في المناقب لابن شهرآشوب: فَصْلٌ فِي غَزَوَاتٍ شَتَّى قَوْلُهُ تَعَالَى وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ الضَّحَّاكُ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَلِيّاً وَ ثَمَانِيَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ- الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْدَ هَزِيمَةِ النَّاسِ عَلِيٌّ وَ الْعَبَّاسُ وَ الْفَضْلُ ابْنُهُ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ نَوْفَلٌ وَ رَبِيعَةُ أَخَوَاهُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ عُتْبَةُ وَ مُعَتِّبٌ ابْنَا أَبِي لَهَبٍ وَ أَيْمَنُ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ كَانَ الْعَبَّاسُ عَنْ يَمِينِهِ وَ الْفَضْلُ عَنْ يَسَارِهِ وَ أَبُو سُفْيَانَ مُمْسِكٌ بِسَرْجِهِ عِنْدَ تفر [نَفْرِ بَغْلَتِهِ وَ سَائِرُهُمْ حَوْلَهُ وَ عَلِيٌّ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ فِيهِ يَقُولُ الْعَبَّاسُ نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ تِسْعَةً وَ قَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عَنْهُ فَأَقْشَعُوا فَكَانَتِ الْأَنْصَارُ خَاصَّةً تَنْصَرِفُ إِذْ كَمَنَ أَبُو جَرْوَلٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ كَانَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ بِيَدِهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ فِي رَأْسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ أَمَامَ هَوَازِنَ إِذَا أَدْرَكَ أَحَداً طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ وَ إِذَا فَاتَهُ النَّاسُ دَفَعَ لِمَنْ وَرَاءَهُ وَ جَعَلَ يَقْتُلُهُمْ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ أَنَا أَبُو جَرْوَلٍ لَا بَرَاحَ حَتَّى نُبِيحَ الْقَوْمَ أَوْ نُبَاحَ فَصَمَدَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَضَرَبَ عَجُزَ بَعِيرِهِ فَصَرَعَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَّرَهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ عَلِمَ الْقَوْمُ لَدَى الصَّبَاحِ أَنِّي لَدَى الْهَيْجَاءِ ذُو نَصَاحٍ فَانْهَزَمُوا وَ عُدَّ قَتْلَى عَلِيٍّ فَكَانُوا أَرْبَعِينَ وَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَبْلَى رَسُولَهُ بَلَاءَ عَزِيزٍ ذَا اقْتِدَارٍ وَ ذَا فَضْلٍبِمَا أَنْزَلَ الْكُفَّارَ دَارَ مَذَلَّةٍ فَذَاقُوا هَوَاناً مِنْ إِسَارٍ وَ مِنْ قَتْلٍ فَأَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ قَدْ عَزَّ نَصْرُهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أُرْسِلَ بِالْعَدْلِ فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ مِنَ اللَّهِ مُنْزَلٍ مُبَيَّنَةٍ آيَاتُهُ لِذَوِي الْعَقْلِ فَأَنْكَرَ أَقْوَامٌ فَزَاغَتْ قُلُوبُهُمْ فَزَادَهُمُ الرَّحْمَنُ خَبْلًا إِلَى خَبْلٍ وَ فِي غَزَاةِ الطَّائِفِ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَاصَرَهُمْ أَيَّاماً وَ أَنْفَذَ عَلِيّاً فِي خَيْلٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَطَأَ مَا وَجَدَ وَ يَكْسِرَ كُلَّ صَنَمٍ وَجَدَهُ فَلَقِيَهُ خَيْلُ خَثْعَمٍ وَقْتَ الصَّبُوحِ فِي جُمُوعٍ فَبَرَزَ فَارِسُهُمْ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ لَهُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقّاً أَنْ يَرْوِيَ الصَّعْدَةَ أَوْ يَدُقَّا ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ مَضَى حَتَّى كَسَرَ الْأَصْنَامَ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَبَّرَ لِلْفَتْحِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ نَاجَاهُ طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْحِصْنِ نَافِعُ بْنُ غَيْلَانَ بْنِ مُغِيثٍ- فَلَقِيَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِبَطْنِ وَجٍ فَقَتَلَهُ وَ انْهَزَمُوا وَ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ بَرَزَ أَسَدُ بْنُ غُوَيْلِمٍ قَاتِلُ الْعَرَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ خَرَجَ إِلَى هَذَا الْمُشْرِكِ فَقَتَلَهُ فَلَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ لَهُ الْإِمَامَةُ بَعْدِي فَاحْرَنْجَمَ النَّاسُ فَبَرَزَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ قَالَ ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ وَسْطَ الْهَامَةِ بِضَرْبَةٍ صَارِمَةٍ هَدَّامَةٍ فَبِتِّكَتْ مِنْ جِسْمِهِ عِظَامُهُ وَ بِيِّنَتْ مِنْ رَأْسِهِ عِظَامُهُ وَ قَتَلَ(عليه السلام)مِنْ بَنِي النَّضِيرِ خَلْقاً مِنْهُمْ غُرُورٌ الرَّامِي إِلَى خَيْمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ حَسَّانُ لِلَّهِ أَيَّ كَرِيهَةٍ أَبْلَيْتَهَا بِبَنِي قُرَيْظَةَ وَ النُّفُوسُ تَطْلُعُ أَرْدَى رَئِيسَهُمْ وَ آبَ بِتِسْعَةٍ طَوْراً يُشِلُّهُمْ وَ طَوْراً يَدْفَعُ وَ أَنْفَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَ قَالَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَلَمَّا أَشْرَفُوا وَ رَأَوْا عَلِيّاً(عليه السلام)قَالُوا أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ قَاتِلُ عَمْرٍو وَ قَالَ آخَرُ قَتَلَ عَلِيٌّ عَمْراً صَادَ عَلِيٌّ صَقْراً قَصَمَ عَلِيٌّ ظَهْراً هَتَكَ عَلِيٌّ سِتْراً فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَ قَمَعَ الشِّرْكَ فَحَاصَرَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَقَتَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنْهُمْ عَشَرَةً وَ قَتَلَ(عليه السلام)مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مَالِكاً وَ ابْنَهُ تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا انْهَزَمَتْ هَوَازِنُ كَانَ رَايَتُهُمْ مَعَ ذِي الْخِمَارِ فَلَمَّا قَتَلَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَخَذَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى قُتِلَ وَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ أَنَّهُ رَأَى أَبَاهُ مُنْهَزِماً مِنْ خَثْعَمَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ قَالَ انْزِلْ عَنْهَا فَالْيَوْمَ ظُلْمٌ فَقَالَ لَهُ إِلَيْكَ يَا مَائِقُ فَقَالُوا أَعْطِهِ فَرَكِبَ ثُمَّ رَمَى خَثْعَمَ بِنَفْسِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ وَ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَحَمَلَ عَلَيْهِ بَنُو زُبَيْدٍ فَانْهَزَمَتْ خَثْعَمُ فَقِيلَ لَهُ فَارِسُ الْيَمَنِ وَ مَائِقٌ بَنُو زُبَيْدٍ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ كَانَ إِذَا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا وَ خَلَقَ عَمْراً وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَسْأَلُ عَنْ غَارَاتِهِ فَيَقُولُ قَدْ مَحَا سَيْفُ عَلِيٍّ الصَّنَائِعَ وَ مَعَ مُبَارَزَتِهِ جَذَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ الْمِنْدِيلُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى أَسْلَمَ وَ كَانَ أَكْثَرُ فُتُوحِ الْعَجَمِ عَلَى يَدَيْهِ. كشف، كشف الغمة مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوَارِزْمِيِّ عَنْ حَلِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)لِعَمْرِو بْنِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ الْفُصُولِ مِمَّا يَشْهَدُ بِشَجَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ عَظِيمِ بَلَائِهِ فِي الْجِهَادِ وَ نِكَايَتِهِ فِي الْأَعْدَاءِ مِنَ النَّظْمِ الَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ النَّثْرُ فِي النَّقْلِ قَوْلُ أَسَدِ بْنِ أَبِي إِيَاسِ بْنِ رُهْمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ يُحَرِّضُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام.. وَ مِمَّا يَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُ أُخْتِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ وَ قَدْ رَأَتْهُ قَتِيلًا فَقَالَتْ مَنْ قَتَلَهُ فَقِيلَ لَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَتْ كُفْوٌ كَرِيمٌ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ أَ فَلَا نَرَى إِلَى قُرَيْشٍ كَيْفَ يُحَرِّضُ عَلَيْهِ بِذِكْرِ مَنْ قَتَلَهُ وَ كَثْرَتِهِمْ وَ فَنَاءِ رُؤَسَائِهِمْ بِسَيْفِهِ(عليه السلام)وَ قَتْلِهِ لِشُجْعَانِهِمْ وَ أَبْطَالِهِمْ ثُمَّ لَا يَجْسُرُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَ لَا يَنْفَعُ فِي جَمَاعَتِهِمُ التَّحْرِيضُ لِعَجْزِهِمْ عَنْهُ(عليه السلام)وَ لَا تَرَى أَنَّهُ(عليه السلام)قَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ فِي الشَّجَاعَةِ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ يَفْخَرُ بِقَتْلِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهَا وَ يَنْفِي الْعَارَ عَنْهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَ قَدْ سَلَّمَ الْجَمِيعُ لَهُ وَ اصْطَلَحُوا عَلَى إِظْهَارِ الْعَجْزِ عَنْهُ(عليه السلام)وَ قَدْ رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ نُعِيَ إِلَى أُخْتِهِ فَقَالَتْ لَوْ لَمْ يُعَدَّ يَوْمُهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ لَأَرْقَأْتُ دَمْعَتِي إِنْ هَرَقْتُهَا عَلَيْهِ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ بَارَزَ الْأَقْرَانَ وَ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ مَا سَمِعْتُ بِأَفْخَرَ مِنْ هَذَا يَا بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ. ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَثَارَتْ قُرَيْشٌ بِأَخِي مَا حَنَّتِ النِّيبُ وَ قَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ افْتَخَرَ لِلْإِسْلَامِ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا كَثِيرَةً مِنْهَا. فَلَمَّا بَلَغَ شِعْرُهُ بَنِي عَامِرٍ قَالَ فَتًى مِنْهُمْ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ.. وَ قَدْ جَاءَ الْأَثَرُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)يَقُولُ وَ قَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ بَدْرٍ فَقَالَ قَتَلْنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ وَ أَسَرْنَا سَبْعِينَ وَ كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ رَجُلٌ قَصِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَدْرَكْتُهُ فَأَلْقَى الْعَبَّاسُ عَلَيَّ عِمَامَتَهُ لِئَلَّا يَأْخُذَهَا الْأَنْصَارِيُّ وَ أَحَبَّ أَنْ أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسَرْتُهُ وَ جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جِئْتُ بِعَمِّكَ الْعَبَّاسِ أَسِيراً فَقَالَ الْعَبَّاسُ كَذَبْتَ مَا أَسَرَنِي إِلَّا ابْنُ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ لَهُ الْأَنْصَارِيُّ يَا هَذَا أَنَا أَسَرْتُكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَسَرَنِي إِلَّا ابْنُ أَخِي وَ لَكَأَنِّي بِجَلَحَتِهِ فِي النَّقْعِ تَبَيَّنُ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَدَقَ عَمِّي ذَاكَ مَلَكٌ كَرِيمٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُهُ بِجَلَحَتِهِ وَ حُسْنِ وَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أَيَّدَنِي اللَّهُ بِهِمْ عَلَى صُورَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)لِيَكُونَ ذَلِكَ أَهْيَبَ لَهُمْ فِي صُدُورِ الْأَعْدَاءِ قَالَ فَهَذِهِ عِمَامَتِي عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَمُرْهُ فَلْيَرُدَّهَا عَلَيَّ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِيكَ خَيْراً يُعَوِّضْكَ أَحْسَنَ الْعِوَضِ. يُؤَيِّدُ مَا رُوِّينَاهُ مَا جَاءَ مِنَ الْأَثَرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي حَدِيثِ بَدْرٍ فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ يُسْأَلُ الْجَرِيحُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيُقَالُ مَنْ جَرَحَكَ فَيَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَإِذَا قَالَهَا مَاتَ. وَ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ نُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَسْمَعُ عَلِيّاً(عليه السلام)يَوْمَ الْهَرِيرِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا طَحَنَتْ رَحَى مَذْحِجٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَ بَيْنَ عَكٍّ وَ لَخْمٍ وَ حذام [جُذَامَ وَ الْأَشْعَرِيِّينَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ تَشِيبُ مِنْهُ النَّوَاصِي حَتَّى اسْتَقَلَّتِ الشَّمْسُ وَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ حَتَّى مَتَى نُخَلِّي بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ قَدْ فَنِينَا وَ أَنْتُمْ وُقُوفٌ تَنْظُرُونَ أَ مَا تَخَافُونَ مَقْتَ اللَّهِ ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ نَادَى- يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا وَاحِدُ يَا صَمَدُ يَا اللَّهُ يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ إِلَيْكَ اللَّهُمَ نُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ وَ رُفِعَتِ الْأَيْدِي وَ مُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ طُلِبَتِ الْحَوَائِجُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ تَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ- سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ثُمَّ نَادَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةُ التَّقْوَى قَالَ فَلَا وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً نَبِيّاً مَا سَمِعْنَا بِرَئِيسِ قَوْمٍ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ أَصَابَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَا أَصَابَ إِنَّهُ قَتَلَ فِيمَا ذَكَرَ الْعَادُّونَ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَعْلَامِ الْعَرَبِ يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ مُنْحَنِياً فَيَقُولُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَفْلِقَهُ وَ لَكِنْ يَحْجُزُنِي عَنْهُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَنَا أُقَاتِلُ بِهِ دُونَهُ قَالَ فَكُنَّا نَأْخُذُهُ وَ نُقَوِّمُهُ ثُمَّ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَيْدِينَا فَيَتَقَحَّمُ بِهِ عَرْضَ الصَّفِّ فَلَا وَ اللَّهِ مَا لَيْثٌ بِأَشَدَّ نِكَايَةً مِنْهُ فِي عَدُوِّهِ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)اسْتَنْطَقَ الْخَوَارِجَ بِقَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ فَأَقَرُّوا بِهِ فَقَالَ انْفَرِدُوا كَتَائِبَ لِأَسْمَعَ قَوْلَكُمْ كَتِيبَةً كَتِيبَةً فَتَكَتَّبُوا كَتَائِبَ وَ أَقَرَّتْ كُلُّ كَتِيبَةٍ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْأُخْرَى مِنْ قَتْلِ ابْنِ خَبَّابٍ وَ قَالُوا وَ لَنَقْتُلَنَّكَ كَمَا قَتَلْنَاهُ فَقَالَ(عليه السلام)وَ اللَّهِ لَوْ أَقَرَّ أَهْلُ الدُّنْيَا كُلُّهُمْ بِقَتْلِهِ هَكَذَا وَ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمْ بِهِ لَقَتَلْتُهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ شُدُّوا عَلَيْهِمْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ وَ حَمَلَ بِذِي الْفَقَارِ حَمْلَةً مُنْكَرَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ حَمْلَةٍ يَضْرِبُ بِهِ حَتَّى يَعْوَجَّ مَتْنُهُ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُسَوِّيهِ بِرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَحْمِلُ بِهِ حَتَّى أَفْنَاهُمْ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · مهابته و شجاعته و الاستدلال بسابقته في الجهاد على إمامته و فيه بعض نوادر غزواته