُ لِلْخُنْثَى أَلْزِقْ بَطْنَكَ بِالْحَائِطِ وَ بُلْ فَإِنْ أَصَابَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَ إِنِ انْتَكَصَ كَمَا يَنْتَكِصُ الْبَعِيرُ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي رَجُلٍ ادَّعَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ عِنِّينٌ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَأَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ [يَحْشُونَ فَرْجَ الِامْرَأَةِ بِالْخَلُوقِ وَ لَمْ يُعْلَمْ زَوْجُهَا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِزَوْجِهَا ائْتِهَا فَإِنْ تَلَطَّخَ الذَّكَرُ بِالْخَلُوقِ فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ وَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ إِنَّ هَذَا مَمْلُوكِي تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَرِّقْ بَيْنَهُمَا أَنْتَ فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَى مَمْلُوكِهِ وَ قَالَ يَا خَبِيثُ طَلِّقِ امْرَأَتَكَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِلْعَبْدِ إِنْ شِئْتَ فَطَلِّقْ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ. قال كان قول المالك للعبد طلق امرأتك رضاه بالتزويج فصار الطلاق عند ذلك للعبد. رَوَى أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرُّومِ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَإِنْ خَرَجْتَ إِلَيَّ مِنْهَا آمَنْتُ بِكَ وَ صَدَّقْتُ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا كَافِرُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَ عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ عُمَرُ مَا أَتَيْتَ يَا كَافِرُ إِلَّا كُفْراً إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ لِعُمَرَ أَرَاكَ مُغْتَمّاً فَقَالَ وَ كَيْفَ لَا أَغْتَمُّ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَ هَذَا الْكَافِرُ يَسْأَلُنِي عَمَّا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَ عَمَّا لَيْسَ لِلَّهِ وَ عَمَّا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَهَلْ لَكَ فِي هَذَا شَيْءٌ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ إِلَّا وَ قَدْ تَصَدَّعَ قَلْبِي فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ فَلْيَقْرَعِ الْبَابَ فَقَالَ أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَلَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّ لَهُ شَرِيكاً وَ لَا وَزِيراً وَ لَا صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ شَرَحَهُ فِي الْقُرْآنِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ وَ أَمَّا مَا لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ فَلَيْسَ عِنْدَهُ ظُلْمٌ لِلْعِبَادِ وَ أَمَّا مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَلَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَ لَا نِدٌّ وَ لَا شَبَهٌ وَ لَا مِثْلٌ قَالَ فَوَثَبَ عُمَرٌ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عَلِيٍّ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مِنْكُمْ أَخَذْنَا الْعِلْمَ وَ إِلَيْكُمْ يَعُودُ وَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ فَمَا بَرِحَ النَّصْرَانِيُّ حَتَّى أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ قَضَى بِالْبَصْرَةِ لِقَوْمٍ حَدَّادِينَ اشْتَرَوْا بَابَ حَدِيدٍ مِنْ قَوْمٍ فَقَالَ أَصْحَابُ الْبَابِ كَذَا وَ كَذَا مَنّاً فَصَدَّقُوهُمْ وَ ابْتَاعُوهُ فَلَمَّا حَمَلُوا الْبَابَ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ قَالُوا لِلْمُشْتَرِي مَا فِيهِ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْوَزْنِ فَسَأَلُوهُمُ الْحَطِيطَةَ فَأَبَوْا فَارْتَجَعُوا عَلَيْهِمْ فَصَارُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ أَدُلُّكُمْ احْمِلُوهُ إِلَى الْمَاءِ فَحُمِلَ فَطُرِحَ فِي زَوْرَقٍ صَغِيرٍ وَ عُلِّمَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَلَغَهُ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُوا مَكَانَهُ تَمْراً مَوْزُوناً فَمَا زَالُوا يَطْرَحُونَ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ مَوْزُوناً حَتَّى بَلَغَ الْغَايَةَ قَالَ كَمْ طَرَحْتُمْ قَالُوا كَذَا وَ كَذَا مَنّاً وَ رِطْلًا قَالَ(عليه السلام)وَزْنُهُ هَذَا وَ قَضَى فِي رَجُلٍ كِنْدِيٍّ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ سَرَقَ وَ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَنْظَفِهِمْ ثَوْباً فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَا أَرَى مِنْ حُسْنِ وَجْهِكَ وَ نَظَافَةِ ثَوْبِكَ وَ مَكَانِكَ مِنَ الْعَرَبِ تَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ فَنَكَسَ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ قَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِي أَمْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَا وَ اللَّهِ مَا سَرَقْتُ شَيْئاً قَطُّ غَيْرَ هَذِهِ الدَّفْعَةِ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ قَدْ عَسَى أَنَّ اللَّهَ الْعَلِيَّ الْكَرِيمَ لَا يُؤَاخِذُكَ بِذَنْبٍ وَاحِدٍ أَذْنَبْتَهُ إِنْ شَاءَ فَبَكَى الْكِنْدِيُّ فَأَطْرَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ مَا أَجِدُ يَسَعُنِي إِلَّا قَطْعُكَ فَاقْطَعُوهُ فَبَكَى الْكِنْدِيُّ وَ تَعَلَّقَ بِثَوْبِهِ وَ قَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِي عِيَالِي فَإِنَّكَ إِنْ قَطَعْتَ يَدِي هَلَكْتُ وَ هَلَكَ عِيَالِي وَ إِنِّي أَعُولُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عِيَالًا مَا لَهُمْ غَيْرِي فَأَطْرَقَ مَلِيّاً يَنْكُتُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ مَا أَجِدُ يَسَعُنِي إِلَّا قَطْعُكَ أَخْرِجُوهُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ فَلَمَّا وَقَعَتْ يَدُهُ الْمَقْطُوعَةُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ الْكِنْدِيُّ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَقْتُ تِسْعاً وَ تِسْعِينَ مَرَّةً وَ إِنَّ هَذِهِ تَمَامُ الْمِائَةِ كُلُّ ذَلِكَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَيَّ قَالَ فَقَالَ النَّاسُ لَهُ فَمَا كَانَ لَكَ فِي طُولِ هَذِهِ الْمُدَّةِ زَاجِرٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَقَدْ فَرَّجَ عَنِّي قَدْ كُنْتُ مَغْمُوماً بِمَقَالَتِكَ الْأَوَّلَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ كَرِيمُ لَا يُعَجِّلُ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ فِي أَوَّلِ ذَنْبٍ فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالُوا وَفَّقَكَ اللَّهُ فَمَا أَبْقَاكَ لَنَا فَنَحْنُ بِخَيْرٍ وَ نِعْمَةٍ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قضاياه (صلوات الله عليه) و ما هدى قومه إليه مما أشكل عليهم من مصالحهم و قد أوردنا كثيرا من قضاياه في باب علمه (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.