مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الْيَقِينِ لِلْعَلَّامَةِ (قدس الله روحه) مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينِ عَنِ الْأَرْبَعِينِ قَالَ: إِنَّ الشَّاعِرَ الْبَبَّغَاءَ وَفَدَ عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ وَ كَانَ يَفِدُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَوَجَدَهُ فِي الصَّيْدِ فَكَتَبَ وَزِيرُ الْمَلِكِ يُخْبِرُ بِقُدُومِهِ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يُسْكِنَهُ فِي بَعْضِ دُورِهِ وَ كَانَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ غُرْفَةٌ كَانَ الْبَبَّغَاءُ يَبِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِيهَا وَ لَهَا مَطْلَعٌ إِلَى الدَّرْبِ وَ كَانَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَخْرُجُ الْحَارِسُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَيَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا غَافِلِينَ اذْكُرُوا اللَّهَ ثُمَّ يَسُبُّ عَلِيّاً وَ كَانَ الشَّاعِرُ الْبَبَّغَاءُ يَنْزَعِجُ لِصَوْتِهِ فَاتَّفَقَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي أَنَّ الشَّاعِرَ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ جَاءَ هُوَ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى ذَلِكَ الدَّرْبِ وَ وَجَدَ الْحَارِسَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ(عليه السلام) اصْفِقْهُ فَلَهُ الْيَوْمَ أَرْبَعُونَ سَنَةً يَسُبُّكَ فَضَرَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَانْتَبَهَ الشَّاعِرُ مُنْزَعِجاً مِنَ الْمَنَامِ ثُمَّ انْتَظَرَ الصَّوْتَ الَّذِي كَانَ مِنَ الْحَارِسِ كُلَّ وَقْتٍ فَلَمْ يَسْمَعْهُ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَى صِيَاحاً وَ رِجَالًا قَدْ أَقْبَلُوا إِلَى دَارِ الْحَارِثِ فَسَأَلَهُمُ الْخَبَرَ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ الْحَارِسَ حَصَلَ لَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ضَرْبَةٌ بِقَدْرِ الْكَفِّ وَ هِيَ تَنْشَقُّ وَ تَمْنَعُهُ الْقَرَارَ فَلَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصَّبَاحِ إِلَّا وَ قَدْ مَاتَ وَ شَاهَدَهُ بِهَذِهِ الْحَالِ أَرْبَعُونَ نَفْساً وَ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْصِلِ شَخْصٌ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ حُمْدُونِ بْنِ الْحَارِثِ الْعَدَوِيُّ- كَانَ شَدِيدَ الْعِنَادِ كَثِيرَ الْبُغْضِ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام) فَأَرَادَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَوْصِلِ الْحَجَّ فَجَاءَ إِلَيْهِ يُوَدِّعُهُ فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ تُعَرِّفُنِي حَتَّى أَقْضِيَهَا لَكَ فَقَالَ إِنَّ لِي حَاجَةً مُهِمَّةً وَ هِيَ سَهْلَةٌ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ مُرْنِي بِهَا حَتَّى أَفْعَلَهَا فَقَالَ إِذَا قَضَيْتَ الْحَجَّ وَ وَرَدْتَ الْمَدِينَةَ وَ زُرْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَاطِبْهُ عَنِّي وَ قُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- حَتَّى تَزَوَّجْتَهُ بِابْنَتِكَ عِظَمُ بَطْنِهِ أَوْ دِقَّةُ سَاقِهِ أَوْ صَلَعَةُ رَأْسِهِ وَ حَلَّفَهُ وَ عَزَمَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَهُ هَذَا الْكَلَامَ فَلَمَّا وَرَدَ الْمَدِينَةَ وَ قَضَى حَوَائِجَهُ أُنْسِيَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي مَنَامِهِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تُبْلِغُ وَصِيَّةَ فُلَانٍ إِلَيْكَ فَانْتَبَهَ وَ مَشَى لِوَقْتِهِ إِلَى الْقَبْرِ الْمُقَدَّسِ وَ خَاطَبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَا أَمَرَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِهِ ثُمَّ نَامَ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَأَخَذَهُ وَ مَشَى هُوَ وَ إِيَّاهُ إِلَى مَنْزِلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَ فَتَحَ الْأَبْوَابَ وَ أَخَذَ مُدْيَةً فَذَبَحَهُ(عليه السلام)بِهَا ثُمَّ مَسَحَ الْمُدْيَةَ بِمِلْحَفَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَى سَقْفَ بَابِ الدَّارِ فَرَفَعَهُ بِيَدِهِ وَ وَضَعَ الْمُدْيَةَ تَحْتَهُ وَ خَرَجَ فَانْتَبَهَ الْحَاجُّ مُنْزَعِجاً مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبَ صُورَةَ الْمَنَامِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ انْتَبَهَ سُلْطَانُ الْمَوْصِلِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ أَخَذَ الْجِيرَانَ وَ الْمُشْتَبِهِينَ وَ رَمَاهُمْ فِي السِّجْنِ وَ تَعَجَّبَ أَهْلُ الْمَوْصِلِ مِنْ قَتْلِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُوا نَقْباً وَ لَا تَسْلِيقاً عَلَى حَائِطٍ وَ لَا بَاباً مَفْتُوحاً وَ لَا قُفْلًا وَ بَقِيَ السُّلْطَانُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ مَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي قَضِيَّتِهِ فَإِنَّ وُرُودَ وَاحِدٍ مِنَ الْخَارِجِ مُتَعَذِّرٌ مَعَ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ وَ لَمْ يُسْرَقْ مِنَ الدَّارِ شَيْءٌ الْبَتَّةَ وَ لَمْ تَزَلِ الْجِيرَانُ وَ غَيْرُهُمْ فِي السِّجْنِ إِلَى وُرُودِ الْحَاجِ مِنْ مَكَّةَ فَلَقِيَ الْجِيرَانَ فِي السِّجْنِ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَجَدُوا فُلَاناً مَذْبُوحاً فِي دَارِهِ وَ لَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ فَفَكَّرَ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَخْرِجُوا صُورَةَ الْمَنَامِ فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ الْقَتْلِ ثُمَّ مَشَى هُوَ وَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى دَارِ الْمَقْتُولِ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمِلْحَفَةِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِالدَّمِ فِيهَا فَوَجَدُوهَا كَمَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ الْمُرَدَّمِ فَرُفِعَ فَوَجَدَ السِّكِّينَ تَحْتَهُ فَعَرَفُوا صِدْقَ مَنَامِهِ وَ أُفْرِجَ عَنِ الْمَحْبُوسِينَ وَ رَجَعَ أَهْلُهُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّ بَرِيَّتِهِ وَ كَانَ فِي الْحِلَّةِ شَخْصٌ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَ الصَّلَاحِ مُلَازِمٌ لِتِلَاوَةِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فَرَجَمَهُ الْجِنُّ فَكَانَ تَأْتِي الْحِجَارَةُ مِنَ الْخَزَائِنِ وَ الرَّوَازِنِ الْمَسْدُودَةِ وَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ وَ أَضْجَرُوهُ وَ شَاهَدْتُ أَنَا الْمَوْضِعَ الَّتِي كَانَ يَأْتِي الرَّجْمُ مِنْهَا وَ لَمْ يُقَصِّرْ فِي طَلَبِ الْعَزَائِمِ وَ التَّعَاوِيذِ وَ وَضْعِهَا فِي مَنْزِلِهِ وَ قِرَاءَتِهَا فِيهِ وَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ الرَّجْمُ مُدَّةً فَخَطَرَ بِبَالِهِ أَنَّهُ دَخَلَ وَ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِي الرَّجْمُ مِنْهُ فَخَاطَبَهُمْ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنِّي لَأَشْكُوَنَّكُمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) فَانْقَطَعَ عَنْهُ الرَّجْمُ فِي الْحَالِ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ. وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَ كَانَ حَنْبَلِيَّ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَحُجُّ سَنَةً وَ يَغْزُو سَنَةً وَ دَاوَمَ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ سَنَةً فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سِنِي الْحَجِّ وَ أَخَذَ مَعَهُ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى مَوْقِفِ الْجِمَالِ بِالْكُوفَةِ لِيَشْتَرِيَ جِمَالًا لِلْحَجِّ فَرَأَى امْرَأَةً عَلَوِيَّةً عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ تَنْتِفُ رِيشَ بَطَّةٍ مَيْتَةٍ قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ وَ لِمَ تَفْعَلِينَ هَذَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ قَالَ فَوَقَعَ فِي خَاطِرِي مِنْ كَلَامِهَا شَيْءٌ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَلْجَأْتَنِي إِلَى كَشْفِ سِرِّي إِلَيْكَ أَنَا امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ وَ لِي أَرْبَعُ بَنَاتٍ يَتَامَى مَاتَ أَبُوهُنَّ مِنْ قَرِيبٍ وَ هَذَا الْيَوْمُ الرَّابِعُ مَا أَكَلْنَا شَيْئاً وَ قَدْ حَلَّتْ لَنَا الْمَيْتَةُ فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْبَطَّةَ أُصْلِحُهَا وَ أَحْمِلُهَا إِلَى بَنَاتِي يَأْكُلْنَهَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ افْتَحِي حَجْرَكِ فَفَتَحَتْ فَصَبَبْتُ الدَّنَانِيرَ فِي طَرَفِ إِزَارِهَا وَ هِيَ مُطْرِقَةٌ لَا تَلْتَفِتُ قَالَ وَ مَضَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي شَهْوَةَ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ثُمَّ تَجَهَّزْتُ إِلَى بِلَادِي فَأَقَمْتُ حَتَّى حَجَّ النَّاسُ وَ عَادُوا فَخَرَجْتُ أَتَلَقَّى جِيرَانِي وَ أَصْحَابِي فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ أَقُولُ لَهُ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ وَ شَكَرَ سَعْيَكَ يَقُولُ لِي وَ أَنْتَ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ وَ شَكَرَ سَعْيَكَ إِنَّا قَدِ اجْتَمَعْنَا بِكَ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيَّ فِي الْقَوْلِ فَبِتُّ مُتَفَكِّراً فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّكَ أَغَثْتَ مَلْهُوفَةً مِنْ وُلْدِي فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَخْلُقَ عَلَى صُورَتِكَ مَلَكاً يَحُجُّ عَنْكَ كُلَّ عَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَحُجَّ وَ إِنْ شِئْتَ لَا تَحُجُّ. وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِ فِي كِتَابِهِ قَالَ قَرَأْتُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَ هُوَ كِتَابٌ لِجَدِّهِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ قَالَ: كَانَ بِبَلْخَ رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ نَازِلًا بِهَا وَ لَهُ زَوْجَةٌ وَ بَنَاتٌ فَتُوُفِّيَ قَالَتِ الْمَرْأَةُ فَخَرَجْتُ بِالْبَنَاتِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ خَوْفاً مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ اتَّفَقَ وُصُولِي فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَأَدْخَلْتُ الْبَنَاتِ مَسْجِداً فَمَضَيْتُ لِأَحْتَالَ فِي الْقُوتِ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْخٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا شَيْخُ الْبَلَدِ فَشَرَحْتُ لَهُ حَالِي فَقَالَ أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ أَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ فَيَئِسْتُ مِنْهُ وَ عُدْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ فِي طَرِيقِي شَيْخاً جَالِساً عَلَى دَكَّةٍ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا ضَامِنُ الْبَلَدِ وَ هُوَ مَجُوسِيٌّ فَقُلْتُ عَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَرَجٌ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي وَ مَا جَرَى لِي مَعَ الشَّيْخِ فَصَاحَ بِخَادِمٍ لَهُ فَخَرَجَ فَقَالَ قُلْ لِسَيِّدَتِكَ تَلْبَسْ ثِيَابَهَا فَدَخَلَ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا جَوَارٍ فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي مَعَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ وَ احْمِلِي بَنَاتِهَا إِلَى الدَّارِ فَجَاءَتْ مَعِي وَ حَمَلَتِ الْبَنَاتِ وَ قَدْ أَفْرَدَ لَنَا دَاراً فِي دَارِهِ وَ أَدْخَلَنَا الْحَمَّامَ وَ كَسَانَا ثِيَاباً فَاخِرَةً وَ جَاءَنَا بِأَلْوَانِ الْأَطْعِمَةِ وَ بِتْنَا بِأَطْيَبِ لَيْلَةٍ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ رَأَى شَيْخُ الْبَلَدِ الْمُسْلِمُ فِي مَنَامِهِ كَانَ الْقِيَامَةُ قَدْ قَامَتْ وَ اللِّوَاءُ عَلَى رَأْسِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِذَا قَصْرٌ مِنَ الزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ فَقَالَ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ لَهُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مُوَحِّدٍ فَتَقَدَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُعْرِضُ عَنِّي وَ أَنَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَقَالَ لَهُ أَقِمِ الْبَيِّنَةَ عِنْدِي أَنَّكَ مُسْلِمٌ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَسِيتَ مَا قُلْتَ لِلْعَلَوِيَّةِ وَ هَذَا الْقَصْرُ لِلشَّيْخِ الَّذِي هِيَ فِي دَارِهِ فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَلْطِمُ وَ يَبْكِي وَ بَعَثَ غِلْمَانَهُ فِي الْبَلَدِ وَ خَرَجَ بِنَفْسِهِ يَدُورُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ فَأُخْبِرَ أَنَّهَا فِي دَارِ الْمَجُوسِيِّ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الْعَلَوِيَّةُ قَالَ عِنْدِي قَالَ أُرِيدُهَا قَالَ مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ قَالَ هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ سَلِّمْهُنَّ إِلَيَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَنَامُ الَّذِي رَأَيْتَهُ أَنْتَ رَأَيْتُهُ أَنَا أَيْضاً وَ الْقَصْرُ الَّذِي رَأَيْتَهُ لِي خُلِقَ وَ أَنْتَ تَدَلُّ عَلَيَّ بِإِسْلَامِكَ وَ اللَّهِ مَا نِمْتُ وَ لَا أَحَدٌ فِي دَارِي إِلَّا وَ قَدْ أَسْلَمْنَا كُلُّنَا عَلَى يَدِ الْعَلَوِيَّةِ وَ عَادَ مِنْ بَرَكَاتِهَا عَلَيْنَا وَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِي الْقَصْرُ لَكَ وَ لِأَهْلِكَ بِمَا فَعَلْتَ مَعَ الْعَلَوِيَّةِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَلَقَكُمُ اللَّهُ مُؤْمِنِينَ فِي العدم [الْقِدَمِ. وَ نَقَلَ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ عَنْ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ رَجُلًا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ امْضِ إِلَى فُلَانٍ الْمَجُوسِيِّ وَ قُلْ لَهُ قَدْ أُجِيبَتِ الدَّعْوَةُ فَامْتَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ لِئَلَّا يَظُنَّ الْمَجُوسِيُّ أَنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَهُ وَ كَانَ الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا وَاسِعَةً فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثَانِياً وَ ثَالِثاً فَأَصْبَحَ فَأَتَى الْمَجُوسِيَّ وَ قَالَ لَهُ فِي خَلْوَةٍ مِنَ النَّاسِ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَجَبْتُ الدَّعْوَةَ فَقَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُنِي فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي أُنْكِرُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَنَا أَعْرِفُ هَذَا وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ مَرَّةً وَ مَرَّةً وَ مَرَّةً فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ دَعَا أَهْلَهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ قَالَ لَهُمْ كُنْتُ عَلَى ضَلَالٍ وَ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى الْحَقِّ فَأَسْلِمُوا فَمَنْ أَسْلَمَ فَمَا فِي يَدِهِ لَهُ وَ مَنْ أَبَى فَلْيَنْزِعْ عَمَّا لِي عِنْدَهُ فَأَسْلَمَ الْقَوْمُ وَ أَهْلُهُ وَ كَانَتِ ابْنَتُهُ مُزَوَّجَةً مِنِ ابْنِهِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا الدَّعْوَةُ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا السَّاعَةَ فَقَالَ لَمَّا زَوَّجْتُ ابْنَتِي صَنَعْتُ طَعَاماً وَ دَعَوْتُ النَّاسَ فَأَجَابُوا وَ كَانَ إِلَى جَانِبِنَا قَوْمٌ أَشْرَافٌ فُقَرَاءُ لَا مَالَ لَهُمْ فَأَمَرْتُ غِلْمَانِي أَنْ يَبْسُطُوا لِي حَصِيراً فِي وَسَطِ الدَّارِ فَسَمِعْتُ صَبِيَّةً تَقُولُ لِأُمِّهَا يَا أُمَّاهْ قَدْ آذَانَا هَذَا الْمَجُوسِيُّ بِرَائِحَةِ طَعَامِهِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِنَّ بِطَعَامٍ كَثِيرٍ وَ كِسْوَةٍ وَ دَنَانِيرَ لِلْجَمِيعِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالَتِ الصَّبِيَّةُ لِلْبَاقِيَاتِ وَ اللَّهِ مَا نَأْكُلُ حَتَّى نَدْعُوَ لَهُ فَرَفَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حَشَرَكَ اللَّهُ مَعَ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّنَ بَعْضُهُنَّ فَتِلْكَ الدَّعْوَةُ الَّتِي أُجِيبَتْ. وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي الْفَرَجِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ الْخَضِيبِ قَالَ: كُنْتُ كَاتِباً لِلسَّيِّدَةِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ- فَبَيْنَا أَنَا فِي الدِّيوَانِ إِذَا بِخَادِمٍ صَغِيرٍ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَ مَعَهُ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ السَّيِّدَةُ تَقُولُ لَكَ فَرِّقْ هَذَا فِي أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ مَالِي وَ اكْتُبْ أَسْمَاءَ الَّذِينَ تُفَرِّقُهُ فِيهِمْ حَتَّى إِذَا جَاءَنِي مِنْ هَذَا الْوَجْهِ شَيْءٌ صَرَفْتُهُ إِلَيْهِمْ قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ جَمَعْتُ أَصْحَابِي وَ سَأَلْتُهُمْ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ فَسَمَّوْا لِي أَشْخَاصاً فَفَرَّقْتُ فِيهِمْ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ وَ بَقِيَ الْبَاقِي بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَ إِذَا بِطَارِقٍ يَطْرُقُ الْبَابَ فَسَأَلْتُهُ مَنْ هُوَ فَقَالَ فُلَانٌ الْعَلَوِيُّ وَ كَانَ جَارِي فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ إِنِّي جَائِعٌ فَأَعْطَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ دِينَاراً فَدَخَلْتُ إِلَى زَوْجَتِي فَقَالَتْ مَا الَّذِي عَنَاكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَقُلْتُ طَرَقَنِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ طَارِقٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُهُ فَأَعْطَيْتُهُ دِينَاراً فَأَخَذَهُ وَ شَكَرَ لِي وَ انْصَرَفَ فَخَرَجَتْ زَوْجَتِي وَ هِيَ تَبْكِي وَ تَقُولُ أَ مَا تَسْتَحْيِي يَقْصِدُكَ مِثْلُ هَذَا الرَّجُلِ وَ تُعْطِيهِ دِينَاراً وَ قَدْ عَرَفْتَ اسْتِحْقَاقَهُ أَعْطِهِ الْجَمِيعَ فَوَقَعَ كَلَامُهَا فِي قَلْبِي وَ قُمْتُ خَلْفَهُ فَنَاوَلْتُهُ الْكِيسَ فَأَخَذَهُ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا عُدْتُ إِلَى الدَّارِ نَدِمْتُ وَ قُلْتُ السَّاعَةَ يَصِلُ الْخَبَرُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ يَمْقُتُ الْعَلَوِيِّينَ- فَيَقْتُلُنِي فَقَالَ لِي زَوْجَتِي لَا تَخَفْ وَ اتَّكِلْ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى جَدِّهِمْ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طُرِقَ الْبَابُ وَ الْمَشَاعِلُ فِي أَيْدِي الْخَدَمِ وَ هُمْ يَقُولُونَ أَجِبِ السَّيِّدَةَ فَقُمْتُ مَرْعُوباً وَ كُلَّمَا مَشَيْتُ قَلِيلًا تَوَاتَرَتِ الرُّسُلُ فَوَقَفْتُ عَلَى سِتْرِ السَّيِّدَةِ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ يَا أَحْمَدُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً وَ جَزَى زَوْجَتَكَ كُنْتُ السَّاعَةَ نَائِمَةً فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً وَ جَزَى زَوْجَةَ ابْنِ الْخَضِيبِ خَيْراً فَمَا مَعْنَى هَذَا فَحَدَّثْتُهَا الْحَدِيثَ وَ هِيَ تَبْكِي فَأَخْرَجَتْ دَنَانِيرَ وَ كِسْوَةً وَ قَالَتْ هَذَا لِلْعَلَوِيِّ وَ هَذَا لِزَوْجَتِكَ وَ هَذَا لَكَ وَ كَانَ ذَلِكَ يُسَاوِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ الْمَالَ وَ جَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَى بَيْتِ الْعَلَوِيِّ فَطَرَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ مِنْ دَاخِلِ الْمَنْزِلِ هَاتِ مَا مَعَكَ يَا أَحْمَدُ وَ خَرَجَ وَ هُوَ يَبْكِي فَسَأَلْتُهُ عَنْ بُكَائِهِ فَقَالَ لَمَّا دَخَلْتُ مَنْزِلِي قَالَتْ لِي زَوْجَتِي مَا هَذَا الَّذِي مَعَكَ فَعَرَّفْتُهَا فَقَالَتْ لِي قُمْ بِنَا حَتَّى نُصَلِّيَ وَ نَدْعُوَ لِلسَّيِّدَةِ وَ لِأَحْمَدَ وَ زَوْجَتِهِ فَصَلَّيْنَا وَ دَعَوْنَا ثُمَّ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ شَكَرْتُمْ عَلَى مَا فَعَلُوا مَعَكَ فَالسَّاعَةَ يَأْتُونَكَ بِشَيْءٍ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ انْتَهَى مَا أَخْرَجْتُهُ مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الْيَقِينِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما ظهر في المنامات من كراماته و مقاماته و درجاته (صلوات الله عليه) و فيه بعض النوادر