في تفسير فرات بن إبراهيم: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى مُعَنْعَناً عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَعْدَ أَنْ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَصْرَ بِهَفَوَاتَ فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ قَصَدْتُكَ فِي حَاجَةٍ لِي أُرِيدُ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي فِيهَا إِلَى صَاحِبِهَا فَقَالَ لَهُ قف [قُلْ قَالَ إِنِّي سَاكِنٌ فِي دَارٍ لِرَجُلٍ فِيهَا نَخْلَةٌ وَ إِنَّهُ يَهِيجُ الرِّيحُ فَيَسْقُطُ مِنْ ثَمَرِهَا بَلْحٌ وَ بُسْرٌ وَ رُطَبٌ وَ تَمْرٌ وَ يَصْعَدُ الطَّيْرُ فَيُلْقِي مِنْهُ وَ أَنَا آكُلُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُونَ مِنْهُ الصِّبْيَانُ مِنْ غَيْرِ أَنْ نَبْخَسَهَا بِقَصَبٍ أَوْ نَرْمِيَهَا بِحَجَرٍ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ قَالَ انْهَضْ بِنَا فَنَهَضْتُ مَعَهُ فَجِئْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَرَحَّبَ وَ فَرِحَ بِهِ وَ سُرَّ وَ قَالَ فِيمَا جِئْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ قَالَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَا هِيَ قَالَ هَذَا الرَّجُلُ سَاكِنٌ فِي دَارٍ لَكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا نَخْلَةً فَإِنَّهُ يَهِيجُ الرِّيحُ فَيَسْقُطُ مِنْهَا بَلْحٌ وَ بُسْرٌ وَ رُطَبٌ وَ تَمْرٌ وَ يَصْعَدُ الطَّيْرُ فَيُلْقِي مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ أَوْ قَصَبَةٍ يَبْخَسُهَا فَاجْعَلْهُ فِي حِلٍّ فَتَأَبَّى عَنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَهُ ثَانِياً وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَ يَتَأَبَّى إِلَى أَنْ قَالَ وَ اللَّهِ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُبْدِلَكَ بِهَذَا النَّبِيُّ حَدِيقَةً فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى عَلَيْهِ وَ رَهِقَنَا لمساء [الْمَسَاءُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)تَبِيعُنِيهَا بِحَدِيقَتِي فُلَانَةَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ فَاشْهَدْ لِي عَلَيْكَ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى الْأَنْصَارِيَّ أَنَّكَ قَدْ بِعْتَهَا بِهَذَا الدَّارِ قَالَ نَعَمْ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى الْأَنْصَارِيَّ عَلَى أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ بِشَجَرِهَا وَ نَخْلِهَا وَ ثَمَرِهَا بِهَذِهِ الدَّارِ أَ لَيْسَ قَدْ بِعْتَنِي هَذِهِ الدَّارَ بِمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْحَدِيقَةِ وَ لَمْ يَتَوَهَّمْ أَنَّهُ يَفْعَلُ فَقَالَ نَعَمْ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مُوسَى بْنَ عِيسَى عَلَى أَنِّي قَدْ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الْحَدِيقَةِ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ قُمْ فَخُذِ الدَّارَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهَا وَ سَمِعُوا أَذَانَ بِلَالٍ فَقَامُوا مُبَادِرِينَ حَتَّى صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا صَلَّى النَّبِيُّ بِهِمُ الْغَدَاةَ وَ عَقَّبَ فَهُوَ يُعَقِّبُ حَتَّى هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)بِالْوَحْيِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَأَدَارَ وَجْهَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ فَعَلَ مِنْكُمْ فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ فِعْلًا فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَيَانَهَا فَمِنْكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَلْ أَخْبِرْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَنِي عَنِ اللَّهِ السَّلَامَ وَ قَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَعَلَ الْبَارِحَةَ فِعْلَةً فَقُلْتُ لِحَبِيبِي مَا هِيَ فَقَالَ اقْرَأْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ مَا أَقْرَأُ فَقَالَ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى إِلَى آخِرِ السُّورَةِ وَ لَسَوْفَ يَرْضى أَنْتَ يَا عَلِيُّ- أَ لَسْتَ صَدَّقْتَ بِالْجَنَّةِ وَ صَدَّقْتَ بِالدَّارِ عَلَى سَاكِنِهَا وَ بَذَلْتَ الْحَدِيقَةَ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَهَذِهِ سُورَةٌ نَزَلَتْ فِيكَ وَ هَذَا لَكَ فَوَثَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ آلِهِمَا.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · سخائه و إنفاقه و إيثاره (صلوات الله عليه) و مسابقته فيها على سائر الصحابة