في المناقب لابن شهرآشوب: فَصْلٌ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ فِي يَوْمِ بَدْرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكُفَّارِ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَ هُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عَلِيٌّ وَ الْوَلِيدُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُقْسِمُ بِاللَّهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمْ وَ بِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَ ابْنُ خُثَيْمٍ وَ قَيْسُ بْنُ عُبَادَةَ وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ الْأَعْمَشُ وَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالَّذِينَ كَفَرُوا يَعْنِي عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدَ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ الْآيَاتِ وَ أُنْزِلَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ إِلَى قَوْلِهِ صِراطِ الْحَمِيدِ. أَسْبَابُ النُّزُولِ، رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ فِي مُبَارِزِينَا يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى قَوْلِهِ عَذابَ الْحَرِيقِ وَ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَزَلَ قَوْلُهُ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ. شُعْبَةُ وَ قَتَادَةُ وَ عَطَاءٌ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى أَضْحَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ يَوْمَ بَدْرٍ الْمُسْلِمِينَ وَ أَبْكَى كُفَّارَ مَكَّةَ حَتَّى قُتِلُوا وَ دَخَلُوا النَّارَ. الْبَاقِرُ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدَةَ. تَفْسِيرُ أَبِي يُوسُفَ النَّسَوِيِّ، وَ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عُتْبَةَ وَ شَيْبَةَ وَ الْوَلِيدِ. الْكَلْبِيُ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْرَدَهُ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ عَنِ الْحَدَّادِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ. وَ الصَّادِقُ وَ الْبَاقِرُ(عليه السلام)نَزَلَتْ فِي عَلِيٍ وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. الْمُؤَرِّخُ وَ صَاحِبُ الْأَغَانِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ صَاحِبُ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ تَقَدَّمَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَتَطَاوَلَتِ الْأَنْصَارُ لِمُبَارَزَتِهِمْ فَدَفَعَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَرَ عَلِيّاً وَ حَمْزَةَ وَ عُبَيْدَةَ بِالْمُبَارَزَةِ فَحَمَلَ عُبَيْدَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةً فَلَقَتْ هَامَتَهُ وَ ضَرَبَ عُتْبَةُ عُبَيْدَةَ عَلَى سَاقِهِ فَأَطَنَّهَا فَسَقَطَا جَمِيعاً وَ حَمَلَ شَيْبَةُ عَلَى حَمْزَةَ فَتَضَارَبَا بِالسَّيْفِ حَتَّى انْثَلَمَا وَ حَمَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى الْوَلِيدِ فَضَرَبَهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَ خَرَجَ السَّيْفُ مِنْ إِبْطِهِ. وَ فِي إِبَانَةِ الْفَلَكِيِ أَنَّ الْوَلِيدَ كَانَ إِذَا رَفَعَ ذِرَاعَهُ سَتَرَ وَجْهَهُ مِنْ عِظَمِهَا وَ غِلَظِهَا ثُمَّ اعْتَنَقَ حَمْزَةُ وَ شَيْبَةُ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ يَا عَلِيُّ أَ مَا تَرَى هَذَا الْكَلْبَ يَهِرُّ عَمَّكَ فَحَمَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ طَأْطِئْ رَأْسَكَ وَ كَانَ حَمْزَةُ أَطْوَلَ مِنْ شَيْبَةَ فَأَدْخَلَ حَمْزَةُ رَأْسَهُ فِي صَدْرِهِ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَطَرَحَ نِصْفَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى عُتْبَةَ وَ بِهِ رَمَقٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَ كَانَ حَسَّانُ قَالَ فِي قَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ لَقَدْ رَأَيْتَ غَدَاةَ بَدْرٍ عُصْبَةً ضَرَبُوكَ ضَرْباً غَيْرَ ضَرْبِ الْمُحْضَرِ أَصْبَحْتَ لَا تُدْعَى لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ يَا عَمْرُو أَوْ لِجَسِيمِ أَمْرٍ مُنْكَرٍ فَأَجَابَهُ بَعْضُ بَنِي عَامِرٍ كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ لَمْ تَقْتُلُونَنَا وَ لَكِنْ بِسَيْفِ الْهَاشِمِيِّينَ فَافْخَرُوا بِسَيْفِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ فِي الْوَغَى بِكَفِّ عَلِيٍّ نِلْتُمْ ذَاكَ فَاقْصُرُوا وَ لَمْ تَقْتُلُوا عَمْرَو بْنَ وُدٍّ وَ لَا ابْنَهُ وَ لَكِنَّهُ الْكُفْوُ الْهِزَبْرُ الْغَضَنْفَرُ عَلِيٌّ الَّذِي فِي الْفَخْرِ طَالَ ثَنَاؤُهُ فَلَا تُكْثِرُوا الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَتَفْجُرُوا بِبَدْرٍ خَرَجْتُمْ لِلْبِرَازِ فَرَدَّكُمْ شُيُوخُ قُرَيْشٍ جَهْرَةً وَ تَأَخَّرُوا فَلَمَّا أَتَاهُمْ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ جَاءَ عَلِيٌّ بِالْمُهَنَّدِ يَخْطِرُ فَقَالُوا نَعَمْ أَكْفَاءُ صِدْقٍ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ سِرَاعاً إِذْ بَغَوْا وَ تَجَبَّرُوا فَجَالَ عَلِيٌّ جَوْلَةً هَاشِمِيَّةً فَدَمَّرَهُمْ لَمَّا عَتَوْا وَ تَكَبَّرُوا وَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةً وَ عِشْرِينَ مُبَارِزاً وَ فِي الْإِرْشَادِ قَتَلَ خَمْسَةً وَ ثَلَاثِينَ وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ ذَكَرَ حَدِيثَ بَدْرٍ وَ قَتَلْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَكْثَرُ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ كَانَ لِعَلِيٍّ عليه السلام. الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَأَيْتُ عَلِيّاً يُحَمْحِمُ فَرَسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ بَازِلُ عَامَيْنِ حَدِيثُ سِنِّي سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّيٌ لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي. الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِ أَشْعَارِ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِ، أَنَّ عَلِيّاً أَشْجَعُ الْعَرَبِ حَمَلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَ زَعْزَعَ الْكَتِيبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ لَنْ يَأْكُلَ التَّمْرَ بِظَهْرِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِهَا حَتَّى تَكُونَ الرَّكَّةُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته