في كشف اليقين: مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بِشِيرَازَ عَنِ الْكِيَادَارِ بْنِ يُوسُفَ الدَّيْلَمِيِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّبْرِيزِيِّ عَنْ دَانِيَالَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الرَّايَاتِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّيْرَافِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَهْرُوفَانِيِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ سَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَنَوِيِّ عَنِ الْعَامُونِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصِّينِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ السَّمَّانِ عَنْ حَبَّةَ بِنْتِ زُرَيْقٍ مِنْ بَعْضِ حَشَمِ الْحَفِيَّةِ قَالَتْ حَدَّثَنِي زَوْجِي مُنْقِذُ بْنُ الْأَبْقَعِ الْأَسَدِيُّ أَحَدُ خَوَاصِّ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ هُوَ يُرِيدُ مَوْضِعاً لَهُ كَانَ يَأْوِي فِيهِ بِاللَّيْلِ وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْمَوْضِعَ فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَفَعَتْ عَنْ أُذُنَيْهَا وَ جَذَبَتْنِي فَحَسَّ بِذَلِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي الْبَغْلَةُ تَنْظُرُ شَيْئاً وَ قَدْ شَخَصَتْ إِلَيْهِ وَ تُحَمْحِمُ وَ لَا أَدْرِي مَا ذَا دَهَاهَا فَنَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى سَوَادٍ فَقَالَ سَبُعٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَامَ مِنْ مِحْرَابِهِ مُتَقَلِّداً سَيْفَهُ فَجَعَلَ يَخْطُو ثُمَّ قَالَ صَاحَ بِهِ قِفْ فَخَفَّ السَّبُعُ وَ وَقَفَ فَعِنْدَهَا اسْتَقَرَّتِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا لَيْثُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي اللَّيْثُ وَ أَنِّي الضِّرْغَامُ وَ الْقَسْوَرُ وَ الْحَيْدَرُ ثُمَّ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ أَيُّهَا اللَّيْثُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْطِقْ لِسَانَهُ فَقَالَ السَّبُعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَا خَيْرَ الْوَصِيِّينَ وَ يَا وَارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ يَا مُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ مَا افْتَرَسْتُ مُنْذُ سَبْعٍ شَيْئاً وَ قَدْ أَضَرَّ بِيَ الْجُوعُ وَ رَأَيْتُكُمْ مِنْ مَسَافَةِ فَرْسَخَيْنِ فَدَنَوْتُ مِنْكُمْ وَ قُلْتُ أَذْهَبُ وَ أَنْظُرُ مَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَ مَنْ هُمْ فَإِنْ كَانَ بِهِمْ لِي مَقْدُرَةٌ وَ يَكُونُ لِي فِيهِمْ فَرِيسَةٌ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مُجِيباً لَهُ أَيُّهَا اللَّيْثُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنِّي عَلِيٌّ أَبُو الأشباب [الْأَشْبَالِ الْأَحَدَ الْعَشَرَ بَرَاثِنِي أَمْثَلُ مِنْ مَخَالِبِكَ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَرَيْتُكَ ثُمَّ امْتَدَّ السَّبُعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ وَ يَقُولُ مَا جَاءَ بِكَ يَا لَيْثُ أَنْتَ كَلْبُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْجُوعُ الْجُوعُ قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ يُرْزَقُ بِقَدْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا بِالْأَسَدِ يَأْكُلُ شَيْئاً كَهَيْئَةِ الْجَمَلِ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا نَأْكُلُ نَحْنُ مَعَاشِرَ السِّبَاعِ رَجُلًا يُحِبُّكَ وَ يُحِبُّ عِتْرَتَكَ فَإِنَّ خَالِي أَكَلَ فُلَاناً وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ نَنْتَحِلُ مَحَبَّةَ الْهَاشِمِيِّ وَ عِتْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَيُّهَا السَّبُعُ أَيْنَ تَأْوِي وَ أَيْنَ تَكُونُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مُسَلَّطٌ عَلَى كِلَابِ أَهْلِ الشَّامِ وَ كَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِي وَ هُمْ فَرِيسَتُنَا وَ نَحْنُ نَأْوِي النِّيلَ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَلَمْ أُصَادِفْ شَيْئاً وَ أَنَا فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ وَ الْفَيَافِي الَّتِي لَا مَاءٌ فِيهَا وَ لَا خَيْرٌ مَوْضِعِي هَذَا وَ إِنِّي لَمُنْصَرِفٌ مِنْ لَيْلَتِي هَذِهِ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ سِنَانُ بْنُ وَابِلٍ فِيمَنْ أَفْلَتَ مِنْ حَرْبِ صِفِّينَ يَنْزِلُ الْقَادِسِيَّةَ وَ هُوَ رِزْقِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنَا إِلَيْهِ مُتَوَجِّهٌ ثُمَّ قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ لِي مِمَّ تَعَجَّبْتَ هَذَا أَعْجَبُ من [أَمِ الشَّمْسُ أَمِ الْعَيْنُ أَمِ الْكَوَاكِبُ أَمْ سَائِرُ ذَلِكَ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ مِمَّا عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْآيَاتِ وَ الْعَجَائِبِ لَكَانُوا يَرْجِعُونَ كُفَّاراً ثُمَّ رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِلَى مُسْتَقَرِّهِ وَ وَجَّهَنِي إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَرَكِبْتُ مِنْ لَيْلَتِي فَوَافَيْتُ الْقَادِسِيَّةَ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ الْإِقَامَةَ فَسَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ افْتَرَسَ سِنَاناً السَّبُعُ فَأَتَيْتُهُ فِيمَنْ أَتَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- فَمَا تَرَكَ الْأَسَدُ إِلَّا رَأْسَهُ وَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ مِثْلَ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَ إِنِّي عَلَى بَابِهِ تُحْمَلُ رَأْسُهُ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً فَحَدَّثْتُ النَّاسَ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ السَّبُعِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِتُرَابِ تَحْتِ قَدَمَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا أَحَبَّنَا رَجُلٌ فَدَخَلَ النَّارَ وَ مَا أَبْغَضَنَا رَجُلٌ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَقْسِمُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ يَمِيناً وَ هَذِهِ إِلَى النَّارِ شِمَالًا أَقُولُ لِجَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ حَتَّى تَجُوزَ شِيعَتِي عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الرَّاعِدِ الْعَاصِفِ وَ كَالطَّيْرِ الْمُسْرِعِ وَ كَالْجَوَادِ السَّابِقِ فَقَامَ النَّاسُ إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ عُنُقاً وَاحِداً وَ هُمْ يَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ قَالَ ثُمَّ تَلَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)هَذِهِ الْآيَةَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. فض، كتاب الروضة يل، الفضائل لابن شاذان عن منقذ بن الأبقع مثله.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات و انقيادها له (صلوات الله عليه)