في الفضائل لابن شاذان: رَوَى أَبُو رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ الْمَغْرِبِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَدْ أَرَادَ حَرْبَ مُعَاوِيَةَ فَنَظَرَ إِلَى جُمْجُمَةٍ فِي جَانِبِ الْفُرَاتِ وَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا الْأَزْمِنَةُ فَمَرَّ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَدَعَاهَا فَأَجَابَتْهُ بِالتَّلْبِيَةِ وَ تَدَحْرَجَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَكَلَّمَتْ بِكَلَامٍ فَصِيحٍ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَرْبِ النَّهْرَوَانِ أَبْصَرْنَا جُمْجُمَةً نَخِرَةً بَالِيَةً فَقَالَ هَاتُوهَا فَحَرَّكَهَا بِسَوْطِهِ فَقَالَ أَخْبِرِينِي مَنْ أَنْتِ فَقِيرٌ أَمْ غَنِيٌّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ مَلِكٌ أَمْ رَعِيَّةٌ فَقَالَتْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا كُنْتُ مَلِكاً ظَالِماً وَ أَنَا دويز بْنُ هُرْمُزَ مَلِكُ الْمُلُوكِ فَمَلِكْتُ مَشَارِقَهَا وَ مَغَارِبَهَا سَهْلَهَا وَ جَبَلَهَا بَرَّهَا وَ بَحْرَهَا أَنَا الَّذِي أَخَذْتُ أَلْفَ مَدِينَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ قَتَلْتُ أَلْفَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا الَّذِي بَنَيْتُ خَمْسِينَ مَدِينَةً وَ افْتَضَضْتُ خَمْسَمِائَةِ أَلْفِ جَارِيَةٍ بِكْراً وَ اشْتَرَيْتُ أَلْفَ عَبْدٍ تُرْكِيٍّ وَ أَلْفَ أَرْمَنِيٍّ وَ أَلْفَ رُومِيٍّ وَ أَلْفَ زِنْجِيٍّ وَ تَزَوَّجْتُ بِسَبْعِينَ مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ مَا مَلِكٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا غَلَبْتُهُ وَ ظَلَمْتُ أَهْلَهُ فَلَمَّا جَاءَنِي مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لِي يَا ظَالِمُ يَا طَاغِي خَالَفْتَ الْحَقَّ فَتَزَلْزَلَتْ أَعْضَائِي وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ عُرِضَ عَلَيَّ أَهْلُ حَبْسِي فَإِذَا هُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ أَوْلَادِ الْمُلُوكِ قَدْ شُقُّوا مِنْ حَبْسِي فَلَمَّا رَفَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحِي سَكَنَ أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْ ظُلْمِي فَأَنَا مُعَذَّبٌ فِي النَّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ فَوَكَّلَ اللَّهُ بِي سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الزَّبَانِيَةِ فِي يَدِ كُلٍّ مِنْهُمْ مِرْزَبَةٌ مِنْ نَارٍ لَوْ ضُرِبَتْ بِهَا جِبَالُ الْأَرْضِ لَاحْتَرَقَتِ الْجِبَالُ فَتَدَكْدَكَتْ وَ كُلَّمَا ضَرَبَنِي الْمَلَكُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَرَازِيبِ اشْتَعَلَ بِيَ النَّارُ وَ أَحْتَرِقُ فَيُحْيِينِي اللَّهُ تَعَالَى وَ يُعَذِّبُنِي بِظُلْمِي عَلَى عِبَادِهِ أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ كَذَلِكَ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَدَدِ كُلِّ شَعْرَةٍ فِي بَدَنِي حَيَّةً تَلْسَعُنِي وَ عَقْرَباً تَلْدَغُنِي فَتَقُولُ لِيَ الْحَيَّاتُ وَ الْعَقَارِبُ هَذَا جَزَاءُ ظُلْمِكَ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ سَكَتَتِ الْجُمْجُمَةُ فَبَكَى جَمِيعُ عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ ضَرَبُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَهِلْنَا حَقَّكَ بَعْدَ مَا أَعْلَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنَّمَا خَسِرْنَا حَقَّنَا وَ نَصِيبَنَا فِيكَ وَ إِلَّا أَنْتَ مَا يَنْقُصُ مِنْكَ شَيْءٌ فَاجْعَلْنَا فِي حِلٍّ مِمَّا فَرَّطْنَا فِيكَ وَ رَضِينَا بِغَيْرِكَ عَلَى مُقَامِكَ فَإِنَّا نَادِمُونَ فَأَمَرَ(عليه السلام)بِتَغْطِيَةِ الْجُمْجُمَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ وَقَفَ مَاءُ النَّهْرَوَانِ مِنَ الْجَرْيِ وَ صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ كُلُّ سَمَكٍ وَ حَيَوَانٍ كَانَ فِي النَّهَرِ فَتَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ دَعَا لَهُ وَ شَهِدَ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ سَلَامِي عَلَى زَمْزَمَ وَ الصَّفَا سَلَامِي عَلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى لَقَدْ كَلَّمَتْكَ لَدَى النَّهْرَوَانِ نَهَاراً جَمَاجِمُ أَهْلِ الثَّرَى وَ قَدْ بَدَأَتْ لَكَ حِيتَانُهَا تُنَادِيكَ مُذْعِنَةً بِالْوَلَاءِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · استجابة دعواته (صلوات الله عليه) في إحياء الموتى و شفاء المرضى و ابتلاء الأعداء بالبلايا و نحو ذلك