في المناقب لابن شهرآشوب: عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ فِي فَضَائِلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ذَاتَ يَوْمٍ فِي مِحْرَابِ جَامِعِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ لِلْوُضُوءِ فَمَضَى نَحْوَ رَحْبَةِ الْكُوفَةِ يَتَوَضَّأُ فَإِذَا بِأَفْعًى قَدْ لَقِيَهُ فِي طَرِيقِهِ لِيَلْتَقِمَهُ فَهَرَبَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَحَدَّثَهُ بِمَا لَحِقَهُ فِي طَرِيقِهِ فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الثَّقْبِ الَّذِي فِيهِ الْأَفْعَى فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَ تَرَكَهُ فِي بَابِ الثَّقْبِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ مُعْجِزَةً مِثْلَ عَصَا مُوسَى فَأَخْرِجِ الْأَفْعَى فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى خَرَجَ يُسَارُّهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَعْرَابِيِّ وَ قَالَ إِنَّكَ ظَنَنْتَ أَنِّي رَابِعُ أَرْبَعَةٍ لَمَّا قُمْتَ بَيْنَ يَدَيَّ فَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ لَطَمَ عَلَى رَأْسِهِ وَ أَسْلَمَ. فِي الِامْتِحَانِ، عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي الْبَرِّيَّةِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ فَتَبِعْتُهُ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً فَقَالَ أَحْسَنْتَ أَيُّهَا الطَّيْرُ إِذْ صَفَرْتَ بِفَضْلِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ أَيُّ الطَّيْرِ فَقَالَ فِي الْهَوَاءِ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْمَعَ كَلَامَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ خَفِيٍّ فَإِذَا الطَّيْرُ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ فَسَقَطَ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَقَالَ انْطِقْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الطَّيْرَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فِي هَذِهِ الْفَلَاةِ الْقَفْرَاءِ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا وَ لَا مَاءَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ إِذَا جُعْتُ ذَكَرْتُ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ فَأَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَائِكُمْ فَأَرْوَى فَقَالَ بُورِكَ فِيكَ فَطَارَتْ وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ. مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ الْأَزْدِيُّ الدُّبَيْلِيُ فِي مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي خَبَرٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ عَبَرَ فِي السَّمَاءِ خَيْطٌ مِنَ الْإِوَزِّ طَائِراً عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَصَرْصَرْنَ وَ صَرَخْنَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِلْقَنْبَرِ قَدْ سَلَّمْنَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ فَتَغَامَزَ أَهْلُ النِّفَاقِ بَيْنَهُمْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)نَادِ بِأَعْلَى صَوْتِكَ أَيُّهَا الْإِوَزُّ أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَخَا رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَادَى قَنْبَرٌ بِذَلِكَ فَإِذَا الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ قُلْ لَهَا انْزِلْنَ فَلَمَّا قَالَ لَهَا رَأَيْتُ الْإِوَزَّ وَ قَدْ ضَرَبَتْ بِصُدُورِهَا إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى صَارَتْ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ عَلَى أَرْضٍ وَاحِدَةٍ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُخَاطِبُهَا بُلْغَةٍ لَا نَعْرِفُهَا وَ هُنَّ يَلْزُزْنَ بِأَعْنَاقِهِنَّ إِلَيْهِ وَ يُصَرْصِرْنَ ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ انْطِقْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ قَالَ فَإِذَا هُنَّ يَنْطِقْنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَلِيفَةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ الْخَبَرَ وَ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ. ابْنُ وَهْبَانَ وَ الْفَتَّاكُ فَمَضَيْنَا بِغَابَةٍ فَإِذَا بِأَسَدٍ بَارَكَ فِي الطَّرِيقِ وَ أَشْبَالُهُ خَلْفَهُ فَلَوَيْتُ بِدَابَّتِي لِأَرْجِعَ فَقَالَ(عليه السلام)إِلَى أَيْنَ أَقْدِمْ يَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ إِنَّمَا هُوَ كَلْبُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها الْآيَةَ فَإِذَا بِالْأَسَدِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا الْحَارِثِ مَا تَسْبِيحُكَ فَقَالَ أَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ أَلْبَسَنِي الْمَهَابَةَ وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنِّي الْمَخَافَةَ وَ رَأَى أَسَداً أَقْبَلَ نَحْوَهُ يُهَمْهِمُ وَ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ الْأَرْضَ فَتَكَلَّمَ مَعَهُ بِشَيْءٍ فَسُئِلَ عَنْهُ(عليه السلام)فَقَالَ إِنَّهُ يَشْكُو الْحَبَلَ وَ دَعَا لِي وَ قَالَ لَا سَلَّطَ اللَّهُ أَحَداً مِنَّا عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَ حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ انْقِضَاضَ غُرَابٍ عَلَى خُفِّهِ وَ قَدْ نَزَعَهُ لِيَتَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَانْسَابَ فِيهِ أَسْوَدُ فَحَمَلَهُ الْغُرَابُ حَتَّى صَارَ بِهِ فِي الْجَوِّ ثُمَّ أَلْقَاهُ فَوَقَعَ مِنْهُ الْأَسْوَدُ وَ وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. وَ فِي الْأَغَانِي، أَنَّهُ قَالَ الْمَدَائِنِيُ إِنَّ السَّيِّدَ الْحِمْيَرِيَّ وَقَفَ بِالْكُنَاسِ وَ قَالَ مَنْ جَاءَ بِفَضِيلَةٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) لَمْ أَقُلْ فِيهَا شِعْراً فَلَهُ فَرَسِي هَذَا وَ مَا عَلَيَّ فَجَعَلُوا يُحَدِّثُونَهُ وَ يُنْشِدُهُمْ فِيهِ حَتَّى رَوَى رَجُلٌ عَنْ أَبِي الرَّعْلِ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ فَنَزَعَ خُفَّهُ فَانْسَابَ فِيهِ أَفْعًى فَلَمَّا دَعَا لِيَلْبَسَهُ انْقَضَّتْ غُرَابٌ فَحَلَّقَتْ ثُمَّ أَلْقَاهَا فَخَرَجَتِ الْأَفْعَى مِنْهُ قَالَ فَأَعْطَاهُ السَّيِّدُ مَا وَعَدَهُ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ أَلَا يَا قَوْمِ لِلْعَجَبِ الْعُجَابِ لِخُفِّ أَبِي الْحُسَيْنِ وَ لِلْحُبَابِ عَدُوٌّ مِنْ عِدَاتِ الْجِنِّ عَبْدٌ بَعِيدٌ فِي الْمُرَادَةِ مِنْ صَوَابٍ كَرِيهُ اللَّوْنِ أَسْوَدُ ذُو بَصِيصٍ حَدِيدُ النَّابِ أَزْرَقُ ذُو لُعَابٍ أَتَى خُفّاً لَهُ فَانْسَابَ فِيهِ لِيَنْهَشَ رِجْلَهُ مِنْهَا بِنَابٍ فَقَضَّ مِنَ السَّمَاءِ لَهُ عُقَابٌ مِنَ الْعِقْبَانِ أَوْ شِبْهُ الْعُقَابِ فَطَارَ بِهِ فَحَلَّقَ ثُمَّ أَهْوَى بِهِ لِلْأَرْضِ مِنْ دُونِ السَّحَابِ فَصَكَّ بِخُفِّهِ فَانْسَابَ مِنْهُ وَ وَلَّى هَارِباً حَذَرَ الْحِصَابِ وَ دَافَعَ عَنْ أَبِي حَسَنٍ عَلِيٍ نَقِيعَ سِمَامِهِ بَعْدَ انْسِيَابٍ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما ظهر من معجزاته في استنطاق الحيوانات و انقيادها له (صلوات الله عليه)