في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ قَوْماً مِنَ النَّصَارَى كَانُوا دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالُوا نَخْرُجُ وَ نَجِيءُ بِأَهْلِينَا وَ قَوْمِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَخْرَجْتَ لَنَا مِائَةَ نَاقَةٍ مِنَ الْحَجَرِ سَوْدَاءَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَصِيلٌ آمَنَّا فَضَمِنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجَعُوا فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقِيلَ لَهُمْ تُوُفِّيَ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالُوا نَجِدُ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا نَبِيٌّ إِلَّا وَ يَكُونُ لَهُ وَصِيٌّ فَمَنْ كَانَ وَصِيُّ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ فَدُلُّوا عَلَى أَبِي بِكْرٍ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَنَا دَيْنٌ عَلَى مُحَمَّدٍ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالُوا مِائَةُ نَاقَةٍ مَعَ كُلِّ نَاقَةٍ فَصِيلٌ وَ كُلُّهَا سُودٌ فَقَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَرِكَةً تَفِي بِذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِلِسَانِهِمْ مَا كَانَ أَمْرُ مُحَمَّدٍ إِلَّا بَاطِلًا وَ كَانَ سَلْمَانُ حَاضِراً وَ كَانَ يَعْرِفُ لُغَتَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى وَصِيِّ مُحَمَّدٍ فَإِذَا بِعَلِيٍّ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَنَهَضُوا إِلَيْهِ وَ جَثَوْا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالُوا لَنَا عَلَى نَبِيِّكُمْ دَيْنٌ مِائَةُ نَاقَةٍ دَيْناً بِصِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ تُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ قَالُوا نَعَمْ فَوَاعَدَهُمْ إِلَى الْغَدِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ الْمُنَافِقُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَفْتَضِحُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا خَفِيّاً ثُمَّ ضَرَبَ بِقَضِيبِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْحَجَرِ فَسُمِعَ مِنْهُ أَنِينٌ يَكُونُ لِلنُّوقِ عِنْدَ مَخَاضِهَا فَبَيْنَمَا كَذَلِكَ إِذَا انْشَقَّ الْحَجَرُ وَ خَرَجَ مِنْهُ رَأْسُ نَاقَةٍ وَ قَدْ تَعَلَّقَ مِنْهُ رَأْسُ الزَّمَامِ فَقَالَ(عليه السلام)لِابْنِهِ الْحَسَنِ خُذْهُ فَخَرَجَ مِنْهُ مِائَةُ نَاقَةٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَصِيلٌ كُلُّهَا سُودُ الْأَلْوَانِ فَأَسْلَمَ النَّصَارَى كُلُّهُمْ ثُمَّ قَالُوا كَانَتْ نَاقَةُ صَالِحٍ النَّبِيِّ وَاحِدَةً وَ كَانَ بِسَبَبِهَا هَلَاكُ قَوْمٍ كَثِيرٍ فَادْعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَدْخُلَ النُّوقُ وَ فِصَالُهَا فِي الْحَجَرِ لِئَلَّا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْهَا سَبَبَ هَلَاكِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَدَعَا فَدَخَلَتْ كَمَا خَرَجَتْ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · استجابة دعواته (صلوات الله عليه) في إحياء الموتى و شفاء المرضى و ابتلاء الأعداء بالبلايا و نحو ذلك