في كتاب الروضة، وفي الفضائل لابن شاذان: بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ أَبِي جَعْدَةَ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يُحَدِّثُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَ قَالَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذِهِ الشِّيمَةُ الَّتِي أَرَاهَا بِكَ فَأَنَا حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ الْبَرَصُ وَ الْجُذَامُ لَا يُبْلِي اللَّهُ بِهِ مُؤْمِناً قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَطْرَقَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى الْأَرْضِ وَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ الفضائل: 102. دَعْوَةُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)نَفَذَتْ فِيَّ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَصَدُوهُ وَ قَالُوا يَا أَنَسُ حَدِّثْنَا مَا كَانَ السَّبَبُ فَقَالَ لَهُمُ انْتَهُوا عَنْ هَذَا فَقَالُوا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُخْبِرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ اقْعُدُوا مَوَاضِعَكُمْ وَ اسْمَعُوا مِنِّي حَدِيثاً كَانَ هُوَ السَّبَبَ لِدَعْوَةِ عَلِيٍّ اعْلَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ قَدْ أُهْدِيَ لَهُ بِسَاطٌ شَعِرٌ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ قُرَى الْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا عندف فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ سَعْدٍ وَ سَعِيدٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ فَأَتَيْتُهُ بِهِمْ وَ عِنْدَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ ابْسُطِ الْبِسَاطَ وَ أَجْلِسْهُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ اجْلِسْ حَتَّى تُخْبِرَنِي بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ قُلْ يَا عَلِيُّ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَإِذَا نَحْنُ فِي الْهَوَاءِ فَقَالَ سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ قَالَ فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ ضَعِينَا فَوَضَعَتْنَا فَقَالَ أَ تَدْرُونَ أَيْنَ أَنْتُمْ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ عَلِيٌ أَعْلَمُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً قُومُوا يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ قَالَ فَلَمْ يُجِبْهُمَا أَحَدٌ قَالَ فَقُمْنَا أَنَا وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَنَا خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يُجِبْنَا أَحَدٌ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ الْإِمَامُ(عليه السلام)وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ- الَّذِينَ كَانُوا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَجَباً فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَلَّا رَدَدْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّا فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زَادَهُمُ اللَّهُ هُدًى وَ لَيْسَ مَعَنَا إِذْنٌ بِرَدِّ السَّلَامِ إِلَّا بِإِذْنِ نَبِيٍ أَوْ وَصِيِّ نَبِيٍّ وَ أَنْتَ وَصِيُّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنْتَ خَاتَمُ الْأَوْصِيَاءِ ثُمَّ قَالَ أَ سَمِعْتُمْ يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ قَالُوا نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَاقْعُدُوا فِي مَوَاضِعِكُمْ فَقَعَدْنَا فِي مَجَالِسِنَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ ضَعِينَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى أَرْضٍ كَأَنَّهَا الزَّعْفَرَانُ لَيْسَ فِيهَا حَسِيسٌ وَ لَا أَنِيسٌ نَبَاتُهَا الشِّيحُ وَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ فَقُلْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَنَتِ الصَّلَاةُ وَ لَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ فَقَامَ وَ جَاءَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ فَرَفَسَهُ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ فَقَالَ دُونَكُمْ وَ مَا طَلَبْتُمْ وَ لَوْ لَا طَلِبَتُكُمْ لَجَاءَنَا جَبْرَئِيلُ بِمَاءٍ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ فَتَوَضَّأْنَا وَ صَلَّيْنَا إِلَى أَنِ انْتَصَفَ اللَّيْلُ ثُمَّ قَالَ خُذُوا مَوَاضِعَكُمْ سَتُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ قَالَ يَا رِيحُ احْمِلِينَا فَإِذَا نَحْنُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ صَلَّى مِنَ الْغَدَاةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً فَقَضَيْنَاهَا وَ كَانَ قَدْ سَبَقَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ يَا أَنَسُ تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ فَقُلْتُ بَلْ مِنْ فِيكَ أَحْلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَابْتَدَأَ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ كَأَنَّهُ كَانَ مَعَنَا ثُمَّ قَالَ يَا أَنَسُ تَشْهَدُ لِابْنِ عَمِّي بِهَا إِذَا اسْتَشْهَدَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ الْخِلَافَةَ أَتَى عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَ النَّاسُ حَوْلَهُ وَ قَالَ لِي يَا أَنَسُ أَ لَسْتَ تَشْهَدُ لِي بِفَضِيلَةِ الْبِسَاطِ وَ يَوْمَ عَيْنِ الْمَاءِ وَ يَوْمَ الْجُبِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَلِيُّ نَسِيتُ مِنْ كِبَرِي فَعِنْدَهَا قَالَ لِي يَا أَنَسُ إِنْ كُنْتَ كَتَمْتَهُ مُدَاهَنَةً بَعْدَ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَرَمَاكَ اللَّهُ بِبَيَاضٍ فِي وَجْهِكَ وَ لَظًى فِي جَوْفِكَ وَ عَمًى فِي عَيْنَيْكَ فَمَا قُمْتُ مِنْ مَقَامِي حَتَّى بَرِصْتُ وَ عَمِيتُ وَ الْآنَ لَا أَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَا غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الْبَرْدَ لَا يَبْقَى فِي جَوْفِي وَ لَمْ يَزَلْ أَنَسٌ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى مَاتَ بِالْبَصْرَةِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · استجابة دعواته (صلوات الله عليه) في إحياء الموتى و شفاء المرضى و ابتلاء الأعداء بالبلايا و نحو ذلك