الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ وَ يُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)مَا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِمُصِيبَةٍ إِلَّا صَلَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِيناً وَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ نَحْنُ وَ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ فَالْتَفَتَ [إِلَيْنَا] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ وَ يَسْمُلُونَ أَعْيُنَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَعَاذَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هَجْرٍ قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ وَ لَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ فَقَالَ أَوْ تَعْفُو وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ فَقَالَ عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ قَالَ أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ. وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)إِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً قَالَ بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ كُلُّهُمْ يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يُحْفَى فِيهِ كَفُّهُ وَ قَدْ بُشِّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ بَشِّرِ الْوَارِثَ ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْهَا لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ. وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ قَالَ: آكَدُ الْأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ الْعَرَبِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَمْرَ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ وَ لَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ وَ لَا يُصَانِعُ الرُّؤَسَاءَ وَ أُمَرَاءَ الْقَبَائِلِ كَمَا يَصْنَعُ الْمُلُوكُ وَ لَا يَسْتَمِيلُ أَحَداً إِلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَتَرَكَ النَّاسُ عَلِيّاً وَ الْتَحَقُوا بِمُعَاوِيَةَ فَشَكَا عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى الْأَشْتَرِ تَخَاذُلَ أَصْحَابِهِ وَ فِرَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَهْلَ الشَّامِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ رَأْيُ النَّاسِ وَاحِدٌ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تَعَادَوْا وَ ضَعُفَتِ النِّيَّةُ وَ قَلَّ الْعَدَدُ وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ وَ تُنْصِفُ الْوَضِيعَ مِنَ الشَّرِيفِ فَلَيْسَ لِلشَّرِيفِ عِنْدَكَ فَضْلُ مَنْزِلَةٍ فَضَجَّتْ طَائِفَةٌ مِمَّنْ مَعَكَ مِنَ الْحَقِّ إِذْ عُمُّوا بِهِ وَ اغْتَمُّوا مِنَ الْعَدْلِ إِذْ صَارُوا فِيهِ وَ رَأَوْا صَنَائِعَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَ الشَّرَفِ فَتَاقَتْ أَنْفُسُ النَّاسِ إِلَى الدُّنْيَا وَ قَلَّ مَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بِصَاحِبٍ وَ أَكْثَرُهُمْ يَجْتَوِي الْحَقَّ وَ يَشْتَرِي الْبَاطِلَ وَ يُؤْثِرُ الدُّنْيَا فَإِنْ تَبْذُلِ الْمَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَمِلْ إِلَيْكَ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ وَ تصفو [تَصْفُ نَصِيحَتُهُمْ وَ يَسْتَخْلِصْ وُدُّهُمْ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَبَتَ أَعْدَاءَكَ وَ فَضَّ جَمْعَهُمْ وَ أَوْهَنَ كَيْدَهُمْ وَ شَتَّتَ أُمُورَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَ سِيرَتِنَا بِالْعَدْلِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ أَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فِيمَا ذَكَرْتُ أَخْوَفُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُونَا بِذَلِكَ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ وَ لَا لَجَئُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلَى عَدْلٍ وَ لَمْ يَلْتَمِسُوا إِلَّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا وَ لَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلدُّنْيَا أَرَادُوا أَمْ لِلَّهِ عَمِلُوا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَ اصْطِنَاعِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُوَفِّيَ أَحَداً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ قَوْلُهُ الْحَقُ ﴿‏كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ‏﴾ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَحْدَهُ وَ كَثَّرَهُ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَ أَعَزَّ فِئَتَهُ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هَذَا الْأَمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صَعْبَهُ وَ يُسَهِّلْ لَنَا حَزْنَهُ وَ أَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رِضًا وَ أَنْتَ مِنْ آمَنِ النَّاسِ عِنْدِي وَ أَنْصَحِهِمْ لِي وَ أَوْثَقِهِمْ فِي نَفْسِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَ ذَكَرَ الشَّعْبِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ الرَّحَبَةَ بِالْكُوفَةِ وَ أَنَا غُلَامٌ فِي غِلْمَانٍ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ(عليه السلام)قَائِماً عَلَى صُرَّتَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ وَ مَعَهُ مِخْفَقَةٌ وَ هُوَ يَطْرُدُ النَّاسَ بِمِخْفَقَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَالِ فَيَقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ لَمْ يَحْمِلْ إِلَى بَيْتِهِ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ خَيْرَ النَّاسِ أَوْ أَحْمَقَ النَّاسِ قَالَ مَنْ هُوَ يَا بُنَيَّ قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ كَذَا فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَبَكَى وَ قَالَ يَا بُنَيَّ بَلْ رَأَيْتَ خَيْرَ النَّاسِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرٍ غُلَامِ عَلِيٍّ(عليه السلام)إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئاً قَالَ وَ مَا هُوَ وَيْحَكَ قَالَ قُمْ مَعِي فَقَامَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بِغَرَارَةٍ مَمْلُوءَةٍ مِنْ جَامَاتٍ ذَهَباً وَ فِضَّةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَادَّخَرْتُ لَكَ هَذَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَيْحَكَ يَا قَنْبَرُ لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً عَظِيمَةً ثُمَّ سَلَّ سَيْفَهُ وَ ضَرَبَهَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ وَ آخَرَ ثُلُثُهُ وَ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا بِالنَّاسِ فَقَالَ اقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ ثُمَّ قَامَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَقَسَمَ مَا وَجَدَ فِيهِ ثُمَّ رَأَى فِي الْبَيْتِ أَبْزَارَ سَمَلٍ فَقَالَ وَ لْيَقْسِمُوا هَذَا فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ قَدْ كَانَ(عليه السلام)يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ مِمَّا يَعْمَلُ فَضَحِكَ وَ قَالَ لَتَأْخُذَنَّ شَرَّهُ مَعَ خَيْرِهِ. وَ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَقْسِمُ بَيْنَ النَّاسِ الْأَبْزَارَ وَ الْخِرَقَ وَ الْكَمُّونَ وَ كَذَا وَ كَذَا. وَ رَوَى مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَكْنِسُ بَيْتَ الْمَالِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقُولُ تَشْهَدَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرْبِيِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ قَدْ جَاءَهُ مَالٌ مِنَ الْجَبَلِ فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ وَ جَاءَ النَّاسُ يَزْدَحِمُونَ فَأَخَذَ حِبَالًا فَوَصَلَهَا بِيَدِهِ وَ عَقَدَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَالِ وَ قَالَ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَاوِزَ هَذَا الْحَبْلَ قَالَ فَقَعَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْحَبْلِ وَ دَخَلَ هُوَ فَقَالَ أَيْنَ رُءُوسُ الْأَسْبَاعِ وَ كَانَتِ الْكُوفَةُ يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعاً فَجَعَلُوا يَحْمِلُونَ هَذَا الْجُوَالِقَ إِلَى هَذَا وَ هَذَا إِلَى هَذَا حَتَّى اسْتَوَتِ الْقِسْمَةُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ وَ وُجِدَ مَعَ الْمَتَاعِ رَغِيفٌ فَقَالَ اكْسِرُوهُ سَبْعَ كِسَرٍ وَ ضَعُوا عَلَى كُلِّ جُزْءٍ كِسْرَةً ثُمَّ قَالَ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَيْهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى رُءُوسِ الْأَسْبَاعِ فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَحْمِلُونَ الْجُوَالِقَ. وَ رَوَى مُجَمِّعٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)سَيْفاً إِلَى السُّوقِ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا فَوَ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا أَبِيعُكَ إِزَاراً وَ أُنْسِئُكَ ثَمَنَهُ إِلَى عَطَائِكَ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ إِزَاراً إِلَى عَطَائِهِ فَلَمَّا قَبَضَ عَطَاءَهُ دَفَعَ إِلَيَّ ثَمَنَ الْإِزَارِ. وَ رَوَى هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا لِي نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ أَبِيعَ دَابَّتِي فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ أَنْ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ. وَ رَوَى بَكْرُ بْنُ عِيسَى قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَقُولُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِذَا أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِغَيْرِ رَاحِلَتِي وَ رَحْلِي وَ غُلَامِي فُلَانٍ فَأَنَا خَائِنٌ وَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَأْتِيهِ مِنْ غَلَّتِهِ بِالْمَدِينَةِ بِيَنْبُعَ وَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ هُوَ الثَّرِيدَ بِالزَّيْتِ. - وَ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً(عليه السلام)إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ وَ الْأُخْرَى مِنَ الْمَوَالِي فَسَأَلَتَاهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا دَرَاهِمَ وَ طَعَاماً بِالسَّوَاءِ فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هَذِهِ مِنَ الْعَجَمِ فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَضْلًا عَلَى بَنِي إِسْحَاقَ. وَ رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)قَالَ: مَا اعْتَلَجَ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)أَمْرَانِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا وَ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ عِنْدَكُمْ مِنْ مَالِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي جِرَابٍ وَ يَخْتِمُ عَلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ مَنْ كَانَ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيٍّ عليه السلام. وَ رَوَى النَّضْرُ بْنُ الْمَنْصُورِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَبَنٌ حَامِضٌ آذَانِي حُمُوضَتُهُ وَ كِسَرٌ يَابِسَةٌ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَأْكُلُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْجَنُوبِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَأْكُلُ أَيْبَسَ مِنْ هَذَا وَ يَلْبَسُ أَخْشَنَ مِنْ هَذَا وَ أَشَارَ إِلَى ثِيَابِهِ فَإِنْ أَنَا لَمْ آخُذْ بِهِ خِفْتُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِ. وَ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ غَفَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)بِالْكُوفَةِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَعْبُ لَبَنٍ أَجِدُ رِيحَهُ مِنْ شِدَّةِ حُمُوضَتِهِ وَ فِي يَدِهِ رَغِيفٌ يُرَى قُشَارُ الشَّعِيرِ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ يَكْسِرُهُ وَ يَسْتَعِينُ أَحْيَانَا بِرُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا جَارِيَتُهُ فِضَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقُلْتُ يَا فِضَّةُ أَ مَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي هَذَا الشَّيْخِ أَلَّا نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَقَالَتْ إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ تؤجر [يُؤْجَرَ وَ نَأْثَمَ نَحْنُ قَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَنْخُلَ لَهُ دَقِيقاً فَأَصْلَحْنَاهُ قَالَ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَا يَسْمَعُ مَا تَقُولُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا تَقُولُ قَالَتْ سَلْهُ فَقَالَ لِي مَا قُلْتَ لَهَا [قَالَ] فَقُلْتُ إِنِّي قُلْتُ لَهَا لَوْ نَخَلْتُمْ دَقِيقَهُ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثاً مُتَوَالِيَةً مِنْ خُبْزِ بُرٍّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُنْخَلْ دَقِيقُهُ قَالَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ رَوَى يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ صَالِحٍ بَيَّاعِ الْأَكْسِيَةِ أَنَّ جَدَّتَهُ لَقِيَتْ عَلِيّاً(عليه السلام)بِالْكُوفَةِ وَ مَعَهُ تَمْرٌ يَحْمِلُهُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ لَهُ أَعْطِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمِلْ عَنْكَ إِلَى بَيْتِكَ فَقَالَ أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ قَالَتْ ثُمَّ قَالَ لِي أَ لَا تَأْكُلِينَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَا أُرِيدُهُ قَالَتْ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ مُرْتَدِئاً بِتِلْكَ الشَّمْلَةِ وَ فِيهَا قُشُورُ التَّمْرِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا الْجُمُعَةَ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)كَمْ تَتَصَدَّقُ كَمْ تُخْرِجُ مَالَكَ أَلَا تُمْسِكُ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدْرِي أَ قَبِلَ سُبْحَانَهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا. وَ رَوَى عَنْبَسَةُ الْعَابِدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِمَّا مَجِلَتْ يَدَاهُ وَ عَرِقَ جَبِينُهُ وَ لَقَدْ وُلِّيَ الْخِلَافَةَ وَ أَتَتْهُ الْأَمْوَالُ فَمَا كَانَ حَلْوَاهُ إِلَّا التَّمْرَ وَ لَا ثِيَابُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ. وَ رَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ: تَزَوَّجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لَيْلَى بِنْتَ مَسْعُودٍ النَّهْشَلِيَّةَ- فَضُرِبَتْ لَهُ فِي دَارِهِ حَجَلَةٌ فَجَاءَ فَهَتَكَهَا وَ قَالَ حَسْبُ أَهْلِ عَلِيٍّ مَا هُمْ فِيهِ. وَ رَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَائِنِيُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)قَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي خِلَافَتِهِ قَمِيصاً سَمَلًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ دَعَا الْخَيَّاطَ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ وَ أَمَرَهُ بِقَطْعِ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ. - قَدْ رَوَتِ الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ قَوْلَهُ صلى الله عليه وآله وسلم أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ. - رَوَى- الْكُلُّ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ لَهُ وَ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي بِيَدِهِ لِنَخْلِ قَوْمٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَجِلَتْ يَدُهُ وَ يَتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ وَ يَشُدُّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَراً. كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَشْتِمُهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ وَ خَطَبَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ قَدْ أَتَاكُمُ الْوَغْبُ اللَّئِيمُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَقُولُ مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى شَبَّ عَبْدُ اللَّهِ فَظَفِرَ بِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ فَأَخَذَهُ أَسِيراً فَصَفَحَ عَنْهُ وَ قَالَ اذْهَبْ فَلَا أَرَيَنَّكَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ وَ ظَفِرَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ بِمَكَّةَ وَ كَانَ لَهُ عَدُوّاً فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئاً. حَارَبَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَ ضَرَبُوا وَجْهَهُ وَ وُجُوهَ أَوْلَادِهِ بِالسَّيْفِ وَ شَتَمُوهُ وَ لَعَنُوهُ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِمْ رَفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ وَ نَادَى مُنَادِيهِ فِي أَقْطَارِ الْعَسْكَرِ أَلَا لَا يُتَبَّعُ مُوَلٍّ وَ لَا يُجَهَّزُ عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُقْتَلُ مُسْتَأْثِرٌ وَ مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ تَحَيَّزَ إِلَى عَسْكَرِ الْإِمَامِ فَهُوَ آمِنٌ وَ لَمْ يَأْخُذْ أَثْقَالَهُمْ وَ لَا سَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَ لَا غَنِمَ شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَفْعَلَ كُلَّ ذَلِكَ لَفَعَلَ وَ لَكِنَّهُ أَبَى إِلَّا الصَّفْحَ وَ الْعَفْوَ. - قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي ذَاكَ عَجَباً لِابْنِ النَّابِغَةِ يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ أُعَافِسُ وَ أُمَارِسُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ دَخَلْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ عِيدٍ فَقَدَّمَ جِرَاباً مَخْتُوماً فَوَجَدْنَا فِيهِ خُبْزَ شَعِيرٍ يَابِساً مَرصُوصاً فَقُدِّمَ فَأَكَلَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ تَخْتِمُهُ قَالَ خِفْتُ هَذَيْنِ الْوَلَدَيْنِ أَنْ يَلِتَّاهُ بِسَمْنٍ أَوْ زَيْتٍ. وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)وَ كَانَ الْغَايَةُ فِي الْعِبَادَةِ أَيْنَ عِبَادَتُكَ مِنْ عِبَادَةِ جَدِّكَ قَالَ عِبَادَتِي عِنْدَ عِبَادَةِ جَدِّي كَعِبَادَةِ جَدِّي عِنْدَ عِبَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم. - قَالَ(عليه السلام)لَوْ لَا التُّقَى لَكُنْتُ أَدْهَى الْعَرَبِ. - أَنَّهُ سُمِعَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ. وَ قَدْ قَالَ هُوَ(عليه السلام)أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَوَّلُ أَسْلَمْتُ قَبْلَ إِسْلَامِ النَّاسِ وَ صَلَّيْتُ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع مكارم أخلاقه و آدابه و سننه و عدله و حسن سياسته (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.