الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب: فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ لَمَّا أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً إِلَى مَدِينَةِ عُمَانَ فِي قِتَالِ الْجُلَنْدَى بْنِ كِرْكِرَ وَ جَرَى بَيْنَهُمَا حَرْبٌ عَظِيمٌ وَ ضَرْبٌ وَجِيعٌ دَعَا الْجُلَنْدَى بِغُلَامٍ يُقَالُ لَهُ الْكِنْدِيُّ وَ قَالَ لَهُ إِنْ أَنْتَ خَرَجْتَ إِلَى صَاحِبِ الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ وَ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ فَتَأْخُذُهُ أَسِيراً أَوْ تَطْرَحُهُ مُجَدَّلًا عَفِيراً أُزَوِّجْكَ ابْنَتِيَ الَّتِي لَمْ أَنْعَمْ لِأَوْلَادِ الْمُلُوكِ بِزِوَاجِهَا فَرَكِبَ الْكِنْدِيُّ الْفِيلَ الْأَبْيَضَ وَ كَانَ مَعَ الْجُلَنْدَى ثَلَاثُونَ فِيلًا وَ حَمَلَ بِالْأَفِيلَةِ وَ الْعَسْكَرِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَلَمَّا نَظَرَ الْإِمَامُ إِلَيْهِ نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَأَشْرَقَتِ الْفَلَاةُ طُولًا وَ عَرْضاً ثُمَّ رَكِبَ وَ دَنَا مِنَ الْأَفِيلَةِ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهَا بِكَلَامٍ لَا يَفْهَمُهُ الْآدَمِيُّونَ وَ إِذَا بِتِسْعَةٍ وَ عِشْرِينَ فِيلًا قَدْ دَارَتْ رُءُوسُهَا وَ حَمَلَتْ عَلَى عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَ جَعَلَتْ تَضْرِبُ فِيهِمْ يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى أَوْصَلَتْهُمْ إِلَى بَابِ عُمَانَ ثُمَّ رَجَعَتْ وَ هِيَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يَسْمَعُهُ النَّاسُ يَا عَلِيُ كُلُّنَا نَعْرِفُ مُحَمَّداً وَ نُؤْمِنُ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا الْفِيلُ الْأَبْيَضُ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ مُحَمَّداً وَ لَا آلَ مُحَمَّدٍ فَزَعَقَ الْإِمَامُ زَعَقَتَهُ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْغَضَبِ الْمَشْهُورَةَ فَارْتَعَدَ الْفِيلُ وَ وَقَفَ فَضَرَبَهُ الْإِمَامُ بِذِي الْفَقَارِ ضَرْبَةً رَمَى رَأْسَهُ عَنْ بَدَنِهِ فَوَقَعَ الْفِيلُ إِلَى الْأَرْضِ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَ أَخَذَ الْكِنْدِيَّ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَارْتَقَى عَلَى السُّورِ فَنَادَى أَبَا الْحَسَنِ هَبْهُ لِي فَهُوَ أَسِيرُكَ فَأَطْلَقَ عَلِيُّ(عليه السلام)سَبِيلَ الْكِنْدِيِّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى إِطْلَاقِي قَالَ وَيْلَكَ مُدَّ نَظَرَكَ فَمَدَّ عَيْنَيْهِ فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ وَ صَحَابَتِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ كَمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ يَا عَلِيُّ قَالَ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ رَبَّكُمْ رَبٌّ عَظِيمٌ وَ نَبِيَّكُمْ نَبِيٌّ كَرِيمٌ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَتَلَ عَلِيٌّ الْجُلَنْدَى وَ غَرَّقَ فِي الْبَحْرِ مِنْهُمْ خَلْقاً كَثِيراً وَ قَتَلَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَ أَسْلَمَ الْبَاقُونَ وَ سَلَّمَ الْحِصْنَ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَ زَوَّجَهُ بِابْنَةِ الْجُلَنْدَى وَ أَقْعَدَ عِنْدَهُمْ قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعَلِّمُونَهُمُ الْفَرَائِضَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.