في الإرشاد: رَوَى أَصْحَابُ السِّيرَةِ فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ قَالَ:شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ(عليه السلام)الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ لَا أَشُكُّ فِي قِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ حَتَّى نَزَلْتُ النَّهْرَوَانَ فَدَاخَلَنِي شَكٌّ فِي قِتَالِ الْقَوْمِ وَ قُلْتُ قُرَّاؤُنَا وَ خِيَارُنَا نَقْتُلُهُمْ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ فَخَرَجْتُ غُدْوَةً أَمْشِي وَ مَعِي إِدَاوَةُمَاءٍ حَتَّى بَرَزْتُ مِنَ الصُّفُوفِ فَرَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي إِلَيْهِ وَ اسْتَتَرْتُ مِنَ الشَّمْسِ فَإِنِّي لَجَالِسٌ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَيَا أَخَا الْأَزْدِ أَ مَعَكَ طَهُورٌ قُلْتُ نَعَمْ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَمَضَى حَتَّى لَمْ أَرَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ وَ قَدْ تَطَهَّرَ فَجَلَسَ فِي ظِلِّ التُّرْسِ فَإِذَا فَارِسٌ يَسْأَلُ عَنْهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا فَارِسٌ يُرِيدُكَ قَالَ فَأَشِرْ إِلَيْهِ فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ فَجَاءَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ قَطَعُوا النَّهَرَ فَقَالَ كَلَّا مَا عَبَرُوا فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ فَعَلُوا قَالَ كَلَّا مَا فَعَلُوا قَالَ وَ إِنَّهُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبَرُواالْقَوْمُ قَالَ كَلَّا مَا عَبَرُوا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكَ حَتَّى رَأَيْتُ الرَّايَاتِ فِي ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ الْأَثْقَالَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلُوا وَ إِنَّهُ لَمَصْرَعُهُمْ وَ مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَصَّرَنِي هَذَا الرَّجُلَ وَ عَرَّفَنِي أَمْرَهُ هَذَا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ كَذَّابٌ جَرِيءٌ أَوْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ عَهْدٍ مِنْ نَبِيِّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعْطِيكَ عَهْداً تَسْأَلُنِي عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ أَنَا وَجَدْتُ الْقَوْمَ قَدْ عَبَرُوا أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يُقَاتِلُهُ وَ أَوَّلَ مَنْ يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ فِي عَيْنِهِ وَ إِنْ كَانَ الْقَوْمُ لَمْ يَعْبُرُوا أَنْ أَئْتَمَعَلَى الْمُنَاجَزَةِ وَ الْقِتَالِ فَدَفَعْنَا إِلَى الصُّفُوفِ فَوَجَدْنَا الرَّايَاتِ وَ الْأَثْقَالَ كَمَا هُوَقَالَ فَأَخَذَ بِقَفَايَوَ دَفَعَنِي ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا الْأَزْدِ أَ تَبَيَّنَ لَكَ الْأَمْرُ قُلْتُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ شَأْنَكَ بِعَدُوِّكَ فَقَتَلْتُ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ قَتَلْتُ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ آخَرُ أَضْرِبُهُ وَ يَضْرِبُنِي فَوَقَعْنَا جَمِيعاً فَاحْتَمَلَنِي أَصْحَابِي وَ أَفَقْتُ حِينَ أَفَقْتُ وَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْقَوْمِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته (صلوات الله عليه)