الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في كشف الغمة: عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(عليهم السلام)قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ(عليه السلام)جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(عليه السلام)يَسْعَى بِقَوْمٍ فَأَمَرَنِي أَنْ دَعَوْتُ لَهُ قَنْبَراً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)اخْرُجْ إِلَى هَذَا السَّاعِي فَقُلْ لَهُ قَدْ أَسْمَعْتَنَا مَا كَرِهَ اللَّهُ تَعَالَى فَانْصَرِفْ فِي غَيْرِ حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى. وَ مِنْ كِتَابِ ابْنِ طَلْحَةَ رُوِيَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِيَّةَ دَخَلَتْ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ فَجَعَلَ يُؤَنِّبُهَا عَلَى تَحْرِيضِهَا عَلَيْهِ أَيَّامَ صِفِّينَ وَ آلَ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ قَالَ مَا حَاجَتُكِ قَالَتْ إِنَّ اللَّهَ مُسَائِلُكَ عَنْ أَمْرِنَا وَ مَا افْتَرَضَ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّنَا وَ لَا يَزَالُ يَتَقَدَّمُ عَلَيْنَا مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يَسْمُو بِمَكَانِكَ وَ يَبْطِشُ بِقُوَّةِ سُلْطَانِكَ فَيَحْصُدُنَا حَصِيدَ السُّنْبُلِ وَ يَدُوسُنَا دَوْسَ الْحَرْمَلِ يَسُومُنَا الْخَسْفَ وَ يُذِيقُنَا الْحَتْفَ هَذَا بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ قَدِمَ عَلَيْنَا فَقَتَلَ رِجَالَنَا وَ أَخَذَ أَمْوَالَنَا وَ لَوْ لَا الطَّاعَةُ لَكَانَ فِينَا عِزٌّ وَ مَنْعَةٌ فَإِنْ عَزَلْتَهُ عَنَّا شَكَرْنَاكَ وَ إِلَّا كَفَّرْنَاكَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِيَّايَ تُهَدِّدِينَ بِقَوْمِكِ يَا سَوْدَةُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَحْمِلَكِ عَلَى قَتَبٍ أَشْوَسَ فَأَرُدَّكِ إِلَيْهِ فَيُنْفِذَ فِيكِ حُكْمَهُ فَأَطْرَقَتْ سَوْدَةُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى رُوحٍ تَضَمَّنَهَا قَبْرٌ فَأَصْبَحَ فِيهِ الْعَدْلُ مَدْفُوناً قَدْ حَالَفَ الْحَقَّ لَا يَبْغِي بِهِ بَدَلًا فَصَارَ بِالْحَقِّ وَ الْإِيمَانِ مَقْرُوناً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مَنْ هَذَا يَا سَوْدَةُ قَالَتْ هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُهُ فِي رَجُلٍ كَانَ قَدْ وَلَّاهُ صَدَقَاتِنَا فَجَارَ عَلَيْنَا فَصَادَفْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي فَلَمَّا رَآنِي انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ بِرَحْمَةٍ وَ رِفْقٍ وَ رَأْفَةٍ وَ تَعَطُّفٍ وَ قَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِمْ وَ أَنِّي لَمْ آمُرْهُمْ بِظُلْمِ خَلْقِكَ ثُمَّ أَخْرَجَ قِطْعَةَ جِلْدٍ فَكَتَبَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَاحْتَفِظْ بِمَا فِي يَدِكَ مِنْ عَمَلِنَا حَتَّى يَقْدُمَ عَلَيْكَ مَنْ يَقْبِضُهُ مِنْكَ وَ السَّلَامُ ثُمَّ دَفَعَ الرُّقْعَةَ إِلَيَّ فَوَ اللَّهِ مَا خَتَمَهَا بَطِينٍ وَ لَا خَزَنَهَا فَجِئْتُ بِالرُّقْعَةِ إِلَى صَاحِبِهِ فَانْصَرَفَ عَنَّا مَعْزُولًا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اكْتُبُوا لَهَا كَمَا تُرِيدُ وَ اصْرِفُوهَا إِلَى بَلَدِهَا غَيْرَ شَاكِيَةٍ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع مكارم أخلاقه و آدابه و سننه و عدله و حسن سياسته (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.