الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في الإرشاد: مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ لِأَحَدٍ مِنْ مُبَارِزَةِ الْأَقْرَانِ وَ مُنَازِلَةِ الْأَبْطَالِ مِثْلُ مَا عُرِفَ لَهُ(عليه السلام)مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي مُمَارِسِي الْحُرُوبِ إِلَّا مَنْ عَرَتْهُ بِشَرٍّ وَ نِيلَ مِنْهُ بِجِرَاحٍ أَوْ شَيْنٍ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَإِنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ مِنْ طُولِ زَمَانِ حَرْبِهِ جِرَاحٌ مِنْ عَدُوٍّ وَ لَا شَيْنٌ وَ لَا وَصَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسُوءٍ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ ابْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى اغْتِيَالِهِ إِيَّاهُ مَا كَانَ وَ هَذِهِ أُعْجُوبَةٌ أَفْرَدَهُ اللَّهُ بِالْآيَةِ فِيهَا وَ خَصَّهُ بِالْعِلْمِ الْبَاهِرَةِ فِي مَعْنَاهَا وَ دَلَّ بِذَلِكَ عَلَى مَكَانِهِ مِنْهُ وَ تَخْصِيصِهِ بِكَرَامَتِهِ الَّتِي بَانَ بِفَضْلِهَا مِنْ كَافَّةِ الْأَنَامِ وَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ(عليه السلام)أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ مُحَارِسٌ لِلْحُرُوبِ الَّتِي لَقِيَ فِيهِ عَدُّواً إِلَّا وَ هُوَ ظَافِرٌ بِهِ حِيناً وَ غَيْرُ ظَافِرٍ بِهِ حِيناً وَ لَا نَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَصْماً بِجِرَاحٍ إِلَّا وَ قَضَى مِنْهَا وَقْتاً وَ عُوفِيَ مِنْهَا زَمَاناً وَ لَمْ يُعْهَدْ مَنْ لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُ قِرْنٌ فِي حَرْبٍ وَ لَا نَجَا مِنْ ضَرْبَتِهِ أَحَدٌ فَصَلَحَ مِنْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَإِنَّهُ لَا مِرْيَةَ فِي ظَفَرِهِ بِكُلِّ قِرْنٍ بَارَزَهُ وَ إِهْلَاكِهِ كُلَّ بَطَلٍ نَازَلَهُ وَ هَذَا أَيْضاً مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ كَافَّةِ الْأَنَامِ وَ خَرَقَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِهِ الْعَادَةَ فِي كُلِّ حِينٍ وَ زَمَانٍ وَ هُوَ مِنْ دَلَائِلِهِ الْوَاضِحَةِ وَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضاً فِيهِ أَنَّهُ مَعَ طُولِ مُلَاقَاتِهِ الْحُرُوبَ وَ مُلَابَسَتِهِ إِيَّاهَا وَ كَثْرَةِ مَنْ مُنِيَ بِهِ فِيهَا مِنْ شُجْعَانِ الْأَعْدَاءِ وَ صَنَادِيدِهِمْ وَ تَجَمُّعِهِمْ عَلَيْهِ وَ احْتِيَالِهِمْ فِي الْفَتْكِ بِهِ وَ بَذْلِ الْجُهْدِ فِي ذَلِكَ مَا وَلَّى قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ظَهْرَهُ وَ لَا انْهَزَمَ مِنْهُمْ وَ لَا تَزَحْزَحَ عَنْ مَكَانِهِ وَ لَا هَابَ أَحَداً مِنْ أَقْرَانِهِ وَ لَمْ يَلْقَ أَحَدٌ سِوَاهُ خَصْماً لَهُ فِي حَرْبٍ إِلَّا وَ ثَبَتَ لَهُ حِيناً وَ انْحَرَفَ عَنْهُ حِيناً وَ أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَقْتاً وَ أَحْجَمَ عَنْهُ زَمَاناً وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ انْفِرَادِهِ بِالْآيَةِ الْبَاهِرَةِ وَ الْمُعْجِزَةِ الظَّاهِرَةِ وَ خَرْقِ الْعَادَةِ فِيهِ بِمَا دَلَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ كَشَفَ بِهِ عَنْ فَرْضِ طَاعَتِهِ وَ أَبَانَهُ بِذَلِكَ عَنْ كَافَّةِ خَلِيقَتِهِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.