الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في كشف الغمة: الْمَنَاقِبُ عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي ارْفَعْ إِزَارَكَ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَ أَتْقَى لَكَ وَ خُذْ مِنْ رَأْسِكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِماً فَمَشَيْتُ مِنْ خَلْفِهِ وَ هُوَ مُؤْتَزِرٌ بِإِزَارٍ وَ مُرْتَدٍ بِرِدَاءٍ وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ لِي رَجُلٌ أَرَاكَ غَرِيباً بِهَذَا الْبَلَدِ قُلْتُ أَجَلْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِ بَنِي مُعَيْطٍ وَ هُوَ سُوقُ الْإِبِلِ فَقَالَ بِيعُوا وَ لَا تَحْلِفُوا فَإِنَّ الْيَمِينَ يُنَفِّقُ السِّلْعَةَ وَ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ ثُمَّ أَتَى أَصْحَابَ التَّمْرِ فَإِذَا خَادِمَةٌ تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ بَاعَنِي هَذَا الرَّجُلُ تَمْراً بِدِرْهَمٍ فَرَدَّهُ مَوَالِيَّ وَ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَالَ خُذْ تَمْرَكَ وَ أَعْطِهَا دِرْهَماً فَإِنَّهَا خَادِمٌ لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ فَدَفَعَهُ فَقُلْتُ أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا قَالَ لَا قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَصَبَّ تَمْرَهُ وَ أَعْطَاهَا دِرْهَمَهَا وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَرْضَى عَنِّي فَقَالَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِذَا وَفَيْتَهُمْ حُقُوقَهُمْ ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازاً بِأَصْحَابِ التَّمْرِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ التَّمْرِ أَطْعِمُوا الْمَسَاكِينَ يَرْبُو كَسْبُكُمْ ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازاً وَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَ السَّمَكِ فَقَالَ لَا يُبَاعُ فِي سُوقِنَا طَافٌ ثُمَّ أَتَى دَارَ فُرَاتٍ وَ هُوَ سُوقُ الْكَرَابِيسِ فَقَالَ يَا شَيْخُ أَحْسِنْ بَيْعِي فِي قَمِيصِي بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ أَتَى آخَرَ فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئاً فَأَتَى غُلَاماً حَدَثاً فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ لَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ قَالَ حِينَ لَبِسَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا شَيْءٌ تَرْوِيهِ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عِنْدَ الْكِسْوَةِ فَجَاءَ أَبُو الْغُلَامِ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَقِيلَ يَا فُلَانُ قَدْ بَاعَ ابْنُكَ الْيَوْمَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَالَ أَ فَلَا أَخَذْتَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ فَأَخَذَ أَبُوهُ دِرْهَماً وَ جَاءَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ وَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ أَمْسِكْ هَذَا الدِّرْهَمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا شَأْنُ هَذَا الدِّرْهَمِ قَالَ كَانَ ثَمَنُ قَمِيصِكَ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ بَاعَنِي بِرِضَايَ وَ أَخَذْتُ بِرِضَاهُ. وَ مِنْهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ لِأَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَدْ أَمَرَ بِكَنْسِ بَيْتِ الْمَالِ وَ رَشِّهِ فَقَالَ يَا صَفْرَاءُ غُرِّي غَيْرِي يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي ثُمَّ تَمَثَّلَ هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ. وَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِ إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)دَخَلَ السُّوقَ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاشْتَرَى قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ نِصْفٍ فَلَبِسَهُ فِي السُّوقِ فَطَالَ أَصَابِعَهُ فَقَالَ لِلْخَيَّاطِ قُصَّهُ قَالَ فَقَصَّهُ وَ قَالَ الْخَيَّاطُ أَحُوصُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا وَ مَشَى وَ الدِّرَّةُ عَلَى كَتِفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّ شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · زهده و تقواه و ورعه (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.