الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في الأمالي للصدوق: عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلَّا كَسَفْرٍ عَلَى مَنْهَلٍ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا وَ لَا لَذَاذَتُهَا فِي عَيْنِي إِلَّا كَحَمِيمٍ أَشْرَبُهُ غَسَّاقاً وَ عَلْقَمٍ أَتَجَرَّعُهُ زُعَاقاً وَ سَمِّ أَفْعَاةٍ أَسْقَاهُ دِهَاقاً وَ قِلَادَةٍ مِنْ نَارٍ أُوهِقُهَا خِنَاقاً وَ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ قَالَ لِيَ اقْذِفْ بِهَا قَذْفَ الْأُتُنِ لَا يَرْتَضِيهَا لِيُرَاقِعَهَا فَقُلْتُ لَهُ اعْزُبْ عَنِّي فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى وَ تَنْجَلِي عَنَّا عُلَالاتُ الْكَرَى وَ لَوْ شِئْتُ لَتَسَرْبَلْتُ بِالْعَبْقَرِيِّ الْمَنْقُوشِ مِنْ دِيبَاجِكُمْ وَ لَأَكَلْتُ لُبَابَ هَذَا الْبُرِّ بِصُدُورِ دَجَاجِكُمْ وَ لَشَرِبْتُ الْمَاءَ الزُّلَالَ بِرَقِيقِ زُجَاجِكُمْ وَ لَكِنِّي أُصَدِّقُ اللَّهَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ حَيْثُ يَقُولُ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ فَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ الصَّبْرَ عَلَى نَارٍ لَوْ قَذَفَتْ بِشَرَرَةٍ إِلَى الْأَرْضِ لَأَحْرَقَتْ نَبْتَهَا وَ لَوِ اعْتَصَمَتْ نَفْسٌ بِقُلَّةٍ لَأَنْضَجَهَا وَهْجُ النَّارِ فِي قُلَّتِهَا وَ إِنَّمَا خُيِّرَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مُقَرَّباً أَوْ يَكُونَ فِي لَظَى خَسِيئاً مُبَعَّداً مَسْخُوطاً عَلَيْهِ بِجُرْمِهِ مُكَذَّباً وَ اللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُرَقَّداً وَ تَحْتِي أَطْمَارٌ عَلَى سَفَاهَا مُمَدَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي أَغْلَالِي مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى فِي الْقِيَامَةِ مُحَمَّداً خَائِناً فِي ذِي يَتْمَةٍ أَظْلِمُهُ بِفَلْسِهِ مُتَعَمِّداً وَ لَمْ أَظْلَمِ الْيَتِيمَ وَ غَيْرَ الْيَتِيمِ لِنَفْسٍ تُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا وَ يَمْتَدُّ فِي أَطْبَاقِ الثَّرَى حُلُولُهَا وَ إِنْ عَاشَتْ رُوَيْداً فَبِذِي الْعَرْشِ نُزُولُهَا مَعَاشِرَ شِيعَتِي احْذَرُوا فَقَدْ عَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأَنْيَابِهَا تَخْتَطِفُ مِنْكُمْ نَفْساً بَعْدَ نَفْسٍ كَذِئَابِهَا وَ هَذِهِ مَطَايَا الرَّحِيلِ قَدْ أُنِيخَتْ لِرُكَّابِهَا أَلَا إِنَّ الْحَدِيثَ ذُو شُجُونٍ فَلَا يَقُولَنَّ قَائِلُكُمْ إِنَّ كَلَامَ عَلِيٍّ مُتَنَاقِضٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَارِضٌ وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُطَّانِ الْمَدَائِنِ تَبِعَ بَعْدَ الْحَنِيفِيَّةِ عُلُوجَهُ وَ لَبِسَ مِنْ نَالَةِ دِهْقَانِهِ مَنْسُوجَهُ وَ تَضَمَّخَ بِمِسْكِ هَذِهِ النَّوَافِجِ صَبَاحَهُ وَ تَبَخَّرَ بِعُودِ الْهِنْدِ رَوَاحَهُ وَ حَوْلَهُ رَيْحَانُ حَدِيقَةٍ يَشَمُّ تُفَّاحَهُ وَ قَدْ مُدَّ لَهُ مَفْرُوشَاتُ الرُّومِ عَلَى سُرُرِهِ تَعْساً لَهُ بَعْدَ مَا نَاهَزَ السَّبْعِينَ مِنْ عُمُرِهِ وَ حَوْلَهُ شَيْخٌ يَدِبُّ عَلَى أَرْضِهِ مِنْ هَرَمِهِ وَ ذَا يَتْمَةٍ تَضَوَّرَ مِنْ ضُرِّهِ وَ مِنْ قَرْمِهِ فَمَا وَاسَاهُمْ بِفَاضِلَاتٍ مِنْ عَلْقَمِهِ لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ لَأَخْضَمَنَّهُ خَضْمَ الْبُرِّ وَ لَأُقِيمَنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الْمُرْتَدِّ وَ لَأَضْرِبَنَّهُ الثَّمَانِينَ بَعْدَ حَدٍّ وَ لَأَسُدَّنَّ مِنْ جَهْلِهِ كُلَّ مَسَدٍّ تَعْساً لَهُ أَ فَلَا شَعْرٌ أَ فَلَا صُوفٌ أَ فَلَا وَبَرٌ أَ فَلَا رَغِيفٌ قَفَارُ اللَّيْلِ إِفْطَارٌ مُقَدَّمٌ أَ فَلَا عَبْرَةٌ عَلَى خَدٍّ فِي ظُلْمَةِ لَيَالِي تَنْحَدِرُ وَ لَوْ كَانَ مُؤْمِناً لَاتَّسَقَتْ لَهُ الْحُجَّةُ إِذَا ضَيَّعَ مَا لَا يَمْلِكُ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا أَخِي وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعَةً وَ عَاوَدَنِي فِي عُشْرِ وَسْقٍ مِنْ شَعِيرِكُمْ يُطْعِمُهُ جِيَاعَهُ وَ يَكَادُ يَلْوِي ثَالِثَ أَيَّامِهِ خَامِصاً مَا اسْتَطَاعَهُ وَ رَأَيْتُ أَطْفَالَهُ شُعْثَ الْأَلْوَانِ مِنْ ضُرِّهِمْ كَأَنَّمَا اشْمَأَزَّتْ وُجُوهُهُمْ مِنْ قُرِّهِمْ فَلَمَّا عَاوَدَنِي فِي قَوْلِهِ وَ كَرَّرَهُ أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي فَغَرَّهُ وَ ظَنَّنِي أُوتِغُ دِينِي فَأَتَّبِعُ مَا سَرَّهُ أَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً يَنْزَجِرُ إِذْ لَا يَسْتَطِيعُ مِنْهَا دُنُوّاً وَ لَا يَصْبِرُ ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ فَضَجَّ مِنْ أَلَمِهِ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ يَئِنُّ مِنْ سُقْمِهِ وَ كَادَ يَسُبُّنِي سَفَهاً مِنْ كَظْمِهِ وَ لِحَرْقَةٍ فِي لَظًى أَضْنَى لَهُ مِنْ عُدْمِهِ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِمَدْعَبِهِ وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا مِنْ غَضَبِهِ أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لَا أَئِنُّ مِنْ لَظَى وَ اللَّهِ لَوْ سَقَطَتِ الْمُكَافَاةُ عَنِ الْأُمَمِ وَ تُرِكَتْ فِي مَضَاجِعِهَا بَالِيَاتٌ فِي الرِّمَمِ لَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَقْتِ رَقِيبٍ يَكْشِفُ فَاضِحَاتٍ مِنَ الْأَوْزَارِ تَنَّسِخُ فَصَبْراً عَلَى دُنْيَا تَمُرُّ بِلَأْوَائِهَا كَلَيْلَةٍ بِأَحْلَامِهَا تَنْسَلِخُ كَمْ بَيْنَ نَفْسٍ فِي خِيَامِهَا نَاعِمَةٌ وَ بَيْنَ أَثِيمٍ فِي جَحِيمٍ يَصْطَرِخُ فَلَا تَعَجُّبَ مِنْ هَذَا وَ أَعْجَبُ بِلَا صُنْعٍ مِنَّا مِنْ طَارِقٍ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَاتٍ زَمَّلَهَا فِي وِعَائِهَا وَ مَعْجُونَةٍ بَسَطَهَا فِي إِنَائِهَا فَقُلْتُ لَهُ أَ صَدَقَةٌ أَمْ نَذْرٌ أَمْ زَكَاةٌ وَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ عُوِّضْنَا مِنْهُ خُمُسَ ذِي الْقُرْبَى فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ فَقَالَ لِي لَا ذَاكَ وَ لَا ذَاكَ وَ لَكِنَّهُ هَدِيَّةٌ فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ أَ فَعَنْ دِينِ اللَّهِ تَخْدَعُنِي بِمَعْجُونَةٍ عَرَّقْتُمُوهَا بِقَنْدِكُمْ وَ خَبِيصَةٍ صَفْرَاءَ أَتَيْتُمُونِي بِهَا بِعَصِيرِ تَمْرِكُمْ أَ مُخْتَبِطٌ أَمْ ذُو جِنَّةٍ أَمْ تَهْجُرُ أَ لَيْسَتِ النُّفُوسُ عَنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مَسْئُولَةً فَمَا ذَا أَقُولُ فِي مَعْجُونَةٍ أَتَزَقَّمُهَا مَعْمُولَةً وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا وَ اسْتُرِقَّ لِي قُطَّانُهَا مُذْعِنَةً بِأَمْلَاكِهَا عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا شَعِيرَةً فَأَلُوكَهَا مَا قَبِلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ وَ لَدُنْيَاكُمْ أَهْوَنُ عِنْدِي مِنْ وَرَقَةٍ فِي فِي جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا وَ أَقْذَرُ عِنْدِي مِنْ عُرَاقَةِ خِنْزِيرٍ يَقْذِفُ بِهَا أَجْذَمُهَا وَ أَمَرُّ عَلَى فُؤَادِي مِنْ حَنْظَلَةٍ يَلُوكُهَا ذُو سُقْمٍ فَيَبْشَمُهَا فَكَيْفَ أَقْبَلُ مَلْفُوفَاتٍ عَكَمْتَهَا فِي طَيِّهَا وَ مَعْجُونَةً كَأَنَّهَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي نَفَرْتُ عَنْهَا نِفَارَ الْمُهْرَةِ مِنْ كَيِّهَا أُرِيهِ السُّهَا وَ يُرِينِي الْقَمَرَ أَ أَمْتَنِعُ مِنْ وَبَرَةٍ مِنْ قَلُوصِهَا سَاقِطَةٍ وَ أَبْتَلِعُ إِبِلًا فِي مَبْرَكِهَا رَابِطَةً أَ دَبِيبَ الْعَقَارِبِ مِنْ وَكْرِهَا أَلْتَقِطُ أَمْ قَوَاتِلَ الرُّقْشِ فِي مَبِيتِي أَرْتَبِطُ فَدَعُونِي أَكْتَفِي مِنْ دُنْيَاكُمْ بِمِلْحِي وَ أَقْرَاصِي فَبِتَقْوَى اللَّهِ أَرْجُو خَلَاصِي مَا لِعَلِيٍّ وَ نَعِيمٍ يَفْنَى وَ لَذَّةٍ تَنْحَتُهَا الْمَعَاصِي سَأَلْقَى وَ شِيعَتِي رَبَّنَا بِعُيُونٍ سَاهِرَةٍ وَ بُطُونٍ خِمَاصٍ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · زهده و تقواه و ورعه (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.