في المناقب لابن شهرآشوب: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ بِصِفِّينَ فِي غِلَالَةٍ فَقَالَ الْحَسَنُ(عليه السلام)مَا هَذَا زِيَّ الْحَرْبِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَاكَ لَا يُبَالِي وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ(عليه السلام)يَقُولُ مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا بِدَمٍ وَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ قَالَ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ الْآيَةَ وَ مِنْ صَبْرِهِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الصَّابِرِينَ وَ ﴿الصَّادِقِينَ وَ الْقانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ﴾ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ أَنَّهُ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صَبْرِهِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي شَدَائِدِهِ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى صِفَةَ الصَّابِرِينَ فِي قَوْلِهِ وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ هَذَا صِفَتُهُ بِلَا شَكٍّ. مَجْمَعُ الْبَيَانِ وَ تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَصَابَ عَلِيّاً(عليه السلام)يَوْمَ أُحُدٍ سِتُّونَ جِرَاحَةً. تَفْسِيرُ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِنَّهُ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ جِرَاحَةً قَالَ أَبَانٌ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّ سُلَيْمٍ وَ أُمَّ عَطِيَّةَ أَنْ تُدَاوِيَاهُ فَقَالَتَا قَدْ خِفْنَا عَلَيْهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمُونَ يَعُودُونَهُ وَ هُوَ قَرْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ وَ يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا لَقِيَ هَذَا فِي اللَّهِ لَقَدْ أَبْلَى وَ أَعْذَرَ فَكَانَ يَلْتَئِمُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي لَمْ أَفِرَّ وَ لَمْ أولي [أُوَلِّ الدُّبُرَ فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴿وَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ يَعْنِي بِالشَّاكِرِينَ صَاحِبَكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ الْمُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْهُ. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا﴾ يَعْنِي صَبَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)فِي الدُّنْيَا عَلَى الطَّاعَاتِ وَ عَلَى الْجُوعِ وَ عَلَى الْفَقْرِ وَ صَبَرُوا عَلَى الْبَلَاءِ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍوَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ لَمَّا نَعَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً بِحَالِ جَعْفَرٍ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ الْآيَةَ وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافاً أَوْ جِلْبَاباً. قال أبو عبيدة و تغلب أي استعد جلبابا من العمل الصالح و التقوى يكون لك جنة من الفقر يوم القيامة و قال آخرون أي فليرفض الدنيا و ليزهد فيها و ليصبر على الفقر: يدل عليه. قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ مَا لِي لَا أَرَى مِنْهُمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قِيلَ وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى يُبْسُ الشِّفَاهِ مِنَ الظَّمَاءِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ. فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَ اعْتِقَادِ الْأُشْنُهِيِّ وَ مَجْمُوعِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَ أَبِي بَرْزَةَ وَ أَبِي رَافِعٍ وَ فِي إِبَانَةِ ابْنِ بَطَّةَ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ يَتَمَشَّى إِلَى قُبَاءَ فَمَرَّ بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَدِيقَتُكَ يَا عَلِيُّ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا حَتَّى مَرَّ بِسَبْعِ حَدَائِقَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ فَبَكَى وَ بَكَى عَلِيٌّ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبْكِي لِضَغَائِنَ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَنْ تَبْدُوَ لَكَ إِلَّا مِنْ بَعْدِي قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَصْبِرُ فَإِنْ لَمْ تَصْبِرْ تَلْقَ جَهْداً وَ شِدَّةً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَخَافُ فِيهَا هَلَاكَ دِينِي قَالَ بَلْ فِيهَا حَيَاةُ دِينِكَ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا رَأَيْتُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَخَاءً فَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَقَدْ خِفْتُ صَغِيراً وَ جَاهَدْتُ كَبِيراً أُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ وَ أُعَادِي الْمُنَافِقِينَ حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَكَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى فَلَمْ أَزَلْ مُحَاذِراً وَجِلًا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَا لَا يَسَعُنِي فِيهِ الْمُقَامُ فَلَمْ أَرَ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا خَيْراً حَتَّى مَاتَ عُمَرُ فَكَانَتْ أَشْيَاءُ فَفَعَلَ اللَّهُ مَا شَاءَ ثُمَّ أُصِيبَ فُلَانٌ فَمَا زِلْتُ بَعْدُ فِيمَا تَرَوْنَ دَائِباً أَضْرِبُ بِسَيْفِي صَبِيّاً حَتَّى كُنْتُ شَيْخاً الْخَبَرَ. عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْأُمَرَاءَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ فَإِذَا النَّاسُ يَظْلِمُونَ الْأُمَرَاءَ. أَبُو الْفَتْحِ الْحَفَّارُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ: مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ كُنْتُ قِيلَ لَهُ عَرَفْنَا ظُلْمَكَ فِي كِبَرِكَ فَمَا ظُلْمُكَ فِي صِغَرِكَ فَذَكَرَ أَنَّ عَقِيلًا كَانَ بِهِ رَمَدٌ فَكَانَ لَا يَذُرُّهُمَا حَتَّى يَبْدَءُوا بِي.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · يقينه (صلوات الله عليه) و صبره على المكاره و شدة ابتلائه