الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)لَمَّا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صِفِّينَ وَ سُقِيَ الْقَوْمُ مِنَ الْمَاءِ الَّتِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ الَّتِي قَلَبَهَا لِيَقْعُدَ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ بَعْضُ مُنَافِقِي عَسْكَرِهِ سَوْفَ أَنْظُرُ إِلَى سَوْأَتِهِ وَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَدَّعِي مَرْتَبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم لِأُخْبِرَ أَصْحَابِي بِكَذِبِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لِقَنْبَرٍ يَا قَنْبَرُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ إِلَى الَّتِي تُقَابِلُهَا وَ قَدْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ فَنَادِهِمَا إِنَّ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَتَلَاصَقَا فَقَالَ قَنْبَرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ يَبْلُغُهُمَا صَوْتِي قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنَّ الَّذِي يُبَلِّغُ بَصَرَ عَيْنِكَ السَّمَاءَ وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ سَيُبَلِّغُهُمَا صَوْتَكَ فَذَهَبَ قَنْبَرٌ فَنَادَى فَسَعَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى سَعْيَ الْمُتَحَابَّيْنِ طَالَتْ غَيْبَةُ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ وَ اشْتَدَّ شَوْقُهُ وَ انْضَمَّا فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ مُنَافِقِي الْعَسْكَرِ إِنَّ عَلِيّاً يُضَاهِي فِي سِحْرِهِ رَسُولَ اللَّهِ ابْنَ عَمِّهِ مَا ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا هَذَا إِمَامٌ وَ إِنَّمَا هُمَا سَاحِرَانِ لَكِنَّا سَنَدُورُ مِنْ خَلْفِهِ فَنَنْظُرُ إِلَى عَوْرَتِهِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَأَوْصَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ إِلَى أُذُنِ عَلِيٍّ مِنْ قِبَلِهِمْ فَقَالَ جَهْراً يَا قَنْبَرُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ أَرَادُوا مُكَايَدَةَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ مِنْهُمْ إِلَّا بِالشَّجَرَتَيْنِ فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا يَعْنِي الشَّجَرَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَعُودَا إِلَى مَكَانِكُمَا فَفَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَانْقَلَعَتَا وَ عَدَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُفَارِقُ الْأُخْرَى كَهَزِيمَةِ الْجَبَانِ مِنَ الشُّجَاعِ الْبَطَلِ ثُمَّ ذَهَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ رَفَعَ ثَوْبَهُ لِيَقْعُدَ وَ قَدْ مَضَى مِنَ الْمُنَافِقِينَ جَمَاعَةٌ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَفَعَ ثَوْبَهُ أَعْمَى اللَّهُ تَعَالَى أَبْصَارَهُمْ فَلَمْ يُبْصِرُوا شَيْئاً فَوَلَّوْا عَنْهُ وُجُوهَهُمْ فَأَبْصَرُوا كَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ فَنَظَرُوا إِلَى جِهَتِهِ فَعَمُوا فَمَا زَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَى جِهَتِهِ وَ يَعْمَوْنَ وَ يَصْرِفُونَ عَنْهُ وُجُوهَهُمْ وَ يُبْصِرُونَ إِلَى أَنْ فَرَغَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ قَامَ وَ رَجَعَ وَ ذَلِكَ ثَمَانُونَ مَرَّةً مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُمَّ ذَهَبُوا يَنْظُرُونَ مَا خَرَجَ عَنْهُ فَاعْتُقِلُوا فِي مَوَاضِعِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَرَوْهَا فَإِذَا انْصَرَفُوا أَمْكَنَهُمُ الِانْصِرَافُ أَصَابَهُمْ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ حَتَّى نُودِيَ فِيهِمْ بِالرَّحِيلِ فَرَحَلُوا وَ مَا وَصَلُوا إِلَى مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ وَ لَمْ يَزِدْهُمْ ذَلِكَ إِلَّا عُتُوّاً وَ طُغْيَاناً وَ تَمَادِياً فِي كُفْرِهِمْ وَ عِنَادِهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْعَجَبِ، مَنْ هَذِهِ آيَاتُهُ وَ مُعْجِزَاتُهُ وَ يَعْجِزُ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرٍو وَ يَزِيدَ فَنَظَرُوا فَأَوْصَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِمْ إِلَى أُذُنِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا مَلَائِكَةُ- ايتُونِي بِمُعَاوِيَةَ وَ عَمْرٍو وَ يَزِيدَ فَنَظَرُوا فِي الْهَوَاءِ فَإِذَا مَلَائِكَةٌ كَأَنَّهُمُ السُّودَانُ قَدْ عَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ فَأَنْزَلُوهُمْ إِلَى حَضْرَتِهِ فَإِذَا أَحَدُهُمْ مُعَاوِيَةُ وَ الْآخَرُ عَمْرٌو وَ الْآخَرُ يَزِيدُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)تَعَالَوْا فَانْظُرُوا إِلَيْهِمْ أَمَا لَوْ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُمْ وَ لَكِنِّي أُنْظِرُهُمْ كَمَا أَنْظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْلِيسَ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ إِنَّ الَّذِي تَرَوْنَهُ بِصَاحِبِكُمْ لَيْسَ لِعَجْزٍ وَ لَا ذُلٍّ وَ لَكِنَّهُ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ لَئِنْ طَعَنْتُمْ عَلَى عَلِيٍّ فَلَقَدْ طَعَنَ الْكَافِرُونَ وَ الْمُنَافِقُونَ قَبْلَكُمْ عَلَى رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالُوا إِنَّ مَنْ طَافَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْجِنَانَ فِي لَيْلَةٍ وَ رَجَعَ كَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَهْرُبَ وَ يَدْخُلَ الْغَارَ وَ يَأْتِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ مَكَّةَ فِي أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً وَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ اللَّهِ إِذَا شَاءَ أَرَاكُمُ الْقُدْرَةَ لِتَعْرِفُوا صِدْقَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ إِذَا شَاءَ امْتَحَنَكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ وَ لِيُظْهِرَ حُجَّتَهُ عَلَيْكُمْ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · جوامع معجزاته (صلوات الله عليه) و نوادرها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.