في المناقب لابن شهرآشوب: فَصْلٌ فِي قِتَالِهِ فِي حَرْبِ الْأَحْزَابِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَ الصَّادِقُ(عليه السلام)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ قَتْلِهِ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِيمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِالْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ- عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَ لَمَّا عَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اجْتِمَاعَهُمْ حَفَرَ الْخَنْدَقَ بِمَشُورَةِ سَلْمَانَ وَ أَمَرَ بِنُزُولِ الذَّرَارِيِّ وَ النِّسَاءِ فِي الْآكَامِ وَ كَانَتِ الْأَحْزَابُ عَلَى الْخَمْرِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْمُسْلِمُونَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ لِمَكَانِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ الْمُلَقَّبِ بِعِمَادِ الْعَرَبِ وَ كَانَ فِي مِائَةِ نَاصِيَةٍ مِنَ الْمُلُوكِ وَ أَلْفِ مُفْرِعَةٍ مِنَ الصَّعَالِيكِ وَ هُوَ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ فَقِيلَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ وُدٍّ كَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ جَزَعَ مِنَ الْمِدَادِ وَ كَانَ فَارِسُ يَلْيَلَ سُمِّيَ فَارِسَ يَلْيَلَ لِأَنَّهُ أَقْبَلَ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى إِذَا كَانَ بِيَلْيَلَ وَ هُوَ وَادٍ عَرَضَتْ لَهُمْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ امْضُوا فَمَضَوْا وَ قَامَ فِي وُجُوهِ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى مَنَعَهُمْ مِنْ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ وَ كَانَ الْخَنْدَقُ الْمِدَادَ قَالَ وَ لَمَّا انْتَدَبَ عَمْرٌو لِلْبَرَازِ جَعَلَ يَقُولُ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ وَ الْمُسْلِمُونَ يَتَجَاوَزُونَ عَنْهُ فَرَكَزَ رُمْحَهُ عَلَى خَيْمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ ابْرُزْ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ يَقُومُ إِلَى مُبَارَزَتِهِ فَلَهُ الْإِمَامَةُ بَعْدِي فَنَكَلَ النَّاسُ عَنْهُ قَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ السَّحَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا تِسْعَةَ أَكْوَارٍ وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ عَمْراً أَنْشَدَ ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَوْقَ الْهَامَةِ بِضَرْبَةٍ صَارِمَةٍ هَدَّامَةٍ أَنَا عَلِيٌّ صَاحِبُ الصَّمْصَامَةِ وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ لَدَى الْقِيَامَةِ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْعَلَامَةِ قَدْ قَالَ إِذْ عَمَّمَنِي عِمَامَةًأَنْتَ الَّذِي بَعْدِي لَهُ الْإِمَامَةُ. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُ لَمَّا رَكَزَ عَمْرٌو رُمْحَهُ عَلَى خَيْمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ابْرُزْ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ وَ لَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَاءِ بِجَمْعِكُمْ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ وَ وَقَفْتُ إِذْ جَبُنَ الشُّجَاعُ بِمَوْقِفِ الْبَطَلِ الْمُنَاجِزِ إِنِّي كَذَلِكَ لَمْ أَزَلْ مُتَسَرِّعاً نَحْوَ الْهَزَاهِزِ إِنَّ الشَّجَاعَةَ وَ السَّمَاحَةَ فِي الْفَتَى خَيْرُ الْغَرَائِزِ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُومُ عَلِيٌّ لِيُبَارِزَهُ فَيَأْمُرُهُ النَّبِيٌّ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْجُلُوسِ لِمَكَانِ بُكَاءِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)مِنْ جِرَاحَاتِهِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ وَ قَوْلِهَا مَا أَسْرَعَ أَنْ يأتم [يُؤْتِمَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِاقْتِحَامِهِ الْهَلَكَاتِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)فَأَمَرَهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(عليه السلام)بِمُبَارَزَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي وَ عَمَّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَ الْإِيمَانُ سَائِرُهُ إِلَى الْكُفْرِ سَائِرِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا لَاقَاهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَنْشَأَ يَقُولُ لَا تَعْجَلَنَّ فَقَدْ أَتَاكَ مُجِيبُ صَوْتِكَ غَيْرَ عَاجِزٍ ذُو نِيَّةٍ وَ بَصِيرَةٍ وَ الصَّبْرُ مُنْجِي كُلِّ فَائِزٍ إِنِّي لَأَرْضَى أَنْ أُقِيمَ عَلَيْكَ نَائِحَةَ الْجَنَائِزِ مِنْ ضَرْبَةٍ نَجْلَاءَ يَبْقَى ذِكْرُهَا عِنْدَ الْهَزَاهِزِ وَ يُرْوَى لَهُ(عليه السلام)فِي أَمَالِي النَّيْسَابُورِيِ يَا عَمْرُو قَدْ لَاقَيْتَ فَارِسَ بُهْمَةٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ مُعَاوِدَ الْإِقْدَامِ يَدْعُو إِلَى دِينِ الْإِلَهِ وَ نَصْرِهِ وَ إِلَى الْهُدَى وَ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِلَى قَوْلِهِ شَهِدَتْ قُرَيْشٌ وَ الْبَرَاجِمُ كُلُّهَا أَنْ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَقُومُ مَقَامِي. وَ رُوِيَ أَنَّ عَمْراً قَالَ: مَا أَكْرَمَكَ قِرْناً. الطَّبَرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا عَمْرُو إِنَّكَ كُنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ لَا يَدْعُونِي أَحَدٌ إِلَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا قَبِلْتُهَا أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا قَالَ أَجَلْ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ تَسْلَمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَخِّرْ عَنِّي هَذِهِ قَالَ أَمَا إِنَّهَا خَيْرٌ لَكَ لَوْ أَخَذْتَهَا ثُمَّ قَالَ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ قَالَ لَا تُحَدِّثُ نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِهَذَا أَبَداً قَالَ تَنْزِلُ تُقَاتِلُنِي فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَرُومُنِي عَلَيْهَا وَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَ الرَّجُلَ الْكَرِيمَ مِثْلَكَ وَ كَانَ أَبُوكَ لِي نَدِيماً قَالَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ قَالَ فَتَنَاوَشَا فَضَرَبَهُ عَمْرٌو فِي الدَّرَقَةِ فَقَدَّهَا وَ أَثْبَتَ فِيهَا السَّيْفَ وَ أَصَابَ رَأْسَهُ فَشَجَّهُ وَ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى عَاتِقِهِ فَسَقَطَ وَ فِي رِوَايَةِ حُذَيْفَةَ ضَرَبَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ بِالسَّيْفِ مِنْ أَسْفَلَ فَوَقَعَ عَلَى قَفَاهُ قَالَ جَابِرٌ فَثَارَ بَيْنَهُمَا قَتَرَةٌ فَمَا رَأَيْتُهُمَا وَ سَمِعْتُ التَّكْبِيرَ تَحْتَهَا وَ انْكَشَفَ أَصْحَابُهُ حَتَّى طَفَرَتْ خُيُولُهُمُ الْخَنْدَقَ وَ تَبَادَرَ الْمُسْلِمُونَ يُكَبِّرُونَ فَوَجَدُوهُ عَلَى فَرَسِهِ بِرِجْلٍ وَاحِدَةٍ يُحَارِبُ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ رَمَى رِجْلَهُ نَحْوَ عَلِيٍّ فَخَافَ مِنْ هَيْبَتِهَا رَجُلَانِ وَ وَقَعَا فِي الْخَنْدَقِ وَ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَ وَجَدُوا نَوْفَلًا فِي الْخَنْدَقِ فَجَعَلُوا يَرْمُونَهُ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُمْ قَتْلَةٌ أَجْمَلُ مِنْ هَذِهِ يَنْزِلُ بَعْضُكُمْ لِقِتَالِي فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَطَعَنَهُ فِي تَرْقُوَتِهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ مَرَاقِّهِ ثُمَّ خَرَجَ مُنْيَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيُّ فَانْصَرَفَ وَ مَاتَ بِمَكَّةَ وَ رُوِيَ وَ لَحِقَ هُبَيْرَةُ فَأَعْجَزَهُ فَضَرَبَ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ سَقَطَ دِرْعُهُ وَ فَرَّ عِكْرِمَةُ وَ ضِرَارٌ فَأَنْشَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقُولُ وَ كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ أَلْباً ثَلَاثَةً وَ قَدْ فَرَّ مِنْ تَحْتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ وَ فَرَّ أَبُو عَمْرٍو هُبَيْرَةُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْنَا وَ ذُو الْحَرْبِ الْمُجَرَّبِ عَائِدٌ نَهَتْهُمْ سُيُوفُ الْهِنْدِ أَنْ يَقِفُوا لَنَا غَدَاةَ الْتَقَيْنَا وَ الرِّمَاحُ الْقَوَاصِدُ قَالَ جَابِرٌ شَبَّهْتُ قِصَّتَهُ بِقِصَّةِ دَاوُدَ(عليه السلام)قَوْلُهُ تَعَالَى فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ الْآيَةَ قَالُوا فَلَمَّا جَزَّ رَأْسَهُ مِنْ قَفَاهُ بِسُؤَالٍ مِنْهُ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام) أَ عَلَيَّ تَقْتَحِمُ الْفَوَارِسُ هَكَذَا عَنِّي وَ عَنْهُمْ خَبِّرُوا أَصْحَابِي نَصَرَ الْحِجَارَةَ مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِ وَ عَبَدْتُ رَبَّ مُحَمَّدٍ بِصَوَابٍ الْيَوْمَ تَمْنَعُنِي الْفِرَارُ حَفِيظَتِي وَ مُصَمِّمٌ فِي الْهَامِ لَيْسَ بِنَابٍ أَرْدَيْتُ عَمْراً إِذْ طَغَى بِمُهَنَّدٍ صَافِي الْحَدِيدِ مُجَرَّبٍ قَصَّابٍ لَا تَحْسَبُنَّ اللَّهَ خَاذِلَ دِينِهِ وَ نَبِيِّهِ يَا مَعْشَرَ الْأَحْزَابِ. عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ بِرَأْسِ عَمْرٍو اسْتَقْبَلَهُ الصَّحَابَةُ فَقَبَّلَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ وَ قَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ رَهِينُ شُكْرِكَ مَا بَقُوا. الْوَاحِدِيُ وَ الْخَطِيبُ الْخُوَارِزْمِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّعْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَهْرَمِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ- أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ لَقَدْ ضَرَبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَعَزُّ مِنْهَا وَ ضُرِبَ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِيهِ أَشْأَمُ مِنْهَا وَ يُقَالُ إِنَّ ضَرْبَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ وَقَعَتْ عَلَى ضَرْبَةِ عَمْرٍو.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته