في الخصال، وفي الأمالي للصدوق: أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَشَجِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَيُّكُمْ يَنْهَضُ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ آلُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَيَقْتُلُونِّي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَأَحْجَمَ النَّاسُ وَ مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فَقَالَ مَا أَحْسَبُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فِيكُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ فَقَالَ إِنَّهُ وُعِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ لَمْ يَخْرُجْ يُصَلِّي مَعَكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُخْبِرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم شَأْنَكَ فَمَضَى إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ قَدْ عَقَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا الْخَبَرُ قَالَ هَذَا رَسُولُ رَبِّي يُخْبِرُنِي عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ نَهَضُوا إِلَيَّ لِقَتْلِي وَ قَدْ كَذَبُوا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا لَهُمْ سَرِيَّةٌ وَحْدِي هُوَ ذَا أَلْبَسُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ هَذِهِ ثِيَابِي وَ هَذَا دِرْعِي وَ هَذَا سَيْفِي فَدَرَّعَهُ وَ عَمَّمَهُ وَ قَلَّدَهُ وَ أَرْكَبَهُ فَرَسَهُ وَ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ بِخَبَرِهِ وَ لَا خَبَرٌ مِنَ الْأَرْضِ وَ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عَلَى وَرِكَيْهَا تَقُولُ أَوْشَكَ أَنْ يُؤْتَمَ هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ فَأَسْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَيْنَهُ يَبْكِي ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ عَلِيٍّ أُبَشِّرُهُ بِالْجَنَّةِ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِي الطَّلَبِ لِعَظِيمِ مَا رَأَوْا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ خَرَجَ الْعَوَاتِقُ فَأَقْبَلَ عَامِرُ بْنُ قَتَادَةَ يُبَشِّرُ بِعَلِيٍّ وَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فِيهِ وَ أَقْبَلَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَعَهُ أَسِيرَانِ وَ رَأْسٌ وَ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم تُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِمَا كُنْتَ فِيهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هُوَ مُنْذُ سَاعَةٍ قَدْ أَخَذَهُ الْمَخَاضُ وَ هُوَ السَّاعَةَ يُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ تُحَدِّثُ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لِتَكُونَ شَهِيداً عَلَى الْقَوْمِ قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صِرْتُ فِي الْوَادِي رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ رُكْبَاناً عَلَى الْأَبَاعِرِ فَنَادَوْنِي مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا مَا نَعْرِفُ لِلَّهِ مِنْ رَسُولٍ سَوَاءٌ عَلَيْنَا وَقَعْنَا عَلَيْكَ أَوْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ شَدَّ عَلَيَّ هَذَا الْمَقْتُولُ وَ دَارَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ضَرَبَاتٌ وَ هَبَّتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَطَعْتُ لَكَ جِرِبَّانَ دِرْعِهِ فَاضْرِبْ حَبْلَ عَاتِقِهِ فَضَرَبْتُهُ فَلَمْ أحفه [أَخَفْهُ ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ صَفْرَاءُ سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنْتَ تَقُولُ قَدْ قَلَبْتُ لَكَ الدِّرْعَ عَنْ فَخِذِهِ فَاضْرِبْ فَخِذَهُ فَضَرَبْتُهُ وَ وَكَزْتُهُ وَ قَطَعْتُ رَأْسَهُ وَ رَمَيْتُ بِهِ وَ قَالَ لِي هَذَانِ الرَّجُلَانِ بَلَغَنَا أَنَّ مُحَمَّداً رَفِيقٌ شَفِيقٌ رَحِيمٌ فَاحْمِلْنَا إِلَيْهِ وَ لَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا وَ صَاحِبُنَا كَانَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَمَّا الصَّوْتُ الْأَوَّلُ الَّذِي صَكَّ مَسَامِعَكَ فَصَوْتُ جَبْرَئِيلَ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَصَوْتُ مِيكَائِيلَ قَدِّمْ إِلَيَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدَّمَهُ فَقَالَ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَنَقْلُ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ قَالَ قَدِّمِ الْآخَرَ فَقَالَ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَلْحِقْنِي بِصَاحِبِي قَالَ يَا عَلِيُّ أَخِّرْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَأَخَّرَهُ وَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ أَمْسِكْ فَإِنَّ هَذَا رَسُولُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ حَسَنُ الْخُلُقِ سَخِيٌّ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ تَحْتَ السَّيْفِ هَذَا رَسُولُ رَبِّكَ يُخْبِرُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ دِرْهَماً مَعَ أَخٍ لِي قَطُّ وَ لَا قَطَبْتُ وَجْهِي فِي الْحَرْبِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا مِمَّنْ جَرَّهُ حُسْنُ خُلُقِهِ وَ سَخَاؤُهُ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته