الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في الإرشاد: وَ مِنْ آيَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- وَ بَيِّنَاتِهِ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مِمَّنْ عَدَاهُ ظُهُورُ مَنَاقِبِهِ فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ تَسْخِيرُ الْجُمْهُورِ لِنَقْلِ فَضَائِلِهِ وَ مَا خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ كَرَائِمِهِ وَ تَسْلِيمُ الْعَدُوِّ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ كَثْرَةِ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْهُ وَ الْأَعْدَاءِ لَهُ وَ تَوَافُرِ أَسْبَابِ دَوَاعِيهِمْ إِلَى كِتْمَانِ فَضْلِهِ وَ جَحْدِ حَقِّهِ وَ كَوْنِ الدُّنْيَا فِي يَدِ خُصُومِهِ وَ انْحِرَافِهَا عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ مَا اتَّفَقَ لِأَضْدَادِهِ مِنْ سُلْطَانِ الدُّنْيَا وَ حَمْلِ الْجُمْهُورِ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِهِ وَ دَحْضِ أَمْرِهِ فَخَرَقَ اللَّهُ الْعَادَةَ بِنَشْرِ فَضَائِلِهِ وَ ظُهُورِ مَنَاقِبِهِ وَ تَسْخِيرِ الْكُلِّ لِلِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ وَ الْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهِ وَ انْدِحَاضِ مَا احْتَالَ بِهِ أَعْدَاؤُهُ فِي كِتْمَانِ مَنَاقِبِهِ وَ جَحْدِ حُقُوقِهِ حَتَّى تَمَّتِ الْحُجَّةُ لَهُ وَ ظَهَرَ الْبُرْهَانُ بِحَقِّهِ وَ لَمَّا كَانَتِ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَنِ اتَّفَقَ لَهُ مِنْ أَسْبَابِ خُمُولِ أَمْرِهِ مَا اتَّفَقَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَانْخَرَقَتِ الْعَادَةُ فِيهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى بَيْنُونَتِهِ مِنَ الْكَافَّةِ بِبَاهِرِ الْآيَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَ قَدْ شَاعَ الْخَبَرُ وَ اسْتَفَاضَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ خُطَبَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ يَسُبُّونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)عَلَى مَنَابِرِهِمْ وَ كَأَنَّمَا يُشَالُ بِضَبْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُهُمْ يَمْدَحُونَ أَسْلَافَهُمْ عَلَى مَنَابِرِهِمْ وَ كَأَنَّهُمْ يَكْشِفُونَ عَنْ جِيفَةٍ وَ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَنِيهِ يَوْماً يَا بَنِيَّ عَلَيْكُمْ بِالدِّينِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ الدِّينَ بَنَى شَيْئاً فَهَدَمَتْهُ الدُّنْيَا وَ رَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ بَنَتْ بُنْيَاناً فَهَدَمَتْهُ الدِّينُ مَا زَالَتْ أَصْحَابُنَا وَ أَهْلُنَا يَسُبُّونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ يَدْفِنُونَ فَضَائِلَهُ وَ يَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَى شَنَئَانِهِ وَ لَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ مِنَ الْقُلُوبِ إِلَّا قُرْباً وَ يَجْهَدُونَ فِي تَقْرِيبِهِمْ مِنْ نُفُوسِ الْخَلْقِ وَ لَا يَزِيدُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا بُعْداً- وَ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ دَفْنِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَ نَشْرِهَا مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ عَلَى عَاقِلٍ حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)رِوَايَةً لَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَصِفَهَا بِذِكْرِ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ يَدْعُوهُ الضَّرُورَةُ إِلَى أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ- وَ يَقُولُ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْنَبَ- وَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا لَهُ بِمَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَفَاتِهِ فَقَالَتْ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُتَوَكِّئاً عَلَى رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدُهُمَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ فَلَمَّا حُكِيَ عَنْهَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ لَهُ أَ تَعْرِفُ الرَّجُلَ الْآخَرَ قَالَ لَا لَمْ تُسَمِّهِ لِي قَالَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ مَا كَانَتْ أُمُّنَا تَذْكُرُهُ بِخَيْرٍ وَ هِيَ تَسْتَطِيعُ وَ كَانَتِ الْوُلَاةُ الْجَوَرَةُ تَضْرِبُ بِالسِّيَاطِ مَنْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ بَلْ تَضْرِبُ الرِّقَابَ عَلَى ذَلِكَ وَ تَعْرِضُ لِلنَّاسِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ الْعَادَةُ جَارِيَةٌ فِيمَنِ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَذْكُرَ عَلَى وَجْهٍ بِخَيْرٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ فَضَائِلَ أَوْ يَرْوِىَ لَهُ مَنَاقِبَ أَوْ يُثْبِتَ لَهُ حُجَّةً لِحَقٍّ- وَ إِذَا كَانَ ظُهُورُ فَضَائِلِهِ(عليه السلام)وَ انْتِشَارُ مَنَاقِبِهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ شِيَاعِ ذَلِكَ فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ- وَ تَسْخِيرِ الْعَدُوِّ وَ الْوَلِيِّ لِنَقْلِهِ ثَبَتَ خَرْقُ الْعَادَةِ فِيهِ وَ بَانَ وَجْهُ الْبُرْهَانِ فِيهِ بِالْآيَةِ الْبَاهِرَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ(عليه السلام)أَنَّهُ لَمْ يُمْنَ أَحَدٌ فِي وُلْدِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ بِمَا مُنِيَ(عليه السلام) فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ خَوْفٌ شَمِلَ جَمَاعَةً مِنْ وُلْدِ نَبِيٍّ وَ لَا إِمَامٍ وَ لَا مَلِكِ زَمَانٍ وَ لَا بَرٍّ وَ لَا فَاجِرٍ كَالْخَوْفِ الَّذِي شَمِلَ ذُرِّيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ لَا لَحِقَ أَحَداً مِنَ الْقَتْلِ وَ الطَّرْدِ عَنِ الدِّيَارِ وَ الْأَوْطَانِ وَ الْإِخَافَةِ وَ الْإِرْهَابِ مَا لَحِقَ ذُرِّيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ وُلْدَهُ وَ لَمْ يَجْرِ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ صُرُوفِ النَّكَالِ مَا جَرَى عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ فَقُتِلُوا بِالْفَتْكِ وَ الْغِيلَةِ وَ الِاحْتِيَالِ وَ بُنِيَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمْ وَ هُمْ أَحْيَاءٌ الْبُنْيَانُ وَ عُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَنْفُسُهُمْ عَلَى الْهَلَاكِ وَ أَحْوَجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى التَّمَزُّقِ فِي ذَلِكَ- وَ مُفَارَقَةِ الدِّيَارِ وَ الْأَهْلِ وَ الْأَوْطَانِ وَ كِتْمَانِ نَسَبِهِمْ عَنْ أَكْثَرِ النَّاسِ وَ بَلَغَ بِهِمُ الْخَوْفُ إِلَى الِاسْتِخْفَاءِ عَنْ أَحِبَّائِهِمْ فَضْلًا عَنِ الْأَعْدَاءِ وَ بَلَغَ هَرَبُهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ إِلَى أَقْصَى الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ الْمَوَاضِعِ النَّائِيَةِ عَنِ الْعِمَارَةِ وَ زَهِدَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ أَكْثَرُ النَّاسِ وَ رَغِبُوا عَنْ تَقْرِيبِهِمْ وَ الِاخْتِلَاطِ بِهِمْ مَخَافَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ ذَرَارِيِّهِمْ مِنْ جَبَابِرَةِ الزَّمَانِ وَ هَذِهِ كُلُّهَا أَسْبَابٌ يَقْتَضِي انْقِطَاعَ نِظَامِهِمْ وَ اجْتِثَاثَ أُصُولِهِمْ وَ قِلَّةَ عَدَدِهِمْ وَ هُمْ مَعَ مَا وَصَفْنَاهُ أَكْثَرُ ذُرِّيَّةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ الْأَوْلِيَاءِ بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَرَارِيِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ طَبَّقُوا [الْأَرْضَ بِكَثْرَتِهِمُ الْبِلَادَ وَ غَلَبُوا فِي الْكَثْرَةِ عَلَى ذَرَارِيِّ أَكْثَرِ الْعِبَادِ هَذَا مَعَ اخْتِصَاصِ مَنَاكِحِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ دُونَ الْبُعَدَاءِ وَ حَصْرِهَا فِي ذَوِي أَنْسَابِهِمْ دِنْيَةً مِنَ الْأَقْرِبَاءِ وَ فِي ذَلِكَ خَرْقُ الْعَادَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَ هُوَ دَلِيلُ الْآيَةِ الْبَاهِرَةِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)كَمَا وَصَفْنَاهُ وَ بَيَّنَّاهُ وَ هَذَا مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع معجزاته (صلوات الله عليه) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.