في المناقب لابن شهرآشوب: أَهْلُ السِّيَرِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الْجَهْمِ وَ أَبِي سَعِيدٍ التَّمِيمِيِّ وَ النَّطَنْزِيُّ فِي الْخَصَائِصِ وَ الْأَعْثَمُ فِي الْفُتُوحِ وَ الطَّبَرِيُّ فِي كِتَابِ الْوَلَايَةِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيِّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عأَنَّهُ نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِالْعَسْكَرِ عِنْدَ وَقْعَةِ صِفِّينَ عِنْدَ قَرْيَةِ صَنْدُودِيَافَقَالَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ يَنْزِلُ النَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَقَالَ يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ سَيَسْقِينَا فِي هَذَا الْمَكَانِ احْتَفِرْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ فَاحْتَفَرُوا فَإِذَا هُمْ بِصَخْرَةٍ سَوْدَاءَ عَظِيمَةٍ فِيهَا حَلْقَةُ لُجَيْنٍفَعَجَزُوا عَنْ قَلْعِهَا وَ هُمْ مِائَةُ رَجُلٍ فَرَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ طاب طاب يا عالم يا طيبو ثابوثة شميا كويا جانوثا توديثا برجوثا آمِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا رَبَّ مُوسَى وَ هَارُونَ ثُمَّ اجْتَذَبَهَا فَرَمَاهَا عَنِ الْعَيْنِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً فَظَهَرَ مَاءٌ أَعْذَبُ مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ وَ أَصْفَى مِنَ الْيَاقُوتِ فَشَرِبْنَا وَ سَقَيْنَا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَحْثُوَ عَلَيْهَا التُّرَابَ فَلَمَّا سِرْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ مَنْ مِنْكُمْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْعَيْنِ قُلْنَا كُلُّنَا فَرَجَعْنَا فَخَفِيَ مَكَانُهَا عَلَيْنَا فَإِذَا رَاهِبٌ مُسْتَقْبِلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)قَالَ شَمْعُونُ قَالَ نَعَمْ هَذَا اسْمٌسَمَّتْنِي بِهِ أُمِّي مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ وَ مَا تَشَاءُ يَا شَمْعُونُ قَالَ هَذَا الْعَيْنَ وَ اسْمَهُ قَالَ هَذَا عَيْنُ زَاحُومَا وَ فِي نُسْخَةٍ راجوه وَ هُوَ مِنَ الْجَنَّةِ شَرِبَمِنْهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَصِيّاً وَ أَنَا آخِرُ الْوَصِيِّينَ شَرِبْتُ مِنْهُ قَالَ هَكَذَا وَجَدْتُ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْإِنْجِيلِ وَ هَذَا الدَّيْرُ بُنِيَ عَلَى طَلَبِ قَالِعِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ وَ مُخْرِجِ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِهَا وَ لَمْ يُدْرِكْهُ عَالِمٌ قَبْلِي غَيْرِي وَ قَدْ رَزَقَنِيهِ اللَّهُ وَ أَسْلَمَ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ جُبُّ شُعَيْبٍ ثُمَّ رَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ الرَّاهِبُ يَقْدُمُهُ حَتَّى نَزَلَ صِفِّينَ فَلَمَّا الْتَقَى الصَّفَّانِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَصَابَتْهُ الشَّهَادَةُ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ عَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ وَ هُوَ يَقُولُ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ الرَّاهِبُ مَعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍحَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِقَالَ:فَسِرْنَا فَعَطَشْنَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَوْ رَجَعْنَا فَشَرِبْنَا قَالَ فَرَجَعَ أُنَاسٌ وَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَعَ قَالَ فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فَأَتَيْنَا الرَّاهِبَ قَالَ فَقُلْنَا أَيْنَ الْعَيْنُ الَّتِي هَاهُنَا قَالَ أَيَّةُ عَيْنٍ قُلْنَا الَّتِي شَرِبْنَا مِنْهَا وَ اسْتَقَيْنَا وَ سَقَيْنَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَلَمَّا قُلْنَاقَالَ الرَّاهِبُ لَا يَسْتَخْرِجُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ. وَ مِنْهُ قَلْعُ بَابِ خَيْبَرَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مَشِيخَتِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي يَوْمِ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ دَعَا لَهُ فَجَعَلَ يُسْرِعُ السَّيْرَ وَ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ لَهُ ارْقَعْحَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ فَاجْتَذَبَ بَابَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا وَ كَانَ جُهْدُهُمْ أَنْ أَعَادُوا الْبَابَ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي رَافِعٍفَلَمَّا دَنَا عَلِيٌّ مِنَ الْقَمُوصِ أَقْبَلُوا في المصدر: التميمى. يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ وَ الْحِجَارَةِ فَحَمَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ فَاقْتَلَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ حَمْلَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَمَا أَطَاقُوهُ. أَبُو الْقَاسِمِ مَحْفُوظٌ الْبُسْتِيُّ فِي كِتَابِ الدَّرَجَاتِأَنَّهُ حَمَلَ بَعْدَ قَتْلِ مَرْحَبٍ عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا إِلَى الْحِصْنِ فَتَقَدَّمَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ضَبَطَ حَلْقَتَهُ وَ كَانَ وَزْنُهَا أَرْبَعِينَ مَنّاً وَ هَزَّ الْبَابَ فَارْتَعَدَ الْحِصْنُ بِأَجْمَعِهِ حَتَّى ظَنُّوا زَلْزَلَةً ثُمَّ هَزَّهُ أُخْرَى فَقَلَعَهُ وَ دَحَا بِهِ فِي الْهَوَاءِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً. أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُوَ هَزَّ حِصْنَ خَيْبَرَ حَتَّى قَالَتْ صَفِيَّةُ قَدْ كُنْتُ جَلَسْتُ عَلَى طَاقٍ كَمَا تَجْلِسُ الْعَرُوسُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي فَظَنَنْتُ الزَّلْزَلَةَ فَقِيلَ هَذَا عَلِيٌّ هَزَّ الْحِصْنَ يُرِيدُ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ. وَ فِي حَدِيثِ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الْبَاقِرِ عفَاجْتَذَبَهُ اجْتِذَاباً وَ تَتَرَّسَ بِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَ اقْتَحَمَ الْحِصْنَ اقْتِحَاماً وَ اقْتَحَمَتِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْبَابُ عَلَى ظَهْرِهِ. وَ فِي الْإِرْشَادِ قَالَ جَابِرٌإِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَفَتَحُوهَا وَ إِنَّهُمْ جَرَّبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلُوهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا. رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامٍ الْمِصْرِيِّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ التَّارِيخِيِّ وَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍخَمْسُونَ رَجُلًا. وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍسَبْعُونَ رَجُلًا. ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ صَاحِبُ الْمُسْتَرْشِدِأَنَّهُ حَمَلَهُ بِشِمَالِهِ وَ هُوَ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ فِي خَمْسَةِ أَشْبَارٍ فِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ عُمْقاً حَجَراً أَصْلَدَ دُونَ يَمِينِهِ فَأَثَّرَتْ فِيهِ أَصَابِعُهُ وَ حَمَلَهُ بِغَيْرِ مَقْبِضٍ ثُمَّ تَتَرَّسَ بِهِ فَضَارَبَ الْأَقْرَانَ حَتَّى هَجَمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ زَجَّهُ مِنْ وَرَائِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً. وَ فِي رامش أفزايكَانَ طُولُ الْبَابِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً وَ عَرْضُ الْخَنْدَقِ عِشْرُونَ فَوَضَعَ جَانِباً عَلَى طَرَفِ الْخَنْدَقِ وَ ضَبَطَ جَانِباً بِيَدِهِ حَتَّى عَبَرَ عَلَيْهِ الْعَسْكَرُ وَ كَانُوا ثَمَانِيَةَ ألف [آلَافٍ وَ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَبْرُدُوَ يَخِفُّ عَلَيْهِ. أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَذَلِيُقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ حَمَلْتُ مِنْهُ ثِقْلًا فَقَالَ مَا كَانَ إِلَّا مِثْلُ جُنَّتِيَ الَّتِي فِي يَدِي. وَ فِي رِوَايَةِ أَبَانٍفَوَ اللَّهِ مَا لَقِيَ عَلِيٌّ مِنَ الْبَأْسِ تَحْتَ الْبَابِ أَشَدَّ مَا لَقِيَ مِنْ قَلْعِ الْبَابِ. الْإِرْشَادُلَمَّا انْصَرَفُوا مِنَ الْحُصُونِ أَخَذَهُ عَلِيٌّ بِيُمْنَاهُ فَدَحَا بِهِ أَذْرُعاً مِنَ الْأَرْضِ وَ كَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ. عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍوَ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى فَتْحِهِ إِلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا. تَارِيخُ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو رَافِعٍسَقَطَ مِنْ شِمَالِهِ تُرْسُهُ فَقَلَعَ بَعْضَ أَبْوَابِهِ وَ تَتَرَّسَ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَ عَجَزَ خَلْقٌ كَثِيرٌ عَنْ تَحْرِيكِهَا. رَوْضُ الْجِنَانِ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِمَا عَجِبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قُوَّتِهِ فِي حَمْلِهِ وَ رَمْيِهِ وَ اتِّرَاسِهِ وَ إِنَّمَا عَجِبْنَا مِنْ إِجْسَارِهِ وَ إِحْدَى طَرَفَيْهِ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كَلَاماً مَعْنَاهُ يَا هَذَا نَظَرْتَ إِلَى يَدِهِ فَانْظُرْ إِلَى رِجْلَيْهِ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى رِجْلَيْهِ فَوَجَدْتُهُمَا مُعَلَّقَيْنِ فَقُلْتُ هَذَا أَعْجَبُ رِجْلَاهُ عَلَى الْهَوَاءِ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَيْسَتَا عَلَى الْهَوَاءِ وَ إِنَّمَا هُمَا عَلَى جَنَاحَيْ جَبْرَئِيلَ فَأَنْشَأَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ يَقُولُ إِنَّ امْرَأً حَمَلَ الرِّتَاجَ بِخَيْبَرَ يَوْمَ الْيَهُودِ بِقُدْرَةٍ لَمُؤَيَّدٌ حَمَلَ الرِّتَاجَ رِتَاجَ بَابِ قَمُوصِهَا وَ الْمُسْلِمُونَ وَ أَهْلُ خَيْبَرَ شُهَّدٌ فَرَمَى بِهِ وَ لَقَدْ تَكَلَّفَ رَدَّهُ سَبْعُونَ كُلُّهُمْ لَهُ مُتَسَدِّدٌ رَدُّوهُ بَعْدَ تَكَلُّفٍ وَ مَشَقَّةٍ وَ مَقَالُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ازدد [ارْدُدُوا.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قوته و شوكته (صلوات الله عليه) في صغره و كبره و تحمله للمشاق و ما يتعلق من الإعجاز ببدنه الشريف