في المناقب لابن شهرآشوب: الْبَاقِرُ(عليه السلام)أَنَّهُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًى إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَى بَدَنِهِ وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضَرَارِ بْنِ ضَمْرَةَ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ كَانَ وَ اللَّهِ صَوَّاماً بِالنَّهَارِ قَوَّاماً بِاللَّيْلِ يُحِبُّ مِنَ اللِّبَاسِ أَخْشَنَهُ وَ مِنَ الطَّعَامِ أَجْشَبَهُ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِينَا وَ يَبْتَدِئُ إِذَا سَكَتْنَا وَ يُجِيبُ إِذَا سَأَلْنَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ لَا يَخَافُ الضَّعِيفُ مِنْ جَوْرِهِ وَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي مَيْلِهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَ قَدْ أَسْدَلَ الظَّلَامُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ وَ هُوَ يَتَمَلْمَلُ فِي الْمِحْرَابِ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ مَسِيلًا لِلدُّمُوعِ عَلَى خَدِّهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يُخَاطِبُ دُنْيَاهُ فَيَقُولُ يَا دُنْيَا أَ بِي تَشَوَّقْتِ وَ لِي تَعَرَّضْتِ لَا حَانَ حِينُكِ فَقَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيكِ فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرُ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · زهده و تقواه و ورعه (ع)